بقلم نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية مملكة بلجيكا

وبمشاركة سفير مملكة بلجيكا لدى الأردن والمعتمد لدى العراق

لقد نتج عن الاختبار النووي الذي قامت بإجرائه جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في الثالث من ايلول 2017 موجات صادمة لم تؤثر فقط على طبقات الارض حيث أُجري الاختبار، وإنما امتد تأثيرها ليطال المجتمع الدولي بأسره، لا سيما وأنه قد تم الإفصاح عن أولى التقديرات المتعلقة بحجم تلك التجربة.

هذا وقد تم التوقيع على معاهدة حظر التجارب النووية قبل 20 عاماً مضت ولكنها لا تزال غير نافذة، ففي الوقت الذي تواصل فيه كوريا الشمالية تطوير قدراتها النووية، يبدو من الضروري أكثر من أي وقت مضى المصادقة على تلك المعاهدة حتى يتسنى للمجتمع الدولي تعزيز القوانين الدولية القائمة. وبهذا الصدد، ستقوم مملكة بلجيكا، جمهورية العراق، ومنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية بدورهم في هذا المجال.

مقال بقلم كل من نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية مملكة بلجيكا السيد ديدييه ريندرز، وزير خارجية جمهورية العراق السيد ابراهيم الجعفري والسيدة لاسينا زيربو، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية CTBTO. وبمشاركة من قبل سفير مملكة بلجيكا لدى الأردن والمعتمد لدى جمهورية العراق السفير هندريك فان دي فيلدي، بخصوص المبادرة المشتركة بين مملكة بلجيكا، جمهورية العراق ومنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية CTBTO.

تنص معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية CTBT على حظر التجارب النووية على سطح الارض وفي الجو وتحت الارض وتحت الماء، وقد تم اعتمادها من قبل الأمم المتحدة عام 1996 كما وتم التوقيع عليها من قبل 183 دولة والمصادقة عليها من قبل 166 دولة. ولكن بعد أكثر من 20 عاماً لا يزال مستقبل حظر التجارب النووية معرضا للخطر وذلك لأنه ما يزال هنالك ثمان دول يجب أن تصادق على هذه المعاهدة قبل أن تصبح قانونا دوليا ملزما وهذه الدول هي: الصين ومصر والهند وإيران واسرائيل وباكستان والولايات المتحدة الامريكية وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية.

في هذا الاطار، ستجتمع الدول الموقعة على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في العشرين من أيلول في مدينة نيويورك للمشاركة في مؤتمر ( ما يسمى بمؤتمر المادة الرابعة عشرة، وهو المؤتمر العاشر من نوعه) تحت الرئاسة المشتركة لمملكة بلجيكا وجمهورية العراق، ومن الجدير بالذكر أن هذا المؤتمر يهدف الى تسهيل الانضمام إلى هذه المعاهدة التي طال انتظار دخولها حيز التنفيذ .

وفي المساعي الجارية لمعالجة المأزق السياسي الحالي، يبدو تاريخ معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية واضحاً، فمنذ فتح باب التوقيع عليها، لم تجري سوى ثلاث دول فقط تجاربا نووية، ولم تقم إلا جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية فقط بتجربة ترسانتها النووية خلال هذا القرن. ويجدر بالذكر هنا أنه حتى قبل دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية CTBT حيز التنفيذ، بصفتها القانونية، قامت هذه المعاهدة بتعزيز المعايير الدولية لمكافحة التجارب النووية إلى الحد الذي يمكن اعتبار ان أي انتهاك لها سوف يكون عرضة للإدانة على المستوى الدولي.

ومن الناحية التقنية، وباكتمال ما يقارب 90% من نظام التدقيق المتعلق بالمعاهدة، نستطيع القول بأن هذا النظام على درجة من التقدم بحيث تتجاوز قدرته في الكشف عن أية خروقات، توقعات المفاوضين على هذه المعاهدة بالأساس، فعند إجراء التجارب النووية، حتى وان كانت في أكثر المناطق النائية في العالم، يستطيع نظام معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية تزويد دولها الأعضاء ببيانات دقيقة وموثوق بها وضمن الإطار الزمني لها بشأن طبيعة ذلك الحدث.

وبالتالي، فإن نظام التدقيق المتعلق بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية يعتبر بمثابة أداة لا غنى عنها بالإمكان وضعها تحت تصرف المجتمع الدولي، كما يعتبر أيضاً منصة للتعاون التقني الدولي من أجل التصدي لأحد أخطر التهديدات الأمنية العالمية.

فعلى الرغم من عدم وجود حلول سهلة، إلا أنه بالإمكان اتخاذ خطوات جادة من أجل التحرك بالاتجاه الصحيح في هذا المجال، من ضمنها البدء في التطبيق العملي لهذه المعاهدة.

ومن الجدير بالذكر أن ما ورد ليس بالأمر البسيط، فمن خلال معالجة الأمور غير المكتملة لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، سيبرهن المجتمع الدولي على أنه من الممكن فعلا اتخاذ تدابير فعالة بشان نزع السلاح النووي والتحقق من عدم وجود أية خروقات.

ومن ضمن الآليات لبناء الثقة التي من شأنها أن توحد الدول سوية نحو إزالة القضايا الأمنية الصعبة الأخرى، بما في ذلك الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، تعتبر معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية خطوة حاسمة إلى الأمام في هذا المسعى المشترك وهي مسألة ينبغي لنا جميعا أن نأخذها بعين الاعتبار. نحن مستعدون للقيام بدورنا المتعلق بها.