أوراق أول مهاجر أردني إلى أميركا فـي عام 1913م .. «سلمان عبده النمري 1881-1977م»

أوراق أول مهاجر أردني إلى أميركا فـي عام 1913م .. «سلمان عبده النمري 1881-1977م»

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 11-2-2005
No Image
أوراق أول مهاجر أردني إلى أميركا فـي عام 1913م .. «سلمان عبده النمري 1881-1977م»

د. هند أبو الشعر
أيام السفربرلك
* لماذا يهاجرون ...؟
دائماً تجذبني حالة الهجرة وخسران الأوطان، دائماً تستوقفني ملامح المهاجرين الذين يحملون هوياتهم الوطنية والقومية وملامحهم التي لا تمحوها الهجرة، ويلقون بذورهم في أرض غريبة، أحياناً تسقط دمعة بحجم الكرة الأرضية وأشقائي في قارات العالم البعيدة، لا أغفر لأحد خلع جذوره بقوة وزرعها من جديد في تربة الغرباء، لكن الهجرة صارت حلماً، ومدّها اجتاحنا فاستسلمنا، واقتنعنا بالبريد الإلكتروني والهواتف الأسبوعية، والزيارات المتباعدة، لكن لماذا يهاجرون...؟! لماذا...؟
عندما بدأت بدراسة قضاء عجلون ما بين سنتي 1850و1928م، استوقفتني حالات محدودة لمهاجرين من أيام السفربرلك، لكنها افتقرت إلى التوثيق الدقيق، فتركت الأمر إلى أن تتوافر لي وثائق أستند إليها، وظلت الحالة هاجسي، لأنني تربيت على هاجس عائلي ارتبط بغياب (عقيل أبو الشعر) وانتظار العائلة لأخبار الغائب الذي لم يعد، كان جيله الذين هاجروا متجهين إلى أميركا الشمالية، يحملون أحياناً أخباراً عنه وعن زوجته، لكننا للآن لا نعرف عنه شيئاً، ما نزال ننتظر، مع أننا نعرف أسماء كتبه والأماكن التي طبعت بها، لكن الهاجس العائلي سيظل يؤرقنا في انتظار بدأ مع عام 1935م...!!
وفي رحلة البحث عن هؤلاء المهاجرين، حمل إليّ قريب من أقربائي ثروة لم تكن بالحسبان، إذ سلمني السيد عامر النمري مذكرات أحد أقاربنا وهو سلمان عبده المهاجر إلى أميركا الشمالية في 25 أيلول سنة 1913م، من قرية صمد، وكأنه بذلك فتح الباب الذي انتظرنا أمامه طويلاً، ترك لدي الأوراق وصورة الرجل الذي لم يعد منذ أن ترك قريته عام 1913م، واتجه صوب الغربة، وغاب في البعيد، فابتدأت الرحلة...!
وصف المذكرات
المذكرات مكتوبة على أوراق غير متسلسلة، وتحمل خط مهاجر يكتب بلغة يومية، يختلط فيها العربية بالإنجليزية (بحرف عربي)، لكن الخط مقروء بشكل جيد، ويبدأ (الدفتر) كما يسميه صاحبه عام 1913م، ويبدو من تفحصه للوهلة الأولى، أن صاحبه قرر في 9 كانون الثاني سنة 1936م، أن يجمع مذكراته اليومية في (دفتر)، يقول في مقدمة الدفتر:
«هذا الدفتر يخص سلمان عبده من قرية صمد التابع إلى جبل عجلون من أعمال شرقي الأردن تحت حكم الأمير عبد الله الحسين، سافرت على أميركا من صمد في 25 أيلول غربي 1913م من حيفا، سافرت نهار عيد الصليب الواقع في 14 أيلول 1913م شرقي و27 غربي، وصلت إلى أميركا بين تشرين ثانٍ وكانون أول السنة ذاتها، حرّر في 9 كانون ثاني 1936م، ساعدني في عمل هذا الدفتر فرحان الفرهود من عنبه».
ويبدو أن سلمان العبده النمري أحس بحاجته للتوثيق، فكاتب أهله طالباً (أوراق النفوس) ليتأكد من تاريخ ميلاده، وتبين له أن هناك فارقاً بين التاريخ المسجل في أميركا وتاريخ ميلاده الأصلي، يقول: «أتاني ورق النفوس من البلاد سنة 1934م، بأن اسمي مقيد من مواليد سنة 1298م هجري وحساب شرقي 1881م، ولكن حطوا اسمي في أميركا أني من مواليد سنة1887م، والفرق بين السنين 6 سنوات»، وتأكيداً منه على صحة نسبة الدفتر له، تابع سلمان عبده النمري بوضع صورة لخاتمه الذي حمله معه إلى أميركا، واستطعنا أن نقرأ عليه نقش اسمه، إلا أن العام غير واضح في الصورة، والأختام كما هو معروف مسألة ملازمة لأبناء ذلك الجيل في معاملاتهم اليومية والرسمية، لذا فإن سلمان العبده النمري حمل خاتمه ومضى إلى أميركا، ويبدو أن الحنين إلى وطنه أشعره بالغربة، فبدأ بالبحث عن جذوره لتأكيد هويته، وحصل على (ورقة النفوس) حسب التعبير العثماني، وبدأ بجمع مذكراته وذلك سنة 1936م، وكان آخر ما دونه في الدفتر يعود إلى سنة 1944م.
