كتبت - سهير بشناق

تلمس معاناة الاخرين والحرص على ان تكون جزءا من حياتهم باختلاف ظروفها وتفاصليها، هذا جزء من الاحساس بالمسؤولية تمارسه الملكة رانيا بكل معانيها الكبيرة.

جلالة الملكة رانيا كانت دوما وستبقى من يطرق قلوب الاخرين بإنسيانتها الكبيرة وخاصة مواقفها اتجاه قضايا وطنية واحداث ذات دلالات لا يمكن وصفها بكلمات، وهو ما يعني للاخرين الكثير.

فقبل سنوات كتبت جلالتها مقالا مؤثرا عن حوادث السير الذي ذهب ضحيتها شباب، احساسا من جلالتها بخطورة هذه القضية، مواسية اسر الضحايا...متاثرة بموت ابنائهم الى ابعد الحدود.

وفي شهر رمضان الماضي شهد المجتمع هجوما دنيئا على مكتب المخابرات في مخيم البقعة ذهب ضحيته خمسة اشخاص.

هجوم ادمى قلوب الاردنيين وادمع عيونهم... فكتبت في حينها جلالة الملكة رانيا العبدالله مقالا بعنوان « نعم الابناء والبنات».

لا تزال حروف كلماتها ووجعها حاضرا..

قالت جلالتها في المقال:

«كنت أواسي نفسي والوطن وأنا أتعرف على قصص هؤلاء الرجال.. على الجنود الذين ازدانوا بشعار الجيش العربي وازدان وطننا بشهادتهم.

شباب في مقتبل العمر؛ من لاقى ربه قبل أن يلاقي طفله الأول، ومن ترك طفلا ليلتحق بابن عمه الشهيد لتزهر الأرض بشبابه».

«نزفت قلوبنا حرقة وغضبا و تناثرت بيوت العزاء في أرجاء الوطن.

جلست بين أمهات الشهداء وذويهم ، أتعرف على القلوب التي أحبت هؤلاء الرجال، من عاشت لهم.. ومن حلمت بالمستقبل معهم.

ورغم جلال الحزن في مصابهن؛ كانت نفوسهن كبيرة، مؤمنة بقضاء الله وقدره، تزُف بانتماء وكبرياء أرواح أبنائهن وأزواجهن واخوانهن..».

جلست مع أمهات شهداء الأول من رمضان واستحضرتني صور شهداء الأردن وبيوت عزائهم وأهلهم».

بماذا نواسيهم؟ تعجز الكلمات عن تعزية أمهاتهم.. فوراء كل شهيد أمٌ علمته معنى التضحية.

كيف نشكركِ وفي قلبكِ حسرة على ولد تكوّن على نغمات دقات قلبكِ.. نهل منكِ وتعلم في بيتك، خرجتِ للوطن حياة تذود عن الحياة.. خرّجتِ جنديا أقسم وأوفى بعهده أمام وطنه وأمام الله.

وكم عَلَّمتِه الشجاعة والإيثار وكم تحبين الأردن! وكم علمتَه أنت يا أبا الشهيد.. أنت الذي قلت لي في العزاء بان «الوطن دار.. والدار بحاجة لسور يحميه.. وأولادنا هم السور».

بماذا أعزيك وابنك سياج يحمي الوطن ومن فيه ؟

ابنك الذي رأيت فيه نفسك وأفضل.. فكان هو الطموح وهو المستقبل.

رأيت فيه شبابك واستمرارية حياتك واسمك.

كنت قدوته التي جسدت له معاني البطولة؛ فالأب هو أول بطل يعرفه الإبن.

رآك شجاعا شامخا مرابطا مرفوع الرأس.

سلم رأسك يا أبا الشهيد، وبوركت يداك التي حملت إلى الثرى جنديا شهيدا.

هذا هو الأردن.. سوره عال وعصي. وفي عيني كل منتمي إلى أجهزتنا الأمنية شرارة تلمع في وجه الصعاب، وبين ضلوعه انتماء يدفعه للذود عن أرضه وعرضه.. وعزيمته وبسالته وكرامته جعلت الشهادة غاية وشرفا..

«اللهم اعطنا خير هذا اليوم و خير ما بعده و قنا شر هذا اليوم و شر ما بعده».

الملكة رانيا جسدت حالة انسانية.. كبيرة بكلماتها بمواقفها بمشاركتها لابناء الوطن واسرهم.. لتترجم معنى ان يكون القلب نابضا بحياة ابناء الوطن ليس بعيدا عنهم بل هو الاقرب.

لغة تجمعها مع ابناء وبنات واسر الوطن يدركها جيدا من تلمس هذا الجانب الانساني بجلالتها..».