حـوار - سمير الحياري - غـادة عنـاب - أحمد عطاالله ضبعان النعانعة.. وجه طفيلي ولد عام 1939، والحديث معه مليء بالطرافة والضحك والابتسام لما يتمتع به الرجل من روح بريئة في الكلام عن نفسه، اذ لا يستحي ان يقول انه حينما خرج من ضانا بالطفيلة لم يكن يعرف ان في الارض غيرها.
والنعانعة نائب حصل على اقل من الف صوت لكنه يبرر ذلك بالقول ان الصوت في منطقته له قيمة كبيرة يوازي الف خارجها.. كما انه عصامي جدا بدأ حياته يدرس ويعمل منذ الصغر حتى صار مسؤولا عماليا في الملكية وفي العربية السعودية الى ان صار نائبا في البرلمان.
النعانعة يتحدث عن «أبوعامر» بصورة مباشرة تلكموها:
* نبدأ بسؤال ضيفنا عن طفولته ومسقط رأسه ودراسته؟
* أنا مواليد 12/10/1940، من قرية ضانا، لواء بصيرة، محافظة الطفيلة، تربطني بقريتي نوع من المحبة الخارقة، حتى أن البعض اعتبرني اقليميا لأني دائما أقول عن نفسي أقليمي ضيق، انهيت في ضانا الصف الرابع الابتدائي، وأذكر في تلك الأيام عندما كان ينهي الرابع الابتدائي يقال أن الطالب ختم العلم، على طريقة الباكستانيين حيث يقولون عن الذي يكمل دراسته أنه ختم العلم، فكانوا يحتفلون بالقرية ويذبحون الذبائح حين يختم الشخص العلم وينهي الرابع الابتدائي، فسألت زوج اختي حينها وكان عسكريا في المفرق وجاء بإجازة ان كانت هناك قرى غير قريتنا؟! لأنه حقيقة لم نكن ندري، فلم يكن يأتي الينا أحد ولا يخرج منها أحد، ولم تكن في تلك الأيام صحافة او تلفزيون، خاصة وأنها تقع في سفح جبل يبلغ ارتفاعه «1635» مترا عن سطح البحر وهي أعلى نقطة في الاردن، وهي من أجمل المواقع السياحية على مستوى الوطن العربي وتضاهي بجمالها طبيعة أوروبا، فعندما سألته عن قرى اخرى غير قريتنا، فأجابني أنه يوجد مناطق اسمها عمان والزرقاء والمفرق بدلا ان يقول لي يوجد باريس ولندن، فطلبت منه أن يأخذني معه لمواصلة دراستي، فقال: لا استطيع لأن راتبي الشهري «5ر9» دينار، وبالكاد يكفي لطعامي وطعام أختك.
* هل دخلت المدرسة بعمر السادسة؟
* دخلتها بعد بلوغي السابعة وكان دخولي بحادثة طريفة عندما طلبوني للمدرسة عن طريق الحكومة، فاصطحبني للمدرسة زوج اختي محمد أحمد يوسف لأنه كان يحبني جدا، فسأل مدير المدرسة عن سبب طلبهم لي، فأجابه المدير: طلبناه كي يلتحق بالدراسة في المدرسة، فقال له زوج اختي: أنه لا يزال طفلا صغيرا ولا يجوز لكم ان تتعبوه من الآن، فقال له المدير عصام مريس وكان رجلا متدينا وطيبا: «هذا نظام الحكومة بضرورة التحاق الاطفال ممن بسنه بالمدرسة»، وأذكر كيف كانت تعيش قريتنا كعائلة واحدة فيأكلون ويشربون وينامون ويعملون سويا، فاذا تزوج احدهم كل القرية تحضر العرس، ولم يكن هناك فاتورة كهرباء و مياه ولا تلفون، والحياة تجري فيها ببساطة ومحبة.
