تحقيق - حيدر المجالي- منح قانون مؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام، الحق لمجلس إدارتها، استثمار أموال الأيتام في كافة وجوه الاستثمار المشروعة، التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما حدد القانون ذاته مصادر أموال المؤسسة، والتي تتكون من ودائع الأيتام القصر المنقولة التي تحول للصندوق من التركات.
ويعمل مجلس إدارة المؤسسة المؤلف من تسعة أعضاء خمسة من القطاع العام وأربعة يعينهم مجلس الوزراء بتنسيب من قاضي القضاة الذي يرأس مجلس إدارتها، على الإشراف المباشر على أموال الأيتام، ودراسة أوضاع المؤسسة من نواحٍ متعددة حسب الفقرة (ج) من المادة السادسة من قانونه، وذلك برسم السياسة العامة للمؤسسة ووضع الأسس والقواعد الواجب اتباعها في عملية التنمية وإقرار أية تسوية تُحمّل المؤسسة أية خسارة ... وقد كفل الإسلام حق الأيتام بالمحافظة على أموالهم ورعايتهم، وحذر من التعدي على حقوقهم وفق الآية الكريمة «ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده».
والمتتبع لأوجه الاستثمار التي تقوم بها مؤسسة الأيتام لتنميتها، يجد أنها تقوم على إقراض المال بنظام المرابحة الإسلامية، إضافة إلى الاستثمار في اوجه عديدة كالأسهم والعقارات وغيرها، ويدير هذه الأموال التي تربو على تسعين مليون دينار حتى نهاية العام المنصرم بما فيها الأموال النقدية أو غير المنقولة والأسهم .. وأثيرت في منتصف العام 2001 مشكلة كشفها مدير المؤسسة السابق حول عدم الجدية في تحصيل أموال الأيتام وتعثر الشركات التي تساهم بها المؤسسة، الامر الذي أدى إلى وقوع خسائر مادية كبيرة، إضافة إلى منح المرابحات لأصحاب النفوذ بدون ضمانات كافية، ونظراً لتأكد أعضاء مجلس إدارة المؤسسة بان هذه المعلومات التي أدلى بها المدير المذكور غير دقيقة، وان جميع أموال الأيتام تنمو بشكل كبير وان القروض تعطى بضمانات اكثر من قيمتها بثلاثة أضعاف، وفي نهاية المطاف تم الطلب من المدير المذكور الاستقالة، وتم تعيين مدير جديد وهو المدير الحالي للمؤسسة.. وخلال الأعوام القليلة الماضية زادت نسبة الأرباح إلى أضعاف ما كانت عليه نتيجة التوسع في المرابحات التي وصلت إلى ما يزيد على (23) مليون دينار نهاية العام 2004 حسب الأرقام المالية للمؤسسة.
ورغم القرارات التي اتخذها مدير عام المؤسسة وبدعم من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المتعلقة بتخفيض نسبة الربح الى ( 5.4) بالمئة وزيادة الإقبال على المرابحات، إلا أن هناك أمورا لا تزال تقف حائلاً دون تقدم المؤسسة وزيادة أرباحها حسب عشرات المراجعين للمؤسسة الذين التقتهم «الرأي» ومنها الروتين الممل في الموافقة على المعاملة، أو في الكفلاء وعدم اعتماد إلا موظفي الحكومة والشركات الكبرى، وعدم قبول متقاعدي القوات المسلحة ككفلاء، علما بأنهم يمثلون شريحة لا يستهان بها.
كيف تعمل المؤسسة على المحافظة على أموال الأيتام؟ وما هي الآلية التي يتم بموجبها تحصيل أموالها؟ ولماذا لا تتبع سياسة البنوك التجارية التي تعمل على إقراض الأموال بالمرابحة الإسلامية؟ وهل ستكون منافساً حقيقياً للمصارف التجارية إذا ما استمرت بتخفيض نسبة الربح؟ وهل الضمانات التي تأخذها من كبار المرابحين كافية بالفعل لتحصيل أموالها؟ هذه الأسئلة اجتهدنا في الحصول لها على إجابات من إدارة المؤسسة والمرابحين وغيرهم، علنا نصل الى الحقيقة الكاملة حول أموال الشريحة الأضعف في المجتمع.
الكشف الحسي على العقار
وقال رئيس مجلس إدارة مؤسسة تنمية أموال الأيتام قاضي القضاة سماحة الشيخ عز الدين الخطيب التميمي، أن المؤسسة ومنذ نشأتها تقوم على استراتيجية واضحة من شانها تبسيط إجراءات المرابحات دون الخلل بالضمانات، إضافة إلى تخفيض نسبة الربح لتصل إلى(5.4) بالمئة، الأمر الذي أدى إلى الإقبال على المؤسسة والتعامل معها، وأما الضمانات التي تحرص المؤسسة على الحصول عليها إذا عملت مرابحة مع جهة معينة، لها شروط واضحة لا يمكن التخلي عنها بأي حال من الأحوال، سواء المتمثلة بالكفلاء او الرهن العقاري، وان القول بان الضمانات التي تأخذها المؤسسة من كبار المرابحين غير كافية عارٍ عن الصحة تماماً، وأننا مؤتمنون على أموال الأيتام ولا نمنح مرابحة إلا ونحصل على ضمانات بأضعاف قيمتها، سواء أكانت عقارية اوبنكية او غير ذلك، ولا يمكننا أن نفرط بقرش واحد للايتام، مهما كانت الضغوطات .
وأضاف : أما آلية الاستثمار في الشراء للأراضي والعقارات، فأنها لا تسير بشكل عشوائي كما يتراءى للبعض، بل تدرس العروض المقدمة من قبل لجنة استثمار فنية مكونة من مهندسين وخبراء، بحيث ترفع هذه العروض إلى لجنة الاستثمار في المؤسسة، بحيث تقوم هذه اللجنة برفع قرارها إلى المدير العام الذي بدوره يتولى رفع القرار إلى مجلس الإدارة، وبالتالي يشكل لجنة استثمار من أعضاء مجلس الإدارة، تقوم بالكشف الحسي على هذا العقار للتأكد من جدوى الاستثمار فيه، وبعد الكشف الحسي يتم مخاطبة ثلاثة مكاتب عقارية موثوق بها، لتقييم وتحديد قيمة العقار الفعلية، كما أن كل مكتب من هذه المكاتب يقدم تقييمه بصورة سرية عن المكاتب الأخرى.
وبين سماحته أن الإجراءات في المرابحات بسيطة ويمكن لأي مرابح لديه كافة الوثائق المطلوبة والتي مدرجة ضمن استمارة تعطى له مباشرة ، أن يحصل على مرابحته خلال 24 ساعة، بدون أي تأخير خصوصاً في المرابحات التي لا تزيد على أربعة آلاف دينار.
بيوع المرابحات 23 مليونا
وحققت مؤسسة تنمية أموال الأيتام أرباحا بلغت ما يربو على اثني عشر مليون دينار العام الماضي، في الوقت الذي بلغ فيه إجمالي الربح للعام 2003 إحدى عشر مليون دينار، وهو لم يتحقق منذ إنشاء المؤسسة حسب بياناتها المالية.
أما الأرباح فيقول الشيخ التميمي انه تم توزيع عوائد على أموال الأيتام بلغت (13) بالمئة نهاية هذا العام 2004 مشيراً إلى أن بيوع المرابحات بلغت (23) مليونا نهاية العام الجاري، في حين بلغت هذه المرابحات نهاية العام 2003 (21) مليون دينار، كما بلغت في العام 2001 (5ر2) مليون دينار، مما يشير الى ان المرابحات ارتفعت الى عشر اضعاف ما كانت عليه خلال الثلاث سنوات الماضية.
واكد ان تخفيض نسبة الربح الى (5ر4) بالمئة على المرابحات، من خلال الشروط التنظيمية لمنحها، نشط بيوع المرابحة، مما زاد في تضاعفها خلال الفترة الماضية، كما ان تطبيق اللامركزية في منح المرابحات من قبل فروع المؤسسة في المحافظات سهل على المواطنين التوجه نحو المؤسسة الاستفادة من برامجها في هذا المجال.
ولفت الى انه تم ربط محافظات عمان والسلط واربد والكرك والزرقاء بالادارة حاسوبياً، وهو نظام متطور تعمل به جميع البنوك التجارية حالياً، وتسعى المؤسسة الى ربط جميع فروعها الاثني عشر بالدائرة حاسوبياً. مشيراً في ذات السياق الى ان المؤسسة نجحت في تحصيل ديونها المتعثرة بالاستفادة من قانونها الجديد رقم (34) لسنة 2004 الذي تمت المصادقة عليه من مجلسي الاعيان والنواب، والذي اعطى مدير عام المؤسسة صلاحيات الحاكم الاداري، وبالتالي يجوز له وبموجب قانون تحصيل الاموال الاميرية وبالتعاون مع مديرية الامن العام والحكام الاداريين، ان يحصل هذه الديون دون الرجوع الى المؤسسات الاخرى وفق بنود القانون.
وذكر ان ما نسبته (99) بالمئة تم تحصيله من الاموال المستحقة للمؤسسة، اذ لم يتبق من الديون سوى (300) الف دينار من اصل المبلغ الذي سجل في العام 2001 (5ر2) مليون دينار، مشيراً الى ان تفعيل مديرية الشؤون القانونية ورفدها بعدد من القانونيين، بالاضافة الى مشاركة عدد المكاتب القانونية وفق اتفاقيات ابرمتها المؤسسة معها لتحصيل اموالها المستحقة، ساعد في تحصيل هذه الاموال وبهذه السرعة والنسبة المرتفعة، كما تم تفعيل دور مديرية الرقابة والتفتيش، لتصويب أي مسار في مجال التطوير الاداري، بما ينعكس ايجاباً على المؤسسة والتعامل مع الشكاوى التي ترد وبالتالي تفادي الاخطاء التي قد تقع.
واوضح ان المرابحات مكتملة الشروط وخصوصاً الضمانات، يتم انجازها خلال (24) ساعة، وذلك باستخدام تقنية الحاسوب واللامركزية الآنف ذكرها، والتي ساعدت على تسهيل وتسريع العمل.
برنامج تمويل ذوي الدخل المحدود
واشار الى ان المؤسسة ساهمت في تمويل برنامج دعم التمويل الاسكاني لذوي الدخل المحدود، وبلغت نسبة التمويل (36) بالمئة، وبلغت قيمة مساهمة المؤسسة خلال العامين الماضيين (9) ملايين دينار.
واستكملت المؤسسة البنية التشريعية بما يتعلق بانظمتها وتعليماتها، والتي تتمثل في اقرار نظام الموظفين والمستخدمين، والنظام المالي، ونظام اللوازم والاشغال، كما تم اقرار تعليمات التأمين التبادلي، واعادة النظر في الوصف الوظيفي والهيكل التنظيمي، بالاضافة الى اعداد دليل للخدمات التي تقدمها المؤسسة بالتعاون.
وقال الشيخ التميمي ان اعادة دراسة وتقييم موجودات المباني والأسهم والأراضي، ادى الى تحويل هذه الاموال غير المنقولة، بما حقق ارباحاً غطت الخسائر التي منيت بها المؤسسة في مجال الاسهم، وبلغت هذه الارباح(3) ملايين دينار.
وأشار إلى أن المؤسسة جادة في تغيير موقعها ، بما يتلائم وحجم أعمالها واستثماراتها، وتدرس حالياً الانتقال الى مبنى ضريبة الدخل الكائن في شارع وصفي التل بعد اعادة هيكلته، بحيث يجهز بهندسة تتفق وطبيعة اعمال المؤسسة، من صالات بنكية وقاعات وغيرها.
صلاحيات لمدراء الفروع
وقال مدير عام المؤسسة الدكتور احمد طنش : «منحنا مدير فرع المؤسسة بمنطقة العقبة الاقتصادية صلاحيات المدير العام في منح المرابحات بما لا يزيد على أربعة آلاف دينار من خلال لجنة داخلية بدون الرجوع الى الادارة العامة لهذه الغاية، بحيث يتم ربط هذا الفرع حاسوبياً بالادارة العامة ليتمكن من خدمة ابناء محافظتي معان والعقبة، وتأتي هذه الخطوة نظراً لاهمية منطقة العقبة الاقتصادية، كمنطقة جذب استثماري متميزة».
واشار الدكتور طنش ان هذا القرار سبقه عدة قرارات مماثلة لمحافظات اربد والزرقاء وعمان والسلط والكرك، وقد زاد ذلك من عدد المرابحات التي انعكست بشكل ايجابي على اموال الايتام، كما وفر على مراجعي الادارة العامة عناء السفر وطول الانتظار خاصة لمن يأتوا من مناطق بعيدة
ولفت الى ان المرابحات التي تزيد عن اربعة آلاف دينار يتم ارسالها مباشرة الى المؤسسة عبر الفاكس، بحيث تدرس ويبت فيها باسرع وقت ممكن.
وبين طنش ان زيادة المبالغ المخصصة للمرابحات لتصل الى (22) مليون دينار في العام الماضي 2004 والموزعة على كافة المحافظات، زاد نسبة الارباح التي توزعها المؤسسة سنوياً على الايتام لتصل الى اربعة عشر واربعة بالمئة وهذه النسبة هي الاعلى في تاريخ المؤسسة.
وذكر الدكتور طنش ان راس مال المؤسسة من المرابحات والعقارات والاسهم والسيولة النقدية في البنوك تصل الى (90) مليون دينار في حين ان ودائع الايتام لدى البنوك تصل الى (61) مليون دينار.
الأموال الأميرية
واجاز قانون تحصيل الاموال الاميرية، تحصيل اموال المؤسسة مباشرة دون الرجوع للمؤسسات، كما اعطى القانون الصلاحيات لمدير عام المؤسسة اتخاذ الاجراءات الفورية في تحصيل الاموال، بما يضمن حقوق الايتام
ووفق مصادر في مديرية التقاعد العسكري فان المديرية لا تسمح للمتقاعدين بالالتزام للمؤسسة، اذا كانوا كفلاء، ولكنها لا تمانع من استفادتهم من مرابحات المؤسسة، وقد تمت لقاءات عديدة بين ادارة مؤسسة الايتام وبين مديرية التقاعد لحل المشكلة، التي باتت تؤرق المتقاعدين، الذين ترفض المؤسسة استكمال اجراءات كفالاتهم ما لم يحصلوا على كتب التزام من مديرية التقاعد التي لا تقوم بذلك.
واكد مرابحون ان هناك روتينا مملا تتبعه المؤسسة، يتعلق بطرق سير المعاملة وكثرة التواقيع التي يعتقدون بانها غير ضرورية، وخصوصاً بلجان الاستثمار، مؤكدين ان المؤسسة لو قامت بتطبيق سياسة البنوك التجارية لوفرت العناء على كثير من المرابحين، مع الاحتفاظ بحقوق الايتام، سيما وان السياسة العامة للإقراض تشبه الى حد بعيد ما تقوم به البنوك التجارية الأخرى.
واشار العديد من المراجعين للمؤسسة ان هناك اجراءات نفذتها مؤسسة الايتام انعكست بشكل ايجابي على المرابحين، من حيث تطبيق اللامركزية في الفروع التابعة لها، ونظام الحوسبة، وصلاحيات مدراء الفروع.
وبين عدد آخر من المرابحين ان التشديد على احضار اكثر من كفيل او كفيلين فيه تعجيز وقد يمنع الكثير من الاستفادة من مرابحات المؤسسة، في الوقت الذي اشاروا فيه الى ان الاجراءات التي تتبعها المؤسسة فيها ما يكفي من ضمانات للحصول على حقها لو انها قلصت الى النصف مثلاً.
ويقول احد المقترضين من المؤسسة ان كثيرا من الراغبين في الحصول على قروض من مؤسسة الايتام بنظام المرابحة الاسلامية، يعودون عن قراراتهم بسبب النمط الروتيني الممل في اجراءات المعاملة التي تبدأ على حد تعبيرة بتعبئة نموذج خاص بالمؤسسة من الجهات الكفيلة بكتب التزام من هذه المؤسسات في حال عجز المرابح عن التسديد، وهذا كما يقول المواطن يوقع الكفلاء بحرج شديد ومنهم من يرتاب من هذه الاجراءات ويرفض الكفالة اصلاً، وبعد ذلك يطلب منه احضار بطاقات الاحوال المدنية الخاصة بالكفلاء وغالباً ما يكون عددهم اثنين او اكثر، كما ان المؤسسة لجأت مؤخراً لطلب صور شخصية مرفقة للكفلاء، بحجة ان الصور المدرجة على البطاقات القديمة غير واضحة، حسبما افاد به مسؤول بالمؤسسة ذاتها.
واشار مواطن رفض الكشف عن اسمه حتى لا تتعطل معاملته حسب ادعائه، ان المعاملة تبدأ حين تدخل هذه الوثائق مع تحويل الراتب المقتطع الى جهاز الحاسوب، ثم تدخل في مخاض عسير حين تعرض على اللجنة التي يجب ان يوقعوا جميعهم على المعاملة، وبعد ذلك يحضر الكفلاء ليوقعوا على الكمبيالات، ثم تقدم الفواتير للبضاعة المراد المرابحة عليها، ثم تذهب المعاملة لتوقيع المدير ثم توقيع لجنة المراقبة والتدقيق، وبعد ذلك يذهب مندوب المؤسسة لاستلام البضاعة لدفع الشيك لصاحبها، وغيرها من الاجراءات التي يصفها مواطنون بالتعجيزية، خصوصاً وان مبنى المؤسسة غير مهيأ للسير بهكذا معاملات.
مهتمون بصندوق الايتام يدعون الى ضرورة رفد الصندوق (مؤسسة الايتام) بكفاءات وخبرات للتعامل مع أموال الأيتام كما هو معمول في مؤسسات مصرفية تعمل وفق الشريعة الإسلامية، خصوصاً وان اكثر من تسعين بالمئة من موظفي المؤسسة لم يتغيروا في ظل البرامج التي قامت بها المؤسسة خلال السنوات الثلاث الاخيرة والمتمثلة بتخفيض نسبة الربح على القروض وزيادة الأموال المخصصة للمرابحات.
كما يشير هؤلاء المهتمون بضرورة وضع رقابة أكيدة على اموال الايتام من داخل الصندوق.