أ.د. إسماعيل البريشي

إن فضل ليلة القدر مسطور في كتاب الله عز وجل، في صورة سميت سورة القدرِ، والقدرُ هو المكانةُ العالية، أو هو القوةُ، ولا شك أن هذه الليلةَ فيها المعنيان معاً، وقد سطر القُرآن الكريم فضلها في قولهِ تعالى: ((إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ...))، وفي قوله سبحانه وتعالى في سورة الدخان: ((إنا أنزلناه في ليلة مباركة ...)).

وليلةُ القدر هي في العشر الأواخر من رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: «أني أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر من رمضان، فمن كان متحريها، فليتحراها في العشر الأواخر».

وهي في أفرادها أي (أوتارها) أرجى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في تسعٍ بقين أو سبعِ بقين أو خمسٍ بقينَ».

وهي ليلةَ سبعٍ وعشرينَ أرجى وأرجى؛ لحديث أُبي بن كعب وفيه قوله (واللهِ إني لأعرف أي ليلةٍ هي ليلةُ القدرِ، هي الليلةُ التي قامها النبي صلى الله عليه وسلم وقمناها معه، هي ليلة سبعٍ وعشرين).

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أريا ليلة القدر فخرج كي يخبر الناس بها فوجد رجلين يتلاحيين أي يتخاصمان ويتشاجران فأنسُيها، وهذا هو من شؤم التلاحي والتخاصم والشجار.

وقد أخفى الله سبحانه وتعالى هذه الليلة ولم يظهرها للناس أو يبينها لهم بياناُ شافياُ، حتى يجتهدوا في العبادة كي يدركوها، فيحصل لهم من ذلك أجرٌ عظيمٌ وخيرٌ عميم.

وقد استدل البعض على أنها ليلة سبعٍ وعشرين بما يعرف بالإعجاز العددي بالقرآن، حيث ذكروا أن سورة القدر مكونةٌ من ثلاثين كلمة، وكانت كلمة (هي) الكلمة السابعة والعشرين، فكأن القرآن يقول لنا هي ليلة سبعٍ وعشرين، ثم إن عبارة (ليلة القدر) قد تكررت في السورة ثلاث مرات، ومجموع أحرف هذه العبارة تسعةُ أحرف، فإذا ضربنا عدد مرات التكرر بعدد أحرف العبارة (ليلة القدر) كان الحاصل سبع وعشرون، غير أن هذه تبقى استئناسات واستنتاجات لا يمكن إثبات الأمور التوقيفية والتعبدية بها.

ومن فضائل ليلة القدر أن الملائكة تتنزل فيها، وان العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وأنها سلام كلها حتى مطلع الفجر.

ويسن التماسها وإحياؤها بالفكر والعبادة والتسبيح وقراءة القرآن، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتماسها، والمقصود بالالتماس ليس معرفة الوقت فقط، فليس في هذا فضلٌ، وإنما المراد بالالتماس أحياؤها والتقرب فيها إلى الله عز وجل بشتى أنواع القرب.

ويسن أن يدعى فيها بالأدعية المأثورة، ومن ذلك ما ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: يا رسول الله، ماذا أقول إن أنا أدركت ليلة القدر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: قولي (اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني).

وختاما أعزائي الكرام نحن نقول: اللهم انك عفوُ كريمُ تحب العفو فاعفٌ عنا وعن جميع المسلمين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

رئيس قسم الفقه وأصوله سابقا - كلية الشريعة - الجامعة الأردنية

أفضل الأعمال في شهر رمضان

الصوم: الصوم لا يكون بعدم الأكل أو الشرب وإنّما يشمل الابتعاد عن فعل المعاصي، وما يغضب الله، كالنميمة، والغيبة، والكذب، والسرقات.

قراءة القرآن الكريم: من أحبّ الاعمال إلى الله في شهر رمضان هي قراءة القرآن، حيث يبدّل الله كل حرف بعشر حسنات، والله يضاعف لمن يشاء.

الصلاة والإكثار منها: إضافة إلى الصلوات الخمس الرئيسية يفضّل الإكثار من صلاة السنن، والنوافل، وخاصّة صلاة التراويح في جماعة.

صلة الأرحام: من العادات في هذا الشهر الفضيل تبادل الزيارات بين الأحبّاء والأرحام، التي يتخلّلها المحبّة والمودّة.

الصدقات: تعدّ الصدقة من أفضل الأعمال التي يجزي الله فاعلها، وتكون بالمال، أو بالطعام، أو باللباس، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر ما يكون كريماً في شهر رمضان.

ذكر الله عز وجلّ: ذكر الله، والتسبيح، والاستغفار له أجر مضاعف في رمضان، حيث إنّ الاستغفار يفتح أبواب الرزق، ويفرّج الهمّ، ويبعد النفس عن المحرّمات، ويبقي القلب ذاكراً لله. الزكاة: يخرج المسلم زكاته بهذا الشهر للمحتاجين والفقراء.

الاعتكاف: يحرص المسلم على قضاء أغلب وقته بالمسجد، يصلي، ويقرأ القرآن، ويذكر الله خاصّة في أواخر رمضان، ويتحرّى ليلة القدر في العشر الأواخر.

إحياء ليلة القدر: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يدعو أصحابه والتابعين إلى تحري ليلة القدر وإحيائها، حيث إنّ الله عزو جل شرّف هذه اللية ورفع قدرها، ففي إحيائها أجر عظيم ومنافع للمسلم، إذ يغفر الله فيها لمن قامها ابتغاء وجهه ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. الجلوس في المسجد حتى طلوع الشمس:

يستحبّ الجلوس في المسجد عند أداء صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، فقد دعا رسول الله البقاء في المسجد بعد صلاة الفجر. العمرة في أيام رمضان: العمرة في رمضان تعادل حجة لما فيها من مشقة.

