أصبحت ظاهرة العنف من الظواهر التي تأخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام لدى الأفراد والمؤسسات.
ولعل أحد أسباب ظاهرة العنف هو استخدام الألعاب الإلكترونية التي تحمل في طياتها طابع العنف والقتل والتي أصبحت واسعة الاستخدام والانتشار في العالم.
خبراء ومعنيون أشاروا في أحاديث لـ»الرأي» إلى أن هذه الالعاب التي تحمل طابع العنف تؤثر بشكل كبير على فكر الشباب وتؤدي الى تأصل العنف لدى بعضهم.
الناشطة في مكافحة الارهاب والتطرف وعميد البحث العلمي في جامعة العلوم الاسلامية العالمية الدكتورة هناء الحنيطي ترى ان «اللعب» من الحاجات الأساسية في مراحل العمر المختلفة، حيث يعمل على المساهمة في بناء شخصية الفرد وتفريغ الطاقات والقدرات الكامنة لديه.
وتستدرك «ومع التطور التقني والتكنولوجي الهائل في الوقت المعاصر والانتشار السريع للشبكة العنكبوتية ظهر ما يسمى بالألعاب الإلكترونية والتي تحمل قي طياتها إيجابيات وسلبيات».
وتتابع «شهدنا في الآونة الأخيرة رواجاً واستخداماً هائلاً وسريعاً للألعاب الإلكترونية لدى فئة الشباب والتي تعمل على تمكين اللاعب من التحكم في مجريات الأحداث والتفاعل معها بالاضافة الى تنوع هذه الألعاب ما بين خيالية وأخرى حقيقية حيث أنها تؤدي وظيفة ظاهرية وهي التسلية ووظيفة باطنية مرتبطة بنشر ثقافة صانعيها والتسويق للعنف وفساد الأخلاق.
وتشير إلى توجه المختصين لإجراء العديد من الدراسات والأبحاث حول تأثير الألعاب الإلكترونية على مستخدميها من حيث تصرفاتهم وسلوكهم وتوجيهها نحو العنف والتذمر، حيث تبين لمعظمهم أن سلبيات الألعاب الإلكترونية في التأثير على سلوكيات الشباب من مستخدميه تؤدي إلى العنف الجسدي والعنف اللفظي وتراكم المشاعر والأفكار العدوانية ما يؤدي إلى عدم انضباط السلوك الاجتماعي السوي ومضاعفة الهيجان الفسيولوجي.
وتقول «إن استخدام الالعاب الإلكترونية ذات الطابع العنيف بكثرة يؤدي إلى تأصيل فكرة الجريمة لدى الشباب وكيفية ارتكابها وتنمية مهارات العنف والعدوان وتعلم طرق النصب والاحتيال واستخدام الألفاظ النابية ما يؤدي بهم إلى العمل على ترويج الأفكار العدائية وارتكاب الجريمة التي تتعارض مع الدين والعادات والقيم وعدم الولاء والانتماء للمجتمع.
وبناءً على ما تم ذكره، تضيف الحنيطي، يتجسد لدى الشباب مستخدمي الألعاب الالكترونية الشخصية الإجرامية أن الحياة عبارة عن صراع وتخبط ومليئة بالأمور السلبية فلا مفر من وجهة نظرهم لاستخدام العنف الذي يصبح محبذاً وشيئاً عادياً ووسيلة لتحقيق النجاح».
استاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة الحسين بن طلال الدكتور حسين محادين يقول «نكتسب من عملية التعامل مع الالعاب قوة مضاعفة في التأثير على الشباب من كلا الجنسين الذين يتعاملون معها استنادا الى قوة تأثير ثقافة الصورة اذ ان التفاعل اللحظي مع هذه الالعاب يقود الى امكانية تمثيلها وتقليدها من جهة مثلما تقود الى ايقاد عوامل دافعة للعنف».
ويرى أن هذه الالعاب تمثل خطورة مضاعفة لان البعض يعتقد انها تقوم على التماهي مع انه يمثل سلوكاً عنيفاً من الالعاب ولكن الاهم سهولة وسعة انتشار هذه الالعاب جعلها حاضرة في فكر الشباب في ظل ارتفاع مخزون وقت الفراغ لديهم ما تحفزه هذه الالعاب من قيم فردية تقوم على ان القوة والعنف هما من يحققان النجاحات والانتصارات.
ويعتقد محادين ان الشباب يميلون الى الالعاب التي تحمل صفة العنف اكثر من غيرها بسبب جوانب نفسية او اجتماعية بالاضافة الى ان طبيعة النفس البشرية تميل الى العنف بالفطرة وان البيئة والادوات تزيد من هذا السلوك العنيف لدى المتعاملين معه.
ويشدد على ان ادمان مثل هذا النوع من الالعاب ينعكس سلبا على المجتمع حيث تزوده بأفراد يميلون الى استخدام القوة والعنف جراء ما يعرف بوهم الصورة اي اعتقاد الشباب ان ما يرونه في الفضاء الافتراضي سهل ومشروع تحقيقه على ارض الواقع, وهذا تفسير خاطئ فبمجرد اطفاء الاداة المستخدمة يصدم بالواقع الذي هو مغاير تماما لهذه الالعاب.
الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة يقول ان الاطفال والشباب يميلون للالعاب التي فيها حركة وقتال وتحديات حيث تجذبهم بسبب تصميماتها التي تحتوي على حركات تتطور لعنف وضرب وبالتالي يرون من خلال ممثليها قدوة».
ويتابع «هذه الالعاب صممت على اساس التحدي كون الشباب يميلون الى التحدي حتى تصل بالنهايه الى القتل او الموت او الانتحار».
ويرى مطارنة «مخاطر» لهذه الالعاب، كالتوحد والغياب الاجتماعي والعزلة بالاضافة الى الاضطرابات النفسية والسلوكية والعنف، فممارسو هذه الالعاب تتسلسل حياتهم من طفل عنيف الى شاب عنيف ومتمرد يستخدم العنف بكافة اشكاله ليصلوا الى فكرة ان العنف هو حل لعدة مشكلات بالاضافة الى اعتباره اثباتا للرجولة.