كتبت – سهير بشناق
على ارصفة الشوارع وابواب المحلات التجارية والمساجد يمارسون طقوس مهنتهم التي تعدت معنى « الحاجة « والفقر « لتصبح سلوكا ومهنة يومية يعتاشون منها ويرفضون استبدالها باي مهنة اخرى او مساعدة مالية.
المتسولون ظاهرة قديمة في وجودها، وجديدة في الفنون والاساليب الجديدة التي يتبعها المتسولون لاستدرار عطف المواطنين والحصول على قدر كبير من المال فلم يعد المتسول يكتفي بالجلوس على حافة الشارع منتظرا مد يد العون له والمساعدة لكنه بات اليوم اقرب الى تقمص ادوارا كثيرة تبدأ من التظاهر بالعجز والاعاقة واستخدام الكراسي المتحركة لاظهار عجزه، الى التنكر من قبل بعض الرجال بلباس النساء « الخمار « لاخفاء هويتهم وجنسهم مرورا باستخدام التقارير الطبية المزورة التي تبين اصابته بأمراض خطيرة وانتهاءا بالاستعانة بالأطفال للحصول على مزيد من الاهتمام والعطف من قبل الاخرين.
جميعها اساليب باتت معروفة لدى الجهات المعنية بمكافحة التسول وخاصة وزارة التنمية الاجتماعية لكنها ماتزال مستخدمة ومؤثرة في كثير من الأحيان للآخرين الذين يبادرون بمساعدتهم.
الا ان الملفت للانتباه مؤخرا هو ضبط متسولين وبحوزتهم مبالغ مالية كبيرة تجاوزت المئات من الدنانير
مستخدمين الكراسي المتحركة في تسولهم مما يعكس مدى تنامي الأساليب الجديدة المستخدمة من قبلهم ويعكس عدم حاجتهم للمال بل رغبتهم بالمزيد يوما تلو الاخر.
الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط قال إن التسول يعتبر مخالفا للقانون لانه استجداء بطرق غير مشروعة ومحاولة للكسب غير المشروع وله عقوبات نص عليها القانون تتراوح من الغرامات المالية الى الحبس وخاصة للمكررين منهم.
واضاف أن لجان مكافحة التسول في الوزارة تعمل على مدار الساعة وفي معظم مناطق المملكة حيث لاحظت اللجان مؤخرا لجوء المتسولين الى استخدام اساليب جديدة كالكراسي المتحركة والتظاهر بالعجز والمرض لاستدرار عطف المواطنين بالرغم من أن اللجان ضبطت مبالغ مالية كبيرة مع عدد من المتسولين بالاونة الاخيرة اضافة الى استخدام الاطفال كأسلوب اخر للفت انتباه المواطن مما يعتبر مؤشرا على عدم حاجتهم للمال بقدر امتهانهم للتسول.
واكد الرطروط أن استجابة المواطن لهم يشجعهم على التسول وجني مزيد من الاموال مشيرا الى ان غالبية المتسولين ليسوا فقراء ويرفضون الاستفادة من المعونات المالية المتكررة ويرفضون كذلك العمل باي وظيفة اخرى.
وتبعا لمصادر مختصة في الوزارة فان التسول لا يحتاج لضبط المتسولين فقط بل بتفعيل القانون وفرض العقوبات التي نص عليها كالحبس للمكررين وعدم الاكتفاء بفرض غرامات مالية ليست ببعيدة عن المتسولين الذين يجنون مبالغ كبيرة من تسولهم.
واشارت المصادر ان لجان مكافحة التسول بعد ضبط المتسولين تقوم بتحويل البالغين منهم الى المراكز الامنية والاحداث الى الاقسام المعنية بالاحداث لاستصدار امر بايقافهم في مركز مادبا لرعاية وتأهيل المتسولين للوقوف على اوضاعهم الاجتماعية والاسرية خاصة وان غالبية الاحداث المتسولين يتم اجبارهم على التسول من قبل اسرهم التي تقوم بتوزيعهم على مناطق مختلفة بالمملكة وتراقبهم وتعود اليهم مساء.
واكدت المصادر ان العديد من المتسولين البالغين يقومون بدفع الغرامات المالية التي تفرض عليهم ويعودون مرة اخرى للتسول وقلة منهم يتم حبسهم وايقافهم فترة زمنية.
وبينت المصادر ان التسول لم يعد مقبولا ويسبب ازعاجا واضحا للمواطنين خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك واستغلال هذا الشهر من قبلهم ومحاولاتهم لايجاد وسائل اخرى كالوصول الى منازل المواطنين خاصة قبل موعد الافطار مما يتطلب وعي كافي لدى المواطن وحرصه على عدم مساعدتهم باي شكل كان وخاصة الاطفال منهم لضمان عدم تحول التسول الى تنظيمات جماعية من قبل الافراد وبالاستعانة باطفالهم.
ويذكر ان لجان مكافحة التسول بوزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع شركائها يقومون بضبط 350 متسولا ومتسولة شهريا وما يقارب الاربعة الاف متسول سنويا مما يعكس مدى تنامي هذه الظاهرة بشكل واضح خاصة وان عدد كبير من المتسولين يملكون حسبات بنكية وعقارات وسيارات .