عمان – سمر حدادين

لأول مرة في تاريخ الحكومات تصل نسبة التمثيل النسائي في السلطة التنفيذية إلى 25% (7 سيدات من أصل 28)، ويحملن حقائب مهمة بالاقتصاد والإعلام و العمل الاجتماعي.

وضمت حكومة الدكتور عمر الرزاز السيدات: هاله "بسيسو لطوف" وزيرا للتنمية الاجتماعية، ومجد محمد شويكه وزيرا لتطوير القطاع العام، ولينا مظهر عناب وزيرا للسياحة والآثار، وجمانة غنيمات وزير دولة لشؤون الإعلام، وهاله زواتي وزيرا للطاقة والثروة المعدنية، والدكتورة ماري كامل قعوار وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، وبسمة محمد النسور وزيرا للثقافة.

وتؤشر الحقائب التي تشغلها النساء في حكومة الرزاز على أن دورهن استراتيجي ولن يكون مجرد ارقام تضاف لإنجاز المرأة الأردنية، والسيرة الذاتية لهن ووخلفياتهن المهنية تؤكد على ذلك.

فالوزيرة هالة لطوف تمكنت من تحقيق إنجازات في وزارة التنمية الاجتماعية عبر إعادة ترتيبهخا لأوراق الوازرة والاهتمام بالتنمية والتأهيل للفئات الأكثر عرضة للانتهاك والفقراء، وتمكين المراة .

فيما مجد شويكة عملت بجد باتجاه تفعيل الحكومة الالكترونية وإن كان لدى البعض ملاحظات على عدم غنجازها وفق ما كان مخطط لها.

أما الزميلة جمانة غنيمات فهي جاءت من رحم الإعلام وتعرف ما يواجهه من تحديات وعقبات، وتدرك أيضا الفرص المتاحة لتطويره والسير قدما به خصوصا فيما يتعلق بالصحافة الورقية التي تواجه صعوبات في السنوات الخمس الأخيرة.

والوزيرتين هالة زواتي(الطاقة والثروة المعدنية) وماري قعوار (التخطيط) فكلاهما تحملان خبرات في مجال التخطيط الاستراتيجي وقضايا العمل والتشغيل ويدركان أهمية إدماج النوع الاجتماعي في سياسات وعمل الوزارات والتخطيط الاقتصادي.

أما الكاتبة بسمة النسور فهي من الفاعلين والمؤثرين بالحياة الثقافية بالأردن ولديها معطيات ومفاتيح التنمية الثقافية في البلدن وتمتلك القدرة على إحداث فرق في عمل الوزارة.

وعملت لينا عناب في السياحة محاولة إحداث حالة سيلاحية مختلفة عبر التشجيع على السياحة الداخلية، لكن التحدي الذي أمامها هو تحقيق إنجاز حقيقي في الحكومة الحالية.

تركيبة الحكومة الحالية من الناحية الكم والنوع، لاقت ترحيب وارتياح لدى الناشطات والنشطاء والمنظمات النسائية.

وراهنوا خلال حديثهم إلى " الرأي" على أمرين الأول تحقيق إنجاز في القضايا الاقتصادية الاجتماعية، والسياست الناظمة للحريات واتجاهات التنمية بالأردن.

فيما الأمر الثاني يتعلق بأن يصبح تمثيل المرأة الواسع نهج حكومة وليس مرتبط برئيس الحكومة وحسب مواقفه واتجاهاته نحو قضية المرأة.

الامينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المراة الدكتورة سلمى النمس، عبرت عن ارتياحها لحجم التمثيل النسائي بالحكومة، غير أنها لا تراه كنهج حكومي ممكن أن يبنى عليه في المستقبل بباقي الحكومات.

وقالت إننا "نأمل أن يصبح نهجا حكوميا وليس موسميا ويختلف من رئيس وزراء لآخر".

ولفتت د.النمس إلى نقطة أساسية وهي أن الرهان ليس فقط على العدد ونسبة التمثيل، وإنما ما يهمنا ماذا يوجد على أجندتهن بخصوص قضية المساواة المبنية على النوع الاجتماعي وإدخالها في سياسات وعمل الوزارات.

وأضافت يهمنا أيضا تأثير هذا التوجه على عمل الوزارات وعلى المستوى الفني العامودي وليس الأفقي.

من جانبها رحبت الأمينة العامة لتجمع لجان المرأة الوطني الأردني سلام الحسبان بالتمثيل الكبير للمرأة في الحكومة، مشيرة إلى أن التجربة أثبتت بأن وجود المرأة كمسؤولة بالمؤسسات تحدث فرق وتكون قادرة على تحمل المسؤلية.

وقالت إن المرأة وفقا للدراسات تعمل أكثر وهي الأقل فسادا من الرجل ويكاد يكون معدوم عندها، وتعاملها أفضل مع طالبي الخدمة والمواطنين.

والحسبان تعتبر ان الرهان الحقيقي هو على الاستمرارية بنسبة التمثيل النسائي في السلطة التنفيذية، وأيضا على ما تحققه الوزيرات من إنجاز في عملهم داخل الفريق الحكومي وعلى مستوى وزاراتهن.

وأبدت ارتياحها لتولي النساء حقائب وزارية مهمة تدلل على أهمية دور المرأة الأردنية وقدرتها على تولي المناصف الصف الأول، مشيرا إلى أن عمل الرئيس الرزاز في وزارة التربية والتعليم جعله يلمس دور النساء وقدرتهن على العمل في مواقع صنع القرار.

ويرى مدير مركز فينيق للدراسات الدكتور أحمد عوض أن يكون لدينا ربع الحقائب الوزارية من النساء "أمر جيد"ن معربا عن سعادته، لكنه يرى أن الأكثر أهمية هو مراقبة أدائهن ومواقفهن من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسات الناظمة للحريات العامة واتجاهات التنمية في الأردن، ومتابعة أدوارهن إلى جانب الوزراء الرجال في تجاوز المعضلات الاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها.

وأبدى د. عوض تفاؤله يشكل عام أن يكون هناك تغيير في مسار عمل الحكومة من حيث انفراج في الحريات العامة وفتح حوارات جادة حول الساسات العامة، وتعديل بعض السياسات.

ومع ذلك ليس لدى د.عوض أوهام أن الربيع على الأبواب لأن العديد من البنى متكلسة، ولن تسمح بأي مساس بمصالحها ونفوذها، مشددا على أنه مطلوب منا جميعا أن نستمر في دفع عجلة زخم التغيير الديمقراطي والاقتصادي للأمام.

وقال إن الاستمرار في عملية الدفع باتجاه التغيير الديمقراطي الاجتماعي يجب أن يكون عملية مستمرة بغض النظر عن تششكيلة الحكومةن لأنه لا خيار لنا سوى ذلك.

وترى عضو فريق صداقة نحو بيئة عمل صديقة للمرأة ريم أصلان أن العدد والحقائب مؤشر جيد على النهوض بالمرأة ومنحها دورها في العمل السياسي وتحديدا بالسلطة التنفيذية.

واستبشرت خيرا بأن يكون للنساء في الحكومة أدوار فاعلة وحقيقية في مجال الإصلاح الاقتصادي وتخفيف حدة البطالة، وضربت مثال على ذلك بالوزيرة ماري قعوار التي تحمل حقيبة التخطيط، فهي بحسب أصلان عملي بقرب مع وزارة العمل وتحديدا على ملف استراتيجية التشغيل وملف البطالة والعمل في القطاع غير المنظم، ولديها أيضا خبرة دولية مع منظمة العمل الدولية.