حتى الآن .. صوت غنائي ما زال متألقاً بعذوبته وجماله منذ أيام الطرب الأصيل للأغنية الأردنية في سبعينات القرن الماضي.
« فيصل حلمي» المطرب والفنان والممثل كذلك .. لا ننسى أغانيه الجميلة, ومن أشهرها التي عُرف بها منذ العام 1976 « روحوا قولولو الأسمراني» :
روحوا قولولو الأسمراني
ألوان العذاب ورَّاني
مستحيل ارجع اصلحه
مستحيل ارجعه تاني
روحوا قولولو قولولو قولولو
كنت فاكر ان حبه
يسعد القلب بحنانه
كنت بحلم يوم بقربه
بس معادو راح زمانه
قصدوا سابني لعبه بين ايديه
يعني يرميني بملام
واللوم عليه....الخ.
وفي لقاء «الرأي» مع مطربنا الاردني والذي هو علامة مميزه في غنائنا الاردني والعربي حدثنا عن رحلته الفنية الغنية بالابداع والسفر والتأمل . و سألناه عن البدايات كيف كانت ؟! فقال مستذكراً ايام الطفولة : منذ الصغر وعمري (10) سنوات كنت اهوى الغناء, وكان اهلي يقولون لي ان صوتك عذب جميل !!ولما كبرت اشتركت في البرنامج الاذاعي (برنامج الهواة) الذي كان يقدمه المذيع الشهير ( ابراهيم الذهبي) وغنيت في هذا البرنامج وانا عمري (13) سنة اغنية للمطرب محرم فؤاد (رمش عينه إللي جرحني رمش عينه) وذلك في عام 1975 حيث فزت بالمسابقة ..وغنيت في هذا البرنامج كذلك عدة مرات على فترات.. حتى اعجب بصوتي ابراهيم الذهبي وشجعني على ان اسجل اغنية خاصة بي على حسابي!.
الاذاعة و ضياء الدين الرفاعي
وذهبت الى بيروت وهناك وسجلت هذه الاغنية (روحوا قولولو الاسمراني) وكلفتني 375 ديناراً.
وكان في ذلك الوقت مدير الاذاعة الاردنية هو الاعلامي ضياء الدين الرفاعي , الذي اعجب جداً بهذه الاغنية, وأمر المسؤولين في الاذاعة الاردنية ان يذيعوا هذه الاغنية 3-4 مرات في اليوم.
وبعد حوالي اسبوع صارت الاغنية هذه تُذاع في (7) اذاعات عربية.
ثم صورتها للتلفزيون الاردني بطلب من مديره السيد «محمد كمال» .. وقد تقاضيت اجرة عنها (25) ديناراً من الاذاعة, و(35) ديناراً من التلفزيون الاردني.
ثم سافرت الى بيروت بعد مدة كي أسجل بعض الاغاني والالحان من الملحنين هناك, وكان ان تعاونت مع الملحن نايف علي الذي غنيت من ألحانه اغنية (ما تغاري) واغنية (قبل ما تقرر مصيرك).
محرم فؤاد في عمان !
وفي زيارة للمطرب المصري الشهير «محرم فؤاد» الى عمان, وكانت الاعلامية والمذيعة الاولى في الاردن «كوثر النشاشيبي» قد دعته واقامت حفلة في منزلها بجبل اللويبدة في عمان على شرف المطرب العاطفي محرم فؤاد.
وكان من المدعوين السيد نصوح المجالي (مدير عام الاذاعة الاردنية) آنذاك , حيث غنى فيصل حلمي اغنيته الخاصة روحوا قولولو الاسمراني, فأعجب محرم فؤاد جداً بالاغنية !! حتى انه طلب من فيصل حلمي ان يعيد غنائها ثلاث مرات في تلك الجلسة .
وغنى فيصل حلمي بصوته الساحر الاغنية الشهيرة للمطربة «رجاء عبده « البوسطجيه اشتكوا من كثر مكاتيبي « وفيما بعد من سنوات غناها فيصل للتلفزيون الاردني في أواخر سبعينات القرن الماضي.
