عمان -بترا حازم عكروش وبشرى نيروخ

دعا قانونيون إلى تشكيل مدونة سلوك انسانية، في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي ، وتغليظ العقوبات لمن يتعدى لفظيا على الاخر، لتشكل رادعا وتضع حدا لخطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تنامى في الاونة الاخيرة بعد التفجيرات الارهابية في المنطقة.

ودعوا في حديث لوكالة الانباء الاردنية (بترا) الى ضرورة تقعيل النصوص القانونية الواردة في التشريعات الاردنية سواء في قانون العقوبات او قانون الجرائم الالكترونية لعام 2015 بحق كل من يسيء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا المحامي عاكف الداود الى تشكيل مدونة انسانية ( وليست دينية )، تعيد اعلاء القيم التي يعرفها مجتمعنا وتتعلق باحترام الاخر ومنع التعدي وتضمينها احكاما تحمي الاخر تمهيدا لترجمتها الى تشريعات جزائية تعاقب المخالفين لاحكامها.

وأشار الى انه لم يجد في قانون العقوبات، إلا نصا واحدا عن التعدي اللفظي وخاصة على حرمة « المتوفى» سواء بالذم والتحقير، وكذلك مشاعر أهله وذويه.

وقال الداود انه فيما يتعلق بالشهداء فليس هنالك اي نص يحمي فدائهم وشهادتهم من عبث «الالسنة السوداء».

وأشار الى ان المادة 366 من قانون العقوبات الاردني تنص على أنه « اذا وجه الذم او القدح الى ميت ، يحق لورثته دون سواهم اقامة الدعوى» ، مبينا ان جميع النصوص الاخرى تحمي الاديان والتعدي على المعتقدات الدينية ولا تحمي الانسان بعد موته او استشهاده.

وأوضح أنه في اوروبا لا يجوز عرض صور الميت ونشرها في الاعلام، كما يتم حماية مشاعر اهل وذوي القتلى، فما بالك بالشهداء...

وقال المستشار القانوني لنقابة الصحفيين المحامي محمود قطيشات «ان النصوص التجريمية التي تعاقب على خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي كافية، إلا ان هنالك صعوبة في اثبات الجرم من قبل المحكمة أو نسب الفعل للفاعل مما يجعله يفلت من العقاب».

واضاف «ان القوانين الاردنية خاصة قانون العقوبات اشتملت على نصوص تجرم الاساءة للموتى أو الشهداء وانتهاك حرمتهم وان هذه النصوص كما القوانين الاخرى تأتي عامة وليس لحالة مجردة، لإعطاء القاضي فرصة لتفسيرها وربطها بالواقعة».

ودعا قطيشات الى إعطاء دورات تدريبية مكثفة للقضاة حول التعامل مع الاعلام الالكتروني وتخصيص البعض منهم للنظر في مثل هذه القضايا، إذ انها في ازدياد كبير نظرا لحجم التطور الحاصل في هذا المجال وازدياد أعداد المستخدمين والمتصفحين لهذه المواقع.

فيما قالت الناشطة في حقوق الانسان والرئيس التنفيذي لمركز منارة للعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان كريستين فضول «يوجد في منظومة حقوق الانسان معايير دولية وهي اتفاقيات دولية ، وقد أولت الاردن اهتماما خاصا في هذا السياق لاحترامها حقوق الانسان بانضمامها للعديد من هذه الاتفاقيات».

وبينت أن أهم شيء في المعايير الدولية ومفاهيم حقوق الانسان، كرامة الانسان بمختلف فئاته واعماره من الصغير وحتى الكبير بالسن، ويجب احترام هذه الكرامة ، فما بالك اذا كان الانسان متوفى.

وأضافت «أن من المبادئ الاخرى في حقوق الانسان هي العدالة والتسامح ، متسائلة اين العدالة عندما يتم تحقير انسان ميت أو أجرح شعور أهله».

وقالت «انه على افتراض ان الميت ارتكب خطأ، فأين التسامح وتقبل الاخر، إذ لا يجوز أن ننصب أنفسنا قضاة على الناس»، مشيرة الى ان هنالك منظومة قوانين هي التي تردع الذي يرتكب الخطأ.

وأوضحت ان التشريعات الوطنية تترجم حقوق الانسان ، كما ان قانون العقوبات المادة (277) والتي تنص «كل من اعتدى على مكان يستعمل لدفن الموتى او على مكان مخصص لاقامة مراسيم الجنازة او لحفظ رفات الموتى او انصاب الموتى او دنسه او هدمه او انتهك حرمة ميت، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين».

وأضافت أن تلك المادة تنص على «كل من سبب ازعاجا لأشخاص مجتمعين بقصد إقامة مراسم الجنازة قاصدا بذلك جرح عواطف اي شخص او اهانة دينه او كان يعلم بان فعله هذا يحتمل أن يجرح عواطف اي شخص او أن يؤدي الى اي إهانة دينية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين».

وأشارت الى أنه بالرغم من وجود قوانين وعقوبات لمن ينتهك حرمة الميت، إلا أنه يجب تغليظها لتشكل رادعا لمن يتجرأ على انتهاك حرمة الميت.

ورأت فضول «انه للحد من خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي يجب توعية المجتمع ليس فقط عن طريق الدورات التدريبية، وانما بتثقيف المجتمع بثقافة حقوق الانسان وتقبل الاخر واحترامه».

وبينت ان مواقع التواصل الاجتماعي يجب ان تكرّس لنشر المعرفة والعلم لا ان يتم استعمالها بطريقة تسيء للآخرين، وعلى الاعلاميين العمل على تعزيز قدراتهم لنشر خطاب التسامح وقبول الاخر.