أبواب - خولة أبوقورة

متحف الدبابات الملكي، تحفة فنية ،وقصة تاريخ ومستقبل وطن بني بجهود أبنائه بدءاً من الثورة العربية الكبرى عام 1916 التي تزامنت مع صناعة أول دبابة بريطانية من نوع «مارك ون».

بني هذا المعلم الوطني، والأول من نوعه في الوطن العربي، برؤية ملكية معاصرة، حيث أمر جلالة الملك عبد الله الثاني ببناء متحف الدبابات حفاظا على التراث العسكري الأردني، ولإبراز دور القوات المسلحة في حماية الوطن ،متحف يجمع الدبابات التي لا تقدر بثمن ،والموزعة على أرض الوطن ،في مكان واحد لتحكي لزوارها قصصا تاريخية، وبطولات عن أبطال بذلوا أرواحهم في سبيله.

بدأ العمل في المشروع منذ عام 2007بجهود وعقول وسواعد مئات الأردنيين، بتخطيط وإشراف مجلس أمناء المتحف الذي قام على إنشاء المتحف وتجهيزه والحفاظ عليه، وافتتحه جلالة الملك عبد الله في شهر كانون الثاني من العام الحالي.

واستلم ادارة المتحف المهندس ماهر الطراونة, وتميز المتحف بحداثته وتطوره رغم ما يحتويه من حقب تاريخية مختلفة.

وما أن وقع إختيار جلالة الملك عبد الله الثاني على تصميم المهندس زيد الداود حتى قام الداود بمساعدة الباشا حمدان سميران الذي تمت تحت قيادته ترميم الدبابات ومدير التراث الأردني رجا غرغور على تحديد معالم المتحف.

فور وصول الزائر لحديقة الملك عبد الله في المقابلين التي تبلغ مساحتها 100 دونم يرى مبنى المتحف البالغة مساحته 20 ألف متر مربع. ومضمارا يتم بناؤه لتقديم عروض للدبابات المتحركة.

يتميز المتحف بروعة تصميماته الحديثة والمبتكرة التي قام بها ونفذها على أرض الواقع المهندس زيد الداود الذي حدث «أبواب - الرأي» عن «فكرة تصميم المتحف «،فقال إنها :«مستوحاة من القصور الصحراوية التي أعطته بعدا عربيا وإسلاميا ،وبما أن الدبابة بحد ذاتها قلعة متحركة تتميز بحداثتها وتطورها، قررنا أن نبني قلعة حديثة مستوحاة من الأشكال الهندسية لهذه الآليات».

ويبين الداود «أن فكرة المتحف من الداخل جاءت لتوثيق التاريخ العسكري الأردني بعرض الدبابات التي استخدمتها القوات المسلحة في الجيش العربي لحماية الوطن والدفاع عن القدس والحرب العربية الإسرائيلية ومعركة الكرامة».

ويضيف أنه :«من جهة أخرى عرض الدبابات وتطورها عالميا، و لبيان دورها في تغيير مجرى الأحداث في المعارك وخاصة في الحرب العالمية الثانية، حيث يضم المتحف 110 دبابات حقيقية وأصلية شاركت في حروب محلية ودولية, عدد منها كان إهداء من بعض الدول الأجنبية».

يخوض الزائر فور دخوله للمتحف تجربة تثقيفية تفاعلية بتسلسل زمني لتاريخ الدبابة، وتطورها خلال تجواله بقاعاتها الأربع عشر، حيث أنها معدة بأحدث الوسائل التقنية التعليمية والترفيهية، ويستطيع الزائر التفاعل مع المعروضات ومعرفة المعلومات المتعلقة بها من خلال الوسائط وشاشات العرض التي تعمل على اللمس والعروض السمعية والبصرية, إضافة إلى وجود منطقة مركز للألعاب التعليمية الالكترونية الحديثة ففي لعبة عالم الدبابات يتعرف اللاعب على أنواع الدبابات ووجه الاختلاف بينها ومواصفاتها.

وعند دخول الزائر أول قاعة، وهي قاعة الثورة العربية الكبرى ينبهر بالتصاميم الجرافيكية والرسومات الموجودة على الجدران، والتي توصل له رسائل تدل على وقائع تاريخية وترمز إلى الثورة الصناعية.

وتوضح المجسمات الموجودة فيها نشأة التدريع حيث يستقبلك فارس من العصور الوسطى يجلس على خيل ومعه ترسه وسيفه، وهو ما يمثل الدروع في ذلك الوقت، ومن ثم تجد مجسما عربة دافنشي وهي تخيل دافنشي لفكرة الدبابة في القرن الخامس عشر.

