سهير بشناق

تزهو السنوات بما يحمله العمر من خير وعطاء، العمر محطات كلما أنهينا واحدة انتقلنا للاخرى ننظر من بعيد على ما مضى، فان كانت نظرة رضا وتعايش مع الذات، كانت السنوات القادمة مشبعة بالامل والتفاؤل والثقة بمواصلة المسيرة.

هو عام من العمر ينتهي ليبدأ الآخر، واجمل سنوات العمر ما كانت به البدايات دوما عنوانها.

اليوم تضيء جلالة الملكة رانيا العبدالله شمعة جديدة من عمرها محملة بقدر كبير من العطاء والانجازات بمسؤولية كبيرة، ادركت جلالتها منذ البدايات حجمها واهميتها فسخرت سنوات عمرها لترى الوطن يكبر يوما بعد يوم بانجازات وعطاءات ابنائه وبناته.

الكتابة عن الانجازات اذا ما تعدت حدود المسؤولية ليست بالمهمة السهلة وجلالة الملكة رانيا لم تنجز الكثير فحسب من مبادرات ومؤسسات في مجال التعليم بل كان يرافق كل انجاز ثقة بالقدرة على التغيير والتقدم لايمانها بالمواطن ايا كان عمره ومكانه.

الثقة والايمان بالاخرين اذا ما توفرت لهم الوسائل والحياة التي تمكنهم من الانجاز كانت حاضرة دوما بنفس جلالتها التي لم تأل جهدا بتوفير كل ما يمكنه ان يعم بالفائدة للاخرين، فكان الحاضر مليئا بالنجاحات وقصص التغير الايجابي، ومستقبل يملؤه التفاؤل والرغبة بالاستمرار بالنجاح ومواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الوطن والعالم باكمله.

آمنت جلالتها بالتعليم كرسالة حياة واولوية وطنية يعتمد عليها المجتمع، وعملت ليكون هذا الايمان واقعا، فاصبح الاردن بطليعة الدول التي تعني بقطاع التعليم، ونفذت العديد من المبادرات التي اسهمت باحداث نقلة نوعية بالتعليم سواء بالمدارس وتدريب المعلمين وتأهيلهم وزيادة خبراتهم الى الطلاب انفسهم لما ينعكس عليهم من نجاحات يحققونها، من فتح افاق العلم والتفكير والابداع لهم على ايدي معلم يؤمن برسالته وبيئة تعليمية سليمة.

عملت جلالتها على تاسيس المجلس الوطني لشؤون الاسرة لتحسين نوعية الحياة للاسر الاردنية وصياغة الاستراتيجيات ومراجعة التشريعات المتعلقة بالاسرة ودعمها لما يحقق لها الفائدة والمنفعة.

كما اسست جلالتها مؤسسة نهر الاردن التي قدمت الكثير للمجتمع المحلي من خلال برامجها المتعددة ودعمت الاسر وخاصة النساء منهن بتطوير انفسهن وانجاز الكثير بالمشاريع الانتاجية اضافة الى حماية الطفل من الاساءة وتوفير كل ما يحتاجه من رعاية وتاهيل.

ومنحت جلالتها الامل لخريجي دور الرعاية بعد عمر الثامنة عشرة من خلال تاسيس صندوق الامان لمستقبل الايتام والذي م تمكن مئات الطلاب من خلاله استكمال تعليمهم ودعمهم بعد ان تعثرت حياتهم ولم يجدوا من يمد لهم يد العون والمساعدة.

ويستحضرني بهذا الجانب لقاء قبل سنوات لجلالتها مع خريجين من صندوق الامان لمستقبل الايتام تحدثوا خلاله عن تجربتهم بدور الرعاية وعن الظروف الصعبة التي مروا بها، وكيف تغير حالهم بالتعليم بعد ان انارت جلالتها لهم الطريق، وكانت من استشعر بمعاناتهم وحاجتهم للتعليم ليتمكنوا من خلاله تغيير ظروفهم والاستمرار بحياة عنوانها الامل والقدرة والثقة على تحقيق النجاحات.

هذا اللقاء الذي كانت به ملامح جلالتها تحمل التأثر الكبير لكلماتهم والفخر والاعتزاز بثقتهم بانفسهم وبتغير حالهم الى الافضل ان دلت على شيء فانها تدل على معنى ان تتزامن وتشترك المسؤولية اتجاه الاخرين بعطف ورحمة وتقدير وحنان بقلب جلالتها ليصبح الواقع اكثر جمالا واكثر قدرة على الاستمرار بالنجاح.

وفي سنوات مضت قامت جلالتها التي دابت على زيارة مؤسسة الحسين الاجتماعية التي ترعى اطفال التفكك الاسري ومجهولي النسب وكان لي من الحظ ان ارافق جلالتها بهذه الزيارة لتفقد الاطفال.

لم تكن زيارة للالتقاء بمسؤولة المؤسسة فحسب بل جالت جلالتها في يوم شتائي بارد اقسام المؤسسة وتفقدت الاطفال الصغار والرضع منهم في اسرتهم، استوقفتها التفاصيل الصغيرة لتضمن تقديم الرعاية المثلى لهؤلاء الاطفال.

هم بصغر اعمارهم لم يدركوا معنى هذه الزيارة ولم يكتشفوا اليد الحانية التي مسحت بها جلالتها على رؤوسهم.. بحنان وقلب أم.. لكنهم سيدركون يوما ما حجم وقيمة هذا الاهتمام والمتابعة من قبل جلالتها لابقاء الرعاية والاهتمام يقدم لهم في افضل احواله.

صور كثيرة تختزنها الذاكرة لسنوات طويلة تشرفت بها بتغطية اخبار ونشاطات الملكة رانيا ومواقف عديدة كان لجلالتها بها اكبر بكثير من حدود المسؤولية والواجب الذي تقوم به جلالتها على اعلى قيمه ومعانيه.

مواقف انسانية كثيرة هي المرتبطة حقا بمعنى سنوات العمر.

اليوم تستقبل جلالتها عاما جديدا من عمرها وفي كل عام يستقبله الانسان من عمره يحصد انجازاته ونجاحاته ومدى رضاه عن ذاته ليرى الحياة والعالم من حوله يكبران ويستعين بالتحديات تارة وبالصعوبات تارة اخرى وبالامال والامنيات على امل ان تتحقق لتحمل له الافضل.

في عام جديد من سنوات عمر جلالتها تكثر الامنيات والامال لكن يبقى الامل والامنية الكبرى والاولوية بحياة جلالتها «الاردن» وطنا وشعبا ليبقى مزدهرا نابضا بقلوب ابنائه وبناته.. امنا مستقرا يشهد انجازات ونجاحات وتقدما في جميع مجالات الحياة.. ليستمر العمل والجهد الموصول والمتابعة من قبل جلالتها ليبقى هذا الوطن فخرا وعزا وروحا تنبض بقلوب كل ابنائه.

كل عام وجلالتك بخير تحمله لك سنوات العمر القادمة...