احاديث نبوية

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ لأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ، قَالَ: «كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا، وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الأَضْحَى» سنن النسائي (1556).

عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى «أي أيام عيد الأضحى» تَضْرِبَانِ بِدُفَّيْنِ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسَجّىً عَلَيْهِ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجْهَهُ، فَقَالَ: «دَعْهُنَّ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ».

كيفية صلاة العيد

صلاة العيد ركعتان بإجماع المسلمين، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفِطر، فصلّى ركعتين لم يُصلِّ قبلهما ولا بعدهما. لا يوجد أذان أو إقامة في صلاة العيد. يُكبّر في الركعة الأولى تكبيرة الإحرام، وهي أساس التكبيرات وركن الصلاة الثابت. يستفتح- أي يقرأ دعاء الاستفتاح - ثُمّ يكبر ستّ تكبيراتٍ مع كلّ تكبيرةٍ يرفع يديه اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم ثُمّ يتعوذ من الشيطان عقِب التّكبيرة السّادسة، ثُمّ يقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن، ثُمّ يركع ويرفع من الركوع ويسجد سجدتين كأي صلاةٍ مكتوبةٍ. يرفع من السجود وينتصب قائمًا ويكبر تكبيرة الرفع من السُّجود يليها خمس تكبيراتٍ مع كل تكبيرةٍ يرفع يديه اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم ثُمّ يقرأ الفاتحة وما تيّسر من القرآن ويُكمل صلاته حتى آخرها. بعد التسليم، يخطب الإمام خطبتين يجلس بينهما، يركّز على ما تمرّ به الأمة من أمورٍ وما يحتاج له النّاس من تنبيهٍ ووعظٍ، وتنبيه الغافلين وتعليم الجاهلين.

أحكام متعلّقة بصلاة العيد صلاة العيد جهريّةٌ في الركعتين. يُقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى، وفي الثانية سورة الغاشية، كما ورد أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في الأولى سورة ق، وفي الثانية سورة الانشقاق، وإنْ قرأ شيئًا آخر من القرآن فهو جائزٌ. يُسنّ في عيد الفِطر التكبير المُطلق - أي التّكبير في أي وقتٍ - أمّا في عيد الأضحى يُشرع التّكبير المُقيد - أي التكبير عقِب كل صلاةٍ فريضةٍ في جماعةٍ - وصفة التّكبير أنْ يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. يُسن الإمام أن يقول بين كل تكبيرتين أثناء الصلاة: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكرةً وأصيلًا، وصلى الله على محمدٍ النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا. الأصل أن تؤدّى صلاة العيد في الخلاء؛ فالخروج للصحراء أو الأماكن الخالية خارج حدود العمران والبناء فيها إبراز هيبة المسلمين من خلال خروجهم جماعات رجالا ونساء للصلاة في وقت محدد عقب فريضتي الصوم والحج، وإظهارًا لشعائر الدِّين إلا في مكة المكرمة فإنّها تُصلّى في المسجد الحرام، ولكن إنْ تعذرَ الخروج للصحراء تُصلّى في المسجد. يجوز للمرأة حضور صلاة العيد من غير زينة أو تبرّج.

تحضير الأطفال للعيد

سامر احمد المناصير

التحضيرات المُسبقة قبل العيد يجتمع أفراد الأسرة المسلمة قبل العيد بفترة وجيزة، وذلك من أجل التخطيط للعيد، واستقباله، والاحتفال به، وتجهيز لوازمه، والمتمثلة باللباس، والهدايا، وتحضير مُتطلبات كلّ فرد، وتعيين الأوقات المُناسبة لزيارة الجيران والأقارب، والاستماع إلى وجهات النظر، وعدم السخرية منها، وهذا بهدف تحقيق التآلف والمحبة بين أبناء الأسرة الواحدة.

كما ينبغي على رب الأسرة تعليم أبنائه وأطفاله كيفية استقبال العيد من خلال الآتي:

1- تعليم الأطفال كيفية التكبير، ووقته، وصيغته. إشراك الطفل في توزيع صدقة الفطر، وتوضيح هيئتها وأهميتها لهم. اصطحاب الأطفال إلى صلاة العيد. توضيح أهمية صلة الرحم؛ وذلك من خلال اصطحابهم إلى زيارات الأقارب والجيران، وتهنئتهم بالعيد. تعليمهم أهمية التسامح، والصفح، وبشاشة الوجه عند رؤية الآخرين. مشاركة الأطفال باللعب، واللهو، والمرح المباح. تذكر واجب المسلمين تجاه الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام وكذلك المرضى. عدم الانشغال بفرح العيد عن مصائب وجراحات الأمة الإسلاميّة، بل لا بد من تذكر المجاهدين، والأراضي الإسلاميّة المنكوبة. التعرّف على آداب العيد يجب أنْ يستقبل المسلم العيد من خلال التعرف على آداب العيد وسننه، وهي كالآتي:

2- الاغتسال قبل الذهاب إلى صلاة العيد. تناول شيء من الطعام قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، والأكل بعد صلاة عيد الأضحى. التكبير والتهليل في يوم العيد، وهي من أعظم سنن العيد. تهنئة الناس بعبارات التهنئة المتعارف عليها في العيد، مثل: تقبل الله منّا ومنكم، وعيد مبارك، وغير ذلك. التجمّل والتزين للعيدين؛ إذ يجب أن يلبس الرجل أجمل الثياب التي لديه قبل الذهاب لصلاة العيد، ولكن يجب أن تبتعد المرأة عن استخدام الزينة عندما تريد الخروج.