ومن ثم ترى لوحة فنية كبيرة على جدار تجسد الثورة العربية الكبرى معروض معها مدرعة الرويس رويس الذي قادها الأمير فيصل بن الحسين.

ومن ثم ينتقل الزائر ليرى نموذجا تقليديا لأول دبابة صنعت مارك ون لندرتها و هي دبابة بريطانية.

وخلال التجوال في المتحف يخيل للزائر بأنه داخل أرض المعركة حين يمر بين الخنادق الألمانية التي اكتسحتها الدبابات البريطانية.

يتجه الزائر داخل قاعة الحرب العالمية الثانية التي تبين الحلفاء ومحور الجبهات الرئيسة التي حصلت فيها المعارك لتنتقل إلى الجزء الذي يعرض المتعلق بالجيش العربي الأردني، وتأسيسه في ثلاثينيات القرن الماضي، والآليات التي استخدمها في الأربعينات ،ودوره في الدفاع عن القدس والحفاظ على الضفة الغربية من خلال مجسمات لجنود تجلس على الآليات وتقف على أسوار القدس.

ومن ثم ننتقل للتطور في صناعة الدبابات في فترة الخمسينات والستينات واقتناء الجيش العربي بعض هذه الدبابات والتي عمل على تطويرها واستخدامها.

ومن أفضل القاعات وأجملها قاعة معركة الكرامة ،حيث تحكي قصة المعركة تبين الرسومات الموجودة على الحائط، الوقت وطبيعة المكان الذي وقعت فية المعركة وتبين أحداث المعركة بعرض مجسمات للجنود والأسلحة والدبابات المستخدمة مع مؤثرات سمعية وبصرية فعند دخولك القاعة تسمع صوت المغفور له الملك حسين، وهو يحث الجنود على مواجهة الأعداء في ارض المعركة.

ومن ثم يرى الزائر قاعة مليئة بالدبابات العسكرية الإسرائيلية التي تركها جنودهم على ارض المعركة واستولى عليها الجيش العربي.

ومن ثم تدخل قاعة الحروب العربية الإسرائيلية ما بين 67 -73 وبخاصة حرب الجولان ،ويحرص الزائر على دخول القاعة المركزية، وهي قاعة الملك عبد الله الثاني ،حيث يعرض بها الآليات التي استخدمها وتدرب عليها جلالة الملك عبد الله الثاني أثناء خدمته العسكرية ،وبعض مقتنياته وخط زمني لأهم ثلاث مراحل في حياته.

كما يوجد عدة قاعات أخرى مثل قاعة قيادة كتيبة الدبابات في العمليات العسكرية، إضافة إلى قاعة الدبابة بالمعركة تبين آلية عمل الدبابة بالقتال والجهات التي تساندها حركة الدبابة وقتالها والوحدات المشاركة معها.

كما نرى قاعة أصغر من نظيراتها لتعطي إيحاء للزائر انه داخل الدبابة كما نجد بها دبابة مشطورة من النصف لبيان مكوناتها من الداخل، وكيف يجلس الجنود داخلها.

ويحتوي المتحف على قاعة خاصة بمركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير «كادبي»، وتضم آليات ومعدات عسكرية صنعت وطورت بالمركز, وتشمل مرافق المتحف على مكتبة ومركز للبحوث وقاعات محاضرات وقاعة أرشيف ومتجر للهدايا.

لم يغفل المهندس الداود الإشارة إلى دور المرأة في الحروب، حيث وضع صورة كبيرة لها في القاعة الدولية التي تحتوي دبابات شرقية وغربية، فقد كانت تعمل على تصنيع الدبابات في الوقت الذي كان يذهب به الرجال إلى ساحات المعارك.

ويطمح الداود أن يفوز المتحف بجائزة «الأغاخان» التي تقام في سويسرا ،وهي أحد أهم الجوائز التي يطمح المهندسون المعماريون للفوز بها وتعطى هذه الجائزة لتصميمات تحتوي على طابع إسلامي وتقام في بلد إسلامي إضافة إلى العديد من الجوائز الأخرى.

كل من يقصد المتحف ،يخوض تجربة تعليمية وتثقيفية وتاريخية إثرائية ،يتعرف من خلالها هو وأبناؤه على أنواع الدبابات المختلفة التي استخدمت في الدفاع عن وطننا العزيز، لحفظه آمنا مستقرا كما يتعرف على جميع أنواع الدبابات التي صنعتها الدول الغربية في مختلف الحقب التاريخية.