لاصقة على جرح

لاصقة على جرح

عاموس هرئيل- (المضمون: جدول الاعمال الاعلامي كفيل بان يتغير قريبا. من الصعب التصديق بان سلسلة الاجراءات الاخيرة، مهما كانت مبررة، ستنجح في تغيير الميل الحاد والمتواصل في الاتجاه المعاكس، السائد منذ سنوات عديدة - المصدر). الأثر الجماهيري فعل فعله: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اضطر أمس الى اتخاذ اجراءات سريعة، قاطعة نسبيا، بعد عربدة اليمين المتطرف في السامرة. يبدو ان نتنياهو عمل على خلفية التغطية الاعلامية الواسعة للعنف وللاهمال الذي ابداه تجاه الجنود والشرطة.  رد الفعل الجماهيري يرتبط بقدر ما بالاجواء التي نشأت في أعقاب العربدة التشريعية القاسية لممثلي اليمين في الشهرين الاخيرين. كما عمل نتنياهو ايضا على خلفية ما اعتبر كمشكلة في قدرة الحكم: عندما يهاجم الجنود ولا يردون، فان الحكومة تبدو في صورة سيئة. فلا رئيس الوزراء ولا الصحف صدموا عندما رشق رجال اليمين اولئك الحجارة على السيارات الفلسطينية وأحرقوا المنازل والمركبات. ومع ذلك، في الجيش وفي الشرطة بقوا أمس متشككين جدا في الجدوى التي في الاجراءات التي اقرت باغلبية كبيرة. فقد اكد الضباط بانه بتقديرهم يوجد احتمال طفيف فقط في أن تؤدي الاجراءات الاخيرة الى تغيير جذري في وضع فرض القانون في المناطق. فالمنظومة التي تطورت على مدى عشرات السنين في الضفة الغربية والى جانبها التعلق المتبادل بين المستوطنين، السياسيين ورجال قوات الامن، أقوى من أن تقلب الميل رأسا على عقب دفعة واحدة. الخطوات التي اقرت امس تتضمن عدة اجراءات في الاتجاه السليم، ولكن يخيل أنه لا يدور الحديث عن أكثر من لاصقة على جرح. صلاحية الاعتقال التي اعلن بانها ستمنح للجنود موجودة عمليا منذ زمن بعيد. أوامر الاعتقال والابعاد كانت في الماضي أيضا، وان كانت بتقنين أصغر، أما اضافة الملاكات فستفحص في لاحق الزمن.  الحقيقة هي أن حكومات اسرائيل فوتت في الماضي جملة من الفرص لمعالجة هذه المشكلة في الماضي – بعد المذبحة في الحرم الابراهيمي، بعد اغتيال اسحق رابين وكذا على خلفية افعال منظمة الارهاب اليهودي التي عملت في المناطق في بداية العقد الماضي، والتي لم يحاكم اعضاؤها حتى اليوم.  حتى لو تحققت الخطوات، فلا تزال هناك عوائق عديدة في الطريق. نتنياهو صادق مثلا على القرار بتقديم المشاغبين الى المحاكمة أمام محاكم عسكرية.  ليس واضحا على الاطلاق اذا كانت المحاكم العسكرية جاهزة لمعالجة هذه الامور، واذا كانت بالضرورة ستكون أكثر تصلبا في مواقفها من المحاكم المدنية التي بالفعل تبدي معاملة متسامحة جدا تجاه مجرمي اليمين الايديولوجي.  شرطة لواء شاي تعاني من مخصص متدنٍ على نحو خاص من القوى البشرية، وليس سرا أنها غير قادرة على التصدي لكامل المهام المكلفة بها؛ اما الدائرة اليهودية في المخابرات فتجد صعوبة في أحيان كثيرة للايفاء بمهمة توفير الادلة اللازمة للمحاكم حين يدور الحديث عن مجرمين يهود. لا يمكن الامتناع عن التوجه الى نتنياهو والوزراء بالسؤال لماذا تذكروا العمل فقط الان، بعد أن كان زعران «شارة الثمن» يعربدون في المناطق منذ قرابة السنتين.  كما سيصعب على الجيش ايضا «تغيير القرص» في كل ما يتعلق بنشاطات اليمين وذلك لان جنوده اعتادوا على ان يروا في المواطن الاسرائيلي، كل مواطن اسرائيلي حليف يحتاج الى حمايتهم. معقد جدا الشرح لهم بانه في لحظة معينة تصبح نسبة صغيرة من هؤلاء المواطنين اعداءاً. نتائج جوهرية في مكافحة مجرمي اليمين المتطرف لم تتحقق الا اذا ما تغير النهج بشكل جارف، من فوق الى تحت. الشرطة تعزو لنفسها نجاحات من هذا النوع في الصراع ضد عائلات الجريمة المنظمة. ولكن ليس لعائلات الجريمة، خلافا لمشاغبي اليمين قاعدة داعمة في الكنيست. يحتمل أن التشبيه الافضل لاجراءات نتنياهو أمس هو بالذات تقرير تريختنبرغ: ضغط جماهيري، كثير من النوايا الطيبة، قليل من التغييرات التجميلية – ولكن حتى هنا دون انعطافة ذات مغزى. جدول الاعمال الاعلامي كفيل بان يتغير قريبا. من الصعب التصديق بان سلسلة الاجراءات الاخيرة، مهما كانت مبررة، ستنجح في تغيير الميل الحاد والمتواصل في الاتجاه المعاكس، السائد منذ سنوات عديدة.