عمان - الرأي

أشارت دراسة أصدرها منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أهمية تفعيل استخدام منهجية الموازنة الموجهة بنتائج الأداء، والتي ستمكّن الأردن من الوصول إلى حكومة موجهة بنتائج الأداء.

وأشارت الدراسة أن العديد من الوزارات والدوائر لم تتمكن من تحسين أدائها كما كان مستهدفاً لها، سواءً لعام 2015 أو 2016، إلا أنه وبالرغم من ذلك طلبت بأن ترصد لها مبالغ أضافية في عام 2017.

كما أشارت الدراسة أنه من غير الممكن وغير العادل في الوضع الحالي للموازنة وأهدافها وبرامجها ومؤشرات قياس أدائها الحكم على أداء الوزارات والدوائر من خلال ما هو وارد في مشروع الموازنة العامة، ذلك لأن العديد من الأهداف والمؤشرات لا تقيس أداء الوزارات فعلاً، وخلصت الدراسة إلى أنه من غير الممكن أن تكون المنهجية المتبعة حالياً هي منهجية الموازنة الموجهة بنتائج الأداء.

كما أوضحت الدراسة أن الحكومة بدأت بالتحضير لتطبيق منهجية الموازنة الموجهة بنتائج أداء الوزارات والمؤسسات والوحدات الحكومية منذ عام 2011. ومنذ ذلك الحين وفي كل عام، تقوم كل وحدة/دائرة/وزارة حكومية بتوضيح أهدافها الاستراتيجية وبرامجها، كما تضع مؤشرات لقياس التحسن والإنجاز لهذه الأهداف والبرامج، فإن استطاعت الوحدة/الدائرة/الوزارة تحقيق مؤشر الأداء الذي تم وضعه في بداية السنة، فهذا يعني أنها استطاعت العمل بكفاءة خلال العام الذي مضى وعليه يمكنها تبرير احتياجاتها من الموارد للعام القادم وقدرتها على صرف المبالغ المرصودة لتحقيق الأهداف والبرامج التي تضعها للعام القادم بكفاءة. أما إن لم تكن قادرة على تحقيق مؤشرات قياس أدائها فهذا يعني عدم كفاءتها في صرف الأموال المرصودة وبالتالي وعلى الأقل لا يمكن رصد موازنة أعلى مما كانت عليه في العام السابق، وذلك حتى تثبت قدرتها على صرف ما هو مرصود لها بكفاءة لتحقيق الأهداف والبرامج التي عليها تحقيقها.

وتساءل المنتدى «لكن هل يعني تطبيق هذه المنهجية في وضع الموازنة في الأردن أن كل دائرة حكومية تحصل على مخصصاتها للسنة المالية بناءً على أدائها بحسب مؤشرات قياس الأداء الموضوعة بالفعل؟ وهل يعني ذلك أننا وصلنا إلى رصد موازنة الجهاز الحكومي الأردني باعتماد نتائج الأداء الفعلي للوزارات والمؤسسات الحكومية.

و قام المنتدى بتحليل تحسن الأداء لعامي 2015 و2016 ، ومن أهم الملاحظات التي أوردها منتدى الاستراتيجيات الاردني بعد دراسته المستفيضة والمفصّلة لأداء جميع الوزارات والدوائر الحكومية إن مؤشرات قياس الأداء ضعيفة ولا تمكّن من محاسبة الحكومة على إنجازاتها.

كما لاحظت الدراسة وجود العديد من الأهداف المستخدمة في مشروع الموازنة العامة لا تتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للمؤسسات والوزارات المختلفة، اضافة الى عدم توفر النهج المتبع في إعداد الموازنة العامة حالياً أدوات كافية لتقييم ومحاسبة الأجهزة الحكومية على أدائها وعليه لا يمكن أن تكون الموازنة في الأردن بشكلها الحالي موجهة بنتائج الأداء.

واكدت الدراسة انه ليس من الحكمة أن تقوم الوزارة بتقييم نفسها فمن الصعب أن تحافظ على حياديتها، وانه كان واضحاً في بعض الحالات عدم جدية الموظفين المسؤولين عن إعداد الموازنات في الوزارات أو عدم وجود المعرفة الكافية لديهم بالأسس التي تُبنى عليها الموازنة الموجهة بالنتائج وكيفية إعدادها.

وجاءت أهم توصيات دراسة المنتدى بتفعيل منهجية الموازنة الموجهة بنتائج الأداء بشكل فعلي، حيث أن المنهجية المتبعة حالياً لا يمكن أن تؤدي إلى موازنة موجهة بالنتائج.

اضافة الى ذلك اكدت الدراسة على عكس الأهداف والبرامج الواردة في رؤية الأردن 2025 وفي البرنامج التنفيذي التنموي المنبثق عنها على الوزارات والوحدات الحكومية التي يجب أن تتولى تنفيذها، حيث توفّر هذه الرؤية وسيلة فعالة للتوجه نحو موازنة موجهة بالنتائج، وربط الأهداف الحقيقية أو الرسمية للجهات الحكومية بالأهداف الاستراتيجية المضمّنة في موازناتها، وربط هذه الأهداف الاستراتيجية وبرامجها بمؤشرات قياس أداء فعلية تقيس هذه الأهداف والبرامج بدقة تتطلب موافقة وحدة مختصّة تعنى بشؤون مؤشرات أداء وإنجاز الوزارات والوحدات الحكومية.

واكدت الدراسة على اهمية إعادة النظر في مؤشرات الأداء لتعكس فعلياً أداء الوزارات. وإنشاء وحدة مختصة بتقييم أداء الجهاز الحكومي حسب المؤشرات التي يتم تحديدها والموافقة عليها، وربط مخصصات كل مؤسسة حكومية بإنجازاتها للعام الفائت. وتدريب الموظفين على أسس الموازنة الموجهه بالنتائج وكيفية إعدادها.