كالغراب الذي يقض بقايا أنقاض عشه فرئيس هذا النظام السوري يقيم الأفراح والليالي الملاح، ومعه الشراذم التي تشارك في هذا العرس البائس الدامي عن بعد، بالانتصار في معركة استطالت حتى الآن لأكثر من سبعة أعوام متلاحقة كانت نتيجتها حتى الآن أيضاً دماراً شاملاً لسورية وتشريداً لشعبها وتسليماً لمقدراتها، كل مقدراتها، لدولة قاعدة «حميميم» ولحراس الثورة الإيرانية وللشراذم الطائفية التي تم استيرادها من أربع رياح الأرض لتفعل في هذا البلد العربي كل الموبقات التي فعلتها والتي ستفعلها. ما جرى في الغوطة الشرقية هو حرب لا علاقة لهذا النظام بها لا من قريب ولا من بعيد فالذين حاربوا والذين دمّروا والذين فاوضوا هم الروس وطائراتهم وقواتهم الخاصة وجنرالاتهم وجنودهم ومع ذلك فإن احتفال هذا النظام بهذه «الإنتصارات» هو كاحتفال أسوأ الآباء باغتصاب ابنته بموافقته وأمام عينيه.

الآن وبعد سبعة أعوام، أدت حتى الآن إلى هذا الإنتصار المعيب، باتت دمشق، العاصمة الأموية العظيمة، تتحدث الفارسية وبات العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان ولم تعد هناك أي معالم تذكر الأجيال المقبلة بالأمويين وكل هذا وعمليات «نبش» المقابر مستمرة للبحث عن بقايا عظام لمعاوية بن أبي سفيان ولهشام بن عبدالملك وللذين رفعوا مداميك حضارة عظيمة رايتها: «لا إله إلاّ الله محمد رسول الله» وعنوانها تلك المرحلة الأندلسية العظيمة.

بعد تفريغ، ليس الغوطة الشرقية وفقط من أهلها بل كل الشريط الذي حقق تطلعات بشار الأسد بإقامة: «المجتمع المتجانس» الذي قال إن تحقيقه يستحق أن نعتبر أنفسنا منتصرين وأن ندفع كل هذه الخسائر التي دفعناها وهذا في حقيقة الأمر كان واضحاً منذ البدايات عندما كانت تلك الغارة الدموية على أطفال درعا الذين كل ذنبهم أنهم كتبوا على جدران مدينتهم:»الشعب يريد إسقاط النظام».

ولعل ما لا يدركه «المسحجون» لهذا الانتصار هو أن سورية «المحررة»!! أصبحت محتلة ليس من قبل الروس والإيرانيين وفقط وبالطبع ومعهم الإسرائيليين بل ومن قبل الأتراك والأميركيين.. وكل من هب ودب.. فهذا البلد العظيم تحول إلى ميدان للعبة دولية.. وألاعيب الدول كما هو معروف قد مزقت ودمرت أوطاناً كثيرة لكن يبقى أن الشعب السوري في النهاية سيكون هو المنتصر.. وهذه حقائق غدت مجسدة في مناطق كثيرة من هذا العالم الفسيح !!.