عمان- إبراهيم السواعير

أشاد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران بما شكّلته الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك عبد الله الثاني من خريطة طريق لتحديث التعليم وتطويره، وتجويد مخرجاته، وهو ما يتطلب معالجة الاختلالات في منظومته، وتطوير القدرات التحليلية والإبداعية، بإعادة قراءة المناهج والكتب الدراسية والتقييم بما في ذلك الامتحانات وطرائق التدريس والانفتاح على تقنيات وبرامج حداثية.

ورأى، في محاضرة استضافته فيها رابطة الأمم المتحدة للموظفين الدوليين السابقين بنادي الملك حسين وقدّمه فيها رئيسها د.حفص السقا، أنّ الامتداد الأفقي للكم في التعليم لم يواكبه تقدمٌ في الكيف، من حيث النمو والتحديث المستمر للمناهج والمراجع والمقررات والامتحانات وتدريب المعلمين وتأهيلهم في المهارات المعرفية وأساليب التدريس والامتحانات واستخدام التقنيات الحديثة في التعلم، من التعلم المدمج والتفاعلي، والتعلم عن بعد، والصف المقلوب النقاشي، فأدى كل ذلك إلى تراجع الأردن في العلوم والرياضيات، وتراجعها تبعاً لذلك في التنافسية العالمية في مخرجات التعليم بين دول العالم.

واستند بدران إلى ما جاء في الورقة النقاشية الملكية السابعة من أنّه «لا استثمار يدرُّ من الفوائد كما يدرُّ الاستثمار في التعليم»، شارحاً أنّ الأردن استثمر في بنية تحتية كاملة من خلال القطاعين العام والخاص في التعليم، فانتشرَتْ المدراس في البوادي والأرياف والمدن لتتجاوز (3800) مدرسةً، مثلما تجاوزتْ أعداد المعلمين 70,000 معلم، بحيث أصبح التعليم في جميع مراحله بما فيه التعليم العالي، من كليات مجتمع (50 كلية) أو جامعات (30 جامعة رسمية وخاصة)، متوفراً للجميع.

وتحدث عن استراتيجية تنمية الموارد البشرية العام الماضي التي صدرت ودخلتْ حيز التطبيق من خلال تأسيس أكاديمية الملكة رانيا لتدريب وتأهيل المعلمين في حرم الجامعة الأردنية بجوار كلية العلوم التربوية ومدرسة الجامعة النموذجية، وصدور نظام تأسيس المركز الوطني لتطوير المناهج، الذي سيتم إنشاؤه في حرم الجامعة الأردنية بجوار الأكاديمية لتدريب وتأهيل المعلمين.

كما تحدث عن نقاش عميق حول تطوير المناهج في حلقات عديدة شارك في بعضها المجلس الأعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج، إذ كان هناك إجماع على ضرورة تطوير المناهج والكتب المدرسية وأساليب التدريس والامتحانات واستخدام التقنيات الحديثة في التدريس والتقويم والتقييم، وتأهيل المعلمين من خلال أدلة وتقنيات حديثة لتدريبهم، ومن خلال التطبيق العملي «إذ لم يعد من المقبول السماح للتردد أو الخوف من التطوير ومواكبة التحديث بالعلوم وأن نهدر ما نملك من طاقاتٍ بشرية».

وعاين بدران تشوهات في التعليم أدّتْ إلى تكريس العصبية وكراهية الآخر بدلاً من احترام الاختلاف واحترام التباين بين الأديان والمذاهب والأيدولوجيات والحضارات الإنسانية وثقافة الأخرين، مع أنّ العرب والمسلمين أبناء حضارة عريقة في التاريخ، حملوا مشاعل قيم إنسانية عالية ومعارف علمية مفصلية أسهمت في بناء حضارة الشعوب الأخرى، عندما كانت الأمة في السابق، تقود عملية البحث والتأليف والاجتهاد والفلسفة والمنطق والنشر والانفتاح على الثقافات الأخرى، إذ قدَّم العلماء المسلمون حلولاً في الرياضيات والعلوم والفلك ما يزال لها حضورُها حتى يومنا هذا.

ورأى أنّ باستطاعة الأردن كما كان سابقاً، أن يكون نقطةَ تحولٍ إقليمي من خلال التعليم والبحث العلمي، لقيادة ثورةٍ بيضاء في عالمنا العربي نحو الاقتصاد المعرفي، بالاعتماد على جودة الرأسمال البشري من خلال حاضناته في المدارس والكليات والجامعات لمخرجات تعلّمٍ أفضل من الفكر الخلاق المبدع والمبتكر، الذي سيقود عملية التغيير والتحول من مجتمع ريعي إلى مجتمع إنتاجي.

ودلل بدران بما ورد في الورقة النقاشية السابعة من أهمية وجود «طلبة يعرفون كيف يتعلمون، وكيف يفكرون، وكيف يغتنمون الفرص، ويبتكرون الحلول المبدعة، لما يستجد من مشاكل، ويعترض من عقبات، إذ لا يكون ذلك إلا بمنظومة تعليم حديثة، توسّعُ مدارك الطلبة، وتعمّقُ فكرَهم، وتثير فضولهم، وتقوي اعتدادهم بأنفسهم، وتصل بهم إلى العالمية، على أجنحة من الإيمان القوي، والثقة الراسخة، والاعتزاز بهويتنا الإسلامية والعربية وتراث الآباء والأجداد.

ورأى أنّ إرادة التغيير في المناهج انتصرتْ في ماليزيا وكوريا وسنغافورة وفنلندا وآيسلندا وأيرلندا ودولٍ أخرى، وتحولت تبعاً لذلك، إلى دول صناعية رائدة في مقدمة الأمم في بناء الثروة والدخل القومي، وتحسين مستوى دخل الفرد، وفرص العمل، والوصول إلى التقدم والازدهار والاستقرار.

وكان د.السقا قدّم المحاضر بأهمية الموضوع، وخبرة الدكتور بدران في المجال الأكاديمي والتعليمي، فضلاً عن أهميّة طروحاته التي استفادت منها المؤسسات التربوية والأكاديمية والجامعيّة، من خلال عمله والمناصب التي شغلها في هذا المضمار.