عمان - الرأي

اثنان وثلاثون عملاً توشت بها جدران جاليري «جكرندا» بجبل عمان، صورت بالألوان المائية مشاهد من عمان، وهو المعرض الذي أقامته الفنانة التشكيلية ربا أبو شوشة وحمل عنوان»أفق متألق»، ويتواصل حتى الثالث عشر من الشهر الجاري.

اعتنت الفنانة بالخطوط التي شكلت حدود المكان بينما انتشرت الألوان برقة لتضم التشكيلات التي اقترحتها أبو شوشة للبيوت المتراصفة أفقيا وعموديا.

ولإحساس مرهف من الفنانة بالمكان ، فقد وشت الأفق في بعض الأعمال برقائق الذهب التي أضافت ملمسا بارزا لسطوح الأعمال الورقية.

ولم تكتف الفنانة بزاوية واحدة لقراءة الأفق البصري للمكان، بل نوعت في أعمالها بين الأفقي والعامودي لقراءة التشكيل والإيقاع البصري لهذا المكان.

المكان في أعمال أبو شوشة الحاصلة على بكالوريس الفنون الإسلامية التقليدية من معهد الفن الإسلامي والعمارة بجامعة العلوم الإسلامية يبدو سلما موسيقيا متدرجا من الأفق إلى أسفل العمل، بتوزيع الكتل بدقة وحساسية شديدة للمساحات التي تصنع مقطوعة بصرية شفافة وغنية بالألحان.

ثمة موسيقى تجريدية، وهو الأسلوب الذي اقترحته لتفاصيل البيوت العمانية التي تتجاور وتتكئ على بعضها بعضا دون قصدية التفاصيل، وهي تريد من ذلك إبراز موسيقى المكان، وصوته الذي يتفرد به في تضاريسه وجغرافيته وحضوره، وتقول الفنانة:»هي مساحات تروي قصصا نسجت من رموز تعزف من ألحان الزخارف إلى أفق مضئ».

وباستخدام التذهيب، فقد ركزت الفنانة الضوء في الأفق، وهو ضوء ساطع، كما تقول»يتوهج الأفق فيتشكل في خط مضئ ملون يشع في ثنايا الأفق القريب البعيد، من هنا وهناك على مسافة حرف».

وتفيد الفنانة من تخصصها في الزخرفة الإسلامية وفنونها لإضافية طبقات من جماليات الفن الإسلامي الذي يقوم على ملأ الفراغ والتكرار والتكثيف، وانتشار الضوء من مركز العمل، واللوحة عند أبو شوشة جملة من الخطوط التي تمثل إشعاعات تعمر المكان بالنور، كما جاء في تقديم المعرض»تعكس أعمال الفنانة امتدادات أفقية وعلوية تخفي في تقاطعتها رموزا من الزخارف الهندسية التي تعكس ارتباط الأرضي بالعلوي»، وهو ما تفسره الفنانة بأنه»يرمز إلى القوانين والنواميس الحاكمة لحياة الإنسان والكون».

ولا تختلف أعمال الفنانة في قراءتها البصرية للمكان عن تجربتها الأكاديمية في الزخرفة حيث تحاول من خلالهما تكريس قيم الجمال لعلاقة المكان بالضوء وتقاطعات الخط واتصال الدنيوي بالعلوي / السماوي، فهي»تجسد قيما عليا بوسائط الفن وأنماطه المتعددة».

يشار إلى أن الفنانة كانت شاركت في عشرات المعارض المحلية والعربية، ونظمت مجموعة من الورش لتعليم فن الزخرفة كخبيرة ومدربة، وحازت على عدد من الجوائز والتنويهات لخطها التشكيلي الذي تثابر لتطويره وفق مرجعياته التي تنهل من جماليات الفنون الإسلامية.