أنهت دائرة الأوقاف الأسلامية في القدس وبأمر من جلالة الملك عبداللة الثاني صاحب الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة ترميم مبنى قبة كنيسة الصعود في القدس الواقع في القسم الأوسط من جبل الزيتون على قمة السفح الغربي المشرف على بلدة القدس القديمة ،ويعود بناء هذه الكنيسة الى سنة 392م ككنيسة تذكارية بواساطة القديسة هيلانة والدة الأمبراطور الروماني قسطنطين ، وأعيد ترميمها في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي.

ترميم موقع كنيسة الصعود الذي يضم قبة ثمانية الاضلاع وساحة مكشوفة الأقصى له دلالات دينية واجتماعية واقتصادية كبيرة ، فهو وعلى الرغم من أنه موقع كنيسة فانه يحسب ضمن الأوقاف الاسلامية في القدس وهومسيحيا المكان الذي ارتفع منه السيد المسيح الى السماء بعد أربعين يوما من يوم القيامة ، وهو الموضع الأخير الذي مشى عليه السيد المسيح له المجد على الأرض ، والأخير الذي شاهده فيه تلاميذه الحواريون ، وهذه أمور في غاية الأهمية بالنسبة للديانة المسيحية.

من هنا فان الاعمار الهاشمي لموقع كنيسة الصعود في القدس يشكل ترسيخا للعهدة العمرية التي منحها الخليفة العادل عمر بن الخطاب لمسيحيي البطريركية الأرثوذكسية ومركزها القدس ، وتسلم في الوقت نفسه مفاتيح المدينة المقدسة من البطريرك الأرثوذكسي صفرونيوس ، كما يشكل هذا الاعمار تكريسا للوصاية الهاشمية والرعاية التي تحظى بها الأماكن الاسلامية والمسيحية المقدسة في القدس الشريف من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.

وتمثل عملية الترميم ايضا نموذجا للعيش الأسلامي المسيحي المشترك الذي يضرب بجذوره في عمق التاريخ في القدس ، اذ ان عائلة العلمي الاسلامية وبالتنسيق مع دائرة الأوقاف الاسلامية في القدس مسؤولة عن كنيسة الصعود القريبة من الزاوية الأسعدية التي تشرف عليها عائلة العلمي الأسلامية، الأمر الذي يذكر بتسلم عائلتين من عائلات القدس المسلمة مفاتيح كنيسة القيامة.

الانتهاء من ترميم كنيسة الصعود في مدينة القدس سيفتح المجال أمام مسيحيي العالم لزيارة هذا الموقع الديني الذي يحمل رموزا دينية مقدسة مسيحية واسلامية في آن واحد يضاف الى كنيستي القيامة والمهد وباقي الأماكن الدينية الأخرى في فلسطين.

tareefjo@yahoo.com