كتب - نادر خطاطبة

افضى عزوف عشرات المقاولين عن التقدم لعطاءات وزارة الاشغال، جراء بيروقراطية الصرف المالي لفواتيرهم، الى ما يشبه حالة الشلل بعمل القطاع، وبات يلقي بظلاله على تأخر تنفيذ مشاريع متصلة بطرق حيوية وزراعية جراء عدم تقدم أي مقاول لها.

ويبدي مقاولون خشيتهم، اتساقا مع ان ميزانية الدولة تقديرية ومخصصات الانفاق عليها مرتبطة بهذه التقديرات، التي يشي الربع الاول من العام الحالي انها في تراجع، من الدخول في عطاءات الوزارة بشكل عام على الرغم من اننا دخلنا الشهر السابع من العام الحالي. ولفتوا إلى ان كثيرا من مديريات الاشغال في المحافظات كافة باتت تتعرض بشكل متكرر لعزوف المقاولين على التنافس على العطاءات التي تطرحها في الصحف الرسمية بغية اجتذابهم لشراء وثائق العطاء لكن المفاجآت التي تتكرر انه حال اجتماعات لجان فض العروض ان لا احد متقدما ليعاد طرح العطاء ثانية وثالثة ويتكرر نفس الحال.

وسط الأزمة التي يعانيها المقاولون مع الوزارة، صرح وزير الأشغال العامة والإسكان فلاح العموش قبل ايام، ان الوزارة خصصت 72 مليون دينار لمجالس المحافظات بغية الشروع بتنفيذ المشاريع التي اقرتها، وان لم يعرج على الاسباب الجوهرية لعزوف المقاولين، الا ان الرقم المعلن وان كان جاذبا للقطاع الا انه لم يفلح في حفزهم او اغرائهم على الدخول للعطاءات.

والعزوف وان كان مفاجئا لمديريات الاشغال فهو كذلك لمجالس المحافظات التي بات دورها يقتصر على نقاش المشاريع واقرارها ولدى الاستفسار عن المراحل التي وصلت اليها تكون الاجابة «مكانك سر» لعزوف المقاولين ناهيك عن وجود عطاءت الياتها تخضع لمركزية القرار والاشراف والانفاق وبالتالي فأي تعثر يطالها يحمل مسؤوليته للمجالس التي هي منه براء.

الازمة عنوانها وسببها انعدام الثقة بين المقاول والوزارة التي تملك مركزية الصرف، وظلالها السلبية باتت ظاهرة على الواقع الخدمي في المدن والارياف، فلا الوزارة قادرة على الالتزام بمواعيد محددة للصرف بعد ان ينجز المقاول مشروعه او اجزاء مطلوبة منه لاستحقاق صرفيات جزئية، ولا المقاول بات قادرا على المغامرة بمشاريع جديدة قد تضطره للاستدانة او الانفاق من ملاءته المالية التي ربما يتهددها شبح النضوب والافلاس.

معضلة تستحق الدرس وايجاد مخرج لها، عنوانها ان بعض المقاولين تركوا الكار وبعضهم غير وجهته لاستثمار اخر قد يكون بذات النطاق لكن بعيدا عن الدولة وبيرقراطية الصرف والالتزام بالحقوق في مواعيدها او حتى التاخير المقبول الى حد ما.

قد يفترض البعض ان تنسيقا جرى بين المقاولين للحد ما امكن من الدخول بعطاءات الوزارة والتنافس عليها، بغية اجبار الوزارة على ايجاد الية محددة بجانب الالتزام المالي لهم بمراحل التنفيذ، لكن وفقا لمقاولين استطلعت الرأي آراءهم، ان الهم المشترك بتداعياته السلبية، سببه بيروقراطية الوزارة وتلكؤها في الصرف ما اوصل بعضهم الى حافة الافلاس بعد ان ارتهن لمزاجيات الصرف، او لربما ضعف في ايرادات ومخصصات الوزارة من الموازنة.

