عمان – سمر حدادين

يحتاج الأردن لحوالي (7,312) مليار دولار أميركي لتغطية احتياجات اللاجئين السوريين وتعزيز المنعة، للأعوام 2018 – 2020 وفق ما جاء في التقرير الوطني الثالث حول الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان، الذي سيناقش امام مجلس حقوق الانسان في جنيف بالثامن من تشرين الثاني المقبل.

فيما أكد التقرير التزام المملكة باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في إطار الدستور والتشريعات والالتزامات الدولية والبرامج والسياسات الحكومية وبناء ما تم انجازه في هذا المجال.

كما شدد على أن مسيرة الإصلاح السياسي نهج قائم ومستمر ومتدرج بالرغـم من الظروف السياسية والأمنية المحيطة في هذا الإقليم من خلال اعتماد خارطة طريق للإصلاح والتنمية والتطوير في ظل وجود إرادة سياسية فاعلة تؤمن بالإصلاح وترعاه وتعمل على ترسيخه.

وقال التقرير الذي أعلنه المنسق الحكومي لحقوق الإنسان في رئاسة الوزراء باسل الطراونة، إن النتائج السلبية وتداعيات عدم توفير التمويل الكافي قد بدأت بالظهور ليس على اللاجئين فحسب، بل أيضاً على المجتمعات المستضيفة، الأمر الذي يُحتم إعادة النظر في آليات دعم الدول المانحة للدول المستضيفة، وضرورة مأسسة وتوفير الدعم الكامل للخطط الوطنية للاستجابة للازمة السورية.

وبحسب التقرير فقد قامت الحكومة بإعداد خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للتخفيف من وطأة الأوضاع على الأشقاء السوريين المقيمين بالمملكة والتي يتم تحديثها سنويا بإتباع أفضل الممارسات في تحديد الأعباء وتقييم الاحتياجات لكل من اللاجئين والمجتمعات المستضيفة وبلورتها في خطة واحدة تشترك في إعدادها الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة، والجهات المانحة، والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، والبعثات الدبلوماسية الممثلة ووكالات التنمية الدولية.

واعتمدت الحكومة وفق التقرير في خططها المتتالية للاستجابة نهجاً يجمع بين الجهود الإنسانية والإنمائية في إطار وطني واحد يخدم احتياجات اللاجئين السوريين وافراد المجتمعات المضيفة المتضررين من الازمة السورية على حد سواء.

وشملت الخطط المتتالية مشاريع تنموية في قطاعات التعليم، والعمل، والطاقة، والبيئة، والصحة، والعدل، والسكن، والمياه، والنقل، والحماية الاجتماعية، وسبل العيش الكريم، بالإضافة إلى متطلبات دعم الخزينة لتغطية الزيادة الحاصلة على الكلف الأمنية والدعم الحكومي للسلع والمواد المختلفة والخسائر المترتبة جراء تداعيات الأزمة السورية.

وأشار التقرير إلى أنه بلغ حجم التمويل المقدم بالنسبة لخطة الاستجابة للأزمة السورية للعام 2017 حوالي1.7 مليار دولار أمريكي أي ما نسبته 65% من الاحتياجات الواردة في الخطة للعام 2017

كما عملت الحكومة الأردنية من خلال وزارة العمل على إنشاء قسم خاص لتشغيل العمالة السورية وبلغ عدد تصاريح العمل الصادرة للسوريين منذ العام 2016 ولغاية تاريخه (105404) وتم إتباع إجراءات ميسرة لحصولهم على تصاريح العمل.

وبلغ مجموع الأسر السورية التي استفادت من المساعدات المقدمة من الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية منذ العام 2014-2018 على التوالي (943,812) (132,257)، (52,516)، (81,590)، (2630) حيث شملت المساعدات المقدمة بعض المناطق في الداخل السوري.

واكد المنسق الحكومي لحقوق الانسان باسل الطراونة على ان الارادة السياسة في الدولة الاردنية وبتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين اكدت حرصها على الاهتمام بقضايا حقوق الانسان ذات الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتضامنية، ومن خلال كتاب التكليف السامي لرئيس الوزراء عمر الرزاز الذي تضمن منهجا للعمل في منظومة حقوق الانسان الوطنية والتي تتم ترجمتها في اصدار القرارات والتعاميم الحكومية لضمان تنفيذها وحسن تطبيقها.

