كتب:علي الشريف

منذ ان تعرض منتخب السيدات لخساراته الثلاث في بطولة اسيا المؤهلة لكأس العالم ونحن نتابع سلسة طويلة من الانتقادات والهمز واللمز .

وعلى ما يبدو ان مسالة عدم تقبل الخسارة بات امرا واضحا ليس لان البعض يرفض الخسارة فهو حق للجميع بان يرنو الى نتائج افضل لكن على ما يبدو ان ثقافة الفوز والخسارة بدات تخبوا من مجتمعنا الرياضي رويدا رويدا حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه.

كيف سنحقق الفوز وكيف سننجح اذا ما لازمتنا ثقافة التشكيك بكل شيء ولازمتنا ثقافة التنكيل بكل شيء لمجرد استعراض فقط بالكلام او الكتابه او لاجل البحث عن شهرة لا تتعدى عدد من اللايكات او التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي .

ان اردنا ان نتكلم جماهيريا فعلى جمهورنا الكروي وتحديدا فيما يتعلق بالمنتخبات وبكل صراحة ان لا يسال عن نتائج ما دام يقاطع المباريات الرسمية او الودية وما دام الكثيرون يمنون النفس بالخسارة فقط ليمارسوا الصيد بالماء العكر .

واما على الصعيد الاعلامي وبكل اسف يمكن ان اقول ان مهنة الاعلام في بلادنا اصبحت مهنة من لامهنة له .. واصبح الكل يدلي بدوله وهناك من يهرف بما لايعرف فنراه تارة ينتقد دون ان تتحقق موجبات الانتقاد ونراه تارة يمدح في حالة عدم وجود مبررات للمدح اما الاغلب فاننا بتنا نرى ثقافة اعلامية على مواقع التواصل رديئة بكل المقاييس .

صحيح ان منتخبنا النسوي لم يحقق المطلوب رغم التعب والانجاز وصحيح ايضا ان هناك عدم رضى عن منتخب النشامى لكننا في نفس الوقت لا نقدم حلولا منطقية ولا نعطي اسباب مقنعه للخسارة وكل ما نراه يقع بين قوسي المناكفه ولو على حساب المنظومة باكملها.

ولا يمكن ان نخفي سرا اننا بتنا كمنظومة كامله امام ازمة ثقة ارساها صناع الوهم وخلقت فقط لاجل المناكفه فاصبح الجميع يشكك، حتى بتنا مثل اقوام كل يريد ان يلغي الاخر من قواميس حياته وعمله ليثبت انه على صواب فضاع الراي والراي الاخر واستعصت كل مشاكلنا على الحلول

صناع الوهم لم يقدم احد منهم حلا غير الوهم بان كل شيء فاسد ولم يستطع احد ان يعطي دليلا واحدا على اتهام اي جهة بالتقصير ولم نسمع دليلا على مدار سنوات ولكن ما نراه ان البعض امتهن صناعة الوهم في عقول الناس حتى اصبح البعض يشكك باصابع يديه.

ننتقص من الفوز وعلى اي فريق وكاننا كنا لا نخسر ونحتفل بالخسارة بشكل جنوني ونبدع في الردح وكانها عشق لا ينتهي حتى على مستوى الاندية التي تمثل الوطن خارجيا بتنى نرى الشماته الكبيرة ان خسر فريقا اردنيا بل ان الاغلب بات يتمنى الخسارة لفريق منافس رغم علمه الاكيد ان الفريق يمثل الوطن.

خرج منتخب السيدات من المولد بلا حمص، هذا صحيح، لكن علينا ان نتقبل الامر ونبني ونستخلص الاسباب ونبني عليها لنصنع اسباب النجاح بدل ان يبقى الوهم يصنع في عقولنا وفي قلوبنا وان لا نبقى نهرب من الحقائق لنبقى نصنع وهما يبقى وهم.

الروح الرياضية هي ثقافة التقبل لمنطق اسمه الفوز والخسارة وهذا ما نراه في مباريات الدوريات الاوروبية التي نتابعها بشغف لان الرياضة لم تخلق للاتهامات انما خلقت للمتعة والمنافسة الشريفة بين الجميع وتقبل الاخر من الجميع، لا ان يستقوي احد على الاخر وراينا جمهور اليوفي كيف صفق كثيرا لهدف رونالدو في شباك فريقه .

برشلونة خرج من بطولة ابطال اوروبا لم نسمع احدا طالب باعدام الفريق انما طويت الصفحة ليمضي الفريق نحو استحقاق اخر بكل ثقة مستخلصا عبرا ودروس من خروجه او خسارته .. فهم يعلمون ان الكرة فوز وخسارة وليست ردح وتنكيل.

دعونا نطوي كل الاجندات الخاصة واستدرار العواطف المؤقته والتصيد بالماء العكر ونمضي نبحث عن حقيقة نريدها وان لا نستقوي لفرد العظلات فقط واطلاق الاتهامات والانتقاص من كل شيء فلا الردح ولا التنكيل ولا اللايكات يمكن ان تحقق انجازا واحدا ...فالامر كله اقل من زوبعة في فنجان .

ختاما : نريد بحثا مطولا حول فقداننا لمثل هذه الثقافة وانتقالنا الى ثقافة خطيرة جدا في بلادنا هي ثقافة التشكيك في كل المجالات واعتبار الجميع بانه افهم واقدر من الجميع ..نريد ان نسال .. لماذا نفرح بخسائرنا ؟ ولماذا يصر البعض ان يصنع الوهم في عقولنا ؟ فهل من مجيب؟