نبدأ بالأسئلة المشروعة ..لماذا الاضراب والاحتجاج على قانون الضريبة الذي مازال في أول مراحله الدستورية ،ولماذا الان ؟
اسئلة موجهة لمجلس النقابات المهنية الذي اعلن عن اليوم يوما للاضراب احتجاجا على قانون ضريبة الدخل الذي أرسلته الحكومة الى بيت الأردنيين جميعا بيت الحوار والتشريع ،متوجهين بسؤال غير بريء من صاحب الولاية في اقرار التشريع ..النواب أم النقابات؟
في الأعراف الدستورية تقر الحكومة القوانين ثم ترسلها الى ديوان التشريع و الى بيت الشعب ومراكز الحوار من نخب وفعاليات ومنظمات مجتمع مدني والى من هم اعلم بشأن الامة ليتحاوروا به مع جميع الاطياف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاخذ بالاعتبار جميع الملاحظات كما اعتدنا في تشريع القوانين ثم يقر ويرسل الى مجلس الاعيان الذي يعيد الكرة بلقاء جميع الفعاليات مرة اخرى واقراره ثم رفعه الى جلالة الملك الذي اجاز له الدستور ان يرد القانون فلماذا الاستعجال واعلان الاضراب والرغبة في الهيمنة على السلطتين التشريعية والتنفيذية في وقت تعاني فيه المملكة من ضغوط خارجيه اقتصادية وسياسية لتمرير ما نرفضه جميعا.
واليوم ينادى باضراب استباقي ما يعني وأد أي محاولات للحوار فينادى بالطبيب والممرض بان يترك مريضه والمهندس بان يترك مشروعه والمعلم بان يترك مدرسته والمحامي بان يترك موكله والتاجر بان يترك متجره ورزقه والصناعي بان يعطل خط انتاجه والخباز ان يترك صناعة قوت الشعب والزراعي ان يترك حقله وهذا كله في سبيل قانون ما زال قيد التشريع وأمام ممثلي الشعب ومن وضعت الامة الثقة بهم .
خبراء اكدوا لـ «الرأي» أن الدعوة الى الاضراب في هذا الوقت وقبل اقرار القانون ومناقشته والحوار حوله في مجلس الامة بيت الشعب والاردنيين تعتبر في غير مكانها وليس في موضعها ، مشيرين الى ان الهدف منها الاضرار بالاقتصاد الوطني وعكس صورة غير ايجابية امام المستثمرين لاهداف خاصة وتجنبا للضرر الذي قد يلحق بعضهم جراء تطبيق القانون في حال اقر من مجلس الشعب .
وبينوا ان الدعوة الى الاضراب وفي دول العالم جميعها لا تأتي قبل حدوث المشكلة بل بعد تنفيذها وبدء سريان القانون وتطبيقه على كافة الشرائح غير ان مجلس النقابات استبق كافة القنوات الدستورية في اعلان الاضراب بغية الضغط والتشويش على دور مجلس النواب وحجب الثقة بينه وبين الشعب الذي اختاره ليمثله في التشريع ، بالاضافة الى انه استباق للحوار الذي عادة ما يعلن عنه مجلس النواب في دعوة مختلف الشرائح السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمناقشة القوانين ، متسأئلين هل اغلق مجلس النواب باب الحوار امام الجميع واعلن اقرارة للقانون كما ورد من الحكومة .
الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المحروق أكد ان اي محاولات للاضراب في الوقت الحالي لها ضرر كبير على الاقتصاد الوطني الذي بات يعاني من ازمات متلاحقة تحتاج من الجميع القبول بالحوار والنقاش حول اهم المواضع التي يدار حولها السجال في هذه الايام وابرزها قانون ضريبة الدخل ، مشيرا الى ان القانون لازال في مراحلة الدستورية الاولى ولم يصل الى طريق مسدود خصوصا انه في بيت الشعب والامة .
مصدر في النقابات : فريق متخصص بالسوشيال ميديا والتواصل الاجتماعي لاظهار انجاح الاضراب
وأكد مصدر في النقابات المهنية ان الجهات المشرفة على تنفيذ الاضراب قامت بانشاء فريق متخصص بالسوشيال ميديا ومواقع التواصل لاظهار ان الاضراب نجح من خلال تصوير المحلات المغلقة والتي ستكون مغلقة اصلا بسبب رمضان كالمطاعم وتأخر بعضها عن الفتح بسبب تأخير الدوام في رمضان ووضع بعض اللافتات على المحلات بشكل اختياري تشير الى ان المحلات مضربة عن العمل .
وأضاف المصدر أن هناك خلافات ما بين اعضاء العديد من النقابات على المشاركة في الاضراب ما يفيد ان الاضراب لن ينجح على ارض الواقع وسيتم انجاحه من خلال تزييف الحقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والسوشل ميديا .
فعاليات تجارية ترفض الاضراب وتدعو الى تغليب المصلحة الوطنية بالحوار
وبدورهم اكد رئيسا غرفتي تجارة الاردن العين نائل الكباريتي وعمان العين عيسى حيدر مراد ان مشروع قانون الضريبة الجديد تضمن نقاطا ادت الى توتر القطاع الخاص، مشيرين الى ان غرفة تجارة الاردن لم تدع لاي اضراب للقطاع التجاري.
