هل أصبح جدار الخصوصية شفافا؟

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 12-12-2017
No Image

في لقاء عائلي دعت فيه الحاجة أم علي أولادها وعائلاتهم إلى العشاء، انشغل الجميع بوضع الطعام على المائدة التي تحوي اصنافاً عدة ابتداءً من الطبق الرئيس وانتهاءً بالمقبلات والعصائر ، فما كان من الأحفاد جميعاً خصوصا الفتيات إلا أن رفعوا هواتفهم عالياً من أجل التقاط بعض الصور لهذه المائدة ومشاركتها مع أصدقائهم على مواقع التواصل الإجتماعي خاصة الفيس بوك والسناب شات،فصرخت أم علي بهم :» صدقاً ذهبت البركة من حياتنا بسبب تصويركم لكل وجبة طعام نتناولها ، يا جدتي يجب أن نراعي مشاعر الناس ، فليس كل من ير هذه الصور يستطيع أن يمتلك ما بها بسهولة «.

لم يلقِ الأحفاد للكلام بالاً ونشروا الصور وانهالت التعليقات عليها ، فهم لم يفهموا ما تقصده جدتهم ولم يعوا بعد معنى البركة الذي تقصده .هذا الحال يتكرر في العديد من البيوت،ولا يقتصر التصوير على الطعام فقط ، إنما وصل إلى تصوير يوميات كاملة عن الحياة الشخصية ، فيتمكن كل شخص من معرفة ما يحدث في منزل غيره بسهولة من خلال كبسة زرعلى تطبيق سناب شات ، أو على الفيس بوك الذي يقوم المشتركون فيه بنشر صور لأماكنهم إن كانوا خارج منازلهم أو خارج البلد ، وهذا كله يحصل بإرادة الشخص نفسه الذي يصور كل شيء ويشاركه مع أصدقائه ، دون مراعاة ما لديه من خصوصية فهي ملكه لوحده ، لذلك هل أصبح جدار الخصوصية شفافاً ؟

وسائل الإتصال الحديثة جعلت جميع جوانب حياة الإنسان سواءً الفردية أو الجماعية مكشوفةً ومعروفةً لدى الجميع لأنها تنشر ويكتب عنها وتصور أولاً بأول عبر وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة المعروفة وفقا لما صرح به دكتور علم الإجتماع فيصل الغرايبة،ويقول الغرايبة :»في البداية كانت أمراً محموداً بأن يطَّلِع أي إنسان في أي مكان على منجزات غيره من الشعوب والمجتمعات والحضارات والتي تشكل شيئاً مفيداً ويؤخذ منه عبرة وخبرة بالإضافة إلى المتعة والحصول على المعلومة بشكل سريع «.

وأضاف :» ولكن يتم أحياناً الإساءة في استخدام الوسائل الإتصالية الحديثة والمتيسرة لكل إنسان سواء كان إعلامياً أو سياسياً أو طالباً او حتى إنساناً أمياً جالساً في بيته في قرية نائية ، فنجد أنها تستخدم في نشر أخبار شخصية بحتة والذي ينشرها هو صاحبها وتصبح أمام الجميع بصوَرِها وتفاصيلها ويتم التعليق عليها من قبل الأصدقاء والجيران والمعارف «.

ويبين الغرايبة أن إساءة إستخدام هذه الوسائل تقع مسؤوليته على الإنسان نفسه الذي نشر الحياة الخاصة على الملأ وجعلها معروضة أمام الآخرين ، ولكن المهم أن يأخذ كل إنسان حذره ،وأن لا يترك أموره الخاصة متاحة للجميع في أي لحظة، لأنه لربما تستخدم من قبل البعض للإساءة إليه ،مثل أن يقوموا بالسطو على المنزل عندما يتبين أن صاحبه خارج البيت أو البلد ، وقد ينشر أخباراً أو أسطراً تسيء إلى علاقته مع الآخرين كزوجته وأهل زوجته أو زملائه ،وتدخل من باب القدح والذم واغتيال الشخصية وهذا أيضاً ما يسبب تعكيراً للعلاقات والصلات وتباعداً بين الأهل والأصدقاء ، والأمر يعود إلى عدم إدراك الأمور ،والتسرع في نشر الأخبار وعدم الوقاية من سوء الفهم والحكم على تصرفات الناس وعلى منجزاتهم الشخصية والعامة بشكلٍ مطلق «.

