الارتباك في صفوف حزب جبهة العمل الاسلامي، على إثر استحقاق المشاركة في انتخابات المجلس النيابي الثامن عشر، يؤشر إلى عدم نضوج الرؤية امام الحزب تجاه موضوع الانتخابات برمته، ما الذي يمنع أكبر وأعرق حزب سياسي في البلاد من اشهار قوائمه الانتخابية في العاصمة ومعظم المدن الكبرى، التي يتوقع ان يرتكز عليها لإيصال اكبر عدد ممكن من مرشحيه؟.

هل ينتهج ساسة الحزب تكتيكا انتخابيا «ضبابيا» يربك الخصوم، ويضعهم في حيرة، مع ان اغلب الاراء تقول ان الحزب تمكن من طرح قرابة مئة مرشح في دوائر المملكة (23 دائرة انتخابية)؟، وهل ينتظر الحزب اللحظات الأخيرة للاعلان عن قوائمه، بحيث يربك المنافسين في الدوائر الرئيسية، ويحرمهم من ورقة المناورة والتأثير على المترشحين تحت مظلة «دعم الحزب»، مستفيدين من الامتداد العشائري الرابح في مثل هذه الحالات؟.

التأخير في اعلان القوائم، قد يؤشر ايضا إلى عدم قدرة اذرع الحزب على بناء قوائم متكاملة، تطرح نفسها امام الجمهور، خصوصا عند الحديث عن المقاعد المخصصة للمرأة، او المقاعد المخصصة للمسيحيين، او الشركس، وقد بقيت محاولات الخروج بقوائم متكاملة بين نجاح وفشل حتى اللحظات الاخيرة، بدليل المتغيرات التي طرأت على أجندة الحزب للاعلان عن قوائمهم في احد أهم وأكبر معاقل الاسلاميين في المملكة يوم أمس.

يتضح من خلال معطيات الساعات الاخيرة قبل دخول وقت الترشيح، ان الحزب يركز على المقاعد المخصصة لـ»الكوتا»، من اجل حصد اكبر عدد ممكن من المقاعد في العبدلي، من خلال طرح شخصيات ذات تأثير جماهيري واسع من اجل تمكين قوائمه من الحصول على الاغلبية المريحة التي تضمن حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد. الحزب الذي اراد العودة الى الساحة السياسية بعد سنوات طويلة من الغياب، وقناعته بتراجع دوره وتأثيره في الشارع الاردني، وتعرض بنيته لازمات متلاحقة أدت لحدوث انسحابات وانشقاقات واسعة، يسعى من وراء المشاركة الى استعادة حيويته ونشاطه وشعبيته في الشارع الاردني، وهو يحاول الاستفادة من ورقة «العشائر» حيث طرح أغلبية مناصريه ضمن قوائم عشائرية، خصوصا في المحافظات، من أجل كسب ود الجماهير والحصول على تأييد اوسع في الانتخابات.

نتائج التكتيك الانتخابي لـ»الاخوان» ستظهر مع الساعات الاولى للترشيح والاعلان عن القوائم خصوصا في عمان واربد والزرقاء، والاعلان الفردي عن شخصيات قيادية في الحزب لخوض الانتخابات ، تكتيك آني لاستعراض العضلات امام الخصوم والمنافسين ، سواء في الدوائر الانتخابية او على مستوى الاحزاب الاخرى، لكن تبقى مفاجآت الساعات الاخيرة قائمة، إن لجهة النجاح او الفشل في بناء قوائم وازنة في المدن الكبرى، بحيث تتضح الرؤية ان كان ما يحدث داخل الاخوان امتداد لأزمات سياسية عصفت بالحزب وتأثيره، ام انها فرصة للحزب لاستعادة حيويته ونشاطه وتأثيره، هذا ما ستظهره تطورات الاحداث خلال الايام القليلة المقبلة.

imad.mansour70@gmail.com