تبلغ أوراق الدفتر 42 ورقة من الحجم الكبير، مروسّة باسم شركة (Briggs)، وفيها تصنيف للأحداث حسب السنوات، ويبدو أن سلمان العبده كان يسجل يومياته، وأنه عندما قرر تدوين الدفتر بشكل متسلسل، قام بتفريغ اليوميات دونما تحديد، وقد عثرت بين أوراقه على أوراق جانبية وصلته من الوطن أو من مهاجرين عرب في أميركا، ومن بينها رسالة من الارشمندريت جرجس ميخائيل وهو الأب الروحي لكنيسة سان بول الأرثوذوكسية السريانية في ديترويت بولاية ميتشيغان بشارع كانتون، ويبدو منها الاحترام المتبادل بين الأب الروحي وسلمان العبده. كما عثرت على أوراق رسمية تخص شقيقه سليمان العبده، إحداها صادرة من متصرفية لواء عجلون، إمارة شرقي الأردن، مؤرخة في 26/10/1934م، وفيها يبلغ متصرف لواء عجلون سليمان العبده بأنه حاز عضوية إدارة اللواء في انتخابات المجالس الإدارية، ويطلب إليه المداومة على حضور اجتماعات المجلس، ويبدو أن سليمان العبده النمري كان عضواً لدورتين متتاليتين في مجلس الإدارة، إذ أن متصرف اللواء بلغه في 4/11/1936م بأنه حاز على العضوية بانتخابات المجلس الإداري، ويبدو تماماً أن إخبار الوطن لم تكن غائبة أبداً عن سلمان العبده في غربته، وأن الرسائل كانت وسيلته الدائمة للتواصل، حيث أشار مرات عديدة إلى الأخبار التي وصلته. ورغم أهمية هذه المرفقات، إلا أن أكثرها أهمية رسالة باللغة الإنجليزية كتبها ابنه الأكبر جورج إلى أبناء عمه في ولاية تكساس تضم ثلاث صفحات، لخص فيها حياة والده المهاجر الأردني، وهذه الخلاصة تلقي ضوءاً على حياة مهاجر أردني من قرية صمد بعيون ابنه الأميركي، والرسالة مؤرخة في 10/3/1989م، أيّ بعد مرور اثني عشر عاماً على وفاة والده، إلا أن جورج كتب عن والده في ثلاث صفحات مطبوعة على الآلة الكاتبة عام 1979م، أي بعد وفاة والده بعامين، وسنستخدمها لإضاءة المذكرات وتوضيح بعض الأمور الغائبة فيها.
أسلوب المذكرات
 تتراوح اهتمامات سلمان العبده النمري بين أدق خصائصه اليومية والعائلية، وبين القضايا العائلية في الوطن ورسائل أهله وأخبارهم، وبين الأمور العالمية، إذ أنه يسجل أحداثاً عالمية وأخرى خاصة بالولايات المتحدة الأميركية، أو أحداثاً محلية خاصة بالمدن وحتى بالشوارع التي أقام بها، وتزخر الذكريات بأسماء المهاجرين من أبناء بلاد الشام وهم أهالي شرقي الأردن وفلسطين ولبنان وسورية، ويبدو من يومياته العلاقات المتينة بين الغرباء المهاجرين من العرب الذين يتزاورون فيما بينهم من ولاية إلى أخرى، ويساعد الواحد فيهم رفيقه بالمال، وتبرز ظاهرة التواد والتعاطف بين المهاجرين من أهالي بلاد الشام عامة، وهي صورة حية ومؤثرة، يمكن من خلالها متابعة المهاجرين والعرب مع أيام السفربرلك (أيام الحرب العالمية الأولى) وحتى أيام الحرب العالمية الثانية التي تنتهي معها المذكرات، رغم أن صاحبها ظل على قيد الحياة حتى سنة 1977م.
يعتذر سلمان العبده ابتداء، لكل من يقرأ الدفتر مبرراً حدوث أخطاء في الكتابة، بأنه يعاني من مشكلة من نظره، يقول:
«كل من قرأ وتمعن به (يقصد الدفتر) ولقى بعض غلط في الكتابة، الرجاء منه غضّ النظر، لأنني لم (أشوف) جيداً».
