عين عيسى - سوريا - رويترز

تحت جنح الظلام يخرج الناس هاربين خلسة من معقل تنظيم داعش في الرقة، مع اقتراب قوات مدعومة من الولايات المتحدة منه، مخاطرين بالخوض في حقول ألغام ومصادفة مقاتلين معادين بدلا من المجازفة بالموت في معركة كبرى يتوقع أن تدور رحاها قريبا.

وقد استخدم تنظيم داعش التهديد والوعيد لمنع الناس من الرحيل بل وأرغم البعض على العودة إلى المدينة فيما يبدو أنها محاولة لاستخدامهم دروعا بشرية في مواجهة الهجوم المرتقب من جانب قوات سوريا الديمقراطية التي تحظى بالدعم الأميركي.

وفي مخيم شمالي الرقة يقول سوريون فروا من المدينة في الأيام القليلة الماضية إن الحواجز الأمنية التي أقامها التنظيم بدأت تختفي إذ أن المقاتلين يرحلون إلى جبهات القتال أو ينسحبون إلى مواقع حصينة في الجنوب.

وقال عبد الله حمد علي الذي فر من الرقة سيرا على الأقدام مستعينا بمهرب دفع له 2100 دولار لإخراج أسرته من المدينة «لم يعد للحواجز الأمنية وجود. كانت موجودة من قبل لكنها أخليت.»

وفي مخيم مدينة عين عيسى التي تبعد 45 كيلومترا شمالي الرقة والذي أوى إليه أكثر من 3000 شخص من المدينة في منطقة تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية قال علي «سرنا عبر أرض زراعية مزروعة بالألغام.»

ويبدو أن الهجوم على الرقة سيمثل لحظة حاسمة في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على داعش في العراق وسوريا في ضوء الحملة العسكرية العراقية على التنظيم في الموصل.

وقبل موجة الرحيل الأخيرة كان عدد السكان في المدينة يقدر بنحو 200 ألف نسمة.

ويتوقع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية أن تكون المعركة صعبة. فقد عمد داعش إلى إقامة التحصينات وحفر الخنادق في المدينة استعدادا للهجوم الذي قالت وحدات حماية الشعب الكردية إنه سيبدأ في نيسان.

في حين يتجشم المدنيون الصعاب من أجل الرحيل يبذل التنظيم كل ما في وسعه لمنعهم.

وقال مصطفى الأحمد الذي خرج من الرقة يوم الأحد متجها إلى عين عيسى «الوضع في الرقة فظيع. قوات سوريا الديمقراطية هي التي تتقدم لذلك فكرنا في الذهاب إليهم لوضع نهاية لذلك.»

ويأمل كثيرون في الرقة أن يرحل التنظيم الذي فرض تفسيره المتشدد وجلب مقاتلين أجانب من مختلف أنحاء العالم إلى المدينة. ويقول بعض السكان إن كثيرين من هؤلاء الأجانب اختفوا الآن.

وعمل تنظيم داعش على زيادة الشعور بالذعر بوسائل أخرى. فقد أثار الذعر في المدينة بتحذيره من أن سد الطبقة، الذي يقع على نهر الفرات على مسافة 40 كيلومترا، يواجه خطر الانهيار. وسارع كثيرون إلى الانتقال لمناطق مرتفعة هربا من طوفان لم يصل قط.