عمر تيسير شاهين - في أحد استفتاءات ملحق الشباب والذي كان بعنوان ( أي شريك حياة يريده الشباب) كانت هناك واقعية فيما تمنته الفتيات من صفات شريك الأحلام وفيما نجده عند زواج الفتاة العربية. فالذي تتمناه الفتاة العربية من مؤهلات ومكتسبات وصفات في الشريك العاطفي لا يختلف عن الصفات التي تطلبها في الزوج، وما لاحظته أن رؤية الفتاة العربية في الشريك تتقوقع أغلبها على الدخل المادي الجيد وهو العنصر الأساسي الآن في الحياة واكتسابه لصفات أخلاقية حميدة وقدرة متميزة على فهم الزوجة ضمن تفكير حداثي غير تقليدي ويمتلك قسماً جيداً من الرومانسية الواقعية. أما ما لوحظ عن الشباب فان صفات اختيار الصديقة (غالبا ما يطلق الشاب العربي كلمة حبيبة على أي فتاة تود الارتباط به لما تحمل هذه الكلمة من طمأنينة داخل الشريكة) غير مشروطة وذلك لأن دور الحبيبة لا يشكل له شيئاً للمستقبل ، فالشاب اليوم يقف أمام هذا الكم الهائل من الجميلات والمتحررات فكريا والباحثات عن العلاقات العاطفية مما جعل الشاب العربي معه يرفض فكرة التوقف طويلا أمام فتاة تريد حياة عاطفية دائمة بأفراحها وأحزانها ، وكان أكثر ما أذهلني وأيد رأيي في ذلك الاستطلاع قول أحد الشباب «من المؤكد أني لن أتزوج من الفتيات اللواتي أحببتهن في الجامعة» هذه الجملة تلخص طريقة التفكير الغريبة للشاب العربي حيث يريد أن ينتقل من حياة عاطفية إلى أخرى، وأن يكون دوما شهريار عصره ولو علم أن أختا له ابتسمت في وجه أي شاب لقامت شرقيته وتناسى ما كان عليه قبل قليل، ويسعى دوما لخوض العلاقات العاطفية إلى أن يصل عند الزواج الى إمرأة لم تسمع أذنها كلمة جميلة أو ترى عينها غمزة سريعة، غريب حقا الشاب العربي يريد أن يعشق بنات الأرض ويتزوج من نساء القمر.
هذا هو ذنب المرأة العربية التي أسرفت في تقليد أسلوب الحياة للمرأة الغربية وتناست أنها تعيش في جو شرقي، أم هو ذنب الشاب الذي كذب عليها بأنه الآن يعجب بالشخصية الحديثة لها. طبعا كان دوما يدور سؤال في عقلي، لماذا أعطوا المرأة كل هذه الحداثة والحرية وتناسوا عقلية الرجل الشرقي حتى وصلنا إلى هذه المعادلة الصعبة التي تنتج بعد أي تجربة عاطفية «اللي بتحكي معي بتحكي مع غيري» متناسيا أن التي أحبته و«حكت معه» اختارته هو ولم تختر غيره، فلو عملنا استفتاء بين الشباب لمن يريد أن تكون له حبيبة تجلس معه يوميا في الكفتيريا وتتكلم معه ليلا «بالموبايل»، وتشاركه أحزانه وبطولاته ، لخرجنا بنتيجة أن 90% من الشباب يحبذون هذا ، أي أنه سيكون هناك ماض عاطفي لأكثر من 90% للفتيات، وإذا كانت صفات المرأة المحافظة في نظر الشباب هي تلك التي يستحيل أن تدخل علاقة عاطفية، وكلامها دوما مع الرجال قليل ومختصر، ولباسها محتشم، فإذا كانت نسبة الذين يريدون الزواج من فتاة محافظة في الاستفتاء هي 90 %، فمن أين نحضر نساء لشباب هذا اليوم إذا كان الشاب من سن 12 وحتى الزواج يسعى للحصول على علاقة عاطفية ويريد في النهاية أن يتزوج من امرأة محافظة لم تخض أي تجربة عاطفية ظانا نفسه أنه الوحيد الذي يحلم بذلك أو أنه أناني التفكير يريد أن يحصل على مُحافظة وغيره على مجربة.
يعاني دوما الرجل العربي دوماً أزمة في التعبير عما يجول في داخله مما أكسبه هذا الارتباك، ففي الوقت الذي يريد أن يكون زيرا في العزوبية يسعى لأن يقوقع نفسه بشخصية «سي سيد» في البيت، والصحيح أن الذي يريد حياة زوجية شرقية كاملة عليه أن يسعى هو وأبناء جيله لتمهيدها منذ الصغر.
الغريب الذي أذهلني عدم المصداقية في باقي الاستفتاء فيما اقرأه وما أعيشه وألاحظه في مجتمعي، فعندما يختار 45% من الشباب أنهم لا يهمهم عمل المرأة وهم مستعدون للارتباط بامرأة عاطلة عن العمل، هذا حقا ما قيل في الاستفتاء، وهذا ما يجول في الجلسات العاطفية، وخاصة عندما تكون الحبيبة غير متعلمة أو ان تخصصها نادر الحصول على فرصة عمل، وهذا الخداع يستمر حتى يفكر الشاب جديا بالزواج، فيضع الشرط الأول الراتب والوظيفة لتساعده على السكن في منطقة فاخرة ودفع قسط السيارة بسهولة، والأكثر غرابة ما جاء في الاستطلاع أن نسبة 35% فقط يحبون الفتاة الجميلة و35% فقط يحبون البيضاء و10% فقط يحبون الشقراء.
هل يعقل هذا ؟ لماذا يستمر الشباب في خداع أنفسهم وغيرهم، فأنا منذ صغري أجد أن أكثر النساء شهرة وتميزاً ولفتاً لانتباه الشباب في كل مكان هي المرأة الجميلة، والجمال دوما كان يغطي على كثير من الصفات الأخرى كالأخلاق وخفة الروح والذكاء والثقافة.
ويستطيع أي إنسان أن يجلس في الجامعة أو في أي حديقة ويلاحظ عيون الشباب أين تتجه، وأنهم لا ينتظرون سماع كلامها أو اختبار فكرها للحكم عليها فيكفي لون العيون والشعر وجمال الوجه.
آن الأوان لأن تخرج المرأة العربية من عالم الكلام الرومانسي الذي تخدع فيه لتصحو وتعرف ما الذي يدور حولها في عقول الشباب، حيث رفض 79% من الشباب الزواج عن حب، فلماذا أجد 90% من الشباب الذين يملكون هواتف خلوية لا يستعملونها إلا من أجل ما يظنون بأنه الحب، ومعظم الفائدة المرجوة من الأناقة والعطور من أجل اصطياد قلب فتاة لعالم الحب، والتناقض الأخير والمذهل الذي نتج عن الشاب العربي الذي اشترى معظم دواوين نزار قباني ويُسْمِعون بنات الحارة .... والمدرسة آلاف الكلمات الرنانة أن نسبة 7% فقط من الشباب يمنَحون الفتيات ثقة ما بين 80 ـ 100 % .
طبعا الجواب ليس عندي ولكن عند الفتيات اللواتي تحررن من التقاليد وظنن أنهن حررن العقل الشرقي, فيا ليت المرأة تعود إلى ودينها وتبحث عن الحداثة العلمية والتفكيرية الصحيحة وليس العناوين البراقة التي جعلت الرجل الشرقي يرحب بها كعشيقة ويرفضها كزوجة.
Omar_shaheen78@yhoo.com
الرجل الشرقي ورؤيته للحبيبة والزوجة
12:00 13-1-2005
آخر تعديل :
الخميس