احمد مزيد ابو ردن - * ما هي تلك المؤثرات الشرقية والملامح العربية الاسلامية، التي لعبت دورا كبيرا في صياغة روح شاعر الالمان الاكبر (يوهان وولف قانق غوته)؟
وما كان للقرآن الكريم وللشعر الجاهلي وتحديداً شعراً المعلقات الشعرية العربية السبع الطوال، من انعكاس كبير على الهام وروحانية هذه النفس الكبيرة؟ هذا الى جانب مصدرين مهمين من مصادر الثقافة والمعرفة التي ذاب فيهما (غوته) وتمتع بهما في شبابه، مترجمين عن اللغة العربية الى اللغة الالمانية واللغات الاوروبية، وكانت هذه الروافد زادا له في شيخوخته حين اخلد الى الكسل والقراءة العميقة.
ولا ننسى في معرض حديثنا عن غوته ما لشخصية الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) من اثر كبير في نظرته الى الشرق العربي والاسلامي وترجمة بعض الاحاديث النبوية الى لغة الشعر بعبقرية فذة، وتحديدا في ديوانه الذي كتبه وهو في الخامسة والستين من عمره واسماه (الديوان الشرقي للمؤلف الغربي) والذي قام بترجمته ترجمة رائعة الفيلسوف والمفكر العربي الدكتور (عبدالرحمن بدوي) مباشرة من اللغة الالمانية التي كتب بها غوته روائعه الادبية.
وقد ظلت تلك الروافد مجهولة او بالاحرى تجاهلها الباحثون الاوروبيون انكارا لفضل واهمية الثقافة العربية والاسلامية، رغم صدور العديد والكثير من الكتب والدراسات عن مختلف جوانب ادب وفكر وفلسفة غوته حتى جاءت استاذة الادب الالماني في جامعة (بنسلفانيا) البروفسورة الاميركية (كاتارينا مومزن) وتتبعت هذه المؤثرات والمصادر وكشفت عن كل مواطن التأثيرات التي ابدعها (غوته) فيما بعد في ديوانه الشعري الشهير (الديوان الشرقي) وذلك في كتابها (غوته والعالم العربي) الذي قام بترجمته الدكتور عدنان عباس علي وراجعه الدكتور (عبدالغفار المكاوي)، والمصدر الآخر الصادر عن سلسلة «اقرأ» باسم (النور والفراشة) للباحث الاديب المترجم الدكتور عبدالغفار مكاوي.
* * *
لقد ثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع ان غوته كان ينهل من الموروث الشرقي والثقافة العربية، ويقرأ كثيرا في شعر المعلقات، والف ليلة وليلة والقرآن الكريم والمخطوطات العربية، وهذه الملامح الواضحة الموضحة المعلنة عن اصولها الثابتة في قصائده قيد الدراسة المأخوذة من الديوان الشرقي والتي كشفت عنها وعقدت مقارنات لها الدكتورة كاتارينا موموزن وتمت ترجمة الجزء المختص بالادب العربي والثقافة الشرقية في كتابها المذكور آنفا (غوته والعالم العربي) الصادر عن سلسلة (عالم المعرفة) الكويتية.
هذه القصائد السابحة في النور مثل الفراش، لماذا لم تر الاعتراف او يشار اليها من بعيد، او قريب، وتم تجاهل معينها الذي رشف الشاعر منه في مبتدأ شبابه ومنتهى شيخوخته؟
لقد كان (غوته) يتردد على مكتبة مدينة (ينا) وهناك قرأ ترجمة وليم جونز (1746 - 1794) للمعلقات الشعرية الجاهلية السبع مترجمة من الانجليزية الى الالمانية، وكان جونز معاصرا لغوته واول من عرف الغرب بالمعلقات عام (1774).
ولقد تأثر غوته تأثرا كبيرا بتلك القصائد الشعرية العربية البدوية، فتنته لغة النقاء والصفاء والبداوة في روحها، واكثر ما لامس وجدانه العذب الوقوف على الاطلال والمطر والصحراء والنجوم اللامعة المتناثرة في كبد السماء، فقام بترجمتها الى لغته الشعرية وكانت فتحا جديدا وعالما مختلفا ومذاقا مغايرا للمألوف السائد بايقاعها العذب الجميل وصورها الفنية الغنية وصدقها وواقعيتها، وكانت تلك الترجمة تكاد تكون احتذاء حرفيا للمعلقات التي ترجمها (جونز) نقلا بالاصل عن النسخة العربية التي شرحها (الزوزني).
واول ما قام بترجمته كانت معلقة (امرؤ القيس) لتشابه ظروف الشاعرين، ولأن حياة امرىء القيس بحسها الدرامي وفجيعته بموت والده مقتولا وتنقله وترحله بين قبائل العرب طلبا للعون والمساعدة ليدرك ثأر والده قد شغفت واسرت قلب الشاعر وطغت على حواسه ومشاعره، فكان أول مقطع يتأثر به هو مطلعها:
«قفا نبك» في قصيدته المشهورة التي اسماها:
«دعوني ابكي محاطا بالليل».
ولا شك ان نشر المعلقات مترجمة قد حفز غوته على ترجمتها الى لغته الشعرية الخاصة وهذه حقيقة لا يرقى اليها الشك، لان غوته يذكرها بنفسه وذلك في رسالة بعث بها الى صديقه (كارل فون كيبتل) بتاريخ 14 تشرين الثاني عام 1883 يقول فيها:
«ان جونز الذي نال شهرة واسعة عما بذل من جهود في سبيل الشعر العربي قد قام بنشر المعلقات او القصائد السبع للشعراء العرب السبعة الكبار، التي كانت تعلق على مسجد مكة، مرفقة بترجمةانجليزية لها، وهذه القصائد في جملتها تدعو للدهشة والاستغراب، ولقد قررنا تقديمها للمجتمع مترجمة ومن ثم سوف تطلع انت عليها».
وقصيدته الاولى (دعوني ابكي.. محاطا بالليل) كتبها في مرحلة تأليف (الديوان الشرقي للمؤلف الغربي)، بعد افتراقه عن (مريانة فيلمر) عام 1815، ومريانة كما تقول البروفسورة (كارتارينا مومزن) الخبيرة المتخصصة في ادب غوته: «هي المرأة التي هام بها غوته حبا والهمته اجمل قصائد الحب في الشعر الالماني، وقد تعرف عليها غوته في نفس العام في دار زوجها وصديقه يوهان فيلمر في فرانكفورت، وقد خلد غوته ذكرى مريانة في قصائد كثيرة ضمنها (كتاب زليخة) في الديوان الشرقي حيث استعار لمريانة اسم زليخة زوجة عزيز مصر التي هامت حبا بسيدنا يوسف عليه السلام، وقد ماتت مريانة في السادس من كانون الاول من عام 1860 في فرانكفورت».
* * *
يقول غوته في هذه القصيدة:
«دعوني ابكي محاطا بالليل
في الفلوات الشاسعة بغير حدود
الجمال راقدة والحداة كذلك راقدون
وأنا بجواره احسب الأميال
التي تفصلني عن زليخه.
واستتعيد صورة المنعرجات البغيضة
التي تطيل الطريق
دعوني ابكي فليس في هذا عار
فالرجال الذين يبكون اخيار».
ويقول امرؤ القيس في مطلع معلقته الطللية الاولى:
«قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
هنا نلحظ التشابه العجيب والغريب في ملحمة الحزن والرحيل والبكاء بين الشاعرين، فامرؤ القيس يطلب الوقوف للبكاء من ذكرى الحبيب فيقول:
«قفا نبك» وغوته يطلب من اصحابه ان يتركوه فيقول:
«دعوني أبك»
لقد كانت ذكرى عنيزة وفاطمة عند امرىء القيس شبيهة بذكرى مريانة فيلمر المرأة المبدعة التي الهمت واحبت غوته وكتبت له قصيدة نشرها في ديوانه الشرقي، وكانت بعيدة عنه وهو في ذروة الشوق والحنين اليها، وهنا يكون اكتشافه لمعلقة امرىء القيس وشعراء المعلقات العرب عزاء وتسرية ومواساة لذلك الشاعر الملهم للبكاء والابداع الشعر المتدفق حسا وعاطفة وهنا تسيل الدموع نهرا من الشعر والحس العالي بقسوة الذكرى والحنين الى الحبيبة البعيدة حين يقول:
«في الفلوات الشاسعة بغير حدود».
اي في الصحراء العربية التي كان ينتقل فيها العربي البدوي الجاهلي بحثا عن الكلأ والماء والمرعى بدون قيود او حدود او ابنية حجرية تعيق من حركته وحريته، انها لواعج القلب واشجان الروح ونفثات الشعور المحتدم الحزين التي زفرها من اوجاع البعاد وحنينه الذي لا ينقطع للمرأة التي احبها واصبحت زوجة لصديقه.
«الجمال راقدة والحداة كذلك راقدون».