أراء الناس

الطالبة الجامعية مرح سالم تقول :» نعم وبكل تأكيد إن وسائل التواصل الإجتماعي سبب في المشاكل حيث انها اصبحت واقعا بديلا لكثير من الناس بحيث أنهم ينشرون و يشاركون جميع خصوصياتهم و أمور حياتهم بما في ذلك زواج وطلاق وتخرج وعزائم ، و حتى استقالاتهم من العمل ، فهذا ان دل على شيء يدل على نجاح هذه الوسائل في انتهاك خصوصية الجميع ، و خاصة موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ،و الذي أصبح بعد التحديثات الاخيرة لا يهتم بالخصوصية، فحين تعلق على احد المنشورات لدى أحد الاصدقاء على سبيل المثال فإن الجميع في لائحة الأصدقاء لديك يستطيعون رؤية التعليق، حتى و إن كان الصديق غير موجود في لائحة الاصدقاء الخاصة بهم و كذلك الأمر على الصفحات العامة «.

المعلمة الثلاثينية هدى حبيب التي عانت كثيراً من نشر تفاصيل حياتها على مواقع التواصل الإجتماعي تقول :» لقد تأذيت كثيراً من نشر جميع تحركاتي وتفاصيل حياتي على تطبيق سناب شات ، في البداية كنت أنشر صوراً للطعام وغيره ،ثم تعدى الأمر وبدأت أصور كل شيء حتى تفاصيل خروجي من المنزل للنزهة ، وفي يوم التقطت صورة لي ولزوجي ،يظهر عليها المكان الذي سنذهب إليه ، وعند عودتنا اكتشفت أنني فقدت صندوق الذهب الخاص بي ، وعقب التحريات تبين أن السارق من أقربائي ، في الحقيقة لم أضع اللوم إلا على نفسي فالسبب الحقيقي فيما حصل هو نشري لتفاصيل حياتي ، ومن وقتها لم أعد أنشر أي شيء على الإطلاق «.

معلمة اللغة الإنجليزية رنا بني سلامة تلقي باللوم على المستخدم نفسه، وتقول :» لا أعتقد أن الخصوصية أصبحت معدومة ، فالمستخدم هو من يحدد ما ينشر وما لا ينشر من حياته اليومية ،فهو المتحكم فقط ، ووسائل التواصل الإجتماعي لا تجبره أن لا يحتفظ بخصوصيته ، وفي النهاية اعتقد ان الموضوع نسبي فما أعتبره خصوصية ،وما لا اريد نشره قد يكون بالنسبة لغيري امراً عادياً ،وليس خصوصية والعكس صحيح «. الموظف العشريني محمد حمدان يقول :» لا اجد أي مشكلة في مشاركة صوري مع أصدقائي حتى رحلاتي الكثيرة ، فهي لا تمس خصوصيتي ، فما اريد نشره اقوم بذلك وما لا اود نشره أتركه محفوظاً لدي ، عدا انني لا أضيف على الفيس بوك اشخاصاً لا اعرفهم لذلك عندما انشر الصور أكون على علم تام ودراية من يشاهدها ، ولكنني أجد المبالغة عند الفتيات بنشر الصور فتجدهن ينشرن كافة التفاصيل عن حياتهن الشخصية منذ الإستيقاظ وحتى النوم، وهذا يسبب المشاكل الكبيرة وتجعل حياتهن عرضة للإنتقاد من قبل كثيرين ويتدخل الجميع في خصوصياتهن وأمور حياتهن «.

في زمن التكنولوجيا ووسائل التواصل الإجتماعي ، هناك تقنية جديدة تظهر كل يوم وتؤثر على حياتنا وتنتهك خصوصياتنا ، فهل سنودع خصوصياتنا مع مرور الزمن لتصبح في طي النسيان ، أم أن ما نمر به من قلة إهتمام بالخصوصية هي صيحة جديدة لها تاريخ صلاحية ؟ السنوات القادمة كفيلة للإجابة عن هذه التساؤلات .

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }