نصحت الريادية عبير قمصية الطالبات، بعدم قبول الـ «عادي» في حياتهن، ولا قبول كلمة «لأ»، فمن يقبل بـ»العادي» يعش ويموت وهو شخص عادي.
قمصية تحدثت لطالبات مدرسة عائشة بنت أبي بكر للبنات في مرج الحمام،وشجعتهن على الطموح والدراسة ضمن جلسة حملة قادة الأعمال التي تنفذها مؤسسة إنجاز بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص الأردني وبشراكة إعلامية مع صحيفة الرأي.
تؤمن قمصية أن العلم والطموح هما سلاح الفتاة لتحقيق حلمها من دون كلل أو ملل، فبعدما درست في مدارس حكومية، طورت لغتها الإنجليزية وحدها لمعرفتها بأهميتها معتمدة على ذاتها من خلال الدراسة والعمل في آن واحد.
وخلال دراستها لتخصص إدارة الأعمال في الجامعة، حاولت زيادة دخلها، إذ كانت تنزل إلى وسط المدينة، تشتري مستلزمات صناعة الاكسسوارات، والطباعة على الملابس، وتبيع منتجاتها في الجامعة، وعملت أيضا في دوبلاج أفلام الكارتون، وظل حلم تأسيس شركتها يرادوها.
دخلت قمصية سوق العمل من بوابة أرامكس، حيث عملت خمس سنوات، وهي الشركة التي تعملت منها ولها عليها فضل كبير، «بدأت بأقل الوظائف والأجور، ثم أصبحت مديرة التسويق الإقليمية للشرق الأوسط».
هذه القفزات سببها أهمية الوقت بالنسبة لقمصية،لذا فهي تتعلم كل يوم شيئا جديدا يساعدها لإثبات ذاتها.
عام 2003 أسست قمصية شركة»بتر بزنس»،التي تعنى بتطوير السلوك المؤسسي والتدريب، لتصبح موردا رئيسيا لبرامج تطوير المؤسسات والشركات الكبرى في الشرق الأوسط، إذ تقدم اليوم خدمات كبيرة ومهمة في تطوير الشركات في الأردن والعالم.
لم يقف طموح قمصية عند «بتر بزنس» فهي تمتلك ثلاث شركات واحدة منها شركة ألعاب، تعلم مستخدميها إدارة الوقت واستعمال الوسائل المتاحة بأفضل طريقة.
العطاء أحد أهم المبادئ التي تسير عليها قمصية في حياتها، فشعارها الذي تحدثت عنه للطالبات «كل ما نعطي نأخذ»، مستذكرة أنها تسلقت مع مدراء بعض الشركات قاعدة قمة إفرست رغم أنها غير رياضية،بهدف جمع مليون دينار لمركز الحسين للسرطان.
وشجعت قمصية الحاصلة على الجائزة العالمية «قوة التأثير» 2011، من المؤسسة العالمية لسيدات الأعمال والمهن، على التبرع وتقديم المساعدات حتى يشعرن بقيمة النعم التي لديهن.
جعلت قمصية المحاضرة غير تقليدية، إذ قسمت الطالبات لمجموعات تفاعلية، للإجابة عن سؤال «هل يمكن تغيير الناس وآرائهم بسهولة؟».
إجابات الطالبات تفاوتت بين نعم ولا، فيما حسمت الجدل أن الناس وآراءهم صعب جدا، لذلك على الشخص تغيير ذاته، حتى يؤثر بمن حوله أكثر.
لا ضير بـ «النق الايجابي» فإن كان الشخص يريد أمرا من أحدهم، عليه أن يكون مقنعا ولا ضير من استخدام أساليب مقنعة لست مرات مختلفة، وبعض العلوم تبين أن الشخص يستطيع أن يطلب ما يريده بـ 28 طريقة».
وتبين قمصية أن الحياة بحاجة إلى النق الايجابي وتغيير الذات والإصرار والعزيمة وتعلم كل جديد، وعدم التطلع إلى النجاح في البداية، مستذكرة أن أول تدريب لها مدته 8 ساعات يوميا ولمدة أسبوعين،من دون أن تطلب مردودا ماليا، لكن النجاح كان حليفها وحققت أحلامها.
وتنصح الفتيات أن ينافسن أنفسهن للحصول على ما يردن.
وبعد رحلة علمها الطويلة والشاقة والمستمرة، تعمل عبير قمصية لتحقق أحلام ابنتيها وأسرتها التي وقفت بجانبها وساعدتها، ودعمت مواقفها رغم غرابتها في بدايتها، فابنتها الكبرى تدرس في إحدى أكبر الجامعات الناطقة باللغة الانجليزية في إسبانيا، أما الصغرى فتعشق كرة القدم والتحقت بالمنتخب الوطني.
يذكر بأن حملة قادة الأعمال هي احدى برامج مؤسّسة إنجاز، التي تنفذها المؤسّسة للسنة العاشرة على التوالي واطلقت لهذا العام بشراكة إعلاميّة مع جريدة الرأي. وقد بدأت مؤسّسة إنجاز أعمالها كبرنامج وطني عام 1999، لتصبح اليوم مؤسّسة مستقلة غير ربحيّة.