وقال الطراونة في الحفل ان الاردن ماضٍ في تنفيذ التزاماته الطوعية بالعمل على توصيات الفريق المعني بالاستعراض الخاص بالأردن. حيث تم تقديم التقرير الوطني الثالث للاستعراض الدوري الشامل حسب الاجراءات المتبعة وضمن المواعيد المقررة من قبل المفوضية السامية لحقوق الانسان.

واشار الطراونة إلى ان الشراكة بين المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والحكومة في اعداد هذا التقرير شكلت نقلة نوعية في منهجية اعداد التقرير ومن ناحية توسيع التشاور الوطني وتم الاعداد ضمن المعايير الدولية والمبادئ التوجيهية والمذكرة الارشادية لإعداد التقارير الوطنية المعتمدة من جانب المفوضية السامية لحقوق الانسان.

لافتا إلى التفاعل الكبير من جانب مؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية في الية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان اعطت تناغما واضحا على المحتوى والمضمون وخصوصا بالملاحظات المقدمة من جانب المركز الوطني لحقوق الانسان.

التقرير يحتوي على جانب مهم من انجازات الحكومة في إطار السياسات والتشريعات والممارسات التي قامت بها خلال الفترة 2014 – 2018 وهناك اعتراف من جانب الحكومة بأن هناك تنفيذ جزئي للتوصيات اعطت المصداقية والمهنية العالية من جانب اعداد التقرير الوطني.

وذكر الطراونة التحديات التي تواجه حالة حقوق الانسان في الاردن اضافة نوعية لتحفيز العمل وتسريعه، مشيرا إلى ان دراسة التوصيات طور التنفيذ والتي لم تنفذ يعد مؤشر هام على تعزيز الادوار في السعي الى تحقيقها.

وافاد منسق مجلس منظمات حقوق الانسان الاردني المحامي كمال المشرقي، الى ان إطلاق التقرير الوطني يأتي بعد التفاعل بين مؤسسات المجتمع المدني في عملية التشاور الوطني التي اعطت دافعا ايجابيا بعد تقديم افادات اصحاب المصلحة وملاحظاتها عن واقع حقوق الانسان في الاردن للمفوضية السامية لحقوق الانسان والتي تعتبر تقاريرها احدى الوثائق الرسمية الثلاث التي يتم مناقشتها امام مجلس حقوق الانسان.

وقال المشرقي ان الاستعداد للجلسات الاستباقية يتزامن مع إطلاق التقرير الوطني الذي تسعى مؤسسات المجتمع المدني لان تلعب دورا بارزا في المرحلة المقبلة على اعتبار انها ضمن الاطراف الثلاثية التي تشكل قواعد رئيسية في تحقيق القيم والمبادئ الاساسية لحقوق الانسان. وعلى الحكومة ان تعمل على تنفيذ توصيات الفريق المعني بالاستعراض وترجمته في إطار خطة وطنية قابلة للتحقيق.

وذكر مدير مركز العالم العربي لتنمية الديمقراطية وحقوق الانسان المحامي سمير الجراح الى ان الية الاستعراض الدوري الشامل هي الالية الدولية التي تؤكد عظم الانفتاح من جانب الحكومات على ادوار ومسؤوليات مختلف القطاعات الفاعلة في المجتمع الاردني. على الحكومة ان تأخذ بكافة الملاحظات والتوصيات التي اوردتها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية في افاداتها.

وتلقى الأردن في الاستعراض الأول العام 2009 نحو 118 توصية، وافق على 79 % منها، فيما تلقى في الاستعراض الثاني العام 2013، 173 توصية، تم قبول 73 % منها، بحسب (UPR)، لتشكل نسبة القبول الإجمالية للاستعراضين 75 %.

وتناول التقرير أبرز التحديات التي تواجه المملكة في التقدم بقضايا حقوق الإنسان، وذلك على الصعيدين السياسي والأمني، والاقتصادي والاجتماعي.