* فكيف اكملت دراستك بعد الرابع الابتدائي؟
* عندما رفض زوج اختي اصطحابي معه الى المفرق لإكمال دراستي بسبب ضيق ذات اليد، بقيت أبكي لمدة اسبوع، وعندما هموا بالعودة الى المفرق لانتهاء الاجازة الصيفية، بدأوا بتجهيز الخيل لايصالهم لمنطقة جرف الدراويش حيث يركبون «الترين» من هناك، وعادة يخرجون حوالي الساعة الواحدة صباحا على الخيل وعندما انطلقت الخيل انطلقت وراءها راكضا فوصلنا معا عند السابعة صباحا قبالة «الترين» ـ القطار ـ، ففوجئ زوج أحتي بوجودي وسألني كيف وصلت الى هنا؟! فجاءت مجموعة من العسكر في بلدنا ترجوه ان يصحبني معه خوفا من اني قد أجن أن لم اذهب معهم، فقال لا يوجد لدي ثمن تذكرة القطار، فتخبأت بالقطار لأني لم أجد من يدفع عني ثمن التذكرة وهكذا وصلت المفرق وعندما ذهبت للتسجيل في المدرسة طالب المدير زوج اختي بشراء كرسي وطاولة، فبكيت لأسبوع آخر حتى أشفق علي جار لنا وتبرع بمقعد لي وذهب وتوسل المدير ليجلسني بجانب أحد الطلاب على طاولته، فحصلت على مقعد وشاركت طالب بطاولة فدرست في متوسطة المفرق من الصف الخامس وحتى نهاية الصف التاسع، وعندما نجحت الى الصف السادس الابتدائي انتقل زوج اختي من المفرق الى الضفة الغربية، وهكذا انقطعت من المصروف فبعثت للوالد رسالة أطلب منه ان يرسل لي دينارين حتى أستطيع الأكل والشرب واكمال المدرسة، فأجابني: «هو ظل قراية» وكان يعتقد أني أعمل ولا يمكن ان أكون ادرس، وأني لا اريد ان ابعث لهم النقود فلذلك اقول اني ادرس بالمدرسة! وبقيت وحدي في السنة التي تليها، استدين لأعيش وادرس، وكان ترتيبي الاول على الصف في تلك السنة فأهداني المدير قلم «ريجنت» أسود لاجتهادي وتفوقي، فبدأت ابكي، فسألني لماذا ابكي: فقلت له أني ابكي لأني «مديون بست ليرات» ثلاث ايجار الغرفة وثلاث أكلت بهن خلال السنة الدراسية، فساعدني للحصول على عمل كعامل في شركة للدهان في «هناجر» مطارات المفرق، فكنت أعمل من السادسة صباحا وحتى السادسة مساء لقاء «18» قرشا يوميا وطول اجازة الصيف، فسددت ديوني كلها، ثم ذهبت لقائد الجيش في وقتها حابس باشا ووقفت له بالطريق على باب قيادة الجيش بالعبدلي، فقال ماذا تريد: فقلت اريد مساعدتي في التسجيل بمدرسة النصر الداخلية في الزرقاء، حيث المبيت والمعيشة والدراسة للطلاب مجانا، فأعطاني ورقة وسجلت في مدرسة النصر وبقيت فيها حتى انهيت الثالث الاعدادي في 1958.
* هل تذكر أحدا من رفاق المدرسة؟
* من زملائي الذين كنت معهم على نفس الطاولة في مدرسة المفرق تحسين باشا شردم وسميح باشا عصفورة.
* لماذا لم تكمل دراستك؟
؟ اضطررت للعمل لظروف والدي وأخوتي الصعبة، فعملت في الجيش لمدة عام في وظيفة مدنية ككاتب، وقد اكتسبت من هذا الموقع خلال هذه السنة تجربة توازي عشر سنوات من العمل في مكان آخر، وكان رئيسي آنذاك سلامة مهاوش يعمل كمدير الفن الأعلى في القوات المسلحة وهو الاسم القديم لمشاغل الجيش، حيث كان مكسبي الكبير هو العلاقات والمعارف المهمة التي حصلت عليها في فترة السنة تلك، بعدها قررت السفر الى الكويت، وبدون مبالغة كنت اول شخص في منطقتنا يسافر الى الكويت، فعملت في وزارة الخارجية الكويتية في عام 1960 وحتى مطالبة عبدالكريم قاسم بالكويت حيث طردوني على أثرها.
