هل تكفي الثروة والنجاح ليعيش الإنسان سعيداً ؟ البعض يقولون نعم، واّخرون يؤكدون أن السعادة ليست أموالاً ونجاحاً وشهرة فقط ، إنما أشياء أخرى كثيرة، أهمها ان نحقق ذواتنا ونكون راضين عما نفعله. ولو حاولنا الغوص بعيداً في قلوب وعقول الناس، لوجدنا اّلاف المفردات والمعاني المرادفة للسعادة.
وبعزم وثاب امتدت عطاءات المرأة السخية (زها جردانة منكو) وهي سيدة أردنية من طراز اخر، صاحبة العزم والإرادة، وصانعة الفرح والتغيير في حياة الأطفال، وتؤمن بأن ما يبدو صعب المنال يبدو لها يسيراً، إنسانة متواضعة، ورائدة في مجال العمل التطوعي. وهي تختزن بداخلها شموخاً لا يتوقف وطموحا لا يقف عند حدود، تجسد في مكرمتها الإنسانية المقدرة لأطفال عمان، لبناء مركز متخصص لتنمية ثقافة الطفل، مع حديقة للأطفال، فقد أسست (مركز زها الثقافي للأطفال) كمشروع ريادي متميز وتعبير صادق عن الانتماء وصرح ثقافي عربي ومدرسة لتنمية الطفل جسدياً وعقلياً وانفعالياً، وفق أسس حديثة فاستحقت إعجاب الجميع.
لقد تولدت اليها فكرة إنشاء هذا المركز الفريد حينما كانت تجلس على شرفة منزلها الكائن في جبل عمان، والذي أطلق عليه العمَانيون بـ (قصر منكو)، تلك العائلة التي ارتبط اسمها بالمال والثروة، حيث يعد هذا القصر من أقدم القصور التي بنيت في عمان والذي أصبح الاّن محاطا في العديد من الأبنية المتواضعة والتي تكاد تخفي معالمه الجميلة، تراقب الأطفال وهم يلعبون في الشوارع، وقد أحست بمدى الخطر الذي قد يتعرضون له جراء اللعب في هذه الشوارع المزدحمة بالسيارات.
لهذا بادرت باجراء اتصالات مع أمانة عمان الكبرى التي رحبت كثيرا بالفكرة. فقدمت الأمانة الأرض بمساحة إجمالية وقدرها (9) دونمات في خلدا، وأقيم عليها المشروع المكون من مجموعة من المباني مع حديقة للأطفال وصمم بحيث يتلاءم مع ذوي الاحتياجات الخاصة. حتى وصل إلى هذا المستوى الممتاز في تقديم الخدمات.
وتم تشييد هذا الصرح بتبرع سخي منها، وبلغت كلفته (500) ألف دينار. والذي تفضلت جلالة الملكة نور الحسين بافتتاحه في شهر كانون الثاني عام 1998.
ويشتمل المركز على مكتبة شاملة للأطفال لرفد ثقافة الطفل بالمعارف وزيادة ثقافته وتوسيع مداركه، وملاعب رياضية مع ساحات اّمنة للعب الأطفال، وأماكن ملائمة لاجراء المسابقات الثقافية والرياضية والفنية، وتم تزويد المركز بعدد من أجهزة الكمبيوتر التي تضم شبكة تحتوي على برامج تعليمية وترفيهية مربوطة مع الانترنت، وقاعة عرض سينمائي وللنشاطات تقدم فيها المحاضرات والمعارض والعروض المسرحية وعروض الأفلام والدورات التدريبية، وملاعب رملية وملاعب رياضية ، وساحات للتنزه، وكفتيريا وغيرها.
والمركز يدار بخبرة المشرفين المتخصصين لتنمية ثقافة الطفل، وجميع العاملين هم من كادر أمانة عمان الكبرى. يعملون بكد ونشاط لتقديم الخدمة الأمثل لأطفال وزوار المركز. وبهذا فقد اضاءت السيدة زها بهذا المركز الذي يضم شريحة كبيرة من الأطفال مصابيح الأمل في ليالي اليأس المظلمة، وزرعت له ازهار المحبة والسعادة في أرجائه، وملأت الفرح والسرور في قلوب الأطفال. وهم يلهجون لها بالدعاء كأم حانية عليهم تغرس التفاؤل والعزيمة لمواصلة طريقهم في الحياة. ولأهمية مثل هذا المشروع الحيوي، فقد تفضل جلالة الملك عبدالله الثاني في مستهل زيارته الى محافظة مأدبا في السادس عشر من الشهر الجاري بافتتاح مركز زها الثقافي/ فرع مأدبا الذي يضم صالة ترفيهية، ومختبر حاسوب، وغرفة أنشطة إبداعية، وحديقة العاب. ويستفيد نحو 3 آلاف طفل شهريا من خدمات المركز في مأدبا الذي يقع في حديقة الأزايدة التابعة لبلدية مادبا الكبرى وتم بناؤه ضمن خطة الحكومة للتوسع في انشاء المراكز التي تعنى برعاية الاطفال والاهتمام بهم في مختلف مناطق المملكة. ويعد مركز زها في مأدبا هو الفرع السادس المقام على مستوى المملكة، وسيصار إلى إنشاء ستة مراكز أخرى في المستقبل لتقديم الخدمات النوعية للأطفال. وبالطبع فإن نشاطات السيدة زها لم ولن تتوقف عند هذا الحد، خاصة وأن ما تقوم به ليس بالقليل، ولكنها تحتفظ بالكثير من الخطط الطموحة والمشاريع الإعمارية والإنسانية التي تنتظر الوقت المناسب لتنطلق في خدمة الوطن والمواطنين في كل مكان. فأما ما سبق فهو جزء يسير من عطاء غزير لسيدة فاضلة اختارت ان تحمل رسالة حب الى كل العالم من بلد الحب والجمال من أردن الخير والعطاء.