مطلوب من وزارة العمل، وبالحاح، اما ان تسارع في اصدار قرار يحدد الحد الادنى للاجور في ضوء معطيات اقتصادية ذات انعكاسات مباشرة على معيشة العامل، بعد ان اصبح الحد الادنى المعلن الان، والذي كثيرا ما يتم اسقاطه، لا يقدر على توفير الحدود الدنيا.. او اقل.. لمعيشة تقوم على احترام انسانية الانسان عند قطاع واسع من العمالة الوطنية.. فان كان ذلك ليس في مقدورها لان هناك عقبات لا تقدر على تخطيها، فان المطلوب عندها من وزارة العمل، ان تعلن بشفافية عن هذه العقبات، ثم لا تكتفي بذلك بل تتحدث بصدقية عن قدراتها للتغلب على هذه العقبات، بعد ان تبين بالتفصيل ماهية هذه العقبات ومن الذي ينتجها ثم يضعها امام قرارها المنتظر لتحديد هذا الحد الادنى.
اللجنة التي عقدت اجتماعات مطولة، على امتداد فترة طويلة، ولم تنجح اجنحتها الثلاثة في الوصول الى اتفاق تقبله هذه الاطراف، تقبل معه بالحد الادنى الجديد، احالت معضلتها بعد الفشل الى وزارة العمل وبالتالي تكون فوضتها في اتخاذ القرار الذي يفترض في ضوء هذا التفويض ان يقبل بها الطرفان الاخران، ما دامت وزارة العمل هي صاحبة الولاية على حقوق العامل الاردني وبصفة اكثر اهمية الحد الادنى من الاجر الذي يجب ان لا يقبل أي عامل ان يتقاضى اقل منه، واذا كانت اللجنة قد احالت ما عجزت عنه الى وزارة العمل، فانها لم يكن تقصد احالة ملف هذه القضية الى ادراج الغبار لتموت هذه القضية الحيوية مع تداعيات الزمن القادر على قتل أي مشروع.
جهات عمالية ترى ان تأخير اعلان القرار، اعتداء على حق العمال، وهي في رأى هؤلاء مؤامرة تصب في صالح اصحاب العمل، الضلع الثالث من اضلاع اللجنة التي عجزت عن الوصول الى قرار متفق عليه من الاعضاء كافة، فالاوضاع السائدة الان توفر فرص استغلال مستمر لجهود العمالة، بحد ادنى لم يعد مقبولا هذا اذا ما تم الالتزام به، ومرور الوقت على هذا الحد، كما هو عليه، يعني خسارة تقع على حساب جهود العامل، في الوقت الذي تكون فيه مكاسب لاصحاب العمل، الذين ربما كانوا العقبة التي جعلت سلسلة الاجتماعات التي عقدت على امتداد اشهر مضت، تصل الى طريق مسدود ولم تجد اللجنة منه منفذا، الا باحالة الموضوع الى وزارة العمل التي كان يفترض ان تبادر بسرعة الى اتخاذ هذا القرار الذي اصبح مطلبا ملحا للجميع.
تأخير.. أو تأجيل اتخاذ القرار، لا يصب في مصلحة العامل الاردني هذه بديهية، كما انه لا يصب ايضا، في مصلحة وزارة العمل التي يفترض ان تكون حامية وراعية لصالح هذا العامل، تعمل بكفاءة وسرعة كل ما يعود عليه بالنفع، على ان اكثر المتضررين من هذه المماطلة او التأخير او التأجيل، هي النقابات العمالية، التي تخلت عن حقها في العمل لاصدار قرار في قضية هي حاجتها بالدرجة الاولى، فشريحة العمال عولت على نقاباتها كثيرا في انهاء وقائع الاستغلال التي تقع على العمال باختلاف مواقعهم ومهنهم، عبر حد ادنى للاجور لا ينسجم مع ما تقوم به الدولة من قراءات وقرارات تجاه رواتب العاملين في اجهزتهاـ لا بد من عودة سريعة لاحياء جهود الوصول الى اتفاق يحدد الحد الادنى لاجور العمال، فالتسويف لن يقتل هذه القضية.