وتشمل التحديات على الصعيد السياسي والامني عدم التوصل حتى تاريخه لحل للقضية الفلسطينية يسهم في زيادة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية على المملكة، وبالتالي على المجتمع الدولي الاستمرار في بذل جهوده لحل القضية الفلسطينية.

وأشار إلى استمرار الازمة السورية واستضافة عدد كبير من الاشقاء السوريين على ارض المملكة وبالتالي على المجتمع الدولي الاستمرار في العمل علــــــى إيجاد حل سياسي للازمة السورية.

إلى جانب التهديدات الإرهابية التي تستهدف الأردن بسبب موقعه الجغرافي ومواقفه السياسية الثابتة والقائمة على الاعتدال والتطورات في المنطقة (حالة عدم الاستقرار في بعض دول الجوار، انتشار العنف والتسلح، اتساع الأيدولوجيات المتشددة وظاهرة التطرف الديني والانقسام المذهبي).

أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، تشمل التحديات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي ضغوطات كبيرة مضافة ناتجة عن استضافة الاشقاء السوريين تؤثر على كافة مناحي الحياة والبنية التحتية خاصة في قطاع المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والخدمات البلدية، وظهــــور تحديات اجتماعية. بالإضافة إلى الأعباء المترتبة على الخزينة العامة، وتحديات سوق العمل الناتجة عن التواجد السوري وانتشار البطالة والفقر لقلة الموارد الاقتصادية.

إلى جانب ارتفاع تكلفة استضافة الاشقاء السوريين على الأراضي الأردنية وعدم اعمال بمبدأ تقاسـم الأعباء والتضامن بالشكل المطلوب والكافي، وما ترتب عن اغلاق الحدود البرية مع شركاء الأردن التجاريين من تداعيات على القطاعات الاقتصادية مثل انخفاض الصادرات وارتفاع كلف الشحن وبالتالي عدم القدرة على الاستمرار بتوفير فرص العمل من قبل هذه القطاعات، وغيره من امور. وكل ذلك يهدد المكتسبات الوطنية والتنموية التي تم انجازهــــا خــــــلال العقود السابقة.

ومن التحديات وفق التقرير قلة الموارد المائية حيث يصنف الأردن كثاني أفقر دولة في العالم في المياه بالإضافة الى تحديات التغير المناخي التي تواجهه والظروف البيئية العالمية والتي تشمل التصحر.

وأشار إلى الحاجة لتوفير الموارد والخبرات اللازمة لتنفيذ محاور وأهداف التنمية المستدامة ومؤشراتها المرتبطة بحقوق الإنسان، وايضا لنشر ثقافة حقــــوق الإنسان.

ولفت إلى الحاجة لتوفير أشكال الدعم الفني والمادي من اجل ترجمة أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الجديد رقم 20 لسنة 2017 إلى وقائـــــع وممارســـــات عملية يشعــــر بها المعنيون كافة.

وفي إجابته على التوصيات قال التقرير في جانب محاربة الفقر والبطالة إن أنشطة "برنامج تعزيز الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية" تساهم سنوياً بتأسيس (1000) مشروع إنتاجي صغير ومتوسط، وتدريب (500) من أصحاب المشاريع، وإلحـــــاق (750) طالبا وطالبة من حديثي التخرج ببرنامج تدريبي لتأهيلهم للدخول إلى سوق العمل.

وفيما يتعلـــــق بجلب الاستثمارات في المحافظات للمساهمة بإيجاد حلول لمشكلتي البطالة والفقر، فقد تم إعداد الخارطـــــة الاستثماريــــة في المملكة حيث تم من خلالها تحديد (120) فرصة استثمارية بواقع (10) فرص استثمارية في كل محافظة، وتم تنفيذ مشروع السجل الوطني الموحد ومشروع الباحثين الاجتماعيين بالتعاون مع البنك الدولي في عام 2014، والذي ومن المتوقع الانتهاء منه نهاية عام 2018.

