ضربة موجِعة ومشبوهة اخرى توجهها الكنيسة اليونانية (البطريركية الارثوذكسية في القدس كما يجب التذكير) للحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية,الاسلامية والمسيحية على حد سواء، على نحو يكشف بغير فلسفة او تزويق او تجميل لقباحات الإرتكابات المُتكرِّرة التي تقارفها البطريركية الارثوذكسية بحق الوطن الفلسطيني,تحت ذرائع وترّهات متهافتة، تكشف ضمن امور اخرى,ان هناك مخططاً يجري تنفيذه بهدوء وروِيّة واستغلال فاضح وموصوف,لحال التردي والتراجع التي تعيشها المنطقة العربية جراء الفوضى وعمليات التدمير الممنهج التي تجري على اكثر من ساحة فيها,وبخاصة الساحة الفلسطينية,حيث يتقاتل «ثوار» فتح وحماس على فتات الكعكة المسمومة المُسمّاة سلطة اوسلو، وتأخذهما العزة بالاثم تحت دعاوى وخزعبلات تافهة, من قبيل القرار السيادي والشرعية وغيرها مما يبرع فيها الذين اختطفوا الثورة وفرضوا على الشعب الفلسطيني استغلالاً لـِ»ريع الثورة» التي قيل انهم كانوا من ابائها المؤسسين,فإذا بهم سماسرة وتجّار يبيعون ويشترون تماماً كما كانت حال صيارفة الهيكل في عهد السيد المسيح عليه السلام, الذي ترتكب باسمه»الآن»جرائم بيع الاراضي الفلسطينية,بما هي لبّ الصراع مع العدو الصهيوني وجذّرِه, وليس مُلكاً مزعوماً لهذه البطريركية او تلك الكنيسة او تلك الاوقاف و الهيئات التي تمثلها العمائم والطرابيش وباقي الازياء,التي تحفل بها اوساط الكنيسة والمسجد على حد سواء.

«ضحية» بطريركية الارثوذكسية والبطرك ثيوفيلوس هذه المرة هي (500) دونم نعم (خمسماية دونم) من الاراضي التابعة لها في احياء «الطالبية ونيوت» في القدس,تم بيعها لشركة يهودية خاصة تدعى «يانوت قومميوت لهشكعوت» تماماً على غرار الصفقة القذرة والاكثر خطورة (في المجمل,وليس فقط لِأن الاخيرة داخل القدس المحتلة) في قيسيارية,وقبلها في يافا وغيرها الكثير,مما جرى تسريبه بحِرفية وسقوط ومشاركة في الجريمة،وعلى نحو آخذ زخماً مع وصول البطرك ثيوفيلوس الى موقعه الرفيع,ترجمة لِسيناريو مُحكَم التنفيذ ودراماتيكي’بدأ بنزاع»معظمه مُفتعَل» حول ما قيل صفقات عقدها سلفه «المُتأمَر عليه» ارينيوس,الى ان انتهينا بتعهدات «جازمة» قيل ان البطريرك الجديد قطعها لِأكثر من جهة,كنسِيّة واخرى اقليمية,بانه ليس فقط «لن يبيع» بل سيستعيد ما «فرّط به ارينيوس»,وإذا بها مجرد وعود بلا رصيد هدفها شراء الوقت وتمرير الانقلاب على ارينيوس,تهدأة خواطر الرعية «العربية والفلسطينية’ وتمرير «المرسوم,وتواصل مسلسل البيع والتفريط غير المسبوق تحت ذرائع وحجج لا قيمة لها,والاكثر اثارة للغضب والريبة ان البطريركية تلجأ للصمت المُطبق ولا تتفضل بالتوضيح (مجرد النفي او التأكيد)بل تشنّ حملة تشكيك وتشويه وسُباب ضد كل من يتجرأ على مجرد السؤال او الكلام,وتثير ضجة مُفتعَلة لإبعاد الانظار عن الحقيقة المرّة,التي تُغتال في كل مناسبة وهي: لماذا تستمر الهيمنة «اليونانية» على الكنيسة الارثوذكسية العربية؟ التي معظم بل الغالبية الساحقة من مؤمنيها, من الارثوذكس العرب؟ فيما يتولى اليونانيون التحكّم بثرواتها وكينونتها وخصوصا ترفيعات «سِلكها الديني»والتنكيل بكل صوت معارض يدعو لتعريب الكنيسة؟ او يرفض مسلسل البيع «السياسي» المشبوه، لاملاك وعقارات الكنيسة,التي «كانت» تتوفر على اكبر حيازات عقارية وخصوصا اراضي داخل القدس وخارجها؟.

ماذا عن تفاصيل الصفقة.. و»اسرارها» ؟

قديماً قال احد السياسيين «الحزبيين» الفلسطينيين:نعتمد على «وطنية» الاسرائيليين, في كشف ورفض تآمر وتهافت مشاريع الإستسلام العربي, لكن الصورة تغيّرت الان, وخصوصا منذ كارثة اوسلو وخروج الكنيسة الارثوذكسية (اليونانية كما يجب التنويه دائماً) السافر على تقاليد الحفاظ على الاملاك والعقارات وعدم تسريبها الى العدو الصهيوني,تارة تحت حجّة الايجار طويل الأمد (99 عاماً),وطوراً تحت ذريعة «تعنّت» دائرة اراضي اسرائيل (الكيرن كييمت) وتعقيد اجراءاتها, كما يحدث بعد كل صفقة قذرة تعقدها البطريركية, لتسريب آلاف او مئات الدونمات (1000 دونم في قيسيارية العام الماضي وهذه المرة 500 دونم في القدس).

في الشهر الحالي (وكما قالت جريدة كالكاسيت الاسرائيلية,يوم اول من امس 27/6) قدّمت البطريركية الارثوذكسية «الاورشليمية» دعوى بالمحكمة المركزية, بهدف الحصول على مستند من بلدية القدس لإتمام صفقة لبيع خلو العقارات 500 دونم, من اي «دَيْن»مُستحق من البطريركية للبلدية.

تضيف الصحيفة الاسرائيلية:يتّضح من مستندات القضية ان البطريركية «باعت» في شهر آب 2016 عقارات بمساحة 500 دونم لشركة اسمها»يانوت كومميوت لِهشكعوت» بواسطة المحامي نوعم بن دافيد,أما أصحابها فلم يتم الإفصاح عنهم,وان «البطريركية» تحفظ سر الثمن المدفوع واسماء اصحاب الشركة التي وَقّعت الصفقة معهم، كما ان البطريركية – والكلام ما يزال للصحيفة الاسرائيلية التي تحتفظ بكافة مستندات القضية/ الفضيحة الجديدة – توجّهت برسائل للبلدية مما جاء فيها:»هناك جهات من البلاد وخارجها بعضهم اعداء (..) عملوا ويعملون,لِمنعِ إبرام هذه الصفقة، لذلك – تُواصِل الصحيفة – ولصالح سكان اورشليم ولصالح دولة اسرائيل,هناك اهمية قصوى للحفاظ على السرِّية التامة لهذه الصفقة وتفاصيلها».

يقول محامي الشركة بن دافيد للصحيفة: على هذه الارض مقام 1500 عقار اضافة كثيرة غير مُستغلّة،والصفقة هذه على اراضي الطالبية المُحاذِية لارض «حديقة الجرس»والتي كانت سابقاً بملكية البطريركية والاراضي المحيطة بدير المَصلّبة (دير الكُرج) التي يحدّها مبنى الكنيست من جهة ومتحف اسارئيل من جهة اخرى,والموقعان مُقامان ايضا على املاك البطريركية.. (انتهت الاقتباسات).

هل تسألون عن الثمن؟ انها ثلاثون فضة فعلاً, ولا تزيد عن 38 مليون دولار اميركي..

من يدّب الصوت عالياً وصاخِباً؟ ويعمل على وقفِ وإبطال مسلسل الجرائم... هذا؟

kharroub@jpf.com.jo