عمان – جمال عياد

فجع الحراك المسرحي والتلفزيوني الأردني والعربي، مساء أمس، برحيل أحد نجومه الشباب ياسر المصري (1970-2018)، إثر حادث سير في مدينة الزرقاء. الحاصل على بكالوريوس علوم موسيقية من الأكاديمية الأردنية للموسيقى تخصص رئيسي آلة الكلارنيت، فرعي بيانو.

تزوّج عام 2000 من الزميلة الصحفية في "الرأي" نسرين الكرد، وله ثلاثة، أبناء.

المصري، عضو نقابة الفنانين الأردنيين، لفت النظر بقوة إلى قدراته الدرامية مسرحياً، في التسعينيات من القرن الماضي، بخاصة بعد انخراطه في فرقة (مسرح المسرح) التي أسسها خالد الطريفي في العام 1994، وخصوصاً في ظهوره في مسرحيات "يا سامعين الصوت" في العام1994، و"انت مش انت" في العام1995، و"سوبر ماركت رمضان" في العام 1996

ويعد رحمه الله من خلال تلك الفرقة المسرحية، من الذين حفروا تجديداً في مناطق حميمة من فضاءاتنا الدرامية، لجهة المبنى والمعنى، كمحاولات على مستوى التطبيق في إنشاء جماليات الفرجة في الفضاء المسرحي.

ذلك انه وعند التأمل في المشهد المسرحي العربي، ومحاولة رصد ظاهرة التجديد في حراكه، أثناء إنشاء الشكل المسرحي، نجد بأنه وزملاءه المسرحيين كانوا ممن قدموا تجارب فرجوية مُفادة من فضاءاتنا الشعبية، وواقعنا الاجتماعي، بعيداً عن التقليد الذي يلهث وراء الأشكال المسرحية في العالم، التي تعبر عن بنى اقتصادية واجتماعية، مغايرة لأجوائنا ومناخاتنا العربية.

وكان رحمه الله بارعا على مستوى تقديم الشخوص لجهة هواجسها وأمزجتها، فلا يجد المشاهد بداً من التفاعل معها، وبخاصة في في تقديم مفاهيمها الفلسفية والسياسية والاجتماعية، لفضحها المسكوت عنه، وبخاصة قضايا الفساد، وإعلاء قيمة الإنسان كقيمة عليا لا يدنو من رفعتها شيء.

ففي أعماله المسرحية قدم مع زملائه وضمن روح الفريق نماذج مسرحية، ظهر فيها التناغم بين فكرها وجماليتها، وبالتالي قدرتها على جذب المتلقي حولها، والتي يذهب انشغالها في جله تجاه أساليب وانشاء صياغات مشهديه جديدة في ظهور لوحاتها، وكتلها، ومشاهدها، في الفضاء الدلالي، تتأسس على الصورة، أو يظهر شكلها مزجا بين الباليه والرقص الحديث في انشاء اللوحات والمشاهد الحركية الإيقاعية.

تلك المسرحيات التي ليس أولها "كأنك يا أبو زيد"، و"كلاكيت"، ومروراً "بكوميديا سوداء"، "ظلمة الإمراطور"، و"مدينة السوسنة"، وانتهاءً بـ"بترا إن حكت"، و"شباب الجامعة"، و"شيخ القلعة"، و"الدائرة".

وقد كان رحمه الله مُبدعاً على مستوى تصميم وتدريب الرقصات ضمن الفرقة الوطنية التابعة لوزارة الثقافة، التي مثلت الأردن في أغلب التظاهرات العربية والدولية حتى العام 2007

وكأي مبدع تنطلق قدراته من المسرح لتترسخ في الدراما التلفزيونية، فحضرت قدراته تلك، في العام 2007 في الدراما التلفزيونية عبر المسلسل البدوي "نمر بن عدوان" حيث أضاء دوره في شخصية أمير شعراء البادية حلقاته توهجاً جذب الجمهور والنقاد في الأردن والعالم العربي.

الأمر الذي قدمه هذا المسلسل بقوة لينخرط في سوق صناعة الدراما المحلية والعربية وليشارك بعدها في العديد من الأعمال البدوية والتاريخية.

حاز الراحل المصري على جائزة الدولة التشجيعية مناصفة مع الفنان منذر رياحنة في العام 2009، وفي العام 2016 كرمته جامعة عمان الأهلية بيوم المسرح العالمي.

وقدم أدوارا مهمة وبطولية في العام 1995 الفرداوي، و1998 الصقر، و2001 ذي قار.و2002 أمرؤ القيس الثأر المر، و2002 زمان الوصل، و2003 زمان الوصل، 2003 الحجاج، و2004 العدول، و2004 الطوفان، و2005 آخر أيام اليمامه، و2005 شو هاالحكي، و2005 الطريق الوعر، و2006 راس غليص، الجزء الأول، و2006 دعاة على أبواب جهنم، و2007 سلطانه، و2008 الرحيل، و2008 أبو جعفر المنصور، و2008 عيون عليا، 2009 حب في الهايدبارك، و2009 العنود، 2009 رجال الحسم، 2010 أصعب الكلام، و2010 القعقاع إبن عمر التميمي، و2010 بوابة القدس، و2011 عطر النار، و2012 أوراق الحب، و2013 الحرير والنار، و2014 دوائر الحب، 2015 العهد الكلام المباح، و2016 مالك بن الريب، و2017 شوق، 2018 هارون الرشيد، و 2018 شيء من الماضي.