اين الجمال في المانيا ومدنها المكتظة بالبشر، والحداة هم البدو الذين يرعون الابل والجمال والنوق، انها الذكرى التي اشعلت قلب الشاعر فوجد لها عزاء في البقاء مع امرىء القيس وصحبه من الشعراء العرب الكبار المبدعين. امرؤ القيس الذي في قصيدة اخرى يذكر صاحبه (عمرو بن قمينة) في رحلته الى (انقرة) من بلاد الروم ويذكر بكاءه حنينا لبلاده التي ابتعد عنها الى بلاد البرد والثلج والغربة القاتلة فيقول في ابياته المشهورة:
«بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن انا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك انما
نحاولم ملكا او نموت فنعذرا»
وهنا يطلب الشاعر العربي من رفيق رحلته ابن قمينة ان يكف عن البكاء لان الهدف نبيل وان طالت الطريق، فهو كما يفصح عن نفسه يحاول ملكا او الموت والعذر امام الناس، من عدم تلبية مطامح الملك والنصرة من قيصر والثأر ممن قتل والده الملك، هذه المشاعر المختلطة التي تشربتها او تسللت من روح الشاعر العربي المهم في القصيدة العربية، الى روح الشاعر الغربي واكبر شعراء الالمان الكلاسيكيين (يوهان وولف قانق غوته).
لقد تشابهت صور الحياة القاسية، فغوته افترق مرغما عن مريانة الحبيبة الملهمة المرأة الجميلة، المثقفة، الشاعرة، المبدعة، وافترق امرؤ القيس عن فاطمة وصاحباته اللواتي عقر لهن راحلته في (دارة جلجل) وكانت خيبته العارمة الكبيرة وهو يحمل دم والده ويسافر بين قبائل العرب طالبا العون والمساعدة ليطفىء اشتعالات ثأره وينتقم لموت والده الذي مات غدرا وغيلة في سيوف بني أسد.
وكان هذا الملك الوالد (حجر بن آكل المرار) والد اكبر القامات الشعرية في القصيدة العربية، قد حرم على ولده الفتى نظم الشعر وطرده من قبيلته مثل الخليع الذي لا اهل له ولا قبيلة، ومع ذلك القى على كاهله بالمسؤولية كاملة في ادراك الثأر واطفاء لواعج الدم المسفوح، وفيه قال امرؤ القيس قوله المشهور الذي راح مثلا:
«اليوم خمر وغدا امر، لا صحو اليوم ولا سكر غدا،
ضيعني صغيرا، وحملني دمه كبيرا».
وهكذا كانت تلك اللوحات الشعرية الدامية، وهذه القصة الحزينة المؤثرة في التراث الشعري العربي معبرا والهاما لغوته من مأساة حبه للمرأة التي اسماها شهرزاد، وهنا تبدو المؤثرات العربية واضحة جلية من استخدامه اسم شهرزاد وقد استخدم في قصيدة اخرى اسم زليخة، هذا الاسم الذائع الصيت في قصص «الف ليلة وليلة» التي تمت ترجمتها وقام بنقلها من العربية الى اللغة الالمانية في خمس مجلدات، (هارتمان) الذي اهدى غوته هذه المجموعة التي كانت انفس الكتب عنده وكانت زاد الشيخوخة ويبدو التأثر واضحا هنا وهو يخاطب حبيبته شهرزاد (مريانة) في المقطع او الابيات الشعرية التالية:
«اي حظ هذا الذي قادك الى هنا؟
مباشرة من الف ليلة وليلة!!
لو استطعت ان تتشبهي بشهرزاد
في حفظ عطاياها
لوعدتك وعدا صادقا باسمى الهدايا
تأهب على الدوام لتسليتي
فما اكثر ما تبتلى ايام دنياكم
باعظم الكروب والمنغصات».
هذه القصيدة التي ترجمها الدكتور عدنان عباس علي، تفصح عن روح شهرزاد المبثوثة في ارجاء المقاطع وعن الاسم الصريح لملحمة الف ليلة وليلة العربية وراوية حكاياتها المرأة الذكية الرائعة العظيمة (شهرزاد).
ويذكر عطايا شهرزاد لانها كانت غذاء لروحه ومنحته نعمة النسيان التي كان غوته يفتش عنها بعد ان فقد الحبيبة وذاق في شيخوخته الوحدة ونبض الذكريات البعيدة وامراض الشيخوخة المتعبة.
وعن التصاقه بعالم شهرزاد الانثوي، تنتبه كارتارينا مومزن الى هذه النقطة المشتعلة نفسيا وغموضا يصعب تفسيره: «لقد استدعى غوته في الكثير من اشعاره شهرزاد، وعبر عبر لسانها عن بواعث معينة والبسها ادوارا وافعالا مختلفة، وفضلا عن هذا ساعدت هذه الحكايات الشعبية العربية غوته في شيخوخته للتغلب على ما كان يرافق ليالي الشتاء الطويلة والمرض من كآبة».
