عشر خرافات عن إسرائيل

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:00 21-11-2017
د. سمير مطاوع

من عادتي أن أتابع ما ينشر من دراسات أو كتب تتعلق بإسرائيل أو بالصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام خصوصا في الدول الغربية عامة والولايات المتحدة خاصة، حيث أجد دائما أن الرواية الإسرائيلية تجد رواجا، أو بتعبير أدق ترويجا غير مبرّر إلاّ حالة الخوف من نفوذ اللوبيات اليهودية القوية والمتنفذة في تلك البلدان، في ضوء قوة المال ووسائل الإعلام المتصهينة في العادة أكثر من الصحافة الإسرائيلية نفسها. وهنا أجد أنه لا بدّ من إضافة تعبير «معظمها « وليس كلّها وإن كان المقصود بالتنويه هنا عددا محدودا من هذه الوسائل تتجرأ وتخرج عن المألوف في حالات طارئة يكون الرأي العام في هذه الدول منقسما إزاءها.

أريد بعد هذه المقدمة الطويلة أن أحدّد أن هدف هذه الأسطر كتاب نشر أخيرا ولم يلق الرواج الذي يستحقة للسبب إياه وهو أنه يتطرق إلى الرواية الإسرائيلية الشائعة في الغرب حول إسرائيل الضحية والعرب الذين يريدون إزالتها من الوجود ولكن من منظور غير المنظور الإسرائيلي المعتاد.

الكتاب المقصود هو كتاب المؤرخ الإسرائيلي الذي اختار العيش في المنفى في بريطانيا هربا من الإضطهاد الذي يتعرض له أولئك الذين يوصفون أنهم «المؤرخون الجدد «. وأستطيع أن أشير إلى عدد منهم يعيشون جميعا في المنفى باستثناء واحد اضطر تحت الضغط إلى تغيير روايته لأحداث حرب عام 1948 واللجوء الفلسطيني الكارثي لكي تقوم دولة إسرائيل بعد التطهير العرقي للفلسطينيين أصحاب الأرض، وهو العنوان الذي اختاره لذلك الكتاب المؤرخ الذي قدمته كما أعلاه وهو « إيلان بابيه» الذي حصل على الجنسية البريطانية ويقيم ويعمل أستاذا في جامعة « إكستر» ويرأس مركز الدراسات الأوروبية فيها. وإضافة إلى عنوان الكتاب المشار إليه أعلاه والذي صدر منذ سنين وكان سببا أساسيا في اختيار مؤلفه العيش في المنفى يأتي الآن كتابه الجديد كما هو عنوان هذا المقال « عشر خرافات عن إسرائيل» والذي نشر في ألمانيا في العام الماضي ولكن وسائل الإعلام الغربية تعامت عنه ولم تشر إليه بمقال تحليلي أو حتى نقدي.

ومع الإقرار بأن ذلك أمر محزن.. وإذا كان ذلك مفهوماً في الولايات المتحدة الأميركية بسبب الخوف الرهيب الذي يصيب أيّ صحفي أو كاتب يتعرض أو يقارع حجج الخرافات الإسرائيلية التي يتعرض لها بابيه في كتابه هذا فلم يكن مفهوما كيف يتعرض لنفس المصير من قبل وسائل الإعلام والنشر الأوروبية. ولكن ذلك حدث حتى أني قصدت أكبر المكتبات العالمية التي من أسهل الأمور شراء الكتب منها بالبريد الإلكتروني فتصلك خلال أيام قليلة، ولكن لم أستطع أن أحصل على نسخة منه حتى الآن. وكلّ ما حصلت عليه نسخة إليكترونية أرسلها لي أستاذ جليل وصديق من جامعة إكستر مع وعد بالحصول على نسخة ورقية مطبوعة وإرسالها إلي في أقرب فرصة.

من الواضح بعدما قرأت النسخة الإلكترونية أنه فيما تلاقي الرواية الإسرائيلية الإنتشار الواسع في الولايات المتحدة وأروربا فإن «إيلان بابيه» يورد أن هذه الرواية الإسرائيلية تعتمد « على مجموعة من الخرافات الهادفة إلى وضع الحق والسلوك الأخلاقيين للفلسطينيين في حالة من الضبابية وجعل مطالبتهم بوطنهم تبدو وكأنها غير مشروعة.. «.. ويضيف الكاتب تعبيرا لا أظن أن مؤرخا أو كاتبا غيره سبق وقاله أو نشره في أيّ وسيلة نشر غربية «إن نفي إسرائيل للوجود الفلسطيني في أرض فلسطين هو على أي حال تزوير للتاريخ».

