أبواب - وليد سليمان

الكثير من الناس في بلدنا يعشق طعام الملوخية الطازجة هذه الأيام – موسمها في الصيف – وهناك من لا يحبها ! وهذا أمر شخصي يتعلق بالأمزجة المختلفة للناس في تفضيل طعام على آخر .

ومع ذلك هناك من يحبها بجنون ويعتبرها من أشهى الأطعمة على الإطلاق َ .

في أسواق عمان للخضار أصبحت تُباع في الغالب مفروزة الأوراق دون عيدانها او سيقانها و بثمن أغلى من الملوخية مع سيقانها ..لمساعدة ربة البيت في فرمها وطبخها بسرعة .. لكن النساء كبيرات السن يبحثن في الاسواق عن الملوخية ذات العيدان ليقمن في البيت بتقطيم الأوراق بمتعة ذكريات أيام زمان !!.

هذا ويُعتبر طعام الملوخية من الأكلات المصرية القديمة .. وقد انتقلت الى البلدان العربية تباعاً .

أصل الملوخية

هناك عدة روايات تتعلق بنشأة الملوخية ومعرفة الناس بها.. أما الرواية الأولى فقد أوردها (بلينوس ) الذي عاش في القرن الأول بعد الميلاد حيث ذكر أن الملوخية كانت تؤكل في زمانه في الاسكندرية!.. ويقول البعض انها منذ عهد الفراعنة (الاسر القديمة) حيث كان الفراعنة يظنون انها نبات سام.. وعندما احتلت مصر من قبل الهكسوس اجبروا المصرين على تناولها لإخفاتهم وإذلالهم .. وعندما تناولوها أعجبهم طعمها و بقيت مرغوبة حتى الآن .. وقد منعها الفاطميون على أساس أنها كانت أكلة مفضلة بالنسبة لمعاوية .

أما الرواية الثانية وهي عكس الأولى تماما فقد ورد فيها كما تذكر كتب التاريخ هو أن الخليفة الحاكم بأمر الله أصدر أمراً بمنع أكل الملوخية على عامة الناس وجعلها حكراً على الأمراء والملوك فسميت (الملوكية) ثم حُرّف هذا الاسم إلى اسم الملوخية .

فى حين أن هناك رواية ثالثة تقول أن أول معرفة للعرب لها هو في زمن المعتز لدين الله الفاطمي حيث أصيب بمغص حاد في أمعائه فأشار أطباؤه بإطعامه الملوخية.. وبعد أن أكلها شفى من المرض فقرر احتكار أكلها لنفسه والمقربين منه .. وأطلق عليها من شدة إعجابه بها اسم الملوكية أي طعام الملوك وبمرور الزمن حرفت التسمية إلى الملوخية .

طبخة عربية شهيرة

الملوخية طبخة عربية شهيرة في بلاد الشام و مصر و دول عربية اخرى و بعض الدول الأجنبية ، و قد عرف هذا النبات منذ آلاف السنين ، و طبخه الإنسان مع اللحوم ( الدجاج ، البقر ، الخراف ، الأرانب ، و غيرها ) .

ويُقال بأن كثير من خبراء الغذاء يؤكدون ان الملوخية المجففة فوائدها أعلى بكثير من الملوخية الخضراء الطازجة !! .

و نبات الملوخية ينمو في الأجواء الدافئة و الحارة فقط و لا ينمو مطلقاً في المناطق الباردة ، فيلزم ان لا تقل درجة الحرارة في البلاد التي يزرع بها في فترة نمو بذوره عن 25 درجة مئوية.

ونبات الملوخية يحتاج لكميات وفيرة من المياه لسقيه ، و يحتاج لأسمدة محتوية على عنصر النيتروجين. يزداد مقدار البروتين في نبات الملوخية بعد تجفيفها فترتفع نسبته إلى خمسة امثالها في الملوخية الخضراء الطازجة . ترتفع نسبة الدهون في نبات الملوخية بعد تجفيفها فتصبح أربعة امثالها في الملوخية الخضراء الطازجة . ترتفع نسبة الألياف في نبات الملوخية بعد تجفيفها فتصبح سبعة أمثالها في الملوخية الخضراء الطازجة . يحتوي نبات الملوخية على نسب جيدة من فيتامين ( أ ) و فيتامين ( ب ) . يحتوي نبات الملوخية على عدد كبير من العناصر الكيميائية الهامة و المفيدة للجسم ، مثل : الحديد و البوتاسيوم و الكالسيوم و الفسفور و غيرها. الملوخية مفيدة جدا لجسم الإنسان .

فوائد كثيرة

والملوخية لها العديد من الفوائد الصحية، حيث تقوي القلب والنظر وتزيد الفحولة وتخفف من متاعب الجهاز الهضمي والقولون وتخلصك من قائمة طويلة من الأمراض بدون أية مضاعفات جانبية. مون ضمن فوائدها الجمة : تهدئة الاعصاب ، تسريع بناء كريات الدم الحمراء ، تحسين أداء الموصلات العصبية ، زيادة الطاقة الجنسية ، المساعدة في سرعة شفاء القروح و الجروح ، و غير ذلك الكثير .

وطبق من الملوخية الخضراء اليانعة يسكن الآلام ويبعث علي البهجة ويعالج الكثير من الأمراض ، هكذا أعلن علماء المركز القومي للبحوث بالقاهرة .

وأوراق الملوخية تحتوي على كمية وفيرة من الفيتامينات (أ) و(ب) والأملاح المعدنية الهامة للجسم كالحديد والفسفور والكالسيوم والبوتاسيوم والمنجنيز والصوديوم، وأكثر ما يميز ( الملوخية ) عن غيرها من النباتات الورقية أنها لا تفقد أياً من مكوناتها الغذائية وفوائدها العلاجية بالغسيل والطهو، كما هو الحال مع أغذية أخرى مماثلة.

وأوراق الملوخية بما تحويه من الحديد تقضي على الأنيميا وفقر الدم وتحافظ على خلايا الجسم من التآكل، وتحوي الفسفور الذي يحافظ على خلايا الدماغ ويجدد الذاكرة وينشط القدرات الذهنية، فيما يعتبر الكالسيوم أساسياً للحفاظ على الجسم ، والوقاية من هشاشة العظام ، وتحتوي علي المنجنيز وهو ضروري لتوليد هرمون الأنسولين ، الذي يضبط مقدار السكر في الدم ويكافح هشاشة العظام ويبعد شبح العقم الذي يسببه نقص المنجنيز بالجسم في بعض الحالات .

وأوراق الملوخية لها دور في علاج متاعب الجهاز الهضمي والقولون حيث تحتوي علي مادة لزجة (غرائية) تعالج إضطرابات الهضم ومشاكل المعدة.

تخفض ضغط الدم ،ومدرة للبول ، وتعالج القلق والتوتر والاكتئاب وتقلل الاضطرابات العصبية ، وتزيد الرغبة الجنسية وتبعث علي الراحة والهدوء، ولذلك تعد الملوخية منشطا جنسيا قويا وتغني عن الحاجة الى اللجوء للمنشطات الجنسية لعلاج الضعف او البرود الجنسي.

و تعالج العقم حيث تحتوي على كميات عالية من المعادن وأهمها المنجنيز الذي يزيد من افراز هرمونات الخصوبة لدى المرأة ، ويبعد شبح العقم الذي يسببه نقص هذا المعدن الهام والذي يقف وراء العديد من حالات العقم ، كما أنها تحمي الجسم من الإصابة بفقر الدم ونقص الحديد الذي يصيب كافة النساء أثناء الحمل خاصة خلال الشهور الأولى .

انتشارها في العالم

من جهة أخرى، أشار مختصون في القطاع الزراعي إلى أن منتجات الملوخية تلقى قبولًا في بعض الدول الأوروبية من الجاليات العربية ومن أبناء هذه الدول.

وأكدوا أن الإعجاب بالملوخية انتقل إلى كل مجالات الحياة في بعض الدول الأوروبية، فقد استخدمت في صناعة الخبز والمعكرونة ومستحضرات التجميل، وصنعوا منها كبسولات لعلاج السموم وضغط الدم والسكر والأمراض المستعصية.

بل إن بعض الأطباء لا يعالجون مرضاهم إلا بأقراص الملوخية، كما جرى تأسيس مؤسسة للملوخية في اليابان، واستوردوا بذور الملوخية وزرعوها في هذه البلاد، ولم يكتفوا بذلك، بل أقاموا صناعات كاملة على الملوخية مثل الخبز بالملوخية والمكرونة بالملوخية ومستحضرات التجميل، وأطلقوا عليها ملكة الخضراوات.