من الذي جعل هذا الشاعر طول حياته مشغوفا باحاديث شهرزاد ومداوما على القراءة العميقة لهذا السفر الخالد في الثقافة العربية، حيث شهرزاد بذكائها وبعينيها الحالمتين اللتين اشعلتا ايام الشاعر العظيم، هي امتزاج الرؤيا وشفافية الحلم النابض بالحياة.
انها «مريانة» التي ظلت تجسدها «شهرزاد» كل هذه الاعوام الطويلة التي عذبته وعلقته شابا ثم اسقمته وارقت لياليه بالاسقام والاوجاع والوحدة القاسية، المرأة بارعة الجمال، الذكية قمة الذكاء، والتي انقذت بنات جنسها من القتل، وظلت تسرد حكاياتها وتشنف اسماع الملك «شهريار» وتبعده عن خاطر القتل وهواجس الموت، اترى كانت شهرزاد هي صورة مريانة التي ابعدت السأم والموت والقلق عن قلب الشاعر العظيم فهام بمجنونة الحكايات التي لا تمل من قصصها واسلوبها الذي امتلك مشاعر الملك الشاب لانه في الاصل كان مفتونا بحبيبته، هذا هو الرابط الشعوري والنفسي في التجربة الشعرية القاسية التي عاشها غوته وهو يبوح بهواه وعشقه الجارف لهذه المرأة العظيمة الملهمة الموهوبة عالية الثقافة.
ان هذه المؤثرات تدحض الرأي القائل، بعدم تأثر غوته بالشعر العربي القديم الذي اكتشف ابعاده الروحية وهو في وحدته البعيدة عن عيني المرأة المتوارية عن حياته، فحاول ان يتمثل تجربة الرحيل والقوافل ونداءات الصحراء الشفافة، والوقوف على الاطلال كما وقف صاحبه الذي قرأه بعمق وترجم هذا الشغف المجنون بمعلقته التي ضمنت له الخلود ما دامت اللغة والثقافة العربية حيتين نابضتين بالحياة والبقاء.
ان هواجس الموت والخوف من الشيخوخة هي التي ربطت ما بينه وبين هذه النماذج الارقى في الشعرية العربية، حيث شعراء الطبيعة والصحراء والحب البريء العفيف واللهو والعبث الماجن، لتكون معبرا لرؤية تجديدية في الشعر الاوروبي عند هذا المبدع الكبير الذي ربما استطاع ان يفهم خطورة هذا الشعر اكثر من الشعراء العرب الذين عزفوا عن تمثل هذا التراث الخالد، وراحوا يطاردون ويحتذون نماذج شعرية باهتة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تضيف للتجربة الشعرية اية اهمية او غنى روحي ومعرفي.
ويفصح غوته في احد اعترافاته: انه يعيش مع المعلقات ويذكر زهيرا بن ابي سلمى الشاعر الحكيم بالاسم، ولعل تجربة وحكمة وشيخوخة زهير هي التي خلقت نوعا من المقارنة بين الشاعرين العربي والغربي، فصداقة زهير بغوته بدأت سن الستين وبعد ان داهمته الشيخوخة وعذبه المرض وليالي الشتاء الطويلة.
وفي بيتين حكيمين لزهير قام غوته بترجمتهما ترجمة عميقة تدل على مدى الاعجاب الكبير بتجربة زهير الشعرية، الذي يقول في البيت الاول:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
ترجمها غوته الى الالمانية على النحو التالي:
«يحب ابناؤك ان يسألوك
نود لو طال بنا العمر
بأي درس تراك تنصحنا
فالفن في الصبر والخلود
ان كنت مثلي قد خبرت الحياة
حاول اذن مثلي ان تحب الحياة».
ويقول زهير بن ابي سلمى في البيت الثاني:
«واعلم ما في اليوم والأمس قبله
ولكنني عن علم ما في غد عم»
حول هذا البيت يترجم الاستاذ الدكتور عبدالغفار مكاوي الرباعية الاخيرة من القسم الرابع من الحكم اللاذعة والتي تقول:
«كلما كان امسك واضحا وصريحا
استطعت اليوم ان تقبل على العمل
في قوة وحرية
كما استطعت ان تأمل في غد
لا يقل عنه سعادة وبهجة»
ويقول (حافظ الشيرازي) الشاعر الفارسي المشهور الذي تأثر به غوته:
«وجهك الذي يشبه القمر
ايها الحبيب هو ربيع الجمال
وما دام لا يضيء نجم في
ليل الفراق
فتعال الى الشرفة وأضىء
بوجهك الذي يشبه القمر».
يقوم غوته بترجمة هذه المقطوعة الى لغته الشعرية، وهذه ترجمتها الى العربية:
«لا تدعني هكذا لليل
وحدي للكدر
يا اعز الناس عندي
شمعتي انت ونجمي
آه يا وجه القمر».