* لماذا طردوك؟
* أحدهم كتب تقريرا عني للسلطات الكويتية بأنني جئت من الطفيلة للعمل في الوقت الذي يتوفر العمل والوظائف في الاردن، بمعنى اني حضرت للكويت بقصد غير قصد العمل، خاصة وأن الوضع في تلك الفترة كان «مكهربا»، وتنتشر افكار القوميين العرب اذ كان مسؤولا عنهم سمو الشيخ صباح الأحمد عام 1961، وكانوا يعتبرون الاردن والسعودية معسكرا والعراق وسوريا بمعسكر آخر وفي وقتها قررت السكوت وعدم الحديث نهائيا كي أعيش خاصة وأني وصلت الكويت بعد طول عناء وتشرد الى ان شاءت الظروف أن أطرد اذ لجأت وقتها للسفير السعودي حيث كنت أعرفه من السابق وطلبت منه الذهاب الى الاردن، فرحلني عن طريق السفارة السعودية، ولولا ذلك لكنت سجنت هناك، فعدت للاردن وقابلت رئيس الوزراء الراحل وصفي التل، فطلب مني تقريرا عن حالتي في الكويت، الى أن عينني في وزارة الداخلية، ولأني لم أكن أحمل الشهادة الثانوية في وقتها فلم يكن بالامكان ان أكون موظفا مصنفا، فذهبت الى الجيش وعملت به وأيامها طلبت من حابس باشا المجالي ان يكون أول تعيين لي في رام الله فقال لي ان لك مستقبلا لأن كل الذين يتعينون من الطفيلة بمعان يتوسطون ليعودوا الى الطفيلة.
* لماذا رام الله؟
* كنت أتطلع الى الثقافة والتعلم ولا أريد العودة الى اقاربي ونفس الحديث المكرر، بمعنى لو عدت للطفيلة لن أحصل على الخبرة والتجربة، ورام الله كانت جنة، وكأنها سويسرا حاليا، فعملت برام الله لمدة سنة ونصف وفي القدس لمدة سنة، وستة أشهر في بيت لحم، وسنة ونصف في الخليل فعدت الى نابلس لمدة سنة وطولكرم لستة اشهر، وسنة أخرى في جنين.
* هل كنت تعمل بالبوليس السري؟
* كنت أعمل بجهاز «القسم السياسي» في الجيش وكنت طوال فترة خدمتي في الضفة ضمن هذا القسم، وقد أغلق هذا الجهاز عام 1966 لأن الذي كان يقوده ضابط عراقي اسمه خالد الياور.
* ولماذا كان قائده عراقيا؟
* كان هناك عدد كبير من ضباط وجنود الجيش من بني شمر، وهو بالمناسبة عمه لرئيس جمهورية العراق الحالي غازي الياور، وأذكر ان رئيس الوزراء وصفي التل في عام 1966 أغلق الجهاز لأن سمعته كانت غير حميدة وفي عام 1963 أقيمت مظاهرات إبان انحلال الوحدة بين مصر وسوريا والوضع السياسي كان صعبا، فكان عدد من هؤلاء العراقيين يبطشون، ففي حكومة وصفي التل الثانية اغلق الجهاز، وعلى أثرها طلبوا مني الالتحاق بالجيش فرفضت وطلبت العودة وعملت مع صبيح المصري اذ كان يمول القوات السعودية فكنت مسؤولا عن التمويل في عمان لمدة سنتين، فاستغنى عني بعدها فعملت في المدينة المنورة لمدة ثلاث سنوات كمحاسب واداري في شركة متخصصة في فتح الطريق من المدينة الى بدر، ورزقت في هذه الفترة بأؤل مولود في المدينة.
* متى تزوجت؟
* في عام 1970 من السلط، من زعبية علان، والحقيقة انها استوعبتني بكل سيئاتي.
* هل تزوجتها عن حب؟
* عندما رأيتها اعجبت بها على الفور في جبل النصر حيث كانت تزور أقاربها هناك وهو صديق لي، فرأيتها ووجدت فيها جميع المواصفات التي أريد، أهمها انها متعلمة ومن عائلة فقيرة، اي مثل عائلتي، لأني كنت عاقد العزم على الزواج من امرأة بمستواي، لأن الانسان لا يدري عن ظروف الحياة لذلك أحتاج الى انسانة من نفس البيئة، وتزوجتها في فترة عملي في المدينة المنورة وانتقلت معي هناك، ورزقنا بمولودنا الأول عامر عام 1971.
* متى أكملت شهادة الثانوية؟
* في عام 1967 قدمت التوجيهي ضمن الدراسة المسائية وعلى النظام المصري في الاردن، في مدرسة كلية الحسين في الفرع الادبي، ونجحت من اول مرة.
* هل اديت فريضة الحج؟
* اديت فريضة الحج ثلاث مرات واعتمرت اربعا، وأهم شيء في حياتي هو مجاورتي للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، اضافة الى اني احضرت والدتي التي مكثت عندي ستة اشهر، امضتها يوميا بالحرم من العاشرة صباحا وحتى صلاة العشاء.
وكانت طوال تلك الفترة تدعو لي بالتوفيق، وأنا أعرف بأني حققت نجاحات كثيرة في حياتي بسبب رضا والدي علي، وكانت الشركة التي أعمل بها ظروفها صعبة حيث كان العمال يضربون عن العمل، وخفت ان اعود مبكرا الى الطفيلة حتى لا يقولوا اني لم استطع الصمود بالسعودية في الوقت ان جميع الاردنيين وضعهم جيد في السعودية الشقيقة فكانت الشركة تريد نقلي الى منطقة جيزان فرفضت لأني خفت على ولدي من الأفاعي المنتشرة هناك آنذاك فعدت الى الاردن.
* هل استطعت تجميع مبلغ جيد في ذاك الوقت.
* لا .. كان راتبي ضعيفا ولم يتجاوز «45» دينارا على شهادة التوجيهي في الوقت الذي كان يتقاضى الجامعيون «35» دينارا فقط ولكن علاقتي الطيبة مع السفير والملحق العسكري السعودي اثرت في راتبي الشهري ايجابا.
* ماذا فعلت بالاردن لدى عودتك من المدينة المنورة؟
* بدأت ابحث عن عمل، وتوافرت عدة فرص في عدة أماكن لم تلب طموحي، ثم توجهت لـ «الملكية» للعمل فيها فذهبت الى يوسف بوران وطلبت منه ان يعينني بالملكية، وهكذا بدأ مشواري الطويل فيها والذي استمر لمدة ستة وعشرين عاما، وخلال وجودي بالملكية كان تقدمي بالعمل سريعا جدا، فحصلت على موقع مدير تنفيذي خلال ثلاث عشرة سنة، واثناء خدمتي فيها عملت مديرا للمحاسبة لفرعنا في الباكستان لخمس سنوات وكذلك في السعودية، واخيرا لخمس سنوات في ليبيا، وفي عام 1992 اصبحت رئيس نقابة النقل الجوي ومساعدا لأمين عام اتحاد نقابات عمال الاردن وعضو مكتب تنفيذي ومساعدا للعلاقات الداخلية في الاتحاد العام لنقابات العمال، ومثلت النقابات العمالية في الصين وتونس ومصر والعراق من خلال مؤتمرات.
* كيف تقيم الفترة التي قضيتها في الباكستان؟
* الباكستان بلد جميل، والعيش فيه شيء رائع، وكنت هناك من عام 1981 حتى 1984، حصلت خلالها على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كراتشي، والحقيقة كانت فترة حلوة، والشعب الباكستاني يحب العرب والمسلمين، وخيرات الباكستان كثيرة لذلك المعيشة سهلة والتعامل مع الناس.
* وكيف كانت فترة خدمتك في «الملكية» بالسعودية؟
* بعد عودتي من الباكستان، وبحدود العام، خدمت في الظهران في المنطقة الشرقية، اي عدت مجددا الى السعودية، والظهران منطقة حلوة وبقيت هناك خمس سنوات، ثم ذهبت من عام 1994 حتى عام 1999 الى ليبيا، والحقيقة كانت فترة صعبة خاصة وان تلك الفترة كانت ليبيا تعاني من حصار.
* هل مارست العمل الحزبي؟
* كنت في بداية حياتي شيوعيا عام 1956 لمدة سنة ثم اخذت بعض أفكار تنظيم الخلايا ومنطلقات الحزب وكنت بعدها مؤسسا للحزب الوطني الديمقراطي الاردني عام 1992 مع سمير الحباشنة ومحمد داودية ومؤنس الرزاز ومازن الساكت.
* لماذا لم تستمر في الحزب الوطني الديمقراطي الاردني؟
* بعض الخلافات دفعتني بالانشقاق عن الحزب مع «47» عضوا وهو الذي انهى الحزب، وكان الاختلاف على المنطلقات وثوابت الحزب، فكان توجهي ان يكون الحزب برامجيا، وكان توجههم ايديولوجيا، علما أنه لم يبق ما يمكن تسميته بالقومية العربية او وحدة عربية، وكل ما تبقى اقاليم، وعلى كل شخص المحافظة على اقليمه.
* هذه وجهة نظرك تخصك، والقومية العربية لا تنتهي؟
* انتهت .. وبعد تجربة طويلة مع القومية العربية، والدعوة الى الوحدة تبين أنها انتهت.
* الا تشعر بأن اقرانك قد حصلوا على مواقع وزارية وأنت الوحيد الذي اصبحت نائبا بعد طول انتظار؟
* الناس وجهات نظر .. اقراني لهم علاقات اضافة الى ان تجربتهم أكبر من تجربتي الحزبية والسياسية، لذلك وصلوا الى الموجودين في السلطة والقيادة فكانوا اقوى واعرف مني، ويمتلكون تجربة حزبية أكثر مني.
* وبعد الوطني الديمقراطي الاردني؟
* انضممت لحزب العهد وحاليا انا عضو مكتب سياسي في حزب الوطني الدستوري.
* كيف تقيم تجربتك في الحزب الجديد؟
* الاحزاب بالاردن تنقصها الارادة السياسية بالدرجة الاولى، وبدون ارادة سياسية يكون من الصعب ان تقوم الاحزاب.
* حبذا لو توضح أكثر؟
* اي ان الدولة تصدر تعليمات صادقة لبناء الاحزاب السياسية في الاردن، وأؤمن انه لا يمكن ان تقوم الاحزاب الا بتمويل مالي، لأها حاليا لا تستطيع دفع ايجار مقارها، علاوة على ان التزاحم العددي الكبير للاحزاب لا يخدم عملية التنمية السياسية.
* كم تعتقد ان يكون عدد الاحزاب في الاردن؟
* ثلاثة .. قومي، وطني، اسلامي.
* أليست كل الاحزاب الاردنية وطنية؟
* لا .. ليست كلها وطنية، من يمتلك ايديولوجية شيوعية ليس وطنيا، الا اذا كانت ايديولوجيته نابعة من الوطن الاردني وليس من الخارج، لأن هناك كثير من الناس يعيشون في هذا البلد ويأكلون من خيراته، وليس لديهم انتماء.
* كيف خطرت في رأسك فكرة الترشح للانتخابات النيابية؟
* في عام 1982 بنيت منزلا في قرية القادسية وهي ضانا، فقالت لي زوجتي أم عامر وهي تتمتع ببعد نظر، لو بنيت البيت في عمان افضل، فنحن لن نسكن بيت القادسية ولا يمكننا تأجيرها، فأجبتها اني بنيتها للانتخابات النيابية حتى أقنعها ان هذا البيت لن يكون بناءه سدى، واذكر عندما عدت من ليبيا خصصوا لي في الملكية مكتبا ومراسلا، فقلت لهم لن اتخطى موقع مدير تنفيذي ورحم الله امرء عرف قدر نفسه فوقف عندها، فقررت الاستقالة، فعملوا لي حفلا كبيرا في عام 1999 فقلت لهم خلاله أنكم ستسمعون عني في مجلس النواب، وسأذهب من هنا مباشرة الى المجلس، والحمدلله اني احترم الناس وعلاقاتي في البلد جيدة لذلك فكرت بالنزول الى النيابة، وعندما شاورت المقربين اشار معظمهم بعدم النزول للانتخابات النيابية كوني غبت عن الاردن لفترة طويلة، والترشح عن القرى صعبة ولا تشبه عمان، لأن مرشح القرية يحتاج للمرور على ناخبيه شهريا حتى لا ينسى او يلتزم مع مرشح آخر، وهنا تبين كم أنا رضي والدين حيث نافسني على ستة آلاف صوت «14» مرشحا.
* هل كان هناك مرشحون بارزون لم يحالفهم الحظ بالفوز؟
* ثلاثة منهم اساتذة في جامعة مؤتة ومرشح آخر يحمل شهادة دكتوراه في الهندسة يعمل بمصنع الاسمنت، وكان الفرق بيني وبينهم عشرة أصوات.