لكنه بالمقابل يحدد غرضه من تدوين هذه المذكرات:
«لأجل تاريخ وسجل إلى مستقبل الأيام والسنين... ليعرفوا من بعدي...» وقد قسم لذلك المذكرات على سنوات، وأفرد لكل سنة صفحة أو أكثر، وكان يذكر الأيام بالتفصيل مبيناً ما حدث معه، مما يشير إلى أنه كان يسجل ذلك بالتفصيل، وانه عاد إليه بعد مرور أحد وعشرين عاماً على هجرته، واستمر في الكتابة حتى سنة 1944م، حيث تتوقف المذكرات دون ذكر الأسباب، ولا ندري إن كان سلمان العبده استمر بتدوين أحداث حياته اليومية أم أنه توقف، لأن المذكرات وصلتنا عن طريق ابنه البكر جورج، الذي توفي ولم يقم بزيارة لجذوره، ومع ذلك فقد تواصل مع أقاربه من خلال الرسائل.
وصف جورج والده في رسالته التي تحمل عنوان (أبي) بأنه كان بهي الطلعة، طويل القامة، ممتلئاً، تميل بشرته إلى السمرة ويعاني مشكلة في إحدى عينيه، ومع أن سلمان العبده قضى أربعا وستين عاماً في أميركا، إلا أن ابنه جورج يؤكد بأنه لم يندمج تماماً في المجتمع الأميركي ويقول في رسالته:
(He was limited in the English language and the ways of the American life, for in his mind, he planned on returning to his birth-place).
ودليل الابن على مشاعر والده العربي هذه، أنه قبل وفاته بذبحة صدرية، كان يغني في المستشفى بصوت مرتفع أغاني عربية تذكره بالوطن، وكان خارجاً للتو من غرفة العناية المركزة الحيثية وهو في السادسة والثمانين من عمره...!
يا الهي! اربعا وستين عاماً والرجل لم ينزرع في التربة الغريبة، وهو على فراش الموت يغني وبصوت مرتفع يملأ ردهة المستشفى أغاني الوطن بلغته العربية، لدرجة أن الممرضات يهرعن نحو المريض الشيخ، خوفاً من أن يكون صوته المرتفع صراخاً من شدة الألم... ويؤكد الابن بأن الطبيب والممرضات ذهلوا من معنويات المريض الشيخ، الذي يغني بصوت مرتفع وهو يودع الحياة، ويتجه نحو الأبدية ليدفن في أرض الغربة. أليس هذا مشهداً روائياً ومن أغنى ما تحمله المشاهد الروائية...؟ انه الوطن الذي يستوطننا، حتى ونحن في أعماق الغربة...!! إذن، لماذا يهاجرون ويتركون الوطن...؟ لماذا...؟
حكاية الهجرة
يبدأ سلمان العبده مذكراته بوصف مؤثر للهجرة، يقول: «تارك أخوتي ووالدي في الوطن، سافرت إلى أميركا وكان برفقتي أحمد المحمد اليوسف من ضيعتي ]أي من صمد، ويبدو هنا تأثير زوجته اللبنانية على تعابيره ولهجته اليومية[ وذلك في نهار عيد الصليب، وفي 24 أيلول1913م، وصلنا حيفا ومعي والدي عبده السلامه، ونزلنا في دير الروم بحيفا، وبقينا فيها ثلاثة أيام، ثم سافرنا نهار المذكور أعلاه منها إلى يافا وبيروت والاسكندرية وبورت سعيد وباترس اليونانية...» ويشير سلمان العبده إلى ثلاث محطات أخرى غير واضحة حتى وصوله إلى نيويورك، حيث استغرقت الرحلة 45 يوماً في سفينة مزدحمة بالركاب، ويبدو أن أربعة آخرين من أهالي شرقي الأردن صاحبوه في رحلته بالسفينة، إلا أنه لم يشر إلى أسمائهم مباشرة، وقد ذكر ابنه البكر جورج هذه المعلومة وأكد بأن الرحلة البحرية كانت صعبة، وهذه المعلومات التي نقلها جورج هي بالطبع من ذكريات والده العربي الذي ظلت حادثة الهجرة تؤرقه ولا بد أنه ظل يستذكرها أمام ابنه البكر الذي وصفها بأوراقه بأنها رحلة قاسية، ويبدو أن رفاقه الأربعة عادوا إلى الوطن، يذكر جورج في رسالته بأنهم عادوا إلى الأردن لأنهم لم يجدوا فرصاً للعمل، وأن والده سلمان النمري وفّر لهم المبالغ التي أعادتهم إلى وطنهم من خلال أصدقائه.
المحطة الأولى
كانت محطة سلمان العبده الأولى في ولاية بنسلفانيا (Pennsylvania) وتنقل ما بين مدن Pleasant و Johnstown و Everson، وهو لا يذكرها بالأحرف اللاتينية، وإنما يكتبها بالعربية، وبقي في بنسلفانيـا حتى سنــة 1922م عندمـا ارتحل إلى ديترويت في ميتشيغان (Detroit, Michigan)، وتلفت انتباهنا المعلومة التالية التي ينقلها سلمان العبده عن مدينة ايفرسون سنة 1913م، حيث يعدد أسماء مواطنين من المهاجرين في المدينة يقول: «وكان موجود بها جبرائيل سويدان وراضي عبد الحق واعقيل المحمد ومحمد الحسن وعقله العوض وعوض الشحاده وعطيوي المحمود وفالح أبو خيط وكلهم من الحصن وصمد، ومن الرفيد عيسى اليوسف وأبو فاطمة» وهي معلومة مدهشة لم يسبق لنا أن تصورناها، فنحن نتحدث عن سنة 1913م وعن مدينة واحدة في ولاية بنسلفانيا لنجد فيها هذا العدد الكبير من أبناء قرى قضاء عجلون، ونحن لا نستغرب هذه المعلومة أبداً، ذلك أن نظام التجنيد الإجباري الذي خدم حروب الدولة العثمانية، دفع بأبناء أهالي بلاد الشام إلى الهجرة هرباً من (العسكرية) التي جرّت إلى أيام (السفربرلك) بإعلان الحرب العالمية الأولى وكانت نسبة المهاجرين من أبناء بلاد الشام كبيرة، حيث اتجهوا إلى الأميركتين الشمالية والجنوبية وأيضاً الوسطى، وكان لأهالي جبل لبنان نصيب كبير في هذا، يذكر سلمان العبده النمري بأنه وجد في مدينة ايفرسون سنة 1913م، من الكوره في جبل لبنان كل من: جبور عبود، وإبراهيم عبود والياس سلوم وعبدالله سعيفان وسمعان نعمه وحنا سبيهه وجورج سبيهه واسكندر الشيخ والياس مخلوطة، ومن طرابلس الشام إبراهيم زيدان والياس وموسى زيدان ويعقوب فاضل والياس كرم.
ويشير سلمان العبده إلى أنه نزل أولاً عند (أم يوسف) ومنها عند (بادي الخوري) من رخم جبل الدروز وهناك تعرف على العديد من أبناء العرب، ثم سافر إلى (ايفرسن) ببنسلفانيا وتعرف فيها إلى (أولاد الوطن) وهم من الحصن وقرى حوران، ومنهم: ناصر عازر وإخوانه من بصر حوران، إبراهيم العبد الله ويعقوب ادبيس وجورج مشعل من اصلحه بجبل الدروز، وجورج العقله من تبنة حوران، أما من الحصن فقد وجد فيها أولاد سويدان (بشارة وصالح وعبده وشتيوي وسليم) وأيضاً عقيل العودة الريحاني وأخوه ناصر الريحاني من (حصن عجلون) وواضح من طريقة كتابته التزامه بالأسلوب العثماني بإلغاء (ال) التعريف في إشارته للأماكن.
وكان أول عمل لسلمان النمري في (فبركة القزاز، اي الزجاج) ولمدة شهر، ويُشير إلى أنه بقي في المدينة وعمل في مصنع (عند جوملر) وأنه كان يتلقى مساعدات (من الحكومة) ولمدة ستة أشهر، ثم انتقل إلى مدينة أخرى (كانسفل) والتقى فيها بمهاجرين عرب منهم ضيف الله العيسى وشتيوي السعد وسليم سويدان وصالح من الحصن، ومن زغرتا بلبنان التقى بمخائيل القيطاني ومن حمص فارس النبقي وأبو عبده وسليم، وآخرين من راشيا الفخار (وعالم غيرهم كثير). هذه المعلومات تؤكد على حالة واسعة من الهجرة إلى أميركا الشمالية، وتشير إلى أن علينا أن نفتح هذا الملف لدراسته، لنغير من المعلومات السابقة التي تؤكد بأن أهالي شرقي الأردن كانوا يعيشون حياة قروية معزولين عن العالم في العهد العثماني!!.
محطات في رحلة طويلة
ومع سنة 1914م، انتقل سلمان العبده من بنسلفانيا مع راضي عبد الحق إلى أوهايو، وكان فيها (من رام الله أبو حرب وأبو باجس وأبو نصر وغيرهم كثير) وقد ساعدوهم وأعطوهم تذكرة في القطار إلى مدينة (لينس) في نفس ولاية أوهايو، حيث توجهوا إلى مهاجرين عرب وهم (غريب نصر الله ويوسف وإبراهيم والياس) وبقوا عندهم أربعة أيام، ويبدو أنهم لم يوفقوا في الحصول على عمل، فأرسلوهم إلى كليفلاند في أوهايو وفيها مهاجرون من رام الله (بطرس ويعقوب) وخليل بابا الذي ساعدهم في الحصول على عمل )في البرج)، ويبدو من مذكرات سلمان العبده أن عدد المهاجرين العرب كبير في كليفلاند/أوهايو، ومنهم (اسكندر غنطوس وسعيد وحليم من عرمون وبعض الدروز والمسيحيين) ومن بين هؤلاء كامل الاورفلّي وأخوه من حمص وأبو حنا من رام الله وخليل جليلاتي من زحلة، وهذه المعلومات التي يقدمها سلمان العبده قيّمة لو أنه حدد فيها الأسماء بشكل مكتمل، ومع أنه لا يذكر أسماء المهاجرين العرب بتفاصيل واضحة كما هو الحال مع أسماء مواطنيه، إلا أن الأعداد المذكورة كافية لإعطاء التصوّر المطلوب عن التواجد الكبير لأبناء الشام في أميركا الشمالية مطلع القرن الفائت.
ويشير سلمان العبده إلى أنه وراضي عبد الحق سكنا في كليفلاند بأوهايو عند (أم إبراهيم) وأنهما بقيا فيها سبعة أشهر وبمناسبة عيد الفصح (العيد الكبير) دعاهما كامل الأورفلّي وشقيقه لتناول الطعام، وذكر بأن (حرمته تضع على رأسها خرقة مثل بلادنا) ولاحظ سلمان العبده أنه وراضي عبد الحق أول (أولاد الحوارنه) الذين دخلوا وأقاموا في كليفلاند، ومن الجدير بالذكر أن أهالي قضاء عجلون وبلاد الشام عموماً، كانوا يستخدمون وصفاً متداولاً لأهالي سهل حوران بوصفهم (أولادهم الحوارنة) نسبة إلى السهل الذي يتوزع الآن بين الأردن وسورية، وأن هذا الوصف كان متداولاً عند الدماشقة (أهالي دمشق) وأبناء الحواضر في سورية وفلسطين أيضاً.
يشير سلمان العبده أن أبناء الحوارنة الآخرين لحقوا بهم إلى كليفلاند/ أوهايو وهم عقيل المحمد ومحمد الحسين وعوض الشحادة وعطيوي، ومع أن أبناء موطنه حضروا إلى كليفلاند، إلا أن سلمان العبده اختار العودة إلى (جانزتاون) (Johnstown) في بنسلفانيا، حيث تقارب مع المهاجرين اللبنانيين مثل الخوري ميخائيل سابا وجورج أيوب والياس مضر وجورج شحادة وسالم عبود وحسن سالم وذيب سالم وجورج نصر الله وجريس جبور وجورج جبور، وكلهم من اميون الكوره بلبنان، وتعرف أيضاً على آخرين من كورة لبنان وهم نقولا الحاماتي وجريس عفيش وسليم ملحم وطنوس إبراهيم، أما من أهالي شرقي الأردن فكان فيها عيسى يوسف من الرفيد وأبو فاطمة وإبراهيم أبو زيد، بعد أن تركها الآخرون إلى أوهايو، وقد عمل سلمان العبده أعمالاً متقطعة، وفي ذلك العام تعرف على العديد من العائلات اللبنانية، مما جعله يشعر بالاستقرار في الولاية، وأتاح له فرصة للتفكير بالزواج والبقاء في الولاية.
زواج سلمان العبده
أشار في مقدمة أخباره لسنة 1915م، بأنه أرسل 5000 ريال بشكل بوليصة إلى (البلاد) أي لعائلته، وذلك عن طريق جبور عبود واسكندر الشيخ، إلا أنها لم تصل «لم يصلوا ولا رجعوا لي»، وهذه إشارة واضحة إلى أن المهاجرين اعتادوا أن يرسلوا إلى عائلاتهم مبالغ نقدية، وهي الإشارة  الأولى التي ذكرها سلمان العبده، لكن الأمر الذي يجب أن يؤخذ بالاعتبار، أن هذا العام كان العام الثاني من أعوام الحرب العالمية الأولى، حيث يصعب إرسال حوالات بريدية مأمونة، وفي هذا تفسير لضياع الحوالة المرسلة إلى الأهل.
يبدو أن هذا العام شهد استقرار  سلمان العبده وزواجه، فقد تعرف على أسماء وهي زوجة إبراهيم عبود من كوره لبنان، وقابل أختها (يسرى) عندما دعي لتناول العشاء عندهم، وقد لفت انتباهه أن يسرى لا تضع أي نوع من المكياج على وجهها، ووجدها الزوجة المناسبة، وكان عندها ينزل في سكن يؤجره (توني التلياني وانجلو)، وتزوج من يسرى في 25 حزيران سنة 1916م، وحضر الإكليل أبناء العرب في المدينة، ومنهم والد العروس جريس ميخائيل الخوري، والاشبين جورج مشعل من إحدى قرى حوران وزوجته، ومن الحضور بشارة سويدان وموسى اللمع وعقيل العودة الريحاني وناصر العودة الريحاني وضيف الله الشاعر ويوسف العازر وأخوه جابر وجريس وصالح سويدان وشتيوي سويدان وموسى الرزق الله من ايدون وحنا فرح من كورة لبنان وموسى زيدان من طرابلس الشام، وكان الأب ميخائيل سابا هو راعي كنيسة جونزتاون، وقام بإجراء مراسم الزواج، ويذكر سلمان العبده أنه دفع لأحدهم لاتمام الفرح 1000 دولار، ولا يذكر تفاصيل هذا الحدث في حياته إلا بهذه الملاحظات التي ينهيها بقوله: «وكانت الحرب عالقة ولم تنحل إلى سنة 1918م». لم يصف سلمان العبده زوجته يسرى مباشرة، ولم تخلو المذكرات عن أخبار يسرى، لكنها لم تكن مباشرة، إلا أن ما كتبه ابنه البكر جورج في وصف والدته يفي بالغرض، وتبدو من خلاله أمرأة طيبة ولا تهتم بالمظاهر.
أحداث عائلية أليمة
يبدو من قراءة أخبار سنة 1917م أن سلمان العبده يسجل أخباره بشكل يومي، ومع أنه لم يذكر الكثير عن سنة 1916م، إلا أنه بدأ بذكر أخبار سريعة للسنوات اللاحقة ما بين 31 ايار1917م وحتى 22 حزيران1922م، وتتراوح الأخبار بين العائلية والعامة، وقد أخذنا معلومات ابنه جورج لتوضيح هذه المرحلة، إذ أشار إلى أن والديه بعد زواجهما بزمن بسيط (سنة1916م) انتشر في البلاد مرض (الانفلونزا) القاتلة، وأنهما عملا على مساعدة المرضى وقد تعرضا خلال السنوات الأولى من زواجهما لخسارات متلاحقة للأبناء الذين توفوا قبل أن يصلوا السنة الأولى من أعمارهم، كما تعرض سلمان عبده لخسارة كبيرة عندما افتتح محلاً عاماً صغيراً في (جونزتاون)، فقرر مع زوجته ترك الولاية والتوجه إلى ديترويت، يقول جورج في وصفه لهذه المرحلة:
ll, and 7 survived. My father always said: {The lord gave us 7 children and took 7 children})avoid anymore loss of their children in Pennsylvania. My parents rented a house just a stones throw from what is now {Tiger Baseball Stadium}. My mother gave birth to 10 more children, one was still born, 3 died and 6 survived, my parents lost 7 in a (They lost their first 3 children before reaching their first birthday, or at birth, I was the 4th child to arrive and the first to survive, I came along August 11, 1921, on a Thursday. Ten months later my parents and I moved to Detroit, Michigan to
وتبدو الأحداث ما بين سنوات 1917و 1922م في مذكرات سلمان العبده دقيقة، إذ أنه يسجلها في مفكرة يومية وتتفاوت ما بين أحداث خاصة به أو بالوطن أو بالمهاجرين معه، وقد خسر في هذه الفترة ثلاثة أطفال، يقول في أخبار سنة 1917م: «نهار الخميس رزقنا بنتا وكان الحكيم الدكتور مون، وكنا نسكن في شارع ابران في ايفرسن ببنسلفانيا، وكنت اشتغل في (البيب مِلّ)، وفي تشرين أول 1917م فتحت محل في (كانسفيل) ببنسلفانيا ودفعت ثمنه 500 ريال، وانتقلت للسكن في كانسفيل، وتوفيت ابنتنا (كاثرين) في 4 حزيران 1918م»، ويبدو أن سلمان العبده تأثر جداً لوفاة طفلته كاثرين، وأقام لها جنازاً (قداس ديني) أقامه الخوري ميخائيل سابا راعي كنيسة جانستون، وحضر القداس (عالم كثيرين) وعند دفن الطفلة في مقبرة كانسفيل، أقام لها والدها على قبرها (حجر صليب وعليه رسمها بالعربي والإنجليزي)، وهكذا، يترك المهاجرون بقاياهم في ديار الغربة، ونحن على ثقة بأن الحجر والصليب الذين وضعهما سلمان العبده سنة 1918م في كانسفل ببنسلفانيا، ما يزالان شاهدين على وفاة أول طفلة لمهاجر أردني في أرض الغربة، وبالخط العربي الذي يحمل الهوية أولاً وأخيراً.
