لم يرحب احد بالعنف الجامعي, الذي يبدو أنه يندلع على نسق يتكرّر بمتوالية تمتد على ابعاد جغرافية وزمنية لا تنقطع, ولم يتكلم أحد الا بادانة هذا النوع من سلوك العنف المرفوض على الصعد كلها, وما قال قائل كلمة في هذا الذي نعيشه عند جامعاتنا وبين طلبتنا الا أدان هذا السلوك الذي اقتحم مساحاتنا بعد ان تجاوز العديد من قيمنا وشيمنا وعاداتنا التي كانت رأس مالنا, ونأمل أن تكون ما تزال, وما نهض وجيه او شيخ او ذو جاه, الا معنفاً لمن فعل مديناً لما وقع ساعياً لتقديم المثل عاملاً على توجيه السلوك نحو القيم الاصيلة التي كان عليها الاباء والاصل ان يكونوا نقلوها للابناء, تعلموها بداية على مقاعد المدارس في حضن التربية والتعليم ونفترض أن يكون هذا الحضن بقي على العهد, ونقل هذه القيم الى الابناء ليعملوا على منهجها.. فما الذي حدث.. وكان عكس هذا كله..عنف الجامعات.. ادواته طلبة.. وفاعلوه الطلبة.. وضحاياه الطلبة اولاً.. والمجتمع ثانياً.. والقيم التي امتاز بها الاردني ثالثا, يبقى غائباً عن البصر والبصيرة المحركون لهذا العنف, الذين يرسمون نسقه وحركته واتجاهاته وتوجهاته, هؤلاء الذين لا تقدر الا ان تضعهم في خانة الاعداء للوطن ومنجزاته وللانسان الاردني وقيمه وحضارته, في البحث عن الاسباب لم يقع الباحثون حتى الان عن سبب واحد لاندلاع عنف مما حدث على امتداد ساحات الجامعات يستأهل ان ينحدر بعض طلبتنا الى المستوى الذي يتعمدون فيه بداية ايذاء الاخر عن سبق اصرار وترصد, ثم ايذاء الوطن.. وطنهم.. الذي احتضنهم وقدم لهم كل ما هم عليه ثم اخيراً الهدم والتخريب بممتلكات تعود ملكيتها وفائدتها لهم هم جميعاً.كانت الجامعات.. وما تزال.. المرآة التي تعكس الوان الانجاز الحضاري في المجتمعات التي احتضنتها, وبقيت هذه الجامعات تلعب الدور الفاعل والحيوي في تطوير البيئة التي تقام فيها, ولقد نهضت جامعاتنا بهذا الدور منذ بدايات التأسيس, كانت المرجعية التي ينظر اليها الجميع على انها في الرائد الذي يقف دوماً في مقدمة مسيرات التطور والتقدم والحداثة وبناء الوعي وتأكيد تماسك المجتمع, فما الذي حدث عند جامعاتنا, او لنكن اكثر دقة, عند طلبتنا حتى انقلب الامر رأساً على عقب, ووصل الامر الى حد تقاتل الجسم الطلابي نفسه في حرم الجامعة ولاسباب لا يمكن أن يتصورها عقل واع, لماذا وصل الامر بهذه النخبة من شبابنا الذين يفترض أن يكونوا طلائع الانتماء الوطني والوعي المجتمعي الى الحد الذي يتقاتلون فيه تحت عناوين فئوية جهوية لئيمة؟ان وجبات العنف الجامعي, التي لا تلبث تندلع عند هذه الساحة او تلك لا تصيب المشاركين فيها بأذى فحسب, بل انها تتجاوز ذلك ان تشوه الوجه الحضاري للوطن كله, وبمقوماته جميعها مع هذا.. ولهذه الاسباب يجب ان يتوقف كل هذا حيث وصل, فما كان من مواقع عنف ومقت حتى الان لم تنتج الا الضرر والخسائر المعنوية منها اكثر كلفة من المادية, فهي عكست فشل العملية التعليمية, واكدت موت القيم الاصيلة واثبتت غياب روح التقدير والتوفير من صغارنا لكبارنا الذين ذهبت اصواتهم وهم ينادون ويناشدون ويطالبون باعمال العقل, والعودة الى قيم الاباء والاجداد, دون أن يستجيب لهم احد هنا.. حين تعجز جهود اهل الخير وتفشل محاولات الافهام يجب.. يجب عندها ان يتقدم القانون ويشمر القضاء عن سواعده لردع الفئة الباغية عن غيها, ويعيد لوجه الوطن وجهه الصافي السليم المشرق.
القانون هو القادر على ردع العنف الجامعي
12:00 17-12-2011
آخر تعديل :
السبت