ازداد استخدام كلمة فساد في عالمنا العربي والواقع أن الفساد ازداد. ويعرف الفساد السياسي انه إساءة استخدام السلطة لأغراض غير مشروعة وهذا ينطبق على المؤسسات الحكومية. وحدوثه مرتبط بمكاسب وصفقات ومحسوبية ورشوة وابتزاز وغسيل الاموال والمخدرات. وغياب الخلفية القانونية والشرعية في البلدان المتخلفة، ويشمل رجال الحكم. ويعتبر خطيراً لتعارضه مع الديمقراطية والقانون. وفي عالمنا العربي والثالث فللفساد تأثيرات كثيرة على أمورنا.

(1) المؤسسات السياسية، والديمقراطية ومسار الحكومات بالرشوة وتزوير الانتخابات وينتج عنها مجالس فاسدة، و اختراق الفساد للمؤسسات فيؤدي لإهمال واجباتها. (2) التأثيرات في الاقتصاد - وتدمير تنمية القطاع الخاص وزيادة سعر المدفوعات غير المشروعة والنفقات، وانتهاك الاتفاقيات المالية والاقتصادية.

البعض يدعي أن الرشوة تقلل النفقات الادارية لتجاوزها الروتين الإداري وهذا غير صحيح، فذلك يؤدي لإنشاء شركات ضعيفة وزيادة تشويه استثمار المال العام وخفض معدلات البناء وتردي البيئة ونوعية الخدمات الحكومية. ويقول خبراء الاقتصاد ان احد اسباب اختلاف معدلات التنمية الاقتصادية بين افريقيا واسيا يعود للفساد في افريقيا وادى لتحريك رأس المال للخارج بدل من استثماره في الداخل. يقدر الباحثون بجامعة (ماساشوسيتس) تهريب رؤوس الأموال من (30) دولة أفريقية بين 1970 -1996 بلغ 187 مليار دولار وهو ما يفوق مديونيات هذه الدول مجتمعة، وينتج عنه التخلف لعدم الاستقرار السياسي وتخزين المسؤولين ثرواتهم خارج بلادهم كي لا تصادر، اما اشكال الفساد فهي الرشوة، والابتزاز واستفادة المسؤول من الأموال العامة بطرق غير قانونية، لقد إدعى جورج واشنطن بلنكيت ممثل نيويورك بمجلس الشيوخ وجود اختلاف بين الابتزاز «الشريف» و«غير الشريف».

فالمثال للابتزاز استغلال المسؤول لمعرفته بالقرارات المتعلقة في شراء الأراضي التي يعرف بان منظمته السياسية مهتمة باستغلالها وثم بيعها وتحقيق أرباح كبيرة، والهدايا الكبيرة المقدمة من الأحزاب المشتركة في الحكومة هي ابتزاز ومعظم الدول تحظر هذا، وتقدم المنظمة العالمية للشفافية وهي منظمة رائدة في مجال قياس ومحاربة الفساد معايير تحدثها سنوياً تعتمد آراء الخبراء لأحوال البلدان الفاسدة، والبارومتر العالمي للفساد: القائم على استطلاعات الرأي العام، ودافعي الرشاوي واستعداد الشركات الأجنبية لدفعها.

وتقوم المنظمة العالمية للشفافية بنشر تقرير دولي حول الفساد على موقعها وكذلك البنك الدولي ويشتمل على مجموعة مؤشرات حكومية وتقوم المنظمة العالمية لمراقبة الفساد باستطلاعات لإدراك وجود الفساد باستمرار. وبحسب آخر استطلاع للمنظمة أجرتة عام 2015 سجلت اقل 10 دول فساداً في العالم. وأكثر 9 دول فساداً بسبب نهب السلطة للثروة. ولكن نتائج الاستطلاع لا تعلن وقد تكون موضع جدل لأنها تقوم على الإدراك الموضوعي. فتوفر التكنولوجيا المتطورة في الدول التي يعدها جمهور الرأي العام «الأقل فساداً» قد يساعدها على إخفاء الفساد عن أعين شعبها وجعل ممارسات الفساد تبدو شرعية.