عمان - الأناضول

حذر اقتصاديون من تبعات عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في دول الخليج، خصوصا مع تضرر الأوضاع الاقتصادية في تلك البلدان، منذ تراجع أسعار النفط بأكثر من ثلثي قيمته منذ منتصف 2014.

ووجه مغتربون أردنيون مؤخراً، دعوات للحكومة لتسهيل عودتهم إلى المملكة من خلال توفير فرص عمل ملائمة، تتناسب مع الخبرات التي اكتسبوها طيلة فترة غربتهم.

ويبلغ عدد المغتربين الأردنيين نحو مليون شخص موزعين على حوالي 70 دولة، بحسب الإحصاءات الصادرة عن وزارة الخارجية الأردنية.

وقال الخبراء، في أحاديث مع «الأناضول»، إن عودة الأردنيين ستضيف مزيداً من الأعباء على اقتصاد البلاد، الذي يعاني بالفعل من أوضاع صعبة ونسب بطالة غير مسبوقة.

ويعاني الأردن من أوضاع اقتصادية صعبة، تلقي بظلالها على حياة المواطنين، الذين يبحثون بدورهم عن حل يوفر لهم كرامة العيش، فيما يرزحون تحت ضغوط البطالة والضرائب وارتفاع الأسعار.

بطالة مرتفعة

وقال الخبير الاقتصادي، حسام عايش، «إن أية عودة تدريجية أو جماعية لأردنيين من الخارج، تعد انتكاسة للعملية الاقتصادية، لأن ذلك سيفاقم نسب البطالة التي وصلت إلى مستويات مرتفعة في الأردن».

وتقول مؤسسة الإحصاء الأردنية (حكومية)، إن معدل البطالة بلغ 18.2 بالمائة في الربع الأول من العام الجاري، مقابل 15.8 بالمائة في الربع الأخير من 2016.

وأضاف عايش، لـ»الأناضول»: «أن دوافع عودة بعض الأردنيين خصوصا من السعودية، التي تضم حوالي 50 بالمائة من الأردنيين المغتربين، بفعل الضرائب التي بدأت بتطبيقها، علاوة على زيادة القيمة المضافة على السلع والمنتجات، وتبعات تراجع أسعار النفط في هذه الدول».

وقررت الحكومة السعودية منذ مطلع تموز الجاري زيادة الرسوم على المقيمين الأجانب في سبيل تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الميزانية بحلول 2020.

ويرى عايش أن تلك القرارات ستؤثر على تحويلات المغتربين، التي تعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الأردني، علاوة على زيادة في استنزاف الموارد المثقلة أصلا نتيجة اللجوء السوري.

وأظهرت احصاءات رسمية، صادرة عن إدارة شؤون المخيمات التابعة لوزارة الداخلية أن عدد السوريين الموجودين في الأردن قبل الأزمة وبعدها، يبلغ قرابة مليون و700 ألف شخص، منهم 750 ألفا كانوا موجودين في المملكة قبل آذار 2011.

اقتصاد محاصر

وقال قاسم الحموري، أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، إن «الأردن يعتمد بصورة واضحة على حوالات العاملين في الخارج»، لافتاً إلى أن وضع الاقتصاد المحاصر على حد تعبيره، «لا يحتمل التضحية بعنصر أساسي في ميزان المدفوعات».

وارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة 1.5 بالمائة نهاية أيار الماضي عن نفس الفترة من العام الماضي، لتصل 1.5 مليار دولار.

وأضاف الحموري، لـ «الأناضول»، إنه يتوجب على الحكومة الأردنية متابعة الوضع القائم سياسياً واقتصادياً في الخليج، ووضع الخطط والتحوطات تحسبا لما قد يحدث».

موارد محدودة

وقال مفلح عقل، الخبير الاقتصادي إن «الأثر المتوقع للمتغيرات في الخليج وتحديدا القرارات السعودية، سيكون له أثر ليس فورياً على العاملين هناك، متوقعاً أن يكون ذلك غالبا بعودة عائلاتهم».

وأضاف عقل، في حديثه مع «الأناضول»، أن «هذه القرارات ستؤثر على كم التحويلات، إضافة إلى الضغط على الموارد المحدودة للبلاد».