عمان- نسرين الكرد



« الفوضى التي تسود مواقع التواصل الاجتماعي « خصوصا في ظل صعوبة السيطرة على ما ينشر فيها ادى الى وجود اساءات متكررة وواسعة حيال العديد من الاحداث مما ساهم بانتشار خطاب الكراهية بين الناس وفي اوساط المجتمع.

ورغم ان هذه الممارسات لازالت مجرد سلوكات فردية ولا تشكل ظاهرة الا ان انتشار خطاب الكراهية قد يؤدي الى تداعيات خطيرة قد تسهم في تفكك المجتمع خصوصا عند التطرق الى قضايا حساسة سواء دينية او اقليمية او مذهبية.

وحذر استاذ علم النفس التربوي في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور ماجد الخياط من خطر انتشار خطاب الكراهية المبطن بين الأفراد ، لافتا الى أن هذه المشكلة تزيد من الفجوة في العلاقات الاجتماعية والتي بدأت اصلاً في الآونة الحديثة بالتدني والاضمحلال.

ودعا الى ان يتم توظيف الحسابات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي لزيادة الألفة والمحبة بين الأفراد.

واكد أن خطر انتشار خطاب الكراهية بين الناس في أوساط المجتمع له تداعيات اجتماعية خطيرة؛ خصوصاً مع زيادة التفاعل الشخصي بين الأفراد؛ عن طريق التعليقات أو عمل شير لخطاب ما، أو لايك لتعليق ما؛ قد يسبب فيما بعد تداعيات اجتماعية خطيرة؛ قد تسهم في تفكك المجتمع خصوصاً عند التطرق إلى قضايا حساسة لها علاقة بالعنصرية، أو الجنسية، أو الأصل، وقد يؤدي ذلك إلى نشوب خلافات أسرية أو ربما عشائرية.

وعن أساليب الحد من هذه الظاهرة اوضح الخياط انه مع صعوبة السيطرة على النشر على مواقع التواصل الاجتماعي يجب وضع قوانين صارمة تحد من انتشار خطابات الكراهية بين الأفراد، وتوعية الأفراد في كافة القنوات المرئية والمسموعة عن سلبيات هذه الظاهرة، كما يمكن عمل حظر لأفكار هذه الفئة من قبل الأشخاص المحاربين لهذه المشكلة، ونشر البوستات التي تحارب هذه الأفكار بشكل مستمر.

ودعا الى ضرورة ان يعمل الفرد دائماًً فلتره للأصدقاء الموجودين في صفحته؛ ومراقبة منشوراتهم؛ فإذا كانت تحمل طابع سلبي؛ يجب على الشخص الغاء الصداقة فوراً، وتشجيع المحيطين به على نفس الحساب لعمل ذلك؛ أو على الأقل عدم التعليق والتفاعل لأي منشور قد يسبب ضمناً أي شكل من أشكال الكراهية الاجتماعية، حتى لا يأخذ حيزاً من النقاش العديم؛ خصوصاً للأفراد صاحبي الحسابات الوهمية وغير الواضحة بالأسماء المستعارة؛ لأن هذه الأفكار تمثل سموم قاتلة لبنيان المجتمع الأردني؛ الذي نشأ الأفراد فيه على الحب، والمحبة، والألفة فيما بينهم.

وتحدث الخياط حول الاسباب الكامنة وراء بث مثل هذا الخطاب وهذه الاساءات على مواقع التواصل الاجتماعي مشيرا الى انها تتعلق ببنية الفرد الشخصية والذهنية، ومستوى الصحة النفسية التي يتمتع بها؛ إضافة إلى محاولته اظهار الهوية الشخصية لأفراد المجتمع المحيطين به، وهذا يمثل نقص واضح في بنية خصائص الفرد الشخصية، وعدم ثقته بنفسه، وحبه الداخلي لنشر الفوضى الاجتماعية بين الأفراد.

واكد ان محاولة الشخص التفريغ عما يجول في خاطره من أفكار سلبية ضد المجتمع نابعة أصلاً من فشله على الصعيد الشخصي ليصبح شخص منتج فاعل في مجتمعه، يؤثر ويتأثر بقضايا المجتمع بشكل سليم، وربما يلعب الانتقام الشخصي من الفشل إلى ممارسة هذا الشكل من أشكال الخطابات التي هي أصلاً كانت بعيدة عن ثقافتنا في المجتمع الأردني الأصيل بمكوناته الاجتماعية كافة، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود نقص في ثقافة الحوار بين أصحاب الحسابات على هذه المواقع، وعدم تشجيعهم للآخرين لطرح قضايا اجتماعية بناءة يستفيد منها الجميع.

