رويترز

عبر الروائي المغربي عزيز بن حدوش عن خيبة آماله من الحكم عليه بالسجن بسبب اعتبار بعض سكان المنطقة التي يعمل بها كمعلم أنهم معنيون بأحداث روايته (جزيرة الذكور) والتي يقول إنها من نسج خياله بينما يستعد لإصدار رواية جديدة.

وقضت محكمة ابتدائية في الثاني من أغسطس آب الجاري على بن حدوش بالحبس لمدة شهرين مع وقف التنفيذ مع تغريمه 1000 درهم (نحو 100 دولار أمريكي) وتعويض مدني لفائدة المشتكين قدره 20 ألف درهم بتهمة السب والقذف.

وجاء حكم القضاء على الروائي المغربي مؤسسا على قانون الصحافة.

وقال بن حدوش لرويترز في اتصال هاتفي إن (جزيرة الذكور) تتحدث عن المجتمع الذكوري بصفة عامة ويحاول فيها "رد الاعتبار للمرأة المغربية خاصة القروية."

وقال بن حدوش إن روايته كتبها عام 2004 لكنها لم تنشر إلا في 2014 بسبب غياب الإمكانيات المادية حيث تكفل ماديا بالنشر والطبع وكل الإجراءات.

وللكاتب رواية أخرى هي "أسنان شيطان" بينما قال إن عمله الأدبي الثالث في الطريق برغم الملاحقة القضائية.

وتتناول رواية (جزيرة الذكور) ظاهرة "الأطفال الأشباح" والتي يقول المؤلف إنها أثارت استغرابه عند التحاقه بنواحي ورزازات بجنوب المغرب لتدريس مادة الفلسفة.

والمصطلح مأخوذ من تعبير "الموظفين الأشباح" الذين يتقاضون أجورا من إدارات عمومية بدون أن يكونوا موظفين حقيقيين أو الذهاب إلى عملهم.

ويقول بن حدوش عن "الأطفال الأشباح" إنها تعود إلى فترة ما بعد الاستقلال عندما قدم فرنسي إلى منطقة ورزازات وكان يهجر أبناء المنطقة إلى فرنسا.

واستغل عدد من العمال المغاربة المقيمين في فرنسا الفرصة وبدأوا في تسجيل أبناء وهميين في دفتر العائلة المدني ليمنحوا السلطات الفرنسية في كل فترة شهادة ولادة طفل أو طفلة وهمي حتى يتقاضون تعويضات عائلية عن عدد الأطفال.

وهذه هي النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة لبن حدوش وعرضته لمحاولة اعتداء نجا منها قبل أن يمثل للمحاكمة.

واعتبر عدد من أعيان وسكان المنطقة أنه يقصدهم بالرواية ويشير إلى أسمائهم فيما يتعلق بعمليات "الأطفال الأشباح".

وقال بن حدوش "ليس هناك ما يحيل عليهم لا في الزمان أو المكان .. وكل تشابه في الأسماء هو من محض الصدفة."

كما أن مكان الرواية يتحدث عن "جزيرة الذكور" المتخيلة و"تنغيل" وتعني بالأمازيغية الصخرة وكما يؤكد بن حدوش لا وجود لهذا المكان إلا في مخيلته.

وقال بن حدوش "يظهر من الحكم أنه إرضاء لأطراف معينة إذ غابت عنه شروط المحاكمة العادلة بحيث لم يحضر المشتكون ولا مرة إلى المحاكمة."

وتعذر الاتصال بدفاع المشتكين للتعليق على الحكم.

وأصدر اتحاد كتاب المغرب بيانا يوم الأربعاء عبر فيه عن قلقه من الحكم وتضامنه المطلق مع بن حدوش.

ووصف الاتحاد الحكم بأنه "يشكل خطورة كبيرة على حرية الإبداع والتعبير والكتابة في المملكة" كما عبر عن إدانته "لكل التحرشات والاعتداءات الجسدية والنفسية التي تعرض لها الروائي بن حدوش."

وتضامن أيضا الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أمس الخميس مع بن حدوش وأعلن تبنيه لبيان اتحاد كتاب المغرب بشأن الكاتب.