طارق الحميدي

عندما تنقل الدروز إلى هذه الأرض في نهايات القرن التاسع عشر، قبل أن ترسم الحدود، أحضروا معهم تراثهم وتقاليدهم وعاداتهم، وعاشوا على هذه الارض محافظين على إرثهم الثقافي والحضاري وتمسكوا به الى يومنا هذا.

وضمن برنامج «السياحة التجريبية» الذي أطلقته الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في عدد من المجتمعات المحلية المحيطة بالمحميات، اصبح باستطاعة الزائر أن يعيش يوما مع هذه المجتمعات المحلية، يحاكي تقاليدهم، عاداتهم، نمط معيشهم اليومي.

في منطقة الازرق يمكن لضيوف المحمية أن يعيشوا التجربة الدرزية أو الشيشانية أو البدوية، ويستمتعوا بقضاء يوم مع أسرة من مكونات المجتمع المحلي، وتذوق الطعام التقليدي، والاستمتاع بطهيه أيضا، والاستمتاع بروايات وقصص تقارن بين الحاضر والماضي كما يراه سكان المجتمع المحلي.

كانت الرحلة في الازرق نحو التجربة الدرزية بضيافة أسرة أم فوزت 85 عاما التي تعيش في «حوش» كبير ما يزال يجمع الاسرة الممتدة من الجدة والابناء والاحفاد في منزل واحد.

رحبت أم فوزت وأسرتها الكبيرة بالضيوف واستقبلتهم بابتسامة درزية، وفتحت لهم «حوشها» وقلبها الكبير، وحدثتهم عن الحياة في سابق الايام، وعن البساطة والملاحات في الازرق.

وبحسب ما قالت الجمعية فإن «السياحة التجريبية» تهدف الى تقديم منتج ثقافي وحضاري للزائر واشراكه مع المجتمع ا لمحلي في تجربة فريدة للتعرف على موروثهم الثقافي والحضاري والاستمتاع بقضاء يوم كامل معهم وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من وجود الزوار.

في استضافة تحسين « ابو عامر « أحد أبناء ام فوزت، فتح بيته للزوار للمشاركة باعداد الطبق الدرزي المفضل «المفتول» على الطريقة الدرزية، مع زوجته أم عامر.

اعدت أم عامر الطعام بوجود الزوار الذين ساعدوها وشاركوا في إعداده وطهيه واستمتعوا بتفاصيل الطهي الدرزي، مع تناول الشاي وتجربة الازياء الدرزية.

وبحسب عادات الدروز فهم لا يتزوجون إلا زوجة واحدة طوال حياتهم وفي حال حصل اي خلاف بين الرجل وزوجته يتم التفريق باحسان وبمهر غير مكلف وفقا لأعرافهم وعاداتهم التي ورثوها من الاجداد.

ويستفيد ابناء الدروز كغيرهم من ابناء الأزرق من البدو والشيشان من المشاريع التي تقدمها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة كون الجمعية لها الكثير من الانشطة والمشاريع التي تعمل على اشراك المجتمع المحلي بشكل مستمر.

ولم تبخل أم «فوزت» بتعريف الضيوف على لباس الدروز وزيهم مميز جدا فالفتيات صغار السن يلبسن ثوباً يشبه اللوحة الفسيفسائية يطلق عليه «الثوب الدرازي»، وهو طويل ويغطي الجسد بشكل كامل، وتوضع عليه من الأمام قطعة من نفس الثوب تسمى «المملوك»، و»طربوش» (قبعة) على الرأس مزين بالذهب، ويعلوه قرص من الفضة، ثم يُوضع غطاء شفاف على الرأس، والسيدات الكبار يلبسن نفس الزي ولكن باللون الأسود وبدون «الطربوش»، أما زي الرجال يسمى القمباز (ملبس يشبه الجلباب لكنه مفتوح من الأمام) والسروال.

وفي الأردن يتركز الدروز في مدينة الأزرق، لكنهم يتواجدون في مناطق أخرى بينها: العاصمة عمان ومدينتا الزرقاء والرصيفة بمحافظة الزرقاء ومنطقة أم القطين في محافظة المفرق، وكلها مناطق شمالي الأردن، كما يوجد جزء قليل منهم في منطقة العقبة.