حوار - سمير الحياري وغادة عناب - من الشخصيات الفريدة محليا التي يعد الحديث عنها ليس مستهلكا وإن تحدثت معه وسائل الاعلام بصورة مستمرة الدكتور ممدوح العبادي الوزير وأمين عمان السابق وحكيم العيون المتواصل .. فالرجل لديه ما يقوله باستمرار وهو كما يصفه أعز اصدقائه «الباشا» الدكتور ياسين الحسبان منذ اكثر من 30 عاما شخص «براغماتي» واقعي لدرجة غير معقولة.
وحينما طلع العبادي رئيسا لمجلس النواب الاردني قبل اقل من شهر في غياب الرئيس الاصيل عبدالهادي المجالي فرح قريبه النائب الاسلامي نضال العبادي وكان الجو ماطرا يومها وقال «ان السماء تبكي فرحا لأول عبادي في الكون يتبوأ هذا الموقع» لكن اصدقاء ابو صالح وبينهم الحسبان قالوا العكس اذ وصفوا السماء تبكي ألما وحسرة على اليوم الذي تبوأ فيه الرجل المكان ..
لكن الحقيقة ان «ابو لونا» وهكذا يحب ان يكنى ـ شخص مرح روحه تحب الضحك والسخرية والابتسام وتحدث معه عشرات القصص اسبوعيا بينها نوادر عدة في هذا الاطار يتقبلها بصدر رحب وواسع لا حدود له.
من لا يعرف الدكتور على حقيقته فهو رغم حبه الشديد للأردن وفلسطين معا الا انه لا يحب «العوج» كما يقال .. فذات مرة من ايام ايلول 1970أوقفه فدائي في جبل الحسين وطلب منه تبرعا للمقاومة عنوة مشهرا بوجه العبادي «كلاشنكوف» فرفض ابو صالح ذلك رغم الحاح من كان معه بالسيارة للاستجابة وأسرع نحو «قنوة» يحملها في سيارته يهدد بها المسلح الذي لاذ بالفرار حينما شاهد مشهد من يحمل روحه على كفه دون وجل، وأبدى العبادي استغرابه لمنطق الفدائي مشددا على انه يدعم المقاومة الحقيقية ولا يحب «العوج».
طبيب العيون .. مدخن شرس ومنافح عن قضاياه بصورة اشرس، يشفق على الفقراء والمساكين كما يقول اكثر من اي فئة ويعالج الناس بالمجان وله حكايات مليئة بالاثارة ضمها الحوار التالي:
الرأي: نعتقد أنك أكثر نائب أجرت معه الصحافة اليومية والاسبوعية حوارات، كصحفيين في «الرأي» نرغب ان يكون حوارنا فيه خصوصية في الحديث ويتضمن الكثير من الاجوبة على التساؤلات والقضايا التي طرحت بالصحافة، ولكنا سنبدأ بالسؤال عن شخصيتك والجانب الانساني والاجتماعي لدى ممدوح العبادي.. خاصة وأن الجمهور الاردني لا يعرف عن طفولتك وكيف تربيت وعشت وأين درست ومن هم اصدقاء الطفولة وتأثير المحيطين بك .. حبذا لو بدأت بشريط تاريخي عن مرحلة الطفولة والدراسة؟
؟ أحيانا .. يفكر المرء متأخرا بما كان يفعله أيام شبابه المبكر .. فيستغرب كيف استطاع ان يتجاوز مرحلة صعبة مضنية.
أنتم تعلمون اني ولدت من ابوين أميين ومن عائلة فقيرة جدا .. وكنا نسكن على أطراف مدينة عمان نتيجة حادث قتل في بداية القرن العشرين، جلى على أثرها جدي في قرية يرقا وسكنوا بأطراف شرق عمان .. وكانوا أهلي قد جلوا أولا الى الكرك ثم أطراف عمان على أساس ان الفخذ الابعد للقاتل عاد الى القرية، أما الفخذ الاقرب بقي بأطراف عمان عسى ان يعود في السنة التي تليها الى القرية، فتوفى بعدها جدي وكانت جدتي من عبابيد وادي السير، ولم تعد الى القرية وعادت الى منطقة عمان وبقيت فتربى والدي وأعمامي بعمان، وهكذا فكانت ولادتي في عمان عام 1943.
الرأي: هل كان جدك هو القاتل؟
؟ ليس جدي ولكن ابن عمه «والكل أقارب ببعضهم».
الرأي: هل أخذوا ثأرهم؟
؟ «شو بدريني» .. يضحك بدكم تذكروهم بعد 100 سنة! (ويضحك)
الرأي: ممكن يستدوا الآن من أفضل واحد؟
؟ أيوه .. طبعا، وأذكر أنني في أحد المرات فكرت بحمل مسدس ولم أحمل يوما سلاح للعلم ولا يوجد في بيتي مسدس .. وكان ابي قد نصحني بذلك، لأنه رحمه الله كان يوما يحمل بارودة وخرجت منها رصاصة بالخطأ وأصابت شعر أخيه في الجانب واحرقت جزءا من شعره، ومن يومها اصبح والدي يحذر من حمل السلاح وحذرنا كذلك .. لذلك لم أحمل ولم أفكر مطلقا بحمل مسدس مثلا .. الا أنه وكما قلت أحسست بضرورة وجود مسدس، وكان ذلك قبل حوالي خمس او ست سنوات حيث كنت عائدا بحدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وعندما نزلت من سيارتي وانا لوحدي، واذ باربعة اشخاص ينزلون مرة واحدة من «بيك آب» تقف امام منزلي .. وشعرت ان قلبي قد وقع على الارض وقلت في نفسي «أبصر شو صاير بالقرية وناس جاي تستد»! ولم أفكر الا بهذا الخاطر وتمنيت لحظتها بوجود مسدس لدي، واذ بهؤلاء ينتظروني لأتوسط لهم.
لقد كان والدي شابا بعمر خمسة عشر عاما يشتغل ويعمل ثم يسكن برأس العين.
الرأي: ماذا كان يعمل؟
؟ «كل شيء اشتغل» .. حراث، حصاد، زراعة، عامل بناء.
الرأي: كان بالاصل مزارعا؟
؟ مزارع، وبعد مولدي بقليل كانت لديه قليل من رؤوس البقر لحلب الحليب وبيعه وعمل بكثير من المهن .. رغم أنه لا يقرأ ولا يكتب لكنه كان ذكيا وواعيا ويستطيع ان يرتب الامور، ولذلك عندما كنت في المدرسة وكنت الى حد كبير من الطلاب النجيبين، أصر والدي أن أكمل تعليمي.
الرأي: ما هو ترتيبك بين أخوتك؟
؟ الاول، فهناك خمسة ذكور وست أخوات، وكلهم من أم واحدة.
الرأي: ولم يتزوج والدك من اخرى؟
؟ لا .. لم يتزوج، «أعوذ بالله» كانت شخصيتها قوية، كيف يمكن ان يتزوج عليها، والله ما كان «بمون عليها».
الرأي: من أي المواليد أنت يا دكتور؟
؟ أنا من مواليد 6 أيلول 1943، وبرجي العذراء.
الرأي: مواليد برج العذراء مناسبين ليكونوا نوابا كونهم يميلون لانتقاد الآخرين، هل ترى هذا ينطبق عليك؟
؟ لا ادري .. قد يكون صحيحا.
الرأي: أين كان مسقط رأسك، في وادي السير أم في رأس العين؟
؟ برأس العين، في مكان «السيتي هول» حاليا.
الرأي: منها واليها يا دكتور؟
؟ نعم هذا صحيح، منها واليها، لذلك عندما زار المرحوم جلالة الملك الحسين منطقة رأس العين واطلع على «السيتي هول» قال لي انه علم بأني ولدت في رأس العين، فأجبته مازحا نعم يا سيدي، ولو اني ولدت بالمحطة لجعلت «السيتي هول» بالمحطة، والكثير من الناس يقولوا لي كيف ترشح نفسك عن منطقة عمان، فأجيبهم ان ابي من مواليد عمان، وأنا كذلك! وبالتالي انا من منطقة عمان، .. عمان التي مشيتها حافيا من اولها لآخرها من منطقة مصنع الثلج سابقا في طريق السلط بعد وزارة المالية على الشارع الرئيس وبعد قصر العدل الى اخرها.
الرأي: اين درست الصف الاول والثاني الابتدائي وبقية الصفوف الابتدائية؟
؟ ما درست الصف الاول والثاني بالمدرسة، وكنت اقرأ عند شيخ. ودخلت المدرسة في الصف الثالث مباشرة.
الرأي: ما الذي درسته لدى الكتاتيب؟
؟ القرآن والحساب، وخيمة الشيخ الذي درسني كانت محل شركة الدخان الجديدة على الجسر برأس العين.
الرأي: هل تتذكر اسم شيخك؟
؟ نسيت اسمه الاول ولكن كان لقبه الشيخ «الاعرج».
الرأي: هل حفظت شيئا من القرآن؟
؟ ختمت القرآن قراءة؟ وزفوني من خيمة الشيخ الى دارنا، وحملوا البيارق.
الرأي: وكيف التحقت بالمدرسة؟
؟ بعد مجيء أهل الضفة الغربية في عام 1949 وما بعدها فتحت العديد من المدارس، واذكر اني كنت يوما اجلس على طرف سور البيت برأس العين واذا بامرأة عمي تمسك بأبن عمي عبدالله سلمان وذاهبة به لتسجله بالمدرسة، فبكيت واقول «ابن سلمان يقرأ وانا ما اقرأ» فأخذتني امرأة عمي معها الى المدرسة، وكان المدير وقتها يرتدي طربوشا، وكانت المدرسة الجديدة الجوفة واسمها «خالد بن الوليد» فسألني المدير بأي صف أنت؟ وهل تقرأ ونكتب، قلت: «نعم»، فاعطاني قراءة الصف الرابع الابتدائي فقرأتها، فسألني هل درست الانكليزية، فقلت: لا، فقال طالما انك لا تعرف الانكليزية فلن نضعك في الرابع الابتدائي لأن مفاهيمه تحتوي على مادة الانكليزي، وهكذا وضعوني في الصف الثالث الابتدائي .. واكملت الابتدائية في الجوفة، ثم درست بمدرسة جديدة فتحت بحارتنا اسمها «العباسية» فدرست بها، ثم درست بالاحنف بن قيس، ثم رغدان، ثم كلية الحسين، بمعنى اني درست بكل مدارس الحكومة آنذاك.
الرأي: هل تذكر اسم مدير كلية الحسين في الوقت الذي درست بها؟
؟ عبدالجبار الفقيه.
الرأي: كم كان معدلك بالتوجيهي؟
؟ لم يكن على أيامنا معدل، كان هناك مترك «أ»، ومترك «ب» أي أنهم لا يعطونا علامتنا، وتضمنت شهادتي الثانوية ثلاثة تفوقات وامتياز، ومادة واحدة مقبول.
الرأي: تخرجت من الفرع العملي؟
؟ لم يكن هناك علمي او ادبي، كانت دفعتي آخر مترك، ثم صار بعدنا التوجيهي عام 1960.
الرأي: ما هي قصة ذهابك الى اسطنبول لدراسة الطب، خاصة وان وضع أهلك المادي لم يكن يسمح بذلك؟
؟ لأني حصلت على علامة ممتازة ومن الاوائل في مادة التاريخ، في الضفة الشرقية، ولأن المترك كان في الضفتين، فحصلت على بعثة لدراسة التاريخ من خلال وزارة التربية والتعليم، فقلت في نفسي ما دام اني بعد أن انهي دراسة التاريخ، سأكون معلما، يمكنني ان اتوظف الآن بالتعليم، وقررت ان ادرس بالجامعة وتحمس والدي لذلك، وأذكر انني كنت اصرف شهريا ثمانية دنانير اردنية اثناء دراستي الطب في تركيا وأذكر ان والدي قال لي بعد تخرجي وعودتي الى عمان بعد ستة اعوام، أنه قد صرف على دراستي «540» دينارا فقط.
الرأي: هذا مع اقساط الجامعة؟
؟ لا يوجد اقساط جامعة، كانت اقساط الجامعة حوالي «شلن» اردني «ببلاش» والسفر من عمان الى اسطنبول لا تكلف اكثر من ثلاثة دنانير اردني برا .. بالسيارة الى الشام ثم بالقطار من حلب الى اسطنبول لمدة يومين.
الرأي: بمعنى ان قصة الدراسة في تركيا لم تكن على بالك وقد استجدت بعد تخرجك من «المترك»؟
؟ بداية لم تكن هناك جامعة في الاردن، لأن الجامعة الاردنية فتحت بعد ذلك بعامين، واذكر في بداية دراستي، جاء الى اسطنبول محيي الدين توق وهو سفيرنا الآن ونايف مولى بغرض الدراسة، وهم اولاد حارتي بالمهاجرين ورأس العين، وقد تخرجوا بعدي بسنتين في التوجيهي، وبعد مكوثهم حوالي الشهر، جاءهم الخبر في عمان بأنكم قبلتم في الجامعة الاردنية فعادوا ودرسوا بالاردنية.
الرأي: في اي عام تخرجت من الجامعة؟
؟ عام 1966، حصلت على طب عام منها.
الرأي: لم تقل لنا سبب ذهابك الى تركيا للدراسة دون غيرها؟
؟ كان ذهابي الى تركيا للدراسة مصادفة غريبة، فقد كنت عاقدا العزم للدراسة في مصر، وكنت انوي دراسة الهندسة لأنني اهواها ودراستها ودراسة الرياضيات.
الرأي: اذن كيف حدث وذهبت الى اسطنبول؟
؟ كان فايز العبادي الذي كان محافظ اربد، وهو احد اقربائي يسكن جبل القلعة وكان سبقني للدراسة في الجامعة بمصر، فذهبت اليه لسؤاله عن كيفية تهريب «المصاري» في ذاك الوقت الى مصر، لأن في ذاك الوقت كان عبدالناصر والحكم الشمولي، وكان ارسال النقود بواسطة التهريب، فذهبت الى بيت فايز ولم أجده فقلت اين هو، قالو: «طاح عسوق» كونه كان عائدا باجازة الصيف، فقلت لأهله سأعود بعد الظهر، وانا في طريقي وبالقرب من الجامع الحسيني التقيت احد زملائي الذين كانوا معي في المدرسة العباسية ورغدان والكلية وقد انهى المترك قبلي بسنة واحدة، وكان يرتدي بدلة زرقاء وربطة عنق ونظارات، «إشي صرعة»! واذا به قد درس سنة جامعية في تركيا وعادة باجازة الصيف، وكان وراء هذا التغيير في شكله سفره الى تركيا.
الرأي: هل تذكر اسم زميلك؟
؟ نعم، الدكتور محمد سلامة ابو فنس، وبيته مقابل بيتنا في جبل النظيف، فسألني يومها ماذا ستفعل، قلت سأذهب للدراسة في مصر، قال لي تعال الى اسطنبول وابلغني انه انهى السنة الاولى في الطب في تركيا بدون لغة؟
فقلت له: انا لا اريد ان ادرس الطب، اريد هندسة، فقال يمكنك دراسة ما تريد هناك، فعدت الى المنزل، فسألني والدي هل تحدثت مع فايز العبادي، فأجبته: لم اعد اريد الذهاب الى مصر، سأدرس بإسطنبول فوافق والدي وقال «على بركة الله» خاصة وان مرحلة بداية الستينيات هي مرحلة السورية المصرية وكان عبدالناصر الزعيم القومي العربي .. وتلمس والدي ميلي للسياسة فكانت تركيا بالنسبة اليه افضل لخوفه علي فيما لو ذهبت للدراسة في مصر «برجع ينحبس»، وعندما وصلت تركيا اهلني معدلي للدخول في جميع التخصصات بما فيها الطب والهندسة.
الرأي: وهل كان في بالك ان تدرس هندسة مدنية حتى هذا الوقت؟
؟ نعم، كنت مصرا على الهندسة ولكني لم أكن اعرف الفرق بين الهندسة المدنية او غيرها في التخصصات الهندسية، حتى ان والدي كان يقول «هندزه»!!
الرأي: ولماذا درست طب اذن؟
؟ عندما وصلت الى هناك طرأ تغير على الانظمة حيث تتطلب لدخول الهندسة ان تجتاز امتحان اللغة الذي سيكون بعد اقل من شهر من وصولي، فأحسست اني لن أتمكن من تجاوز امتحان اللغة التركية بهذه المدة. القصيرة. لكن دراسة الطب لم تكن تتطلب ذلك، واصبت بحالة احباط وكنت سأعود ولن ادرس، فبعثت برسالة لأبي ولكن عندما عاد الرد كنت قد سجلت بكلية الطب، وطبيعي ان والدي فرح اكثر لأني سأدرس الطب، وابنه سيصبح دكتورا.
وبعد ان عدت من تركيا وعملت طبيبا عاما وتدربت في مستشفى العيون، وذهبت الى بريطانيا للتخصص بطب العيون ببعثة حكومية عام 1971 ومكثت هناك حوالي ثلاث سنوات، ثم عدت للعمل بالحكومة وبعدها فتحت عيادة عيون بالزرقاء.
الرأي: لماذا تركت الحكومة؟ يبدو ان هناك قصة ما، ويقال ان احد الوزراء نقلك الى اربد، ولأنك لا تريد الذهاب الى اربد استقلت من الحكومة؟
؟ في عام 1974 تشكل مجلس أعيان ولم يكن في المجلس الجديدي «عبادي» فقمنا بالاتصال مع العبابيد ووقفنا وتجمعنا عند الدوار الثامن واغلقنا الشارع، فنقلني الوزير في حينها على أثر ذلك من عملي الحكومي في الزرقاء الى اربد.
الرأي: هل تم نقلك لكونك شاركت بحركة الاحتجاج؟
؟ «كان يبحثون عنا» وفي اليوم الثاني قرأت بالصحيفة اني قد نقلت الى اربد، فقررت الاستقالة، رغم اني ملتزم ودفعت التزامي للدولة وافتتحت عيادة بالزرقاء.
الرأي: كم كان التزامك المالي؟
؟ لا أذكر بالضبط، المهم انهم قسطوه علي ودفعته.
الرأي: لماذا اخترت الزرقاء تحديدا؟
؟ بعد عودتي من بريطانيا، استدعاني الدكتور فؤاد الكيلاني وكان وقتها وزيرا للصحة، وقال لي ان مدينة الزرقاء تحوي ربع مليون نسمة في حينها، ولا يوجد فيها طبيب عيون في القطاعين الحكومي والخاص، وان اي حداد تدخل بعينه شراره ـ وهي حالة سهلة ـ عليه ان يذهب من الزرقاء الى عمان، ورجاني ان اعمل بالزرقاء، وكنت خريجا جديدا ومتحمسا افحص المريض لمدة ساعة، وهكذا صارت لي سمعة طبية ممتازة في الزرقاء إبان عملي في القطاع الحكومي.
وبعد استقالتي .. لم يكن لدي ما يكفي للذهاب الى اربد، ولا يمكنني فتح عيادة في عمان والدخول بمنافسة، وكان لا يوجد بالزرقاء طبيبا للعيون غيري «وأنا ماكل الجو» فقررت فتح عيادة بالزرقاء كوني واثقا بأني سأنجح بسرعة ففتحت العيادة هناك ومن الشهر الاول اشتغلت «كويس».
الرأي: هل شكلت لك العيادة في الزرقاء منطلقا نحو الناس والاشتغال بالسياسة وتترشح للانتخابات وما الى ذلك؟
؟ بالحقيقة، وعند العودة الى الوراء أجد ان اول سنة كنت فيها باسطنبول وانا طالب سنة اولى طب وعمري سبع عشرة سنة ومن عائلة امية، يكون لي مقال بمجلة «العربي» الكويتية التي كانت في حينها اهم مجلة في الوطن العربي، تحت عنوان الطالب ممدوح العبادي يكتب من اسطنبول عن الدعاية الصهيونية في تركيا، بالتالي ثم بعدها بحدود عامين اصبحت سكرتير رابطة الطلاب العرب باسطنبول، حيث كان عدد طلاب الرابطة اكثر من الف طالب، عراقي، سوري، فلسطيني، اردني، ليبي، وهكذا.
ومنذ ان افتتحت العيادة في الزرقاء عام 1975 وطبعا الى حد الآن، في نفس هذه السنة ترشحت ونجحت في نقابة الاطباء واصبحت عضو مجلس نقابة واستمر الحال هكذا وفي عام 1987 كانت معركتي الاولى على منصب النقيب.
وجودي في الزرقاء افادني بمسألة مهمة جدا وهي ان الزرقاء مدينة شعبية فتلاءمت مع شخصيتي التي تحب التعامل مع الناس البسطاء، ولأن دخلي من العيادة ممتاز، كنت اعالج كثيرا من المرضى مجانا، كونهم اناس طيبون وبسطاء ومحترمون، وقد حكى لي يوما والدي قصة حدثت له اثناء دراستي في تركيا، حيث اصطحب والدي مع احد اصدقائه ابن صديقه الى احد الاطباء ليلا وعندما قرعوا جرس باب الطبيب، رد عليهم الطبيب من الطابق الثاني وسألهم هل معكم كشفية؟ فقال ابي يومها وهو غاضب: «اذا ممدوح صار مثله الله لا يجيبه»لذلك ان الوالد والوالدة والمحيط الذي عشت به كان له اثر كبير على شخصيتي.
الرأي: هل يمكن ان نقول انك شخصية شعبية؟
؟ اعتقد .. «تركيبتي هيك» وحتى اليوم اذهب كل يوم اثنين الى عيادتي في الزرقاء، وهي نفس العيادة القديمة وبنفس «الدخلة» وكنت قبل ان احضر اليكم في الزرقاء وقد حضرت مباشرة الى «الرأي».
الرأي: هل تعالج مرضى لحد الآن؟
؟ طبعا، في عيادتي بعمان بالدوار الاول وبالزرقاء.
الرأي: كم كشفيتك؟
؟ «عشر ليرات» زي هالاطباء الاخصائيين.
الرأي: هل شاركت مدنيا بحرب 1967؟
؟ في هذا العام كنت طبيبا عاما في مادبا، ولم اشارك وكنت وقتها طبيبا مدنيا في وزارة الصحة.
الرأي: هل كان لديك هوى بالمشاركة؟
؟ لم أكن في الجيش.
الرأي: يقال انك ايام الدراسة تلعب كرة قدم، بعكس زملائك الذين كانوا يعزفون، حيث كان حنا قعوار يعزف على العود والباشا ياسين حسبان يعزف على «الجيتار» هل لديك هوايات جانبية غير كرة القدم؟
؟ كرة القدم فقط.
الرأي: أين كنت تلعب؟
؟ بداية لاني ابن راس العين لعبنا بملعب النادي الاهلي الذي كان محل قاعة المدينة والمركز الثقافي.
الرأي: اهلاوي أم فيصلاوي أم وحداتي؟
؟ عندما كنت صغيرا كنت جزيرة، وبعد ان انضممت لاتحاد كرة القدم اصبحت مع فريق الرمثا.
الرأي: رمثاوي؟
؟ في وقت ما شعرت ان كرة القدم الاردنية تقدمت بدخول عناصر في خارج العاصمة مثل فريق الرمثا، ولأنه خارج العاصمة كان يحتاج الى دعم خاصة وانه في مكان يؤهله ان ينقل اللعبة الى اربد وما حولها، وأول فريق اخذ البطولة في خارج عمان هو الرمثا، وبالتالي عندما كنت نائبا لرئيس اتحاد كرة القدم، قدمنا كل الدعم للكرة.
الرأي: هل اشتغلت بالعمل الفدائي؟
؟ في بداية العمل الفدائي عام 1968، كان الناس يقولون ان هناك كفاح مسلح سري يذهبون للضفة الغربية، وكان احد الاصدقاء يعمل مهندسا بسلطة المصادر الطبيعية له علاقة بهذا الموضوع، وكان يطلب منا تبرعات، وكنت في تلك السنة اتبرع عشرة دنانير وندعم النضال حتى عام 1970 والاخطاء الفاحشة التي كانت تحدث والتي جعلت الناس تقف «وتضرب بريكا» اما في البدايات كنت ادعم بكل حماس.
الرأي: لك مقولة مشهورة «الفدائيون الحقيقيون يموتون» هل ما زلت تعتقد ذلك؟
؟ هذا صحيح؟
الرأي: وفي الانتفاضة الاولى، هل سرت على نفس النهج؟
؟ عندما بدأت الانتفاضة الاولى وكنت وقتها نقيب الاطباء، تبنيت قضية اللجنة الشعبية، وعملنا وجمعنا تبرعات بشكل ممتاز، واثلج صدور الناس كلها، وكنت سعيدا بهذا العطاء.
الرأي: في ايام اللجنة الشعبية ابان الانتفاضة الفلسطينية الاولى، كان هناك كلام ينتقد ويتهم اداء اللجنة ودافعت عن اللجنة كونك رئيسها، وتركزت تلك الاتهامات على المسائل المادية، هل تعتقد انها لا زالت تلاحقك هذه المسألة؟
؟ صدر خبر في صحيفة «الرأي» وقتها، مفاده ان الاجهزة الامنية وتحديدا الامن الوقائي القت القبض على شخص يزور وصولات المقبوضات وكانت الوصولات المزورة باسم اللجنة الشعبية، وقبض بواسطة تلك الوصولات المزورة مبلغ (143) دينارا فقط، وعندما اعترف بالتحقيق قال انه جمع مبلغ (800) الف دينار عندما كان بالخليج لدعم العمل الفلسطيني اثناء حصار بيروت، لكن «مانشيت» الخبر في الصفحة الاولى «الرأي» كان يقول: «محتال يسرق (800) الف باسم اللجنة الشعبية».. لكن المتن كان يحتوي الحقيقة وان المقبوض عليه يقول انه كان قد سرق تلك الاموال في الخليج وليس في الاردن عام 1982، اما المبلغ الذي قبض في الاردن هو (143) دينارا، فكان المانشيت على جزء من الآية الكريمة «ولا تقربوا الصلاة»، وكما فعل الصحفيون بقصة اشهار الذمة تماماً، ولكن عندما قرأت المادة الصحفية «طار عقلي» وكنا في وقتها نجتمع كل يوم خميس بعد الظهر لدى المحامي ابراهيم بكر، وعندما وصلت فقال ابراهيم لابو عزمي: «أنت أخطأت»، فكتب ابو عزمي مقالا ونشر يوم السبت على الصفحة الاخيرة امتدح بها اللجنة الشعبية ورئيسها؟
نحن بالاردن - كونه بلد صغير - لا يوجد احد يعمل بالعمل العام الا وتصيبه الاشاعات، وعلى المرء الذي لا يستطيع تحمل تبعات العمل العام فالافضل ان «يروح على داره».
لقد جاءني صديق قبل فترة وطلب مني ان اقرضه مبلغ خمسة الاف دينار فقلت له «لم استورث ولم اشتغل بالتجارة، وان الذي لم يستورث او لم يعمل بالتجارة لن يكون لديه مال فائض حتى لو كانت شهريته خمسة الاف دينار».
وكنت دوما وقبل ان اصبح وزيرا، كنت اقول «كل وزير سرّاق» ولكن بعد ان اصبحت وزيرا وامينا للعاصمة عرفت ان هذا غير صحيح، بمعنى اذا كان لدي المال فأنا سارق لأني لم استورث ولم اشتغل بالتجارة.
الرأي: يقال ان لديك اموال خارج الاردن في بنوك خارجية؟
؟ «بجوز نص مليون ليرة».. «يضحك».
الرأي: كذلك هناك اتهامات طالتك في فترة وجودك بالامانة، واغلبها ينصب على الأمور المالية، كيف كنت ترد عليها؟
؟ «أوه».. كثيرا ما تعرضت لتلك الاتهامات، واجبت بصحيفة محلية ان على الذين اتهموني، وكانوا جريئين في تلك الصحيفة بنشر كل الاتهامات، واذكر انه جاءني يوما احد رؤساء تحرير الصحف الاسبوعية ولا زال رئيس تحرير صحيفة اسبوعية.. ولا اريد ذكر اسمه، وقال لي هذا الصحفي ان احد المسؤولين كتب له بخصوص الامانة موضوعا وطلب نشره ضدي فأجبته انشره «مش مفرقة معي». وكان الموضوع ان الامانة تود بيع آليات معطلة وهي ليست كذلك.. لم يكن لدي أي خبر بذلك، ثم ان تلك الآليات كانت غير صالحة وقديمة وسكراب، وعملية بيعها لا أنظمة وقوانين حيث يكتب مدير الكراج ويرفعها الى وكيل الأمانة، وهو بدوره يرفعها لي، ويشكل لجنة فيها من ديوان المحاسبة ويعلنوا بالصحيفة ان الامانة لديها آليات او مركبات قديمة موديل كذا.. وللشراء سيكون بواسطة المزاد في اليوم الفلاني وفي الساعة الفلانية.. وهكذا واتهموني ان تلك الآليات لم تكن معطلة او غير صالحة وان ممدوح العبادي يريد بيعها سكراب وانا ما عندي خبر بكل ذلك اساسا، واتصلت بالكراج فقالوا نعم توجد لدينا آليات قديمة تصرف الكثير من الوقود والتصليح، وهذا حال اي مؤسسة حكومية كصحيفة الرأي، فأي شيء قديم ولا يفي بالغرض يبيعوه بواسطة المزاد، فلذلك الاتهامات كانت واردة بالأمانة خاصة وان المقربين مني يعلمون ان علاقاتي مع بعض اصدقائي وعائلية مع اشخاص هم كانوا ضدهم، وانا اعزو تلك الاتهامات الى هذا السبب.
الرأي: ما هو اكثر اتهام احسست من داخك انه آلمك؟
؟ والله لم أتألم لحظة.
الرأي: مع كل تلك الاتهامات في لجنة الانتفاضة والصحة والأمانة ولم تتألم؟
؟ لا.. والله، ولم أتأثر، واذكر يوما اني كنت في احد المطاعم مع اصدقاء، فقالوا هذا فلان صحفي في صحيفة اسبوعية كانت قد كتبت عني باني خربت النقابة والامانة والوزارة ومركز السرطان، فقلت له: هل انت فلان؟ وكنت لا اعرفه من قبل، قال: نعم، فقلت له: هل من المعقول «يا زلمة» اني نفعت في اي محل استلمته، هل من المعقول اني خربت كما قالت صحيفتك؟ وحقيقة.. ولأني خريج النقابات المهنية والعمل النقابي فيها اصبح «جلدي رويم» من كثر ما شتمونا واتهمونا، لذلك لم أعد اتأثر فعلا.. وفي احد الأيام نجحت بالتزكية لعدم تقدم اي مرشح أمامي وكنا بهيئة عامة لانتخاب المجلس، «لعنوا أبوي» لان الذين بالخارج اعتقدوا اني خسرت الانتخابات وانا ناجح بالتزكية، لذلك قلت للصحفي صاحب تلك الصحيفة الاسبوعية التي قالت اني «خربت الدنيا» اذا لم تجد في احد «تبلشوا فيه، هاجمني ويلعن ابو اللي بزعل» ولم اتألم ابدا.. والشخص الذي ينطوي على الخطأ سيكون دائما خائف ويرتجف في اي هجوم او اتهام.
الرأي: كيف اصبحت امينا للعاصمة خاصة وانك طبيب وما علاقة الطب بالامانة؟
؟ صاحب القرار النهائي في تعيين امين العاصمة يكون غالبا للرجل الأول في الدولة، وانا كنت نشيط بالعمل النقابي ومعروف ذلك حتى من قبل جلالة الملك الحسين رحمه الله، وكان يحب ان يكون امينا للعاصمة وزير سابق.. بشكل دائم، والدكتور عبد السلام المجالي كان الداعم الاول كونه كان رئيسا للوزراء وكنت وقتها في عام 1993 قد افتتحت مكتب انتخابي واعمل للترشح للانتخابات المزمع اجراؤها آنذاك بشهر تشرين الاول، وفي شهر تموز اتصل بي الدكتور خالد الكركي الذي كان يشغل منصب رئيس الديوان الملكي، وهو بالمناسبة جاري وبيته خلف بيتي، ولما جاءني الى البيت واثناء صعوده على السلم قال لي: لماذا شارعكم غير مضاء، فقلت: والله لا ادري، هل هي شركة الكهرباء أم الامانة المسؤولة، فقال: بسيطة «بكره بتزبط»!
الرأي: ألم يكن لديك اي فكرة مسبقة؟
؟ لا.. لم يخطر على بالي نهائيا وعندما جلس قال: ان سيدنا الحسين يقول اننا نحتاج الى امين عاصمة ديناميكي مثل الدكتور العبادي، فأجابه خالد الكركي ان ممدوح العبادي صديقي واعرفه جيدا، وانه سيغطي اهالي عمان قبل ان يذهب للنوم، فأجبته باستغراب: انا يا خالد؟
فقلت بنفسي، رئيس وزراء نعم، اما امين عاصمة؟
«طمعان اصير رئيس وزراء بس عمري فكرت اصير امين عاصمة».
الرأي: ولا زلت طمعان ان تصبح رئيسا للوزراء؟
؟ الذي يطمح افضل من الذي لا يطمح!
فقال د. خالد الكركي: انت قادر على تولي مسؤوليتها.. فقلت له انا اعد للانتخابات البرلمانية ومترشح لها.. وعلى كل حال سأرد لك الخبر.. بعدها عدت الى روتين حياتي العادي في العيادة بالزرقاء صباحا، وعلى المخاتير بعد الظهر وعلى الجمعيات ضمن حملتي الانتخابية وبعد اسبوع استدعاني رئيس الوزراء آنذاك الدكتور عبدالسلام المجالي، وقال لي ان جلالة الملك الحسين سألنا اليوم عن قصة الأمانة والعبادي، فأجابه المجالي ان الأمين الحالي مسافر، وقال لي «بدك تصير امين عاصمة» قلت للدكتور عبدالسلام اني اود الترشح للانتخابات النيابية فأجابني: «ليش يا فصيح بدك تترشح»! فقلت: حتى اخدم الناس، فقام من وراء الطاولة ومسك اذني وقال لي ان الملك يقول: تعال اخدم عاصمته وانت تقول لا لتصبح نائب!!
فقلت له: اخاف ان افشل.. ولا استطيع ان اتخيل انني سأنجح كوني لست مهندسا.. واعتقد ان الجزء الأكبر في تعييني بالامانة هو للدكتور عبدالسلام المجالي.
الرأي: هل اثرت في نفسك طريقة خروجك من الأمانة؟
؟ طريقة الخروج سببت جرح عميق، لأني اعتقد انه لم يكن هناك مبرر لهذا التغيير..
الرأي: ألم يكن هناك سبب مباشر لاقالتك؟
؟ لو كان هناك سبب لقالوه.. وكنت متفاجىء؟
الرأي: من الذي ابلغك بقرار التغيير؟
؟ ابلغتني سيدة اردنية في المجتمع المخملي نقلا عن اناس.. قالوا «هاي كحشنا امين العاصمة».
الرأي: من هي هذه السيدة؟
؟ لا استطيع الافصاح عن اسمها.. لكن هذا الجرح زال اثره نهائيا في يوم 17/6/2003 وهو يوم الانتخابات النيابية الاخيرة، لان الكثير من الذين قدموا لهذا الوطن قد انصفوا من الله والمجتمع، لكن جرحي «اندمل» لان الشعب الاردني قال لي شكرا.. والله لو حلو مجلس النواب او مت في اليوم الذي تلا هذا التاريخ لكنت اسعد شخص في الحياة، كوني تعبت وعرقت واجتهدت وسهرت ليالي ولم يذهب كل ذلك سدى لاني وجدت كلمة شكرا من الناس، وهذا أهم شيء.
الرأي: الا تريد غير كلمة شكرا؟
؟ بمعنى اني لم اكن ارقص بالعتمة، وهناك الكثير من الناس قدموا للوطن ولم يحالفهم الحظ ان يكرمهم الوطن بطريقة او باخرى، سواء شعبيا او رسميا، كان شيء كبير بالنسبة لي عندما اترشح في الدائرة الثالثة وانجح وبهذا العدد من الاصوات.. سأكون وكنت سعيد بكل لحظة قضيتها مع الناس.