وقالا خلال مؤتمر صحفي مشترك امس ان القطاع التجاري لن يتأثر بشكل مباشر من رفع النسب الضريبية، فيما هناك تأثيرات غير مباشرة جراء رفع النسب على قطاعات اقتصادية مثل البنوك وشركات التأمين والتأجير التمويلي.
واضافا ان ما يزعج القطاع الخاص من مشروع القانون هو العقوبات وتعدد الضريبة ووحدة التحققات، مشددين على ضرورة فتح حوار موسع حول مشروع القانون للوصول الى توافقات تخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.
واشارا الى ان غرفة تجارة الاردن هي المظلة الاولى والممثل الوحيد للقطاع الاقتصادي التجاري والخدماتي والسياحي والزراعي بالمملكة، وان اي تفرعات اخرى عن القطاع هي جزئيات ولها الحق المطلق للتعبير عن نفسها واتخاذ اي اجراءات بما يتوافق مع مصالح اعضائها.
وبينا ان غرفة تجارة الاردن اتخذت موقفا واضحا وصريحا من مشروع القانون، وقامت بعقد اجتماع قبل اسبوعين ضم مختلف المؤسسات القطاع الخاص وممثلين عن اغلب القطاعات الاقتصادية عامة، واستمعت لكل الآراء المتعلقة بخصوص مشروع القانون والدراسات التي قدمت من العديد من الجهات صاحبة الاختصاص وتم نقاشها وتلخيصها بشكل موسع.
واكدا ان الاجتماع انبثق عنه تشكيل لجنة من مختلف القطاعات لدراسة مشروع القانون ووضع المقترحات حول مواده، حيث سيتم عرض نتائجها من خلال بيان رسمي سيصدر عن مجلس ادارة غرفة تجارة الاردن مساء اليوم.
وقالا ان الاردن يمر اليوم بمرحلة اقتصادية صعبة بعض الشيء، والتوترات السياسية تلتهم المنطقة، وان اي قرار يجب ان يدرك المرحلة التي نمر بها حيث ان شهر رمضان المبارك يتوجب علينا ان نقوم بالتزاماتنا تجاه المواطن بتلبية احتياجاته من المواد الغذائية والاستهلاكية والخدمات وانسياب البضائع الى الاسواق المحلية.
وبينا ان غرفة تجارة الاردن تدرك وجهة نظر العديد من القطاعات الاقتصادية لكن الحوار هو الاساس للوصول الى تفاهمات حول الشأن الاقتصادي والتي تصب بمصلحة الاقتصاد والوطن.
واكدا اذا كان هنالك ايجابيات في مشروع القانون يجب تعظيمها ومعالجة السلبيات بالحوار وتقزيمها، مشيرين الى ان صاحب الصلاحية الدستورية بالحوار اليوم هو مجلس الامة وليس الحكومة.
واوضحا ان للمشرع الحق في رفض مشروع القانون وشطب او تعديل اي من البنود الواردة في مواده، داعين مجلس الامة بفتح حوار موسع مع كل القطاعات الاقتصادية والاستماع لوجهات نظرهم.
وبينا ان غرفة تجارة الاردن رتبت لاجراء حوارات مع مجلس النواب في الايام المقبلة حول مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد.
المراكز التجارية والمولات مستمرة في عملها
وأكد عدد من اصحاب المولات والمراكز التجارية الى «الرأي» أن المراكز ستستمر في تقديم الخدمات لجميع المستهلكين وانها لن تضرب اليوم ، داعين في نفس الوقت الى تغليب المصلحة العامة والتحاور حول القانون في بيت الشعب بيت الامة .
ابو صعيليك: حوار وطني اقتصادي سيعقده «النواب» مع الفعاليات حول قانون الضريبة
ومن جهته اكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب الدكتور خير ابو صعيليك ان مجلس النواب سيشرع الاسبوع المقبل في لقاء العديد من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية النقابية للتحاور حول قانون الضريبة والاخذ بوجه نظرهم من خلال حوار وطني اقتصادي .
وبين ابو صعيليك ان مجلس النواب لن يقر قانون الضريبة مالم يستمع الى مختلف الفعاليات والاستماع الى وجهات نظرهم ودعوة خبراء ضريبة للاستماع لديهم والنظر في مدى الضرر والفائدة التي سيلحقها القانون بالاقتصاد الوطني ، مشيرا الى ان رئيس المجلس سيترأس كافة الاجتماعات التي ستبدأ مع الفعاليات التجارية الثلاثاء المقبل ورجال الاعمال وبورصة عمان ، ما يعني ان مجلس النواب سيستمر في دوره في خدمة وتشريع القوانين بما يتوافق مع المصالح الوطنية ومصلحة الطبقات الفقيرة والمتوسطة .
