أمينة منصور الحطاب - أتباهى بقدرتي على اتخاذ القرار وأتعهد بأن أتحمل جميع عواقبه إلا أنني ما ألبث أن أجد نفسي قد أخطأت في اتخاذه سواء أكان على الصعيد الشخصي أو المهني أو الرسمي أو حتى بعض القرارات الروتينية المبرمجة وغير المبرمجة. ويبدو لي أن للقرارات « نقطة لا عودة» يمكننا قبلها أن نلغي أو نبطل القرار ولكن لا يمكننا أن نتراجع بعدها. ونقطة اللاعودة هذه هي التي تجعل بعض القرارات عملية صعبة جداً لأننا يجب أن نلتزم بمسار عمل دون أن نكون قادرين على التنبؤ بجميع عواقبه.إن تحسين قدرة الفرد والجماعة على حل المشكلات وصنع القرارات يعتبر موضوعاً مهماً في عصر بات فيه الفرد متخذاً لقرارات كثيرة في مجمل أنشطة حياته، واتخاذ القرار معناه اختيار حل واحد ليكون هو مسار العمل الذي سننتهجه، وهذا يعني إختيار إستراتيجية واحدة يقبلها ويحترمها الجميع.إن عملية اتخاذ القرارات عملية تخطيط لحل المشكلات بمعنى تخطيط يساعدنا في الوصول إلى أهدافنا والتغيير في حياتنا إلى الأفضل، تخطيط يوجد في إطار زمني، وبالتالي يخضع لمراجعة مستمرة من خلال العمل الجاد على إدخال التحسينات اللازمة.وفيما يلي مجموعة الخطوات التي تحملنا على تطوير عملية اتخاذ القرار: الخطوة الأولى: تحديد المشكلةوتتعامل هذه الخطوة مع الجزء الظاهر من المشكلة أو ما يمكن أن نسميه قمة الجبل الجليدي، إذ أن 80% من الجبل الجليدي يختفي تحت سطح الماء وينطبق هذا على المشكلات التي تواجه الفرد، وتذكرنا قاعدة الجبل الجليدي بضرورة التحلي بالصبر،حيث يجب علينا أن نفهم المشكلة كلية قبل أن نهرع إلى إيجاد حل لها لذا فإن الفحص والبحث والتدقيق والتصنيف والدراسة هي أساس هذه الخطوة فتحديد المشكلة هو نصف الحل.الخطوة الثانية : إعادة تقويم الوضعتبحث هذه الخطوة عن السبب الأساسي للمشكلة وهي بمثابة الحلقة المفقودة التي إذا تم اكتشافها وصلنا إلى الحل، ويتم فيها تحليل المشكلة من خلال تجزئتها إلى عناصرها الأولية للوصول إلى الحقائق لمعرفة من الذي ينبغي أن يتخذ القرار؟ ومن تنبغي استشارته عند اتخاذ القرار؟ ومن الذي يجب إبلاغه القرار المتخذ؟الخطوة الثالثة : جمع المعلوماتوتجمع المعلومات ذات العلاقة بالمشكلة من الأشخاص الذين لهم علاقة بها أو من مصادر غنية بالمعلومات مثل المكتبة، والمجلات وشبكة الانترنت، ومن المفيد جمع البيانات من خلال المقابلات والمناقشات التمهيدية التي تجري مع المتأثرين بالمشكلة ولا بد من تحري الدقة في جمع المعلومات لتحديد مسار الوصول للهدف.الخطوة الرابعة : التفكير في البدائلوهذه الخطوة حيوية يقوم فيها الفرد بتوليد أكبر عدد ممكن من البدائل والحلول التي تسهم في اتخاذ القرار المناسب، حيث تؤدي جلسات العصف الذهني وإثارة الأفكار إلى وضع قوائم كاملة للبدائل المتاحة والمناسبة وترتيبها وفق معيار ما، ثم العمل على فحص هذه البدائل واختيار البديل القابل للتنفيذ والنجاح.الخطوة الخامسة : الاختيار بين البدائلتسمح هذه الخطوة باختيار بديل واحد ليكون هو مسار العمل الذي سننتهجه ونقوم هنا بإجراء حكم تقييمي مشترك نختبر فيه البدائل بحذر وروية، نستبعد فيه أسوأ الخيارات ثم نقارن ما تبقى من الخيارات ببعضها البعض ونرتبها من حيث الأولوية ودرجة الصلاحية للتطبيق لإختيار البديل المناسب.وقد يتخذ القرار الصحيح، بيد أنه لن ينفذ إلا إذا احترمه جميع المشاركون،وقد يكون اختيار الحلول الوسط أقل مخاطرة وأكثر قبولاً من حل كامل يؤدي إلى جدال مستمر، ومتى تم اتخاذ القرار والاتفاق عليه فمن الضروري الالتزام بهذا القرار إلى أقصى مدى.العوامل التي تؤثر في اتخاذ القرارات :هنالك الكثير من العوامل التي تؤثر في نوعية القرارات المتخذة من بينها العوامل الشخصية والعوامل الاجتماعية والثقافية والحضارية والاقتصادية، أما توقيت اتخاذ القرار والوقت المتاح أمام متخذ القرار فيعتبر من العوامل المهمة المؤثرة في القرارات المتخذة ومما لا شك فيه أن العمل الفريقي وإشراك الآخرين في اتخاذ القرارات من العناصر المهمة في اتخاذ قرارات حكيمة.بعض الأخطاء الشائعة في عملية اتخاذ القرار :1. التردد في عملية اتخاذ القرار2. تأجيل اتخاذ القرارإلى اللحظة الأخيرة3. فشل معرفة السبب الرئيسي للمشكلة4. الفشل في تقدير مصدر من مصادر المعلومات.5. عدم صحة أو دقة الأسلوب المتبع في تحليل المعلومات6. اتخاذ القرار وعدم متابعة عملية تنفيذه.إن عملية اتخاذ القرار هي التزام بمسار عمل معين والتزام بالتغيير كلما تطلب الأمر ذلك، سواء كان الفرد مسؤولاً في المنظمة أو المؤسسة أو طالباً في المدرسة بحيث يؤثر ما يتخذه من قرارات على مسلكه ومستقبله العلمي والعملي، وتتوقف عليه أمور حياتية كثيرة في كل المجالات والجوانب، لذا فإن الاهتمام بالأمور التي تتطلب اتخاذ قرار له أهمية قصوى اذ قد يترتب عليه مسار ما بقى أمام الفرد من أيام يحياها على الأرض فليكن القرار السليم في الوقت المناسب.إن عملية اتخاذ القرارات في المؤسسات التربوية أشد صعوبة وأكثر تعقيداً، إذ يتم الاعتماد عليها في التغيير والتطوير نحو الأفضل، وما هدف اتخاذ القرارات في النتيجة النهائية إلا إرادة التغيير. ameeneh@live.com
كيف نطوّر مهارات اتخاذ القرار؟
12:00 18-12-2011
آخر تعديل :
الأحد