ويبدو أن الأحداث كانت متلاحقة بشكل مؤسف، فقد ولد لسلمان العبده طفل في 6 آب سنة 1918م ودعاه )إيليا) وكانت القابلة إيطالية اسمها ماري، لكنه توفي في العام التالي، وتحديداً في 26 أيلول 1919م، وأشار سلمان العبده إلى أن الخوري ميخائيل سابا كان يعمد هؤلاء الأطفال ويجنزهم...! أي أن الفارق بين فرح الوالدين بأطفالهما وحزنهما عليهما كان لا يتجاوز العام، لذلك اتخذ سلمان العبده قراراً بإغلاق المحل الذي واجه فيه خسارة مالية، وقرر ترك كانسفل، وذلك في 5 شباط سنة 1920م، وارتحل مع زوجته يسرى إلى (ايفرسن) في نفس الولاية، إلا أن سوء الحظ لاحقه من جديد، فقد ولد له طفل في 23 حزيران 1920م ومات لساعته...!
تعاضد المهاجرين في بلاد الغربة
هذا عن الأحداث العائلية الصعبة التي عاشها سلمان العبده من صمد بشرقي الأردن وزوجته يسرى الخوري من اميون بكورة لبنان، أما الأحداث الأخرى التي سجلها سلمان العبده ما بين سنوات 1917 و 1922م فكانت كالآتي:
* في 9 آب سنة 1920م سافر الى أرض الوطن جورج الخوري ابن الخوري سلمان المرشد النمري من حصن/عجلون وأعطيته (ناولون) 200 ريال وثمن (أواعي) وغيره 200 ريال والمجموع 400 ريال أميركاني عنده ولازم ذمته، وكان الشهود عبد الله نصر من اميون الكورة وجريس مشعل من حوران». ويضيف سلمان العبده في المذكرات، بأن مجموع ما حققه من دخل في السنة كلها كان 1884 ريالاً. وهذه المعلومة مؤثرة، فإن الرجل أعطى لقريبه 400 ريال ديناً مع أن مجمل دخله للعام كله كان 1884 ريالاً، وهي معلومة على جانب كبير من الأهمية، ويبدو منها أن العديد من أهالي الحصن سافروا إلى أميركا في هذا الزمن المبكر، ثم أن حالة من التواد والتعاطف كانت تسود بين المهاجرين، وتجعلهم يتخلون عن جزء من مدخولهم السنوي لمساعدة الراغبين بالعودة إلى أرض الوطن على العودة، وتأمينهم بالنقود.!
* ويبدو أن سلمان العبده كان يمد يد المساعدة للمهاجرين ويقرضهم (قرضاً حسناً) يقول: «وفي 15 آب 1921م أقرضت عمي جريس ميخائيل الخوري قرضة لله حسنة أربعمائة أميركاني ($ 400) وأنا حققت في سنة 1921م 1839 دولار»، ويبدو من هذه المعلومة أن مستوى دخل سلمان العبده في هذه السنة مواز لدخله في العام السابق، ومع ذلك، فقد أقرض والد زوجته قرضاً حسناً، وهذه إشارة إلى طيبة الرجل وحسن أخلاقه وتعامله.
* ومن أخباره لهذا العام أنه أرسل مكتوباً في 24 ايار سنة 1921م الى الوطن، وذكر أن كلاً من عيسى فرح المهنا من بصر حوران، وعليان المصطفى من حمد/عجلون، وعقله العوض من حصن/ عجلون، سافروا الى الوطن وفي 27 حزيران 1921م سافر أيضاً جريس حنا سالم مع عائلته وهو نزيل ايفرسون إلى الكورة بلبنان.
* وفي تموز سنة 1921م بعث سلمان العبده مكتوبا الى «البلاد»!!
* كيف نقرأ اليوم هذه الأخبار وكيف ينظر إليها أبناء عام 2005م، الذين يتعاملون مع البريد الإلكتروني؟ سؤال يراودني وأنا أقرأ أخبار سلمان العبده مع مطلع القرن العشرين، الذي يؤرخ فيها إرساله لرسالة...؟!
فقط، نتوقف عند هذا الحدث ونتساءل، ماذا حدث للعالم...؟! قبل ثمانين عاماً فقط، كان مجرد إرسال رسالة للوطن يعتبر حدثاً يستحق التسجيل، تصوروا الآن ما الذي فعله البريد الإلكتروني بنا...؟ هل نفرح به أم نخافه...؟
سلمان العبده النمري تلقى سنة 1919م رسالة تخبره بحياد تام وفاة والده وشقيقه وابن عمه وقال معقباً: «الله يرحمهم ويرحم جميع الموتى»...!
ويبدو أن هذا الخبر الذي كتبه سلمان العبده جاء سنة 1936م، أي بعد مرور سبعة عشر عاماً على حدوث الوفاة، وهذا رد فعل طبيعي لمهاجر أخذته الغربة، وأنسته ملامح أهله، وحيث أصبحت واسطته لمعرفة أخبارهم، رسائل متباعدة في زمن الحـرب العالميــة الأولى (1914-1918م) ثم في الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)، نترحم معه على الأموات جميعاً كما فعل صاحب المذكرات.
