د. محمد عبده حتاملة
قسم التاريخ/ الجامعة الأردنية
يرد اسمها في دفاتر الطابو العثمانية بالتاء المربوطة (حبكة)، وتلفظ (حَبكَا) بفتح الحاء المهملة والباء المعجمة بواحدة، ومعنى حَبَك اللغوي: شدّ، ومن حبك: الحبكة بضم الحاء، وهي «أن ترخي من أثناء حجزتك بين يديك لتحمل فيه الشيء ما كان». والحبكة أيضاً: الحبل يُشد به على الوسط. وقد كان اسمها الصحيح ما ورد في دفاتر الطابو العثمانية (حبكة) بضم الحاء، فهي تقع بين سهل وجبل، وكأنها تحبكهما معاً، أي تشدهما إلى بعض.
تقع حبكا إلى الجنوب من إربد على بعد سبعة كيلومترات، ويعتبر موقعها امتداداً جغرافياً لجبال عجلون، ومن أقدام هذه الجبال تمتد سهولها الغنية بالمزارع وخاصة مزارع الزيتون، حتى حوفا المزال. وتتبع القرية إدارية لواء المزار الشمالي، أحد ألوية محافظة إربد، وتقع فلكياً على خط الطول 35 درجة و51 دقيقة شرقاً، ودائرة العرض 32درجة و28 دقيقة شمالاً، وتضمها بلدية المزار الجديدة التي تضم أيضاً: المزار الشمالي، ودير يوسف، وإرحابا، وعنبة، وجحيفة، وزوبيا، وصمد، وحوفا المزار، والزعترة، وسراس، والإبراهيمية والرحمة.
وقد كانت حبكا مأهولة بالسكان في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، وهو الأمر الذي يمكن استنتاجه من نسبة الفقيه الشافعي: علي بن زياد بن عبد الرحمن الحبكي إليها، وقد توفي سنة 782هـ/1380م وكان قد عُني بالفقه والأصول، ودرس وأفاد، وأخذ الفقه عن أبي البقاء، وكان علاء الدين بن سلام، وابن قاضي شهبة وغيهم، وكان يفتي بدمشق، وكان من أبرز صفاته الدين والورع والملازمة للاشتغال بالعلم، وكان عنده وسواس في الطهارة. وقد ورد في الموسوعة الشامة أنّ «الحبكي بحاء مهملة ثم موحدة ثم كاف منسوب إلى قرية من حوران».
ولكن أهل حبكا تفرقوا عنها إلى قرية أو قرى أخرى، وكان ذلك واضحاً خلال النصف الأول من القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، فقد ورد في دفتر الطابو العثماني رقم (430) تاريخ 930هـ/1523م «أن أهلها تفرقوا، ولهذا لا يمكن كتابة أسمائهم، وقد سكنوا في قرية أخرى، ولكنهم ما يزالون يزرعون أراضيهم». وكان هؤلاء السكان الذين تفرقوا يشكلون خمس أسر فقط.
ويبدو أن حبكا أصبحت مأهولة بالسكان في السنين التالية، غير أن عددهم كان محدوداً، إذ يرد في دفتر الطابو رقم (401) تاريخ 950هـ/1543م أن «قرية حبكة تابع بني الأعسر، عن تيمار بكجري مصطفى وعلي، فيها أربع خانات، وحاصل قسم من الربع: ألفان ومائتان واثنتان وتسعون آقجة. من الحنطة: اثنتا عشرة غرارة قيمتها ألف وخمسمائة وستون آقجة. ومن الشعير: خمس غرارات قيمتها ثلاث وخمسون آقجة. ومن الحمص: غرارتان قيمتهما مائتان وستون آقجة. ورسم المعزة والنحل: اثنتان وعشرون آقجة».
وزاد عدد سكان حبكا في أوائل القرن الحادي عشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، حيث أصبح يسكنها «ثماني عشرة خانة، وأحد عشر مجرداً». وكانت حاصلاتها الزراعية خلال هذه الفترة تتكون من الحنطة والشعير والزراعات الصيفية والأشجار المثمرة والكروم، وقد بلغت حاصلاتها في قسم من الربع، وفقاً لدفتر الطابو العثماني رقم (99) تاريخ 1005هـ/1596م: ثمانية آلاف آقجة.
ويلاحظ أن حبكا كانت في العهد العثماني تفتقر إلى كثرة السكان، كما هو الحال في القرى الأخرى، أما في العصر الحديث فقد أصبحت حبكا جاذبة للسكان، إذ أخذ عددهم يزداد باطراد منذ أوائل القرن العشرين الميلادي، وقد بلغوا (2353) نسمة في سنة 2004م، وينتمي معظمهم إلى عشيرة العمري.
وينتسب العمرية إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، ويؤيدون نسبهم بحجة مصدقة في جمادى الأولى سنة 1020هـ، وفي رمضان سنة 1030هـ، وفي جمادى الآخرة سنة 1037هـ، وهي حجة أدى إبرازها للسلطة العثمانية التي كانت تحكم المنطقة إلى استثنائها من الجندية والضرائب وغيرها من التكاليف.
ويعمل سكان حبكا في الزراعة وتربية المواشي والدواجن إضافة إلى العمل في القطاعين العام والخاص.
ويوجد في حبكا خمسة مساجد، ومدرسة ثانوية شاملة للبنين ومدرسة ثانوية مختلطة، ومرافق أخرى