الرأي: هل كنت سعيدا عن خليفتك بالأمانة؟
؟ اعتقد.. كونه كان قريب من طريقة عملي ومن الجو الذي خلقته اثناء السنوات التي كنت فيها موجود في الامانة، واذا لاحظتم استمرارية العمل، وهذا مهم.. فلم يأت شخص بعيد او جديد، والأهم من ذلك ان الفريق الذي انتقيته من المهندسين والاداريين من الصف الثاني والثالث مع الأمين الجديد خلقوا جوا متواصل ومستمر، واقول دائما ان اي شخص يستلم مسؤولية دائرة مهما كان طبيعة عملها.. يجب اعطاؤه فرصة 3 - 4 سنوات على الاقل، فاذا تراجعت او انهارت فتقع المسؤولية عليه وليس على الذي بعده، لانه لم يتمكن من خلق جو نفسي ووظفي ولا نوعية جيدة للمحافظة على استمرارية المؤسسة.
الرأي: هناك مشاريع نفذت في عهدك وكان مخطط لها بالسابق، وكذلك بعض المشاريع خطط لها وانت في المسؤولية ونفذت في عهد الأمين الحالي مثل جسر عبدون والطريق الدائري وبعض المشاريع الحيوية، كيف تنظر الى هذه المسألة؟
؟ هكذا هي الأمور دائما.. ومن الطبيعي ان يحدث ذلك.
الرأي: لك رأي في حدائق الملك الحسين.. ربما مناهض لذلك، هل هذا صحيح؟
؟ اود ان اقول هنا شيء.. انه خلال الخمس سنوات الماضية لم تزد مكالمتي مع الأمين او فريقه عن خمس مكالمات واقل.. واذا زادت عن ذلك اكون 100% مخطىء.. كوني اعرف الحساسيات في هذه الحالة من موضوع الأمين السابق، وكنت اتحاشى، وعادة لا اتكلم بخصوص دائرة خدمت فيها لانه قد يحسب علي بأني ذو رأي مسبق، لذلك لا اتكلم عن وزارة الصحة او الامانة، ولست على استعداد ان اتكلم عن هذه الدوائر، للحساسية في تلك القضايا، وبخصوص تسجيل الانجازات سأذكر بأني وبعد استلامي للأمانة بعدة شهور افتتحنا سوق الخضار المركزي، ولكن هذا المشروع كان قد بدأ التنفيذ به في عهد الأمين قبلي، وهذه سنة الحياة.. وعندما كنت وزيرا وضعت حجر الاساس لمستشفيين، فيصل والكورة، وكنت قد اسرعت بالعطاء وتنفيذه وهيئت كل الظروف لذلك، والذين جاءوا بعدي اكملوا المشوار، وبالتأكيد كان هناك عدد من المشروعات بدأت قبلي وتمت في عهدي..
الرأي: يلاحظ ان الأمين الحالي انجز في اول عامين من استلامه اكثر من طيلة الفترة الكاملة التي توليت فيها مسؤولية الأمانة؟
؟ والله لم اتابع ما انجزه خلال السنتين الاولى او الاخيرة.. ممكن يكون صحيح! يا ريت.. واذا انجز الأمين بهذا الشكل فهو مكسب للعاصمة.
ولاننا في بلد صغيرة وهي تشبه الى حد ما القرية حيث الجميع يعرف الجميع، والجميع يراقب الجميع.. والكل جالس ينتظر اي شيء على الثاني، وكل المسؤولين موجودين في غرب عمان في مساحة ثلاثة كيلو متر مربع.. وبالتالي فلان يحكي على فلان، وآخر يسرب للصحافة عن فلان.. وهكذا، واود هناك ان اسوق مثال، كم اتهموا عبدالرؤوف الروابدة، والله وبقناعتي بانه «من انظف الناس».
الرأي: لقد سألناه في المقابلة التي اجرتها «الرأي» معه، عن المبلغ الذي اخذه من الأمانة، فأجاب انه دخل الأمانة بنصف دونم وخرج منها وهو يمتلك نصف دونم، والدور عليك لنسألك بماذا دخلت الامانة وبكم خرجت منها؟
؟ انا لم ادعوكم لمقابلتي الى منزلي، وكنت اود ان اقول لكم ان هذه الكنباية منذ عام 1977، وهذه الستارة منذ نفس العام.
الرأي: هذا صحيح ونحن نصدقك لانه مجمع عليك بانك بخيل!.. ماذا تقول؟
؟ لا تردوا! هذا فارس النابلسي اشاع ذلك.
الرأي: هل يعني بانك لست بخيلا؟
؟ أبداً.
الرأي: قبل قليل اعتبرت نفسك رجلاً شعبياً ونحن نضيف عليها بأنك وجه صحفي... وان الصحافة الاردنية اعطت ممدوح العبادي الكثير فهل تعتقد ان هذا صحيح؟
؟ لا يمكن القول انصفتني فحسب ، بل ان الصحافة الاردنية متحيزة معي... وانني الأكثر حظاً في هذه الدنيا ... والحمد لله حظي بكسر الحجر... وهو رضا والدين ...
اشعر بأني اسعد شخص بالحياة وما كنت احلم بُعشْر ما انا فيه الآن... والحمد لله.
الرأي: هل تزوجت عن حب ام كان زواجاً تقليدياً؟
؟ تزوجت زواجاً تقليدياً واخشى ان تغضب زوجتي لأني اقول ذلك ولذلك ضعوا اجابتي... «عن حب... عن حب»!! فبعد ان عملت لمدة اربع سنوات طبيباً... ووالد زوجتي قريب لي ومن العبابيد ايضاً.... وكنت ازورهم بالبيت هي كانت بمرحلة التوجيهي.
وشفت هالبنت الحلوة وما شاء الله عنها وبتجنن فخطبتها.
الرأي: ما الذي دفعك لاختيار الدائرة الثالثة للترشح، هل هو نقل اصوات العبابيد الى هذه الدائرة جعلك تختارها ام رصيدك في هذه الدائرة خاصة وانها دائرة «الحيتان»؟
؟ لو كان على نقل اصوات العبابيد كان من الممكن على الرابعة او الثانية او الخامسة... الحقيقة هي عوامل مشتركة، ولا يوجد عبابيد في الدائرة الثالثة وجميعهم في الخامسة... ولا يمكنني القول انه لا يوجد نقل اصوات لكنه تم مثلاً من رأس العين للمهاجرين.
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه وهو كيف يمكن فصل الساكن جهة فندق عمرة وفرزه على السادسة، وجاره المقابل له بنفس الشارع يصوت في الدائرة الثالثة... والعبابيد كثيرون في عمان ، في السادسة والخامسة والاولى والرابعة... لكن الدائرة الثالثة هي دائرة سياسية، هذا اولاً: ثم قدمت خدمات كبيرة في عمان، ولأني اعتقد اني ابن الدائرة الثالثة كسكن وكعمل بعيادتي... اقصد كمولد وكعمل... كوني اسكن بالجبيهة وعيادتي على الدوار الاول.