في ديترويت
في 11 آب سنة 1921م سجل سلمان العبده ملحوظة سعيدة تقول: «رزقنا الله تعالى (ولد) سميناه جورج، يوم الخميس الساعة سبعة ونصف صباحاً، والحكيم الدكتور باصوليا»، وفي 22 حزيران سنة 1922م انتقل سلمان العبده وعائلته من بنسلفانيا إلى ديترويت في ولاية ميتشغان، ويؤكد ابنه جورج في وصفه للمكان، بأنه قريب من المواصلات العامة، ويبدي جورج تعجبه من والده الذي عمل في مصنع للسيارات، ولم يتعلم أبداً قيادة السيارة ولم يمتلك سيارة قط، يقول:
(He never owned an automobile or learned to drive one. We lived in the motor city of the world and people often wondered why he never learned how to drive)
ويشير جورج إلى أن هذا الأمر جعلهم كأطفال يدخلون المدارس، ويتنقلون من مدرسة إلى أخرى عبر المواصلات العامة، وأحياناً بالسير على القدمين!
أما في ديترويت/ ميتشغان فقد نزل سلمان العبده في شارع منسكام «عند عساف وسرور وكان عندهم يوسف العجوري وخليل سويدان وجريس العيازري وموسى الإبراهيم من كفر كنا»، ويسجل سلمان العبده الأحداث التالية في ديترويت حيث توفي ناصر العيازري في 31 آذار سنة 1922م وهو من بصر الحرير في حوران، ودفن يوم الأحد في 2 نيسان وهذه المعلومة تشير إلى أن تأخير دفن ناصر العيازري يعود إلى انتظار وصول أقربائه وإخوانه، يوسف وجريس وجابر وخلف ومسلم، وفي هذا إشارة واضحة إلى حجم الهجرة العائلية (إخوانه وأقاربه) وإلى التواد والتراحم بين المهاجرين العرب، حيث شيعه (جمع غفير) وكأنه في وطنه!
ويبدو أن سوء الطالع بقى ملازماً لسلمان العوده، فقد رزق بطفل جديد في 23 تشرين الأول سنة 1922م، ولكنه «مات لساعته» وكان الحكيم المشرف على الولادة عربي (وديع الخوري) إضافة إلى حكيم أميركاني (مون) والممرضة ماري الهندية، ويسجل سلمان العبده معلومة يعتبرها مهمة لديه دائماً، وهو رقم البيت والشارع، يقول «كنا في نمرة بيت 2040 على اليزابيث ستريت/ ديترويت/ميتشغان»  والعجيب أنه لم يستخدم الحرف اللاتيني أبداً، ودونّ أسماء الشوارع والمدن والمرافق والشركات التي عمل فيها بالعربية!!
ومن أخباره الطيبة «أن حرمة يوسف إبراهيم من كفر كنا خلفت ولد، يقول: الله يخليه لأهله ويكون من طويلي العمر»، ويبدو سلمان العبده طيباً في أخلاقه، حتى في عباراته التي يسجلها في مذكراته، تبدو سريرته الطيبة والخيرة، وهو ما أحسسنا به طوال قراءتنا لمذكراته.
وأختم حديثه عن سنة 1922م، بوصول خليل الخوري شقيق زوجته يسرى (من البلاد) ونزوله عليهم ضيفاً، مع زوجته، وكان آخر ما سجله لعام 1922م وفاة حرمة جريس عبد الله سلوم في شهر كانون أول 1922م.
وعلينا ألاّ نستغرب من تسجيل سلمان العبده لأحداث الوفاة بهذه الكيفية، فهو يتحدث عن أقلية مهاجرة، وفقدان أي فرد فيها يكون موجعاً للجماعة التي تجمعها الغربة!
الأيام الصعبة
عانى العالم خلال تلك المرحلة من اوضاع اقتصادية صعبة، على الأهالي، ويبدو أن المهاجرين العرب وجدوا أنفسهم أمام مشاكل مادية، وهو ما تبينه المذكرات بطريقة ضمنية، لقد عمل سلمان العبده في ديترويت حسب تعبير ابنه جورج (double shifts) في احد مصانع السيارات وفي شركة (Silver Cup Baking) لكنه فقد وظيفته عندما قاد معارضة احتجاج لتدني الأجور، ولم يعمل بعدها في وظيفة دائمة، مما عرض أسرته لأوضاع مالية صعبة. ولكن تظل الاسئلة:
- كيف واجه المهاجر الأردني سلمان العبده النمري هذا الوضع الصعب...؟
- كيف ثبت أقدامه في أرض الغربة، وفي المدينة العالمية لصناعة السيارات...؟
- من هم المهاجرين الذين ارتبط بهم من أهالي شرقي الأردن...؟
- وكيف يرى ابن مهاجر عربي- أميركي والده العربي...؟

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }