محمد الخصاونة - « تعاني المجتمعات النامية من اوقات الفراغ وكيفية التخلص منه ... خاصة لدى فئة الشباب الاكثر تضررا ... فعدم استغلال الفراغ قد يؤدي الى مشاكل اجتماعية عدة منها الانحراف والشذوذ».
وتعنى الحكومة عن طريق مؤسساتها الاجتماعية باستغلال اوقات الفراغ لدى الشباب بتشجيعها فتح المكتبات والجمعيات الرياضية والكشفية والنوادي الفكرية والمنتزهات الترفيهية ... وما الى ذلك كنوع من المساهمة للحد من الفراغ .
ولخص اخصائيون نفسيون «لملحق الشباب» مشكلة الفراغ «انها تراثية الى جانب كونها اقتصادية حتى ان المناهج التعليمية لا تعطي انتباها الى الدراسات العملية وتأتي وكانها امتداد للنظام التراثي في العالم العربي مما يؤدي الى صعوبة تنشئة الشباب على العمل المنتج وبالتالي فلا تجد المجتمعات العربية سوى شباب مستهلك يعاني من اوقات الفراغ وما ينتج عنه من مآسٍ».
«واشارت دراسات عديدة الى ان وقوع الانحرافات بين الشباب سببها الفراغ القاتل الذي يعاني منه الشباب ... وخاصة ان الشباب قوة وطاقة لا بد من تفريغها في اعمال جيدة والا انقلب الامر رأسا على عقب».
وبين الاخصائيون «ان الفراغ يتولد عنه الضيق والضجر والملل ... حيث يحاول الشباب اشغال انفسهم في قضايا جانبية اخرى قد تؤدي بهم الى الضياع».
وقالوا «انه لتخفيف المشاكل الناجمة عن اوقات الفراغ يعتمد على التخفيف من المتاعب الجسمية والعقلية التي تصيب الشباب في اوقات الفراغ ... واشعار الشباب بشخصية ذاتية».
واضافوا «انه على الشباب ممارسة هواياته المفضلة ... واشباع ميول الشباب وهواياته وخلق مواهب مكتسبة تتفق مع امكاناته وقدراته ... وتنمية القدرة على تحمل المسؤولية الاجتماعية عن طريق احتكاكه بالاخرين ومنافسته لهم».
ويرى الاستاذ في جامعة مؤتة الدكتور ساري سواقد «ان مشكلة الفراغ في الوقت الحاضر لم تعد بنفس الحجم الذي كانت عليه».
وخلص الاستاذ في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور مصطفى قمش الى «ان الفراغ قضية ذات بعدين ينطوي عليها العديد من الاثار السلبية اذا لم نحسن استغلالها بشكل ايجابي ، ولها العديد من الفوائد اذا ما احسن الفرد استغلالها بطريقة ايجابية».
واتفق الاخصائيون على «ان للفراغ انواع كالفكري والثقافي والاجتماعي وغيرها ... وجميعها تلتقي في الفراغ الذي لا يستغل الوقت مما يؤدي الى قضايا ذات نتائج سيئة للغاية وانخفاض المستوى الحضاري والفكري للمجتمع ... وما يتبعه من انحراف وجرائم».
وقال سواقد ان ظهور وسائل ووسائط اشغال وقت الفراغ مثل التلفاز والحاسوب والانترنت والالعاب وغيرها خفف الى حد كبير من تاثير اوقات الفراغ .
واوضح قمش ان مخاطر اوقات الفراغ تزداد درجتها باختلاف المرحلة العمرية للفرد فهي اخطر ما تكون لدى الافراد في مرحلة المراهقة ، ولوضع حل للفراغ يكون من خلال وضع حل للمراهقة .
واعتبر الاخصائيون «ان حل مشكلة الفراغ تعتبر امرا هاما ومسؤولية جماعية يتقاسمها رجال التربية الاجتماعية والقادة المحللون والاسر والبيئات ... بمساعدة الشباب على حسن التكيف مع بيئتهم لممارست الهوايات التي لا تتوفر لهم في حياتهم المدرسية والعلمية».
واوضح سواقد ان المشكلة الان في كلفة الوسائل التي تساهم في الحد من الفراغ خاصة مع انتشار البطالة ، مما يولد مشكلات اخرى قد تقود للانحراف احيانا .
واقترح قمش بعض وسائط التربية لاستثمار الفراغ مثل التربية عن طريق اللعب لاستغلال طاقة الجسم الحركية لجلب المتعة النفسية للفرد بالاضافة لوسائل الاعلام المختلفة بافادة الشباب في اقات الفراغ .
ولفت الاخصائيون الى «ان للنظام الاجتماعي وعاداته وتقاليده سيطرة وهمية ايضا على ممارسة بعض الهوايات الهادفة كالالعاب الرياضية والموسيقية والفن باختلاف ضروبه ... ويلاحظ الامر بشكل عام في المجتمعات العربية عدم تشجيع هذه الالوان من الهوايات».
وطالب سواقد المؤسسات العامة والخاصة المسؤولة عن وسائل التخفيف من الفراغ ان تخفض كلفة هذه الوسائل وان تشرف اشرافاً دقيقاً على برامجها ومضامينها.
وبين قمش ان هناك دور لمؤسسات الترويح والترفيه التي تشمل الاندية والمنتزهات والمسارح التي من ادوارها ابراز تربية الافراد وتنميتهم وتخفيض التوتر النفسي وتنمية الحس الاجتماعي وتكشف عن ميولهم وقدراتهم .
ولفت سواقد الى وجوب تدخل مؤسسات التربية والتنشئة والمدارس ووسائل الاعلام في توجيه الشباب والناشئه نحو قيم واخلاق المجتمع .
واشار قمش الى ان على المدارس الاهتمام بالنواحي النفسية والاجتماعية للطالب بالاضافة للتعليم الاكاديمي ، وليس فقط في اوقات الدوام الرسمي بل في العطل الرسمية من خلال انشاء الاندية الصيفية التي تتيح للطلبة ممارسة هواياتهم وانشطتهم
ونصح سواقد الاسر والجهات المختصة ان يحصنوا الناشئة منذ الصفر ضد ما يمكن ان تبثه بعض الجهات لاهدافها الخاصة ، وعلى الجميع مراقبة ابنائهم مراقبة جيدة مع اعطاء بعض المجال للحرية .