إنه لمن المفجع حقاً أن تستمر، لا وبل تتفاقم، مخالفة قانون حماية اللغة العربية، وذلك بالإساءة إلى لغتنا العربية من خلال اليافطات والإعلانات التي تشوّه الشوارع والمرافق وتؤذي الذوق العام في عاصمتنا الجميلة. ولقد كان لنا في السابق كلمة حول اليافطات المسيئة للغة العربية، إلا أننا نركز في هذه الكلمة على الإعلانات المسيئة للغة العربية. ولعله مما يساعد في بروز مثل هذه الإعلانات كتابتها بخط كبير على جسور المشاة العلوية الكائنة فوق شوارع العاصمة الرئيسة، وذلك لاتاحة فرصة قراءتها لأكبر عدد ممكن من المواطنين الذين يتنقلون بمركباتهم في هذه الشوارع.

ومن أمثلة هذه الإعلانات البارزة على جسور المشاة، أولاً: «علمني وأنا بعتمد عحالي»، وثانياً: «وليد رح يفطر علوقت»، وثالثاً:«جيب معاك ربطة خبز وانت جاي علبيت»؛ وهكذا. ولعل أصحاب المصالح في هذه الإعلانات، سواءً المؤسسة المعنية أو الجهة الإعلامية، يعتقدون أن مثل هذه الصياغة باللغة العاميّة أقرب وصولاً إلى ذهن المواطن وأعلى فعالية في جذب إنتباهه. إلا أن هذا الإعتقاد خاطئ تماماً، لأن الأجمل وقعاً والأكثر تأثيراً والأوسع قدرة على لفت النظر هو صياغتها باللغة العربية السليمة، أي أولاً: «علِّمْني كَيْ أَعتَمدَ على نَفْسي»، وثانياً: «سَوْفَ يُفْطِرُ وليد في المَوْعِد»، وثالثاً: أحْضِر مَعَكَ رَبْطَةَ خُبْزٍ وأَنْتَ عائدٌ إلى الَبْيت».

وغني عن القول، فإن مثل هذا التعبير باللغة العربية السليمة مفهوم لدى عامة المواطنين، بدليل أنهم يتابعون بفهم تام ووعي كامل جميع نشرات الأخبار، التي تذاع باللغة العربية السليمة.

وخلاصة القول، فإنه يجدر بجميع مؤسساتنا الوطنية، التي تلجأ إلى الإعلان لترويج أعمالها ونشاطاتها ومنتجاتها، بالإضافة إلى المؤسسات الإعلامية التي تُوظَّف لهذا الغرض، يجدر بها جميعاً أن تحرص على استخدام اللغة العربية السليمة في صياغة جميع هذه الإعلانات، وذلك التزاماً بالمحافظة على لغتنا الجميلة، واستبعاداً للتلوث البصري المؤذي للذوق العام، وتجنباً لتبعات مخالفة قانون حماية اللغة العربية.