قرأت لك

عتبات مفلح العدوان في كتاب الهلال

تاريخ النشر : الأربعاء 12:00 3-7-2019

عبر قراءات في 24 رواية من مصر وعُمان والكويت والاردن والصومال والصين وتنزانيا يحاول الكاتب والناقد المصري منير عتيبة ان يدخل الى عقل المبدع في لحظة انتاج الابداع.. وذلك من خلال تحليل وتفكيك النص والتعرف على التقنيات التي استخدمها لتقديم المعنى الكلي للنص، وهي اللعبة المتعبة والممتعة ايضا للقارئ.

ومما ذكره الناقد عتيبة في كتاب الهلال الصادر في مصر خلال شهر أيار 2019 عن إحدى الروايات الاردنية ما يلي:

في روايته «العتبات» عام 2013 يوزع الروائي الاردني مفلح العدوان السرد على عدد من الرواة، ويوحد لغة السرد، حتى انك تشعر ان الحكاية تسرد نفسها بلا سارد!.

وكان أكثر ما يحيّرني في قرية «أم العرقان» هي جغرافيتها التي جمعت كل المتناقضات على امتداد مساحتها، حيث انه في الجزء الشرقي منها تتربع القرية الاقدم مثل كهل عتيق، محتفظة بذاكرة تحيلها الى الايام التي كانت بيوتها كهوفا محفورة في الجبل، يسكنها الاجداد الاوائل، بينما يخدمها طريق صخري وحيد يخترقها، وتصطف كل الكهوف حوله.

والطبقة الثانية من القرية هي التي بنيت فيها بيوت الحجر والطين والتي جرى تشييدها بعد قصة تشبه الاسطورة حول نبع الماء الذي يتوسط البيوت.

اما في الجهة الغربية من «ام العرقان» فهناك بيوتها الحديثة المشادة من الحجر الابيض والزجاج والبلورحيث تتوفر فيها كل اسباب الحياة العصرية.

ويقدم الكاتب في روايته نواة قصة بسيطة: قرية في كهوف الجبال تتحول الى بيوت من حجر وطوب ثم تنتقل الى الحياة المدنية بالتدريج عبر مئات السنين.. لكن المبدع العدوان يقدم الحكاية في ثوب ملحمي من خلال لغة تسرد الوقائع وتسمو بها في ذات الوقت بنَفَس شعري لا يمكن ان يخطئه القارئ.

خالد وريان أصدقاء تعرفا على بعضهما في الجامعة،حيث يقرر ريان دراسة علم الاجتماع والعمل بالصحافة، ويقرر خالد دراسة علم الاجتماع والعودة الى الى الجزء الشرقي القديم والتراثي من قريته وليس الجزء الغربي الذي تعيشه فيه اسرة خالد منذ سنوات.

ويتحدث خالد في عدد من الايميلات الى ريان عن القرية واسرارها،ويؤكد له انه لن يصل الى سر القرية الا اذا رآها بنفسه!! والأهم ان يجلس الى جد خالد ليحدثه عن القرية.

خالد نفسه لا يعرف الكثيرعن القرية فقد غادرها قديماً فمنعته اسرارها باعتباره اختار ان يكون غريبا عنها.

لكن الجد لا يحرمه هو وريان من بعض الحكايات التي عرفتها القرية خصوصا في مرحلة تأسيسها, ثم النقلة الحضارية من الكهوف الى البيوت، ومرحلة الهجمة التركية البربرية التي انتهت بان فقدت القرية تسعة وتسعين شهيدا تم دفنهم في كهف واحد هو كهف «سعدة» الفتاة التي كانت تحلم بالقرية الجديدة ثم دفعت ثمن بنائها.

وتسير الرواية في خطين سرديين متوازيين ومتقاطعين عبرحكاية انتقال القرية نفسها وحكايات الغرباء.

فقد كان اهل القرية يعيشون الشتاء في الكهوف، والصيف في خيام أمام الكهوف.. لكن «شفق» ابنة الوراق الرحالة جوَّاب الآفاق تشترط على العزيز الذي جاء يخطبها ان يبني لها بيتا بعيدا عن الكهوف، بيتا من حجارة ثم يأتي شرط الأب ألا تكون الحجارة من الكهوف والجبال التي يسكنونها.

فيقرر العزيز ان يبني مسجدا يكون هو مؤذنه وإمامه وبجواره حجرة الزوجية، وتتضافر جهود القرية كلها لاحضار الحجارة من قرية سامتا القريبة، يعاونهم في ذلك اهل سامتا انفسهم والذين تغيرت حياتهم بعد ان بدأت ام العرقان في الاستجابة لحلم سعدة اخت شفق، فتحول اهالي سامتا الى قاطعي احجار لصالح اهل ام العرقان.

اما الغرباء فهم «تركي» و«مغربي» و«حجازي» هبطوا القرية فجأة، وسحروا اهلها بسمتهم المتصوف والعلم اللدني البادي في كلامهم، يرفضون سكني الخيام والكهوف ويبنون قصرا بالسحر!!.

اذا ترتفع المياه لهم ضد الجاذبية حتى يخلطوه بالتراب، ويحرقوا العجين بالنار، فيكون طوباً!!.

لكن اهل القرية يكتشفون ان هذا القصر ملعون، اذ وضع في اساساته التركي تماتم وتعاويذ شريرة، ثم قتل رفيقيه وهرب ليلة اتمام بناء القصر، وبعد سنوات يغير جيش تركي على القرية، ليقتل الرجال وينهب كل ما فيها من طعام وأموال.

ويحكي السارد العليم بضمير الغائب بعض اجزاء الحكاية، ويحكي عدد من الشخصيات الرئيسية مثل خالد وجده اجزاء اخرى بضمير المتكلم كسارد مشارك.

ويمكن ان تحدد كم نصيب كل سارد من فصول الرواية، لكنك اذا تركت نفسك للسدر من دون تحديد فستشعر ان مفلح العدوان ترك القلم والورقة للحكاية نفسها لتحكي نفسها وكأنهما دفعة واحدة لتترك القارئ بعد ذلك يلتقط انفاسه.. عائدا من عبق الاسطورة وبشاعة القتل وسحر الحلم الى واقعه الآني!! ليعيد النظر فيما جرى.. والأهم يعيد النظر فيما يجري له الآن. ويعضد الكاتب احساس القارئ بالطبقات الزمنية في الرواية بترقيم الصفحات والفصول بالعربي والهندي والروماني، كما ان اساطير الكهف تتجاور مع التحاور عبر الايميل بين خالد وريان، وكأن هذه القرية تجمع العالم كله في منطقة وتجمع الزمان كله في زمنها الخاص، «العتبات» هي مناطق/لحظات الوصل والفصل بين الأمكنة/الازمنة.

لا يقدم الكاتب في روايته حكاية مجانية يستمتع فيها القارئ فقط باللغة والحدوتة، لكنه يجبر القارئ على اعادة التفكير في التاريخ الرسمي والتاريخ الشعبي.. ايهما اصدق وايهما اقرب الى ان يكون حقا لا مجرد حقائق!! وطبيعة الانسان التي تحوله من كائن سماوي قريب الى الإله لكائن شيطاني يقتل من دون رحمة!! بل ربما يقتل باستمتاع.

وهل هذا ما كان وجرى في قرية ام العرقان، ام هذا ما يحدث ويجري في كل مكان يعيش فيه الانسان الآن؟!.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }