ينزع الفنان العراقي دلير سعد شاكرفي لوحاته الى فكرة اللوح الشفاف المدمج بالطين الملون، واللوح الصلصالي، ويستخدم في بعض الاعمال السائل الملون بين لوحين شفافين في سبيل تحصيل متون بصرية مختلفة وجديدة، فيما ساهم ايضا بتقديم مثلث متقابل مسند يحوي مثلثات صلصالية في داخله، كل تلك الاستحداثات التشكيلية لتنويع التجربة وتقديمها على نحو متجدد.
وما يميز تجربة الفنان دلير اللوحة الصلصالية المسندة حيث ترك عجنه المتنوع لسطوح المادة اللينة ملامس مختلفة نحت بها الى ابعاد جمالية كبيرة، واقترب في تلك الملامس من حالات طبيعية كثيرة، مثل ملامس الصخور، زخات الشهب، حركة الامواج، رحيل الكثبان الرملية، كل تلك الطقوس الطبيعية قد تجدها في سطح صلصالي واحد.
الى جانب ذلك يقترب الشكل التجريدي من حركة الجسم الادمي حيث توحي التصاميم الشكلانية بذلك فالاطراف متحركة وظاهرة الى جانب هيئة عمودية في الاعمال جميعها، وتلك التكوينات تخلف لدى المتلقي ذلك الشعور.
يلون الفنان دلير السطوح التصويرية بفواتح براقة وذلك ليبتعد عن سطح المادة الطينية الكئيب الواحد، في حين يحافظ على بعض هويته بترك مساحات قليلة ليحصل على تنويعات لونية متنوعة.
وتلك التلوينية البراقة عند دلير متماهية مع حركة السطح المتحرك والمتعددة، وهي لتأجيج الشعور لدى المتلقي بالذهاب برحلة بصرية عبر الكشف عن ما هو مخفي في المادة اللينة ذات الطقوس المتحولة .
الفنان دلير مواليد بغداد العام 1971، تخرج من معهد الفنون الجميلية ببغداد تخصص الخزف العام 1990، عمل في مشغل والده الراحل الخزاف سعد شاكر، شارك في عشرات المعارض الجماعية.