الحموي: المخابز لن تضرب ولنا دور مقدس لن نستغني عنه في تأمين قوت المواطن
بدوره أكد نقيب اصحاب المخابز عبدالاله الحموي ان المخابز ستعمل بكافة طاقتها الانتاجية اليوم ولن تنجر خلف الدعوة الى الاضرابات التي ستحرم المواطنين من الخدمات المقدمة من قبل اعضاء النقابة .
ودعا الحموي كافة الجهات الى الامتثال الى الحوار الوطني حول القانون في بيت الشعب بيت الامة والذي يعتبر بيت الاردنيين جميعا .
العجارمة : سنتعامل مع الموظفين المضربين عن العمل بموجب نظام الخدمة المدنية
وقال رئيس ديوان التشريع والرأي في رئاسة الوزراء الدكتور نوفان العجارمة ان إضراب موظفي القطاع العام محظور ويخالف القانون لانه :
١- يخالف نظام الخدمة المدنيةرقم ٨٢ لسنه ٢٠١٣ والذي حظر على الموظف العام الإضراب ، فالمادة (68) منه تحظر على الموظف وتحت طائلة المسؤولية التأديبية الإقدام على ترك العمل أو التوقف عنه دون عذر مشروع يقبله المرجع المختص...
٢ - الإضراب يعتبر بحكم الغياب عن العمل وبالتالي يعامل الموظف العام المضرب معاملة الغائب فبالإضافة الى المسؤولية التأديبية فان الموظف لايستحق اجرا عن غيابه ، وهذا ما انتهى اليه الديوان الخاص بتفسير القوانين والذي أفتى بموجب قراره رقم ٦ لسنه ٢٠١٤ بان المفهوم العلمي والمتعارف عليه للإضراب هو امتناع العاملين لدى صاحب أي عمل عن القيام بالعمل الموكل إليهم من خلال الضغط عليه بتعطيل مصالحه التجارية أو الصناعية أو الخدماتية أو كل ما يتعلق بأنشطة مشروعه بقصد الحصول على حقوق أو مزايا لهم من خلال التوقف عن العمل أو الاعتصام دون إنتاجية أو عدم الــــدوام أو مغــــادرة العمل ، مما يشكل غياباً عن العمل بمفهومه العام..
٣- الإضراب قد يشكل جريمة يعاقب عليها القانون خلافا لاحكام المادة474 من قانون العقوبات ( كما هي معدلة في عام ٢٠١٧) كون الإضراب يشكل اعاقة لتقديم الخدمات العامة و من شانه تهديد الامن الوطني والسلامة العامة.
المحاكم النظامية ستواصل عملها اليوم
قال امين عام المجلس القضائي القاضي علي المصري، ان جميع المحاكم النظامية ستواصل عملها وفقا للمعتاد ولن تشارك بالاضراب حتى لو لم يترافع المحامون عن قضاياهم رافضا اي ضغط تجاه عمل المحاكم او القضاه.
وتساءل مواطنون من سيقوم بدفع رسوم القضايا في حالة الحكم باسقاطها بسبب عدم حضور المحامين المنظمين للاضراب فيما تقدر عدد هذه القضايا ما يقارب 11 الف قضية موزعة على مختلف المحاكم.
واكد المصري في تصريح الى»الرأي» ان جميع القضايا المنظورة في المحاكم ستعرض اليوم على القضاة في مواعيدها حتى لو تصادفت مع اضراب المحامين، حيث يحق للقاضي اصدار قراره باي قضية بغياب الخصوم «محامي الدفاع» وهو امر قانوني.
وشدد المصري على ان المحاكم النظامية العاملة في المملكة لا تخضع لاي ضغوط مهما كانت وانها مستقلة في عملها واولويتها تحقيق العدالة للناس دون تسييس.
وقال ان هناك اجراءات قانونية قد يتخذها المجلس القضائي بحق كل من يتخلف عن عمله من القضاة بغير علم او عذر مسبق، مؤكدا على اهمية سير العمل بالشكل الطبيعي و المعتاد دون تأخير لمصالح المتقاضين.
استمرار عمل السوق المركزي للخضار
وقال وزير الزراعة المهندس خالد الحنيفات إن السوق المركزي للخضار والفواكه سيمارس عمله اليوم كالمعتاد بعيداً عن مشاركته في الإضراب الذي دعت إليه عدد من النقابات احتجاجا على قانون ضريبة الدخل ، مبينا أن السوق مفتوح اليوم وغير مشمول بالإضراب وسيشهد حركة طبيعية من ناحية تزويده بالمنتجات الزراعية من المزارعين، لافتاً إلى أن السوق والعاملين فيه يدركون أن خدمة المواطن وتأمين متطلباته واحتياجاته اليومية هي الأسمى والأهم.
المستشفيات الخاصة مستمرة بالعمل ولا إضراب
وأكد رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري أن المستشفيات الخاصة لا علاقة لها بالإضراب.
وتابع الحموري خلال تعميم أصدره الثلاثاء، أن أبواب المستشفيات الخاصة مفتوحة كالمعتاد وعلى استعداد لتغطية أية حالات تتسم بالخطورة مقابل تعهد وزير الصحة بدفع تكاليف المريض.