ويؤكد مقاولون ان الحالة من ثلاث سنوات على ابعد تقدير بدات تشهد اختلالات سببها عدم التزم الجانب الرسمي بشروط العطاءات ما اوقعهم في شرك استنزاف مقدراتهم المالية والحد من قدراتهم على خوض عطاءات اخرى، وان جاسر بعضهم فالبنوك ملاذه للاقتراض على امل سداد بموعده تبعا لصرفيات العطاءات لكن الاجراءات الادارية للوزارة التي لا تخلو من مناكفات بين مسؤولين مست اعمالهم خاصة في قصة الاوامر التغييرية بين عهدين وزاريين الاول اقرها والثاني غير قادر على الوفاء بالالتزام المالي تجاهها.

عشرات الطرق الزراعية والفرعية والثانوية والصيانة وربما الفتوحات شبه متوقفة على الرغم من دخولنا النصف الثاني من العام وهي مدرجة بالموازنة ضمن الخطط لكن عطاءاتها المعلنة تجد سلتها خالية من أي مغامر يتقدم لها.

اللافت في الامر ان البلديات الصورة مختلفة لديها، ومحبذة بالنسبة للمقاولين كون المشاريع وطرحها تقوم على مبدأ حجز المبلغ المرصود لها وباشراف الوزارة ينفذ، وبالتالي فلا معضلة لدى المقاولين في تحصيل حقوقهم، وبدا واضحا ان التهافت بدأ يتجه نحو البلديات ومشاريعها، فيما الاشغال ما تزال مستغرقة بمطب عدم وجود من يغامر حتى بشراء نسخة العطاء التي لا تتجاوز ثمنا بخسا غير مسترد.

وقال رئيس مجلس محافظة اربد الدكتور عمر المقابلة ان العزوف عن التقدم للمشاريع مشكلة قائمة جراء التقصير الحكومي في الوفاء بالالتزامات تجاههم، وهذا حقهم خاصة وان بعضهم «اقسم انه على وشك الافلاس في ظل هذا التاخير».

وأضاف ان مجلس المحافظة باعتباره لم يساهم في اعداد موازنة 2018 الا انه فوجئ باقتطاع 35% منها لصالح مشاريع سميت بالمتعثرة، وهذا شكل ضربة للمجلس وموازنته، علاوة على المطالبات المستمرة بمحاولات الزام المجلس باجراء مناقلات للانفاق على مشاريع متعثرة من موازنة 2017 وحتى 2016 وهو امر غير مقبول ويدفع باتجاه وضع تجربة اللامركزية امام محك خطير هدفه افشالها.

وبحسب المقابلة انه التقى وزير المالية ووضعه بصورة اوضاع المقاولين ومستحقاتهم وعزوفهم عن التقدم للمشاريع واتفق على الية تنسيقية يحدد فيها المجلس قيم المطالبات لكل مقاول ليراجع بصرفها وان الوزير ابدى الاستعداد بداية للتجاوب لكن تجربة المجلس مع مخاطباته اثبتت ان الامور لم يجر الالتزام بها.

واقع الحال ان تعطل قطاع المقاولات وان القى بظلال سلبية على القطاع وقدراته فهو القى ايضا بظلال مماثلة على فرص العمالة التي باتت تتاثر سلبا ايضا جراء غياب هذه المشاريع ناهيك عن معاناة متلقي الخدمة أي المواطن الذي ينتظر طريقا فرعيا او زراعيا يخدم ارضه وحين حانت فرص تنفيذه فوجئ بقضية عزوف المقاول وخلافه مع الوزارة.

والسؤال هل تبقى الامور على ما هي عليه خاصة وان نقابة المقاولين ايضا في الصورة ولها محاولات لكنها للآن غير ملبية للطموح ما يستدعي تكاتفا رسميا ومؤسسيا من الجهات الراعية لمصالح المقاولين حتى لا تبقى مشاريعنا حبرا على ورق.