القاهرة ورياض السنباطي
ويذهب فيصل حلمي الى القاهرة للدراسة في معهد رمسيس للموسيقى العربية, هناك في غرفة من غرف المعهد اخذ يغني فيصل حلمي بروفه لأغنيه له .. فسمعه من غرفة اخرى الموسيقار الشهير «رياض السنباطي» فقال السنباطي : من هو صاحب الصوت الذي يغني؟! .
ويكمل الفنان فيصل حلمي لنا حديث الذكريات الفنية قائلاً :
فذهبت إليه وأسمعته أغنيتي وبعدها قال لي : صوتك جميل يا ابني !! ثم إلتقيت به مرة اخرى ضمن لجنة التصنيف الغنائي مع الموسيقار محمد الموجي والشاعر فاروق جويده في اذاعة صوت العرب في القاهرة , حيث طلبوا مني الغناء دون مرافقة آلة العود الموسيقية!! .
ونجحت في الاختبار الصعب!! حيث كنت أقف أمام عمالقة في الفن والغناء والموسيقى.
وبعد ذلك اخذت اغنياتي تذاع من إذاعة صوت العرب في القاهرة.
وعن الاغنية التي غناها امام هذه اللجنة الفنية قال فيصل حلمي: لقد اخترت ان أغني اغنية للمطرب والموسيقار رياض السنباطي وهي اغنية (على عودي) والتي سبق ان غناها في احد الافلام المصرية من بطولة هدى سلطان عام 1952, وهو فيلم «حبيب قلبي» .
على عودي انام واصحى
وليالي العمر دي شهودي
عشقت الناس في ألحاني
وكان العشق ده خلودي
يطوف السحر في عنيّا
وفي ركوعي وسجودي
دموع حارمها من عيني
وأبدرها على عودي
ولما الدنيا ترميلي
سلاح الشوق وتحكيلي
عرايس الفكر بتجيلي
على الأوتار تغنيلي.
وقبل وفاة الموسيقار والملحن « بليغ حمدي « يقابله فيصل حلمي في بيروت كي يتم الاتفاق بينهما على ان يغني فيصل من ألحان بليغ حمدي لأغنية تقول بعض كلماتها :
يا اجمل حكاية يا أرق العباد
يا عايشه معايا حتى في البعاد
يا عشرة السنين يا أغلى الغاليين
يا حبيبتي حتى النهاية يا أم البلاد.
ولم تتح الظروف تسجيل هذه الاغنية.. لكن فيصل حلمي كما قال سوف يسجلها قريباً في القاهرة.
وفي بيروت !
وبمناسبة الحديث عن بيروت ذكر لنا الفنان فيصل حلمي هذا الموقف الطريف الذي حصل معه في بيروت, حيث دخل الى أحد محلات بيع الأشرطة الغنائية هناك .. وطلب من صاحب المحل أغنية (البيض الأمارة) لمطرب قديم اسمه عبد الغني السيد ..فاستغرب صاحب المحل هذا الطلب واندهش قائلاً: لن أبيعك هذا الشريط إلا اذا غنيت لي شيئاً من كلمات هذه الاغنية !!.
فما كان من فيصل حلمي الا ان استجاب لهذا الرجل وغنى له من الاغنية بعض مقاطعها :
البيض الأمارة كانوا ظلموني
والسمر العذارى يا ريت ينصفوني
البيض جرحوني برمش العيون
بلغهم سلامي وإديهم أمارة
أشواقي وسلامي وليل الحيارى .
وهناك سُرّ صاحب المحل وقبّل فيصل حلمي وأعطاه الشريط مجاناً وجلس معه يشربا معاً القهوة اللبنانية اللذيذة.
ومن مشاريع فيصل الغنائية القادمة قال: لديّ أغنيتين جديدتين من التراث سوف أسجلهما قريباً في بيروت , واحدة من تلحين محمد وهيب والاخرى لحسين العتلة.
مسلسلات وأفلام تلفزيونية
وصاحب الصوت الغنائي النقي فيصل حلمي والذي غنًّى في حياته ما يقارب مائة اغنية خاصة به, والذي زار كل الدول العربية ما عدا سلطنة عُمان ! التي يتمنى زيارتها لأن لديه اغنية خاصة عن عُمان!!, سبق له ان قدم العديد من الاغاني الجميلة ؛ عاطفية وشعبية ووطنية قال: عملت في عدة مسلسلات وافلام تلفزيونية مطرباً وممثلاً من إنتاجي مثل:
- «محيرني يا زمن « وهو فيلم تلفزيوني مدة ساعتان
- «رحلة ساري ومسرور» مسلسل تلفزيوني .
- «القلب الكبير» من سبع حلقات .
- «لست وحيداً» .
وقال أُود أخيراً أنا أُتوج مشواري الفني بفيلم سينمائي لا بد منه قريباً.
عن الاغاني العربية
ومن اغاني المبدع فيصل نذكر هنا مثلاً :الهوى والمغرمين, ما تغاري, بشوفك, رجعنا يا هوى, انتي يا حلوة, وغيرها التي ذكرناها خلال سطور هذا المقال.
وعند سؤالنا لفيصل صاحب الصوت الذهبي والذي كلما كان يتحدث لنا عن اغنية ما ... كان يغني لنا مقطعاً جميلاً منها وبصوت مدهش كأنه البلبل الصداح عند الفجر الساحر.
وكان السؤال : ما رأيك بالاغاني والموسيقى العربية؟! .
فقال: الموسيقى العربية في كل دولة عربية تتمتع بموسيقاها الخاصة, حيث التنوع الثري في موسيقانا العربية.. وموسيقانا نحن العرب فيها الحزن والفرح العاطفي والوطني فأنا مثلاً أُحب ان اخذ من كل ملحن زهرة ريحتها شكل ثاني ومتنوعة, فالتعدد والتنوع جميل ومطلوب للفنانين والمطربين العرب.. فقد غنيت العديد من الاغاني لمعظم الملحنين العرب, والشعراء حتى من السودان كلمات اغنية للشاعر محمد الفيتوري.
وأتمنى ان نعود لفن الطرب الاصيل كما كنا قديماُ في الاردن ايام العمالقة : سلوى العاص ومحمد وهيب واسماعيل خضر وتوفيق النمري وعبده موسى الذين تركوا بصمات فنية اردنية وعربية شامخة.
بينما هذه الايام لا يوجد سوى طقاطيق فنية !! مع العِلم ان الاردن مليء بأصوات وخامات جميلة ورائعة تحتاج الى أجواء فنية مساندة وداعمة دوماً.
أغنية لمؤتمر القمة !
ويقول الفنان فيصل حلمي : لديَّ أغنية تليق بمؤتمر القمة العربية الذي سوف يُعقد في هذا الوطن الجميل وبمستوى الاردن العربي والقومي المشهور بذلك بين العرب.
وهذه الاغنية كنت قد سجلتها قبل فترة وبُثت قليلاً جداً.. وأتمنى ان تذاع بمناسبة هذا المؤتمر حتى يسمعها ضيوفنا العرب الاكارم :
وتساءلت ما بينها البلدان
كيف ارتقت من دوننا عمان
كيف ازدهت وسمت وصارت جنة
يرنو لها بنعيمه رضوان
وغدت تحج لها الجموع بلهفة
ولها تشد رحالها الرّكبان
ومن القديم الناس قد عرفوا الهوى
وهوى الحبيب ابا الحسين شريعة
أعراضه الهيجان والخفقان
فهو الهوى والحب والهيمان ...الخ.
عمان المرأة الجميلة!
وعن عمان التي ولد فيها فيصل حلمي عام 1957 يقول عن ذكرياته معها :
عمان تشدنا بتاريخها القديم والحديث, بشوارعها وبيوتها وأسواقها والناس القدماء فيها.. وعندما أنزل الى وسط مدينة عمان وقاع المدينة أشوف كل الناس الذين أعرفهم ..هؤلاء الذين كبروا في عمان الجميلة والتي لن تشيب ولن تكبر في السن.
وكلما مرت السنين تزداد أُلفة ودهشة .. وتظل مثل الصبية الجميلة دائماً مبتسمة لكل أبنائها وزوارها .
وسأظل أتجول في عمان ما بين المدرج الروماني وشارع الملك فيصل وشارع الملك طلال والهاشمي.. تلك أماكني الأثيرة وذكرياتي أيام الصبا والشباب..فإذا نحن كبرنا ستظل عمان شابه برونقها ومتعة أماكنها التي تفوح بعطر المحبة والفن والسلام .