من الواضح مما قرأت أن المؤرخ الإسرائيلي الذي أقدّر صدقه والتزامه بأمانة رواية التاريخ _ وهنا أجدني أذكّر أن هذه كانت الأسباب التي جعلته يختار العيش في المنفى – من الواضح أنه يعرض ويفنّد الخرافات الصهيونية ويكشفها على أنها في الحقيقة والواقع مجرد أساطير «تقوم على أنصاف حقائق وتلفيقات للتاريخ». ذلك «أن الرواية الصهيونية تفتقر حتى إلى القليل من التعامل مع الوقائع والحقائق التاريخية «..( كلمات المؤرخ)

وفي معرض إشارته إلى بعض هذه الخرافات يذكّر قارئه بالرواية التي «أخرسوا» بها المجتمع الدولي، وهي قصة أرض فلسطين الخالية من السكان والتي سيأتيها الشعب الذي لا يملك أرضا عائدا إليها من المنفى بعد ألفي سنة من النفي.. إن شعار فلسطين أرض من دون شعب إلى شعب من دون أرض هو التعبير الأكثر انتشارا في الأساطير الصهيونية».. بالنسبة لبابيه فإنه. أقلّ أهمية بكثير إن كان اليهود كانوا موجودين على تلك الأرض كشعب من أن الصهيونية تنكر وجود الشعب الفلسطيني..» ومن هذا المنطلق يقول المؤرخ المحترم إن إسرائيل دائما تدّعي أنها الدولة التي تمثّل جميع اليهود في كل مكان في العالم وأنها تفعل كلّ شيء لمصلحتهم وإعادتهم إلى أرض آبائهم وأجدادهم. وهنا يضيف بابيه..» أن مثل هذا الإدعاء فيه من الوقاحة مثلما في فكرة ربط الصهيونية باليهودية لأنها تجعل من اليهود رهائن لسياسة إسرائيل الإزدرائية..» ( تعبير المؤلف) !

وقبل أن أنتقل إلى الجزء الثاني من موضوع الكتاب أريد أن أشدّد على أن جميع التعابير التي قد تبدو مستغربة هي لغته هو وليست كلماتي أنا!!

يقول بابيه في هذا الجزء.. « إن الصهيونية قدّمت استعمار فلسطين ببلاغة توراتية.. وهذا جرى توظيفه كوسيلة لتبرير الغاية..»في رأيه».. أن الكاهن الأعظم للصهيونية تيودور هرتزل نظر حتى إلى أوغندا والأرجنتين وبلاد أخرى كبديل عن أرض الميعاد لإقامة دولته اليهودية (DER JUDEN STAAT)...».

وأخيرا – يضيف إيلان بابيه – وجدوا جذورا لهم في فلسطين. «.. ومنذ ذلك الوقت صارت التوراة هي المبرّر وهي المرشد للإستعمار الصهيوني لفلسطين..» ويضيف واصفا الصهيونية بأنها حركة استعمارية استيطانية.. وأن إسرائيل دولة استعمارية إستيطانية..! ( أيضا كلمات بابيه).

ورغم أنه سبق وأصدر كتابه المشار إليه أعلاه « التطهير العرقي للفلسطينيين 1947- 1948 « وسبب له الضيق والإضطهاد فإنه يعيد التذكير في كتابه الجديد « عشر خرافات عن إسرائيل-TEN MYTHS ABOUT ISRAEL « بأن تهجير الفلسطينيين بين عامي 1947 – 1948 كان « تطهيرا عرقيا» وكان الحال كذلك في حرب حزيران – يونيو 1967 والتي يسمونها – الإسرائيليون – « حرب الأيام الستة «. وهنا يضيف ما سبق وخلصت إليه في كتابي « الأردن في حرب 1967 – JORDAN IN THE 1967 WAR» أن هذه الحرب « لم تكن عملا من قبيل الدفاع عن النفس من قبل داود اليافع ضد العملاق جالوت.. ولكنه كان هجوما إسرائيليا مدبّرا أعدّت له القيادة الإسرائيلية بدقّة وعناية لسنوات طويلة..»!!!

وفي الجزء التالي من كتاب المؤرخ الإسرائيلي المنفي إيلان بابيه يركّز على الإدّعاء بأن».. إسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط «. فهو يقول لو إن هذا التعبير وضع في سياق واقعي حقيقي فإن «.. إسرائيل هي في الواقع دولة إثنية وليس ديموقراطية بالمعنى الكلاسيكي للكلمة... فعملية السلام التي تغنّت بها المؤسسات السياسية الغربية طويلا انتهت عمليا بتسارع عملية استعمار فلسطين.. وفي تأسيس نظام فلسطيني أوكل إليه تنفيذ الأعمال... بالنيابة عن المحتل الإسرائيلي ( كلمات بابيه).

يمكنني بناء على ما سبق أن أخلص إلى أن الكتاب يمثّل رؤية واضحة دعما للحقيقة التاريخية التي يقول»: إن على المؤسسة السياسية الإسرائيلية أن تواجهها إن كانت فعلا تريد السلام..» !! ذلك أنها ما زالت أجهزتها الأمنية تسيء استعمال اليهودية – يقصد الدين اليهودي – لأنها تساوي بين اليهودية وسياسة التوسع الصهيوني الإستعماري و قمع الفلسطينيين. ولذلك يخلص هو إلى أن التنوير في الواقع أكثر من ضروري وهو ما فعله هذا الكتاب بإمتياز من خلال تفكيك الشبكة الخرافية / الأساطيرية التي تحيط بدولة إسرائيل.

وإذا جاز لي إبداء رأي شخصي بعد كل ما سبق فإني اعتقد أن قراءة الكتاب ضرورة حتمية للمهتمين وقبل الجميع الطبقة السياسية والإعلامية في العالم العربي من أجل أن نفهم إسرائيل على حقيقتها.. وهي الجملة التي كان قد نصحني بها الشهيد المرحوم وصفي التل قبل حوالي خمسين عاما وبالتالي دلّني على الطريق الذي سلكت كل تلك الأعوام.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }