د.أمينة منصور الحطاب

للطلبة قدرات واهتمامات ودوافع مختلفة؛ يأتون إلى المدرسة محملين بخبراتٍ عديدة وبيئات متنوعة، ومن حق كل طالب أن يتعلم بالطريقة التي تناسبه وهذا تحدٍ كبير يواجه المعلم.

فبعض الطلبة يمارس عملاً منزلياً مع والديه وآخر يمارس عملاً رعوياً أو حقلياً أو مهنياً لأنهم من بيئاتٍ مختلفة يفكرون بطرقٍ مختلفة ويحملون آمالاً مختلفة ويتعلمون بطرقٍ مختلفة.

والتحدي الابرز امام المعلم هو كيف يعلم جميع الطلبة؟؟...علماً بأن كل طالب مختلف عن غيره ولديه احتياجات تعليمية مختلفة من حيث الخلفية التعليمية والشخصية والاجتماعية، كما يتفاوت عن زملائه من حيث مستوى تطور المهارات الأكاديمية، من هنا تبرز أهمية التعليم المتمايز الذي يسعى إلى رفع مستوى جميع الطلبة من خلال التوفيق والمزاوجة بين قدرات الطلبة والمواد والأساليب التعليمية المناسبة لهم؛ إنه سياسة مدرسية تأخذ باعتبارها خصائص الفرد وخبراته السابقة، وهدفها زيادة إمكانات وقدرات الطالب.

هذا المنهج يعتمد على عدة امور ابرزها توقعات المعلمين من الطلبة، واتجاهات الطلبة نحو إمكاناتهم وقدراتهم ويرتبط مفهوم التعليم المتمايز باستخدام أساليب تسمح بتنوع المهام والنتاجات التعليمية وإعداد الدروس وتخطيطها وفق مبادئ التعلم المتمايز وتحديد أساليب التعليم المتمايز وفق كفايات المعلمين وتمايز الطلبة .

اما خطوات التعليم المتميز فهي كيف يحدد المعلم مهارات وقدرات كل طالب محاولاً الإجابة عن السؤالين ماذا يعرف كل طالب ؟ وماذا يحتاج كل طالب ؟وبذلك يحدد أهداف الدرس ويحدد المخرجات المتوقعة، كما يحدد معايير تقويم مدى تحقق الأهداف. ويختار المعلم إستراتيجيات التدريس الملائمة لكل طالب أو لكل مجموعة والتعديلات التي يضعها لجعل الاستراتيجيات تلائم هذا التنوع و يحدد المهام التي سيقوم بها الطلبة لتحقيق أهداف التعلم .

الفرق بين التعليم العادي

والتعليم المتمايز

في التعليم العادي يقدم المعلم هدفاً واحداً ويكلف الطلبة بنشاط واحد ليحققوا المخرجات نفسها، وإذا أراد المعلم أن يراعي الفروق الفردية فإنه يعمل على تقديم الدرس نفسه للجميع والمهمة نفسها، ولكنه يقبل منهم مخرجات مختلفة، ففي هذه الحالة يراعي قدرات وإمكانات الطلبة، لأنهم لا يستطيعون جميعاً الوصول إلى النتائج أو المخرجات نفسها بسبب تفاوت قدراتهم، أما اذا أراد المعلم تقديم تعليم متمايز فإنه يقدم الدرس نفسه مع مهام متنوعة ليصل إلى المخرجات نفسها .

اما أشكال التعليم المتميز فهي التدريس وفق نظرية الذكاءات المتعددة وتعني أن يقدم المعلم درسه وفق تفضيلات الطلبة وذكاءاتهم المتنوعة . بالاضافة الى التدريس وفق أنماط المتعلمين ويصنف بعض علماء النفس التربوي أنماط المتعلمين الى سمعي وبصري وحركي ويضيف بعضهم نمطاً حسياً، والتدريس وفق هذه الأنماط شبيه بالتدريس وفق الذكاءات المتعددة؛ بمعنى أن يتلقى الطالب تعليماً يتناسب مع النمط الخاص به.

وهناك التعلم التعاوني حيث يمكن اعتبار التعلم التعاوني تعليماً متمايزاً إذا راعى المعلم تنظيم المهام وتوزيعها وفق اهتمامات الطلبة وتمثيلاتهم المفضلة.

ويُمكن أن يتم التمايز في أي خطوة من خطوات التعليم ففي مجال الأهداف يمكن أن يضع المعلم أهدافاً متمايزة للطبة ، بحيث يكتفي بأهداف معرفية لدى بعض الطلبة وبأهداف تحليلية لدى آخرين وفي هذا مراعاة للفروق الفردية حسب مستوياتهم العقلية. وفي مجال الأساليب يمكن أن يكلف المعلم بعض الطلبة بمهام في التعلم الذاتي، كأن يقوموا بدراسات ذاتية وعمل مشروعات وحل مشكلات، في حين يكلف طلبة آخرين بأعمال يدوية وآخرين بمناقشات... وهكذا وهذا النوع يسمى تعليماً متمايزاً حسب إهتمامات الطلبة .

و في مجال المخرجات كأن يكتفي بمخرجات محددة يحققها بعض الطلبة في حين يطلب من آخرين مخرجات أخرى أكثر عمقاً، وفي هذا النوع يقبل المعلم ما بين الطلبة من تفاوت عقلي.

إن المستويات الثلاثة السابقة من التعليم المتمايز يمكن تحقيقها، ولكن الإكتفاء بإحدها لا يحقق الغرض، لأن الهدف من التعليم المتمايز تقديم تعليم جيد لكل الطلبة، ويمكن تحقيق هذا التعليم إذا تم استغلال تمثيلات الطلبة وإمكاناتهم، واستغلال مجالات قوتهم لتدعيم مجالات ضعفهم .

Ameeneh@live.com