عمان - الرأي - قال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، ان « تغيرات جوهرية طرأت على تصرفاتنا، وممارساتنا، بحيث اصبحنا نشاهد ممارسات غير مألوفة في مجتمعنا، ولا تنسجم مع عاداتنا، واعرافنا»، واصفا إياها بأنها «ظواهر دخيلة» يزداد خطرها على النسيج الاجتماعي يوما بعد يوم، وخرجت عن الضوابط الاخلاقية، وتجاوزت على القوانين، لعل اخطرها، العنف الجامعي والمجتمعي، وخطاب الكراهية، الذي ازداد شراسة، في وسائل الإعلام المختلفة، خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد ثورات ما سمي (بالربيع العربي).

كلام الفايز جاء خلال ندوة حوارية نظمتها جماعة عمان لحوارات المستقبل بالتعاون مع الجامعة الأردنية امس، بعنوان «كيف نبني تماسكنا الاجتماعي في مواجهة خطاب الكراهية»، أوصى المشاركون فيها بتشكيل لجنة تنسيقية لنشر مفاهيم وثيقة عمان.

وقال الفايز «يجب ان لا نقف مكتوفي الايدي امام خطر خطاب الكراهية، حتى نحافظ على نسيجنا الاجتماعي متماسكا، ووطننا آمنا مستقرا، والمسؤولية تقع على شبابنا بالدرجة الاولى، في ظل المتغيرات الدولية، وما يواجهه بلدنا من تحديات بسبب الصراعات حولنا، وانتشار قوى الارهاب والتطرف، بأشكال ومسميات مختلفة».

وقال: « ادرك، ان هناك تحديات، تواجه الشباب تدفعهم الى حالة اليأس واللامبالاة، لعل ابرزها، الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، وضبابية المستقبل، خاصة في ظل الاوضاع الراهنة، التي تعيشها الامة العربية، الى جانب القضايا المتعلقة بالمشاركة الحقيقية، والعدالة الاجتماعية، وانتشار الارهاب والتطرف، اضافة الى انتشار المخدرات».

واكد الفايز ان مواجهة هذه التحديات، ليست مسؤولية الحكومات وحدها، فالمسؤولية تشاركية، وتقع على عاتق الجميع، من احزاب، وجامعات، ودور العبادة، والاسرة، والاعلام، ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، على هذه الجهات، ان تنهض بدورها التنويري والتوعوي، وتسعى الى تمكين شبابنا، ومواجهة مشاكلهم، بمسؤولية وطنية، وتعمل على تعزيز ثقافة الحوار، واعلاء قيم الولاء والانتماء، وان تسهم في بناء شباب أردني واع لذاته وقدراته، ومشارك في تنمية الوطن وتطوره، وقادر على التعامل، مع متغيرات العصر، بوعي وادراك، فالحفاظ على الوطن مسؤولية الجميع.

ودعا الى مواجهة خطاب الكراهية، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، مشيرا الى ان المواجهة تبدأ من ادراك حجم التحديات التي تواجهنا، والتحلي بالقيم النبيلة، والعودة الى تقاليدنا الراسخة، واحترام الاخر، وقبول التنوع، وبناء اعلام وطني يقوم على المعلومة الدقيقة، بعيدا عن التشويه، والاثارة، والمبالغة.

وشدد على الشباب ان لا يستسلموا لليأس، وفقدان الثقة بالمستقبل، وان يدركوا ان الاردن واجه العديد من التحديات، منذ بدايات التأسيس، وكان يخرج منها دائما اقوى، واصلب عودا، واشد بأسا.

محافظة

وكان رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة، دعا في كلمة له إلى ضرورة الحفاظ على منجز الأردنيين الأميز (التماسك الاجتماعي) من مواجهة اللغة الإقصائية التي تروج للبغض والعداء، ومحاربة الكلمات والألفاظ التي تتضمن التقليل من شأن الآخرين وتهميشهم لأن استخدامها يعزز الدعوة إلى الكراهية وينتهي بإنتاج هويات ضيقة تركز على عوامل الاختلاف، وتتجاهل القواسم المشتركة وعوامل التشابه والتجانس بين أبناء المجتمع الواحد.

وشدد محافظة، على أن الجامعة تحرص على بناء نسـيج مجتمعي متماسك؛ إذ إنها تضم فئة المجتمع الأوسع والأكثر تأثيرا وهي فئة الشباب، تسعى بجد إلى تمكينهم من مهارات التواصل المسـؤول والرفيع قراءة وكتابة وتحدثاً وحوارا ومناظرة، إضافة إلى صقل شخصيات الطلبة بما يمكنهم من الثقة المبنية على المعرفة الدقيقة والاعتداد بالنفس من ناحية، وتقبّل آراء الآخرين وقناعاتهم وثقافاتهم واحترامها من ناحية أخرى.

وأشار محافظة الى إن الجامعة أقرت مؤخراً ضمن حزمة متطلباتها الإجبارية والاختيارية المعدلة حزمة من المواد التي من شأنها ترسيخ التماسك الاجتماعي ونبذ أسباب ومسببات الاختلاف، ومن أهمها مادة مدخل إلى الفلسفة تشمل مهارات التفكير الناقد والمنطق وترسي أسس الحوار وتقبل الآخر على اختلافه، ومادة الحياة الجامعية وأخلاقياتها ومادة وسائل التواصل الاجتماعي وتتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي والاستخدام الأمثل لأدواتها وتطبيقاتها، فالموضوعات المطروحة فيها تتجاوز معرفة الطلبة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي من الناحية التقنية إلى كيفية التعامل مع هذه البيئة الرقمية بطريقة أخلاقية وآمنة، والاستفادة منها في توطيد وتوثيق علاقات أبناء المجتمع الواحد بالصورة المثلى.

الزيود

وقدم نائب عميد كلية العلوم التربوية الدكتور محمد الزيود عرضا تفصيليا عن جماعة عمان ووثيقة التماسك الاجتماعي التي أطلقتها الجماعة عام 2015 التي تعالج مظاهر الاختلالات التي طرأت على العادات والتقاليد الاجتماعية، مثل مراسم الجاهة وعدد أفرادها وتكاليف الزواج وآثاره الاقتصادية والاجتماعية، ومراسم المآتم وما طرأ عليها من اختلالات وكذلك الجلوة العشائرية وديّة الدم، إضافة إلى إطلاق العيارات النارية في المناسبات، واغلاق الطرق بمواكب الأعراس والتخريج، الى جانب الاقتراحات والحلول للعديد من المشكلات الاجتماعية.

التل

وقال رئيس جماعة عمان بلال حسن التل: « إن وثيقة التماسك الاجتماعي تسعى إلى معالجة الهموم المجتمعية خاصةً ما كان منها ذا صلة بالقيم والمفاهيم، ومن ثم بالسلوك»، باعتبار الجماعة حركة تغيير مجتمعي تسعى لفحص منظومة القيم والمفاهيم التي تحكمنا فتعمل على تعظيم الإيجابي منها، ومعالجة السلبي، من خلال السعي لإعادة بناء الوعي المجتمعي.

وأضاف، ان الوثيقة تسعى إلى إصلاح مجموعة من الاختلالات التي «أصابت منظومة قيمنا وعاداتنا، وأثرت على تماسكنا الاجتماعي، لافتا الى ان هذه الوثيقة هي الطريقة العملية للاقتراب من عادات وسلوك مجتمعنا اقتراباً نقدياً بهدف الإصلاح.

وأكد التل أن الجماعة تعكف على دراسة إلزامية التدريب والتوعية ما قبل الزواج بعد الاطلاع على التجربتين التركية والماليزية، فضلا عن قضايا العنف الجامعي.

وأوصى المشاركون عقب حوار موسع مع الجمهور بتشكيل لجنة تنسيقية لنشر مفاهيم وثيقة عمان.

وعلى هامش اعمال اليوم المفتوح اقيمت مائدة مستديرة شارك فيها رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز ورئيس الجامعة الدكتور عزمي محافظة بحضور عدد من نواب الرئيس واعضاء هيئة التدريس واصحاب الاختصاص والمهتمين وذوي الخبرة والطلبة.

وقدم الطلبة مجموعة من الحلول المقترحة تمثلت بايجاد جهة اعلامية مختصة تواكب التغيرات والتطورات وتكون بمثابة اعلام مضاد للفكر الهدام، وترسيخ مبادئ الاسلام السمحة والمعتدلة ومناهضة الفكر التكفيري وايجاد هوية اردنية جامعة مقابل بروز الهويات الفرعية الى جانب تشجيع الطلبة على الالتحاق بالاحزاب السياسية.