وأشار التقرير إلى إطلاق رؤية الأردن 2025 التي تضمنت محور للقضاء على الفقر وأخر لمكافحة البطالة، تهدف لتخفيض معدلات البطالة إلى ما يزيد عن 9% ونسب الفقر إلى 8% بحلول العام 2025 ويتم سنويا رصد مخصصات مالية في موازنة الدولة لصندوق تنمية المحافظات بهدف تحفيز الاقتصاد المحلي وإنشاء مدارس ومراكز صحية ومشاريع صغيرة، بالإضافة إلى مخصصات لتنفيذ برنامج شبكة الأمن الاجتماعي لضمان حق المواطن في الحصول على الغذاء وتحقيق مستوى معيشي لائق.

إلى جانب مخصصات لدعم الصندوق الهاشمي لتنمية البادية الأردنية وصندوق المعونة الوطنية، وصندوق التنمية والتشغيل والإنفاق على برنامج الطلبة الفقراء في الجامعات الأردنية والعائلات الفقيرة.

كما اقر قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 على ربط راتب التقاعد وراتب الاعتلال بالتضخم أو بمعدل النمو السنوي لمتوسط الأجور.

وتضمن التقرير جهود الحكومة والمؤسسات الوطنية وجهود مؤسسات المجتمع المدني ممثلا بتحالفاته وافادات اصحاب المصلحة حول اهم القضايا الجوهرية المتعلقة بالحقوق والحريات الاساسية مثل حقوق المرأة وخصوصا المتعلقة بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات.

وتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، والحماية من العنف الاسري ومأسسة إجراءات الاستجابـة لحالات العنف الأسري الواردة في الإطار الوطني لحماية الأسرة من العنف وتقديم الخدمات اللازمة لها من خلال إيجاد نظــــام أتمتة إجراءات التعامل مع حالات العنف الأسري وصدور نظام الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف. استبعاد مرتكبي الجرائم بداعي الانتقام للشرف من الاستفادة من العذر المخفف. وصندوق تسليف النفقة والمساواة بين الأردنيين. وحماية النساء من جرائم الاتجار بالبشر.

وجانب الاهتمام بحقوق الطفل وتعديل قانون الاحداث ورفع سن المسؤولية الجزائية. وشمول الأطفال العاملين ضمن فئة الأحداث المحتاجين للحماية والرعاية.

وتضمن التقرير حماية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة من خلال تعديل القانون والذي رفع مستويات المعيشة وظروفها للأشخاص ذوي الإعاقة. وتحسين وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المرافق العامة. وتقييم المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة.

بالإضافة الى ان التقرير تضمن الحقوق الاقتصادية والمتعلقة بالعمل وظروف العمل وحماية كافة فئات العمل وخصوصا العامل داخل المنازل.

وفيما يتعلق بجريمة التعذيب وظروف الاحتجاز ذكر التقرير إعادة تأهيل أماكن الاحتجاز المؤقت وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمحتجزين والإجراءات الأولية في التعامل مع الأشخاص المحتجزين من حيث إبلاغهم بكافة حقوقهم وما هي الإجراءات التي ستتم معهم أثناء وجودهم قيد الاحتجاز وتوثيق كافة هذه الإجراءات.

وأشار إلى توفير ضمانات المحاكمة العادلة واجراءات التحقيق عند ارتكاب أية جريمة ومنها جريمة التعذيب وتكييفها بحسب التكييف القانوني السليم ويتم إحالتها إلى المحكمة المختصة وتخضع بهذا الشأن لذات أدوات الرقابة القانونية كغيرها من الجرائم.

وتم في التقرير النص على ان هناك (4) قضايا منظورة أمام محكمة الشرطة بتهمة التعذيب، وتفيد الأرقام أنه في عام 2017 بلغ عدد قضايا إساءة المعاملة المدان 46 قضية وغير المدان 114 فيما نحو 87 قضية لا زالت منظورة، و15 قضية محالة إلى محكمة الشرطة.

فيما كان المدان في 2016 نحو 21 وغير المدان 167 قضية لا زالت منظورة 14 قضايا، ومحالة لمحكمة الشرطة 6 قضايا، وعام 2015 كانت 58 مدان، 162 غير مدان، 9 لا زالت منظورة، 23 محالة إلى محكمة الشرطة.

واشار التقرير إلى أهمية على الحق في حرية الراي والتعبير حيث تم تضمين الهدف السابع من الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان “تعزيز حماية الحق في حرية الرأي والتعبير".