الرأي: ما هي قصة افتتاح عيادتك بالدوار الاول؟
؟ بعد خروجي من الوزارة عدت الى عيادتي بالزرقاء، ولكن عندما خرجت من الامانة كنت انوي العودة الى عيادتي بالزرقاء، لكن صديقي فارس عارضني بذلك وقال لي هل ستبقى «رايح جاي علخط» ابق بعمان، فقلت له لا استطيع ان افتح عيادة بعمان ، وكان المرحوم نبيل المعشر حاضراً بالجلسة فأجاب دعنا نرى هل اكتمل بناء عمارتنا التي تقع بالدوار الاول... وقال: «اركبوا معي لنذهب ونرى»، وفعلاً ذهبنا الثلاثة، فقلت اريد هذا الطابق ، واعطوني اياه دون مقابل وحتى اليوم لم ادفع قرشاً واحداً، واقتنعت انه لا يجب ان استمر بالذهاب يومياً الى الزرقاء حيث يكفي يوم واحد فقط، اسبوعياً، وهنا اختلفت الامور... فهل يمكنني الترشح بالزرقاء وعيادتي وسكني بعمان... «والله عيب»! اما ان ابقى طوال الاسبوع بعيادتي بالزرقاء واترشح هناك، او اني اترشح في عمان، لأنه لا يصح ان اصبح نائباً عنهم بالمراسلة.. ورغم ان لدي املاً انه يمكنني النجاح في مدينة الزرقاء... لذلك ترشحت في الدائرة الثالثة ، ولعب بذلك اكثر من عامل... سياسي واجتماعي وعملي، والحقيقة انا كنت مراهناً على العامل السياسي اكثر من أي شيء آخر، اضافة الى عملي في امانة عمان، وهذا ما ظهر جلياً اثناء حملاتي الانتخابية حيث كان لعملي في الامانة ميزة خاصة، وكان يوجه لي المديح لعملي ولخدمتي في الامانة في اغلبية الجلسات الانتخابية.
الرأي: هل نفهم من ذلك انك لست راضياً عن التقسيمات الجغرافية للدوائر الانتخابية؟
؟ التقسيمات الجغرافية قد تكون جيدة ولكن يجب ان يكون المجال امام المنتخبين اوسع، مثلاً في محافظة عجلون تم تقسيمها الى كفرنجة وعجلون ودائرة ثالثة كما اذكر، لكنه لم يتسن لمرشح في كفرنجة ان يفوز في مقعد في مجلس النواب... لذلك من حقهم ان يكون لهم دائرة انتخابية لتفرز نائباً منها...
لذلك انا مع ان يكون هناك نائب في كفرنجة لكن ليس فقط اهل كفرنجة هم الذين يقررون ذلك، بل كل اهل عجلون يشاركون في انتخاب نائب كفرنجة، وذلك لتوسيع دائرة المنتخبين وبالتالي شخصية النائب ستكون شمولية واوسع انتشاراً.
وهذا ينطبق كذلك على دوائر عمان الانتخابية ومنها الثالثة حيث يمكن ان ينتخبني كل الناخبين في عمان.
الرأي: هل تطمح ان تصبح رئيساً للوزراء ام اهتمامك وطموحك ينصبّ فقط على رئاسة مجلس النواب؟
؟ كنت دائماً اقول في فترة وجودي ونشاطي بالنقابات ، ان الذي يعمل بالعمل العام و لا يطمح الى منصب في السلطة التنفيذية يكون عبثياً ويعمل عبثاً والعمل الحقيقي ان تستلم وظيفة وتثبت انك افضل من غيرك... وحين انتقد وزارة الصحة - كنائب او كنقابي مثلاً - يجب ان تصبح وزيراً للصحة وتثبت انك اكفأ من غيرك.
الرأي: لكن في الديمقراطيات العريقة يكون اقصى طموح السياسي هو الوصول الى قبة البرلمان وليس ان يصبح وزيراً، لماذا الامور عندنا معكوسة؟
؟ واوروبا ام الديمقراطيات في العالم، لا يوجد هناك وزير الا ويكون نائباً ... وان لم يكن نائباً لا يمكنه ان يصبح وزيراً، وهذا ينطبق على فرنسا والمانيا وبريطانيا واليونان وتركيا، مؤكد يطمح ان يصبح نائباً ليصبح وزيراً وحتى يصبح سلطة تنفيذية ، والا ما معنى العمل العام المكرس فقط للانتقاد من بعيد؟! وفي تركيا لم يستطع اردوغان رئيس الحزب ان يصبح رئيساً للوزراء لانه لم يكن نائبا، وانتظر رفع الحظر عنه وترشح.
الرأي: لكن بالاردن يحرص النائب على ارضاء الحكومة حتى يصبح وزيراً، فهل هذه الحالة مشابهة لما يحصل في بريطانيا وفرنسا؟
؟ انا لا اريد القول هنا وهناك من ناحية المبدأ، ان الذي يعمل بالعمل العام يجب ان يطمح لمنصب سياسي بالحكومة، خاصة وان الذي ينخرط بالعمل العام يكون لديه آراء في خدمة الناس، سواء صار هناك فصل بين الوظيفتين ام لم يحصل ، ومنذ عام 1989 وفي حكومة مضر بدران كلف وزراء من النواب، وطاهر المصري كذلك و زيد بن شاكر وعبدالسلام المجالي وعبدالكريم الكباريتي، ثم وصلوا الى قناعة انها تنطوي على سوء استعمال، وهذا موضوع آخر، لكن الحكومة البرلمانية لا يعني بالضرورة ان يكون رئيس الوزراء برلمانياً، ومن وجهة نظري ان الحكومة يجب ان تكون خليطاً بين البرلمانيين والتكنو قراط لحاجة البرلمان لاشخاص مؤهلين يمكنهم التعامل مع اعمال البرلمان...
ويمكن القول ان البرلمان الحالي يضم عدداً جيداً من التكنوقراط، حيث يتوافر خمسة عشر طبيباً فيه، الا يستطيع احدهم ان يتولى وزارة الصحة؟ مؤكد يمكن ذلك، لذلك يجب ان يكون طموح البرلماني تولي مسؤولية وزارة وعندها اما يثبت كفاءة والجمهور سيعاود انتخابه او او انه يفشل وينتهي سياسياً.
الرأي: هل تعتقد ان انتخابات رئاسة مجلس النواب الاخيرة قسمت المجلس الى فريقين؟
؟ الحقيقة لا... ولم تكن المواقف بتلك الحدية وذلك الانقسام، وهناك توافقات على اراء كثيرة على عدة تصويتات، ولم اشعر ان انقساماً حاداً موجود، لكن اتمنى ان يكون هناك تنافس بين كتل وبين ائتلافات، وهو ضروري، ولحسن الحظ انه لا يوجد ذلك الانقسام الذي كنا قد تخوفنا منه، قبل الانتخابات.
الرأي: يقال ان تحالفك مع الرئيس الحالي للمجلس كان على اساس اتفاق بينكم انك تهيء له فرصة الرئاسة لهذه المرة على ان ترشح نفسك لرئاسة المجلس في المرة القادمة... ما مدى صحة هذا القول؟
؟ بداية ترشحت لرئاسة المجلس المرة السابقة ثم انسحبت عندما انسحب عبدالرؤوف الروابدة وسعد هايل السرور، ومطلقاً لم يطرح اي اتفاق وغير وارد ولا اعتقد ان هناك نائباً عاقلاً يتفق مع نائب آخر على شيء سيحصل العام القادم، القضية متحركة الى حد ان العاقل لا يفكر مجرد التفكير بذلك.
الرأي: بصفتك «شاهد شايف كل حاجة» هل تدخلت الحكومة بانتخابات الرئاسة للاخيرة، خاصة وان هناك اتهامات بأنها دعمت مرشحاً دون آخر؟
؟ في فمي ماء...
الرأي: يقال ان كتلة التجمع الديمقراطية غير منسجمة مع بعضها، وفي كل محطة ينسحب نائب منها، لماذا؟
؟ كتلة التجمع الديمقراطي حالها حال الكتل الأخرى، حيث يخرج منها أعضاء، ويدخل آخرون، خرج ذيابات والنهار ، ودخل عودة القواس وفلك الجمعاني، والدكتور روحي شحالتوغ، ومقبول بالكتل ان يدخل ويخرج ما بين (5-10%) ، وكتلتنا تظهر وكأنها غير منسجمة، وهذا مرده الى حرية الكلام والتصريح واختلاف الاجتهاد امام الجمهور، بالتالي يظهر وكأنهم مختلفون... لكن الحقيقة انهم موجودون منذ بداية المجلس ولهذه اللحظة.
الرأي: هل تعتقد ان المجلس الحالي اضعف مجلس نواب منذ عام 1989؟
؟ علي العكس اقوى مجلس.
الرأي: على ماذا بنيت حكمك ؟ هل لوجودك به؟
؟ لأن اداء المجلس في السنة الاولى كان قوياً، حيث يفترض ان يكون الاداء ضعيفاً - سنة اولى مجلس - فكيف سيكون المجلس في السنة الثانية والثالثة؟
$ هل ننتظر مفاجآت من النواب؟
؟ طبعاً... اذا لاحظتم النوعيات والتركيب النوعي لوافقتموني الرأي، صحيح ان فيهم من كان بعيداً عن العملية التشريعية، لكن الخامات موجودة، ولدينا بحدود سبعين نائباً افراز النقابات بين اطباء ومحامين ومهندسين ، اضافة الى اكثر من ثلاثين نائب قيادات في اعمالهم ، سواء كانوا ضباطاً بالجيش او الامن اي انها قيادية في مواقعها السابقة قبل ان تأتي على البرلمان، وان كان ينقصهم الخبرة التشريعة، وفي بريطانيا يحظر على النائب الجديد الكلام في السنة الاولى، والحظر منصوص عليه، بمعنى ان السنة الاولى تدريب بـ85% من نواب هذا المجلس جدد ، لذلك اقول ان هذا المجلس سيقدم اكثر في المستقبل في دوره الرقابي والتشريعي.
الرأي: هل صحيح ان المجلس حالياً يمر بأزمة مع الحكومة، وهذا الانطباع تولد من جلسات البرلمان العاصفة؟
؟ هذه ليست أزمة، هكذا واقع العمل البرلماني، وظاهرة صحية، هل اطلعتم على جلسات مجلس العموم البريطاني التي يمكن وصفها الاكثر عاصفة بين الحزبين.
الرأي: هل تعتقد ان علاقة البرلمان والحكومة جيدة حالياً؟
؟ الناس تعتقد ان النائب اما ان يبصم او يكون على طول الخط ضد!!
لكن العمل البرلماني في الاردن لا يمكن ان يدار بهذه الطريقة ولأن مجلس النواب لا يقوم على اساس حزب معارضة وحزب حاكم، حيث يبقى نواب المعارضة دوماً في خانة معارضة نهج الحكومة على طول الخط، ويصطف نواب الحزب الحاكم وراء الحكومة في السراء والضراء - لذلك في البرلمان الاردني تكون الموافقة والمعارضة تبعاً لمواقف النواب تجاه القضايا المطروحة لذلك يمكن ان اصطف مع الحكومة الآن بقضية معينة وبعد نصف ساعة اكون ضد ومعارض لنهج ورؤية الحكومة في مسألة اخرى، وهكذا... وهذا ينسحب على الغالبية العظمى لطريقة النواب للتعبير عن مواقفهم ما عدا نواب جبهة العمل الاسلامي الذي ينتهج دوماً اسلوب المعارضة ومع ذلك يوافق على قضايا معينة مع الحكومة.
الرأي: هل تجمعكم هو لغرض انتخابات رئاسة المجلس، ام يمكن تطوير زخمه الى تيار سياسي في المستقبل؟؟
؟ اتمنى ذلك ، واتمنى ان تكون جميع الكتل كذلك.
الرأي: هل هناك افعال على الارض تصب بهذا الاتجاه؟
؟ نحاول ولكن الصعوبة بالغة وارجو ان نوفق.
الرأي: حدد لنا طبيعة تلك الصعوبات؟
؟ تركيبة المجتمع الاردني واقباله على العمل الحزبي والتيار السياسي؟
الرأي: هل انت من المؤيدين لتغيير قانون الانتخاب؟
؟ بصدد ماذا؟
الرأي: تغيير الدوائر واعادة تشكيلها مثلاً.
؟ شرحت وجهة نظري بهذا الخصوص وكما اسلفت ان قانون الانتخاب هو قانون غير مقدس كونه وضعياً... وبالتالي وضعه النواب والدولة والمجتمع، واعادة التقييم بين الفنية والاخرى شيء ضروري.
الرأي: هل تفكر بالترشيح للبرلمان في انتخابات 2007؟
؟ شيء سابق لاوانه.. من المبكر التفكير بذلك.
الرأي: من هو افضل رئيس وزراء خلال العشرين السنة الماضية من وجهة نظرك؟
؟ لأنه صديقي... عبد السلام المجالي.
الرأي: لأنه جلبك معه؟!
؟ طاهر المصري «جابني وزير»، وعبدالسلام المجالي «حطني امين عاصمة» وانا محتار بينهما!
الرأي: اتسمت علاقتك مع ابو الراغب بالفتور واصابها خلل في الوقت الذي كان رئيساً للحكومة السابقة، هل يمكنك وضع تقييم لاداء الحكومة السابقة؟
؟ على المستوى الاقتصادي، نجح لكنه لم ينجح على مستوى الحريات العامة والعدد الكبير للقوانين المؤقتة والتي انتقدناها، وقد وضعت احدى يافطاتي الانتخابية «لا للقوانين المؤقتة» ، فأتصل بي علي ابو الراغب بخصوص ذلك، والحكومة الحالية شرعت قانونين مؤقتين اثناء فترة انقطاع الدورة البرلمانية، احدهما له مبرراته المتعلقة ببنك فيلادلفيا، والثاني ليس له مبرر ويتعلق بالخدمة العسكرية، لذا وعطفاً علي ما قلته سابقاً بأن النائب لا يمكن ان يكون دائماً مع ، او ضد... سواء بحكومة ابو الراغب او فيصل الفايز او عبدالسلام او المصري.
الرأي: كيف ترى العلاقة بين الحكومة والبرلمان في اطار ما يجري من شد وعكسه؟!
؟ يجب ان لا نُحمّل الشيء اكثر مما يحتمل، وهذه ليست فقاعات بل مواقف نيابية حقة، وعندما يُستهزأ برأي نائب، او أن وزيراً يشتم نائباً وتتبعها ردة فعل كانت من خليط من الائتلافين، وعمد خليط ايضاً من الائتلافين الى التهدئة، لذلك اقول ان الحكومة لم تربح ولم تخسر من موقفها، ويمكن ملاحظة على قصة الاعلان عن انتخابات العراق، الائتلافيون اصطفوا معاً تقريباً ، والخط مرن وليس كحد السكين.
الرأي: نود معرفة حقيقة نظرتك لموقع رئيس مجلس النواب، هل تعتقد انه موقع اداري فحسب فأحد الكتاب وصفه انه مدير مدرسة او عريف صف، برأيك هل من الممكن تطوير هذا