وأذكر ان منافسي ارسل حافلة صغيرة ليحضر «17» صوتا فعطلت بالطريق ولم يتسن لهم الوصول الا بعد اغلاق الصناديق.
* يمكن ان تكون هذه الحادثة مؤامرة من قبلك؟
* يضحك ...
* هل كنت واثقا من النجاح؟
* أنا كنت أقول دوما انها تجربة سواء فزت بمقعد نيابي ام لا، ولا يوجد لدي اي مشكلة حتى النقود التي انفقتها هي على اقاربي واولاد عمومتي وعشيرتي لذلك لو لم أفز فأنا لم أخسر اي شيء، لكني دوما كنت ولا زلت احترم الجميع، ولم أتفاخر أمامهم بأني كنت مديرا في الملكية، والحقيقة كانت تجربة جميلة.
* هل كنت تطرح شعارا محددا في حملتك الانتخابية؟
* نعم، شعاري هو خيركم خيركم لأهله من منطلق ثوابتي من الخاص الى العام.
* أذن نفعتك هنا اقليميتك الضيقة؟
* يضحك .. لقد وجدت عشيرتي بغاية التنظيم في الانتخابات بينما قضى الحزب الشيوعي سبعين سنة في التنظيم وانهار بفترة وجيزة ولم يستطع الوصول الى هذه الحالة من التنظيم.
* اذن لا بديل عن العشائرية؟
* أنا مع العشائرية لأنها قدمت المهندس والطبيب، وأذكر ان البادية الشمالية افرزت ثلاثة اطباء، اي بما معناه لم تعد العشائرية بالمفهوم القديم الذي ينطوي على أنهم رعاة اغنام.
* صف لنا شعورك وأنت تجلس تحت قبة البرلمان لأول مرة؟
* عندما دخلت البرلمان كنت مليئا بالثقة وهذا مرده لخبرتي الطويلة كمدير تنفيذي في الملكية، حيث كانت علاقتي على مستوى جلالة الملك ورئيس الوزراء وقائد الجيش، اي اني لست معلم مدرسة واصبحت نائبا في البرلمان.
فأنا لدي تجربة حزبية ونقابية ووظيفية في المؤسسات العامة والخاصة والاجهزة الامنية.
* في أي كتلة تعمل بالمجلس؟
* انضممت لكتلة جبهة العمل الوطني في المجلس التي يرأسها عبدالهادي المجالي، والحقيقة اني اعرف ابا سهل من عام 1957 وأن لم تكن علاقة قوية، وبصراحة وبعد تجربتي النيابية وقربي منه يمكن القول أن هذا الرجل قيادي ورجل دولة وهموم الاردن هي همومه، ويتمتع بالصبر ورفيقه بالسفر مرتاح، وهذه الصفات تجعلني لا ابتعد عنه.
* كم كانت فرحتك عندما اعلن فوزك بالانتخابات؟
* قبل إعلان النتائج كنت دائما أقول ان الذي سينجح بالنيابة هو مقدر له من الله سبحانه وتعالى واعتقد ان اسمي كان مسجلا من زمان..!
* ما رأيك وان الطفيلة حصدت العدد الاكبر من النواب حيث حصلت على مقعدين اضافيين على الكوتا النسائية؟
* الانتخابات افرزت اصحاب القواعد الشعبية والنواب النساء من الطفيلة، ذوات كفاءة عالية واداءهنّ جيد وكذلك النواب، ونجتمع عادة على اي مصلحة لمحافظة الطفيلة ومن أهم ما حققناه هو جامعة الطفيلة.
* بما أنك مدحت اداء النواب السيدات من الطفيلة، فهل تؤيد زيادة عدد السيدات في البرلمان؟
* طبعا، كلما كن أكثر كان أفضل .. ولو اني الاحظ ان المرأة في الاردن لم تستطع تطوير نفسها لتتقدم أكثر مما هي عليه الآن، لذلك لا أؤمن بالكوتا النسائية، لأ الكوتا هي هضم لحقوق المرأة كونها نصف المجتمع وأن كنت ارى انها تمثل 75% من المجتمع.
* لكن كل النواب السيدات اللواتي وصلن للبرلمان وصلن عبر الكوتا ولم تستطع واحدة الوصول دونها؟
* ذلك لعدم وجود تنظيم وهناك خطأ ولا يصحح بالكوتا، ويصحح بأن تكون المرأة واقعية وتشعر انها تؤدي دورها وليس على سبيل الاستعراض، فمثلا رئيسة اتحاد نقابات عمال الجزائر امرأة تقود ثلاثة ملايين عامل، وهذا لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة جهد.
* هل تعني ان المرأة الاردنية لا تبذل جهدا؟
* لا .. لا تبذل جهدا كافيا لتصل، هي تعيش بعمان، وغالبيتهن يلجأن الى التنظير والعرض، لكنها لا تبذل عملا حقيقيا للوصول لموقع قيادة نقابية او عمالية او ما شابه.
* بكم صوت نجحت بالبرلمان؟
* الف صوت .. لكن الحصول على الصوت بمناطقنا صعب جدا .. وليست الأمور كما هي الحال بعمان حيث الناس تنتخب على برنامج مطبوع.
* كيف تشعر وأنت تجلس بجانب نائب نجح بثلاثين الف صوت وأنت وصلت بألف فقط؟
* أعتقد اني اقوى من النائب «أبو الثلاثين الف صوت» لأني نزلت عن منطقة عدد الناخبين فيها قليل، اي كنسبة وتناسب بين عدد الناخبين، وعدد الاصوات تكون الارجحية لي، علاوة على ان الجهد المبذول في مناطقنا اصعب بكثير للحصول على صوت واحد وبعشرات المرات.
* لو قدر لك ان تصبح رئيسا للوزراء لمدة ساعة، ما هو القرار الذي ستتخذه اولا؟
* ساعة .. «شوبدي اسوي بساعة».
* لو مددناها لك ليوم، فما أنت فاعل؟
* يضحك .. سأعمل على نقل التنمية من العاصمة عمان الى المحافظات.
* الى ضانا؟
* الى كل المحافظات خارج العاصمة.
* اية تنمية تقصد؟
* التنمية الشاملة، تنمية المشاريع والانتاجية.
* كيف ستنقلها بيوم؟
* سأبدأ بالمصانع الموجودة في عمان .. فلماذا تتركز بعمان؟ والخدمات والمستشفيات.
* لو قرر دولة فيصل الفايز عمل تعديل على حكومته وشاوروك في التعديل .. ما هي الوزارة التي تفضل؟
* وزارة العمل .. لتجربتي الكبيرة والواسعة بالنقابات العمالية، وأشعر أن هذا الموقع يمكنني العطاء من خلاله.
* بماذا ستبدأ عهدك الوزاري بوزارة العمل؟
* أول شيء سأجلس على الكرسي.
* يقال ان هناك فسادا ماليا واداريا في نقابات للعمال في الفترة التي كنت فيها، ما مدى صحة ذلك؟
* عندما تسلمت نقابة النقل الجوي كانت ميزانيتها خالية «ما فيها قروش» وبعد خروجي منها تركت فيها ثلاثة عشر الف دينار، وبعدها بفترة وجيزة صرفت هذه النقود التي تركت على المناسبات والدعوات والترضيات، وعندما كنت بالاتحاد العام لنقابات العمال لم يكن هناك اي فساد او سرقة أموال بشكل مطلق لأن المبالغ الموجودة أصلا والتي كانت ترد الاتحاد ضئيلة جدا وكانت تصل ثلاثين الف دينار سنويا وهذه لم تكن كافية لرواتب الذين يعملون بالاتحاد، بمعنى أنه لم يكن هناك مجال لفساد مالي كما هو الحال الآن حيث تصل الأموال الواردة للاتحاد الى اربعمائة الف دينار، اي لم يكن هناك ما يسرق عندما كنت في اتحادات العمال.
* يقال أنك كنت تمارس التجارة اثناء عملك بالمكاتب الخارجية للملكية، هل هذا صحيح؟
* اولا .. أنا لا أعتقد بالتجارة وأذكر انني عندما انهيت خدمتي في الملكية اقترح علي البعض ان اعمل بالتجارة في المخزن الذي امتلكه، فأجبت ان التجارة ليست تخصصي لأني موظف لمدة اربعين عاما، ولهذا لا يمكنني العمل بالتجارة، ولم أعمل بها بحياتي.
* هل بنيت علاقات مميزة مع أناس في السلطة اثناء تواجدك بالباكستان؟
* كنت أعرف رئيس الجمهورية آنذاك ضياء الحق، وأذكر أنه تدخل مرة لتجديد إقامة العاملين في مكتب الملكية، لأن السلطات المعنية رفضت التجديد لنا وللروس، وعن طريق السفير اتصل من منزل السفير الاردني مع مدير الجوازات الباكستاني لتجديد الاقامات للاردنيين، وبعدها اتصل بي مدير الجوازات الباكستاني يطلب جوازاتنا لعمل الاقامة، فأجبته ان عليك الحضور بنفسك لأخذ الجوازات، وفعلا حضر المدير بنفسه واخذ الجوازات وعمل لنا الاقامة واعادها لنا.
* ما هي هواياتك؟
* السباحة والرياضة في ناد مشترك به.
* ما هي الاغاني التي تسمعها؟
* تعجبني الاغاني الشعبية الاردنية، واحب متابعة الاخبار والندوات لكن سماع أغاني .. نادرا.
* هل تطالع الصحف؟
* يوميا أطالع الرأي والغد لأني مشترك بالصحيفتين، وباقي الصحف اشتريها مع الاسبوعيات.
* هل انت ضد الاسراف والهدر المالي؟
* انا موظف، ولكن لدي قناعات اهمها اني اعتقد اذا أنفقت على أهلي واخوتي واخواني واقاربي فانها تعوض لي أضعافا مضاعفة دون ما ادري كيف، واعتقد ان على الانسان ان ينفق ولكن ضمن المعقول وبشكل عام اضع خطا محددا للانفاق، أي اذا نويت شراء سيارة فيجب ان يكون معي مبلغ آخر لأتمكن من الانفاق عليها، لأنها قد تتعطل في اي وقت، اي ادرس كل حالة بحالتها.
* هل أنت متزوج بزوجة واحدة ام اثنتين؟
* طبعا زوجة واحدة.
* نود ان نسألك عن زفاف ابنتك التي زفت بطائرة؟
* صاحب الفكرة هو زوج ابنتي ميرفت وهو بالحقيقة شاب «مرتب» ومؤدب جدا، وهو موظف بوزارة التخطيط، واراد ان يعمل شيئا يتناسب مع قيمة نسيبه ـ وفق قول زوج ابنتي ـ فقلت له وقتها أنا لا أريد مصاريف ونفقات لا لزوم لها، فقال الحمد لله «المصاري متوفرة» وأنا سأتزوج لمرة واحدة واحب ان اكرمك واكرم ابنتك، وعندما جاءوا ليأخذوا العروس من البيت يوم الزفاف، ونحن نمشي بقافلة السيارات وفجأة غيرت سيارة العرسان الاتجاه باتجاه المعرض الدولي، فتوقعت ان يكون هناك اشكال معين او عطل معين، فتوقفت قبالة المعرض فرأينا طائرة دون ان ندري ماذا يحدث لأن زوج ابنتي لم يخبر احدا حتى العروس لتكون مفاجأة، فوقف الناس ليتفرجوا على الطائرة ففوجئنا بأنه على الطائرة مع عروسه، فتجولوا في سماء عمان وحطوا بفندق الراديسون ساس، حيث كان مجهزا لحفل هناك.
* ماذا درست ابنتك ميرفت؟
* بكالوريوس علم نفس وعملت بمؤسسة نور الحسين، وتركت العمل عندما تزوجت.
* وأولادك؟
* عامر وثامر، عامر خريج كلية بتخصص تكييف وتبريد يعمل بالفوسفات، وثامر يحمل درجة البكالوريوس في الادب الانكليزي ويعمل بالملكية وقد عينته بدلا مني.
* هل يعني انك من انصار تحديد النسل؟
* نعم هذا صحيح، والحمدلله رزقني الله بولدين وبنت .. وكانت لدي قناعة ان لا يزيد عدد عائلتي عن عدد مقاعد سيارتنا، واذكر ان اخي الذي رزقه الله بأحد عشر ولدا .. قد جاء على دعوة الغداء مع سيارتي اجرة، فضاعت احدى السيارات ولم نتمكن من الاكل لأننا أمضينا الوقت بالبحث عن الاولاد الضائعين.
* ألم تفكر بترك التدخين؟
* لا ... لا والله، اعتبر السيجارة متعة.