واشار الى ان هذه المشكلة تمثل حالياً مجرد سلوكات فردية يقوم بها بعض الأفراد المريضين على الصعيد الشخصي أو النفسي، ولديهم نقص واضح في بنيانهم النفسي، ويمكن معالجة هذه المشكلة من خلال محاربة أفكار هذه الفئة من جميع الموجودين على حسابات التواصل الاجتماعي، ونبذ أفكارهم، وعمل حظر لحساباتهم حتى يشعروا بانهم فئة لا تمثل إلا أنفسهم؛ عندها ستتلاشى هذه السلوكات اول بأول، ويمكن أن تنتهي بمجرد انتهاء الحدث الذي يدور حوله النقاش.

وبين بان مسؤولية الاسرة والمدرسة في هذا السياق تكمن في تشجيع الأبناء على طرح الأفكار الإيجابية بصورة مستمرة، والابتعاد عن السلبية، وعدم التفاعل معها على الصعيد الأسري، أما على صعيد مؤسسات المجتمع المحلي؛ فينبغي على الجميع عقد ورشات عمل متخصصة للشباب خصوصاً في العمر ما بين (20-40)؛ وذلك محاولة لجعل الإيجابية صفة ملازمة للفرد على الصعيد الشخصي، ونشر ثقافة قبول الرأي والرأي الأخر ضمن السياق الاجتماعي المقبول، والبعيد عن التطرف الفكري الخاص بخطاب الكراهية، وهذا بدوره يساهم بشكل مستمر على نشر ثقافة المحبة والاحترام المتبادل بين الأفراد على اختلاف مستوياتهم الفكرية والعمرية والعلمية.

ودعا الى ضرورة وضع القوانين الرادعة التي تحارب هذه المشكلة، ومراقبة حسابات الأشخاص الذين يبثون سموم الحقد والكراهية، ومحاسبتهم أمام القانون؛ لأن ذلك من شأنه الحد من هذه المشكلة التي لم تتفاقم بعد في مجتمعنا.

ولفت إلى ضرورة تنمية القيم الاجتماعية لدى قطاع الطلبة في جميع مراحلهم الدراسية؛ وذلك بتوظيف سلبيات هذه المشكلة في مناهج الطلبة الخاصة بالدراسات الاجتماعية على مستوى المدرسة والجامعة، وتداعياتها الاجتماعية الخطيرة على نسيج المجتمع الأردني برمته.

من جانبه اكد المحامي محمد القطيشات انه من الناحية القانونية فان قانون الجرائم الالكترونية يعاقب كل تعليق يعبر عن ذم او قدح او تحقير بالحبس كما ان قانون العقوبات يعاقب كل شخص يقوم بالتعليق باستخدام الانترنت بالحبس ايضا.

وبين بان قانون الاتصالات ايضا يعاقب كل من يقوم بارسال رسالة نصية عن طريق الهاتف فيها تهديد او ذم او قدح او رسالة مخلة بالاداب بالحبس وغرامة 2000 دينار.

واشار الى وجود حجم هائل من القضايا في محكمة بداية جزاء عمان ناشئة عن جرائم مواقع التواصل الاجتماعي اذ يتم يوميا تسجيل قضايا في هذا الاتجاه.

ولفت الى وجود جهل بالقانون لدى معظم الناس حول حقوقهم القانونية في هذا المجال فمثلا ان مجرد اخذ بوست او نقله من صفحتي على الفيسبوك او نسخ اي صور او عمل دوبلاج لها تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون كما ان مجرد تسجيل الاعجاب لتعليق مسيء او يثير نعرات دينية او اقليمية او مذهبية يعاقب عليه القانون.

ولفت قطيشات الى وجود مطالبات شعبية من الناس لتغليظ العقوبات على جرائم خطاب الكراهية.

واكد على اهمية دور وسائل الاعلام بشكل خاص في نشر الوعي والثقافة بين الناس حول حقوقهم القانونية في هذا المجال وتعريفهم بالجرائم التي يعاقب عليها القانون حتى لو كانت مجرد نقل او تسجيل اعجاب وتوجيههم للتقدم بالشكوى في حال تم الاعتداء على حقوقهم.

وكانت مديرية الامن العام قد اصدرت بيانات حذرت فيها من خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي وانها ستتابع وتلاحق كل من يثبتت تورطه بمثل هذه السلوكيات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء في البيان «وحدة الجرائم الإلكترونية ستتصدى لهذا النوع من الخطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي سندا لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية الأردني للعام 2015 والقوانين المختلفة والتي جرمت هذا النوع من الخطاب ونصت على عقوبات